اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 22:05:00
* كتب محمد علي، ممثل الشعب التونسي، اليوم الأحد 12 أبريل 2026، انطلق “أسطول الصمود العالمي” من ميناء برشلونة الإسباني في مهمة بحرية جديدة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، بمشاركة واسعة من الناشطين والمتطوعين من مختلف دول العالم. وتعتبر هذه الحركة من أكبر المبادرات المدنية البحرية، حيث تضم عشرات السفن والزوارق وعلى متنها مئات المشاركين من خلفيات إنسانية ومهنية متنوعة، في محاولة لإيصال المساعدات وتسليط الضوء على الأوضاع المتردية داخل القطاع. وتأتي هذه الخطوة في سياق دولي معقد، حيث لا تزال تداعيات الحرب والحصار تلقي بظلالها على الحياة اليومية لسكان غزة، على الرغم من الحديث عن هدنة أو وقف إطلاق النار. ويؤكد منظمو الأسطول أن الهدف لا يقتصر على كسر الحصار على الأرض، بل يشمل أيضًا إعادة القضية إلى واجهة الاهتمام العالمي، ودفع الرأي العام الدولي للتحرك. وبينما تتجه الأنظار اليوم إلى سواحل برشلونة، تعود الذاكرة في تونس إلى مشهد مماثل لم يحدث منذ فترة طويلة. وفي سبتمبر 2025، كانت الموانئ التونسية بدورها نقطة انطلاق لأسطول الصمود، في لحظة استثنائية شهدت حراكاً شعبياً واسعاً، إذ امتلأت الأرصفة بالمشاركين والتضامن، ورفعت الأعلام، واختلطت مشاعر الفخر بالأمل. ولم يكن ذلك الحدث مجرد لحظة عابرة، بل مثّل لحظة مفصلية في مسار الحراك المدني لنصرة فلسطين في تونس، حيث ظهرت مبادرات شبابية وتنظيمية سعت إلى تحويل التضامن من مستوى الخطاب إلى العمل الميداني. وساهمت هذه التجربة في بلورة فكرة الأساطيل البحرية كأداة ضغط رمزية وإنسانية في الوقت نفسه. لكن هذا المسار لم يخلو من التحديات، إذ شهدت الفترة اللاحقة تطورات مختلفة، من بينها إيقاف عدد من الناشطين المرتبطين بالمبادرة، في سياق أثار جدلا واسعا داخل الأوساط الحقوقية والسياسية، وأثار تساؤلات حول مستقبل هذا النوع من الحراك المدني في تونس. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استمرار إيقاف عدد من الشخصيات البارزة في هذه الحركة، مثل وائل نوار، ومحمد أمين بالنور، وسناء مساحلي، وغسان البغديري، وجواهر شنة، وغسان الهنشيري، وطبيل الشنوفي، من شأنه أن يحد من قدرة هذه المبادرات على مواصلة تواجدها ضمن الشبكات الدولية الداعمة لفلسطين. ولم يكن هؤلاء مجرد مشاركين، بل لعبوا أدواراً محورية في ربط التجارب المحلية بالديناميكيات العالمية، وفي تحويل المبادرات من أفكار إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع. كما يعتبر الكثيرون أن هذا الغياب القسري، نتيجة ما يصفه الناشطون بالاعتقال الجائر، لا يؤثر فقط على مسارهم الشخصي، بل ينعكس أيضا على زخم الحراك ككل، خاصة في وقت يشهد فيه العمل التضامني ضغوطا متزايدة على المستوى الدولي. ورغم ذلك، تؤكد أصوات كثيرة أن الأفكار التي ساهموا في بنائها، والمسارات التي فتحوها، تظل صالحة ويمكن الاستمرار فيها، حتى في غياب أصحابها. يستذكرني المشهد في تجربة الانطلاق من تونس، إلى تلك اللحظات التي كان فيها البحر امتداداً للأمل، وكانت الموانئ مكاناً لتلتقي فيه القلوب قبل المراكب. إن الرحيل من الساحل التونسي كان أكثر من مجرد رحيل، بل هو إعلان رمزي بأن فلسطين حاضرة في الوعي الجماعي، وأن التضامن يمكن أن يتحول إلى عمل يواجه الصمت ويكسر الحدود. اليوم، ورغم الألم الذي يرافق اعتقال رفاق الرحلة الأخيرة، تتجدد صورة المواجهة غير المتكافئة بين أسطول مدني أعزل والإجراءات القمعية التي تسعى لمنعه من الوصول. لكن هذه المواجهة لن تضعف الرسالة، بل تجعلها أكثر وضوحا: مجرد الإبحار نحو غزة أصبح عملا من أعمال التحدي في حد ذاته، ورسالة سياسية وإنسانية تتجاوز لحظة الاعتراض إلى مساحة أوسع من الصمود الرمزي. ورغم ذلك يواصل أسطول الصمود طريقه اليوم من جهة أخرى للبحر الأبيض المتوسط، في امتداد واضح لفكرة لم تتوقف عند حدود الجغرافيا. وبين إطلاق “برشلونة” وذكرى الموانئ التونسية، يبدو أن المبادرة، رغم التعقيدات المحيطة بها، لا تزال تحافظ على زخمها كأحد أبرز أشكال التضامن المدني الدولي مع غزة. ويبقى السؤال حول مدى قدرة هذه الحركات على تحقيق انفراج فعلي في واقع الحصار، في ظل موازين القوى المعقدة، لكن المؤكد هو أن هذه المبادرات مستمرة، على الأقل، في كسر جدار الصمت وإبقاء القضية حية في الوعي العالمي.



