تونس – 72 سنة من الفن والذاكرة.. لماذا لم يسجل المسرح البلدي بصفاقس معلما تراثيا؟

اخبار تونس9 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – 72 سنة من الفن والذاكرة.. لماذا لم يسجل المسرح البلدي بصفاقس معلما تراثيا؟

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 11:00:00

بقلم الدكتور رضا القلال – شهد المشهد الثقافي خلال أيام رمضان البلدية نشاطا مميزا، حيث افتتح نادي الأصيل للموسيقى العربية فعاليات التظاهرة بعرض موسيقي أحيا روائع الغناء العربي وأضفى أجواء روحية وفنية على الأمسية الأولى. وتستمر الفعاليات حتى يختتم مهرجان المدينة المنورة بحفل غنائي للفنان التونسي صابر الرباعي، الذي من المنتظر أن يقدم مجموعة من أشهر أعماله أمام جمهور واسع. وفي خضم هذا الحراك الثقافي، يطرح العديد من المهتمين بالشأن الثقافي سؤالا مهما حول سبب عدم تسجيل المسرح البلدي كمعلم تراثي، رغم القيمة التاريخية والثقافية التي يمثلها في الذاكرة الفنية للمدينة. افتتاح الأيام الثقافية البلدية في نسختها الرمضانية التاسعة. شهد المسرح البلدي، مساء السبت الماضي، انطلاق الدورة الرمضانية التاسعة من فعاليات الأيام الثقافية البلدية، بالشراكة مع المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية، بعرض موسيقي لنادي الأصيل للموسيقى العربية بصفاقس تحت عنوان: “بهجة العالم في أغنية وقصة”. تجدر الإشارة إلى أن المحتفل به هو المطرب الخضراء علي الرياحي مؤلف أغنية (يا فرحة الدنيا)، وراوي أغانيه الشهيرة عبد الستار عمامو، الذي يمتلك ولعاً بالتاريخ واهتماماً خاصاً بالمجال الثقافي والتراث الشفهي وغير المادي. وقد رعى هذا الحفل السيد محمد الهاجري، والي صفاقس، الذي يواصل إرسال رسائل قوية في كل مناسبة حول قوة الثقافة في إلهام الجمهور، وتأثيرها التحويلي على المجتمع. وبالمناسبة، أكد “الأهمية القصوى للثقافة باعتبارها ركيزة أساسية لاكتشاف الذات وإعادة البناء والتجديد، من خلال جميع أشكال الثقافة مثل الأدب والمسرح والسينما والفن وغيرها”. من جانبه، أشار السيد فرحات بن بريك، الكاتب العام لبلدية صفاقس، إلى أن العروض هذه الأيام ستتواصل إلى غاية 17 مارس الجاري، على المسرح البلدي وفي عدة دوائر بلدية، إضافة إلى فضاءات أخرى لعل أهمها فضاء الأحفور الفنداري بباب جبلي الذي تم ترميمه مؤخرا، إضافة إلى مساحة 100 متر وساحة باب القصبة. وذلك بالتعاون مع عدد من الجمعيات كصفاقس مزيانة والمنتدى الصفافي للفنون والثقافات. ظهر نادي الأصيل للموسيقى العربية بصفاقس منذ 42 سنة أمام الناس في ظل موسم ثقافي جديد 2025/2026 حافل بالفعاليات الثقافية والفنية. وسهر الجمهور على عرض موسيقي قدمه نادي الأصيل للموسيقى العربية. وتألق أعضاء الفرقة في تقديم عروضهم خلال الحفل على خشبة المسرح البلدي بصفاقس، بحضورهم ومهارتهم في العزف، ولباسهم التقليدي الجميل. اللافت أن نادي الأصيل للموسيقى العربية بصفاقس، كما قالت رئيسته سيدة الأعمال وفاء فخفاخ الزحاف، تأسس عام 1984، رمزا للأصالة الموسيقية التونسية، وتحول منذ سنوات إلى نادي عريق للتونسي المعلوف بقيادة شيخ المعلوف يوسف الطرابلسي. وقد تألق النادي داخل حدود الوطن وخارجه من خلال الموسيقى التي أصبحت الخيط الرفيع الذي ينسج القلوب ويمد الجسور بين صفاقس وتونس والجزائر والمغرب، ويستعد الآن لفعاليات مهرجان تستور القادم.. استقبل المسرح البلدي بصفاقس حشدا من الناس، وتزاحموا للاستمتاع ببرنامج مميز، يمزج عناصر من تراث المطرب الأخضر الفنان علي الرياحي (1970/1912)، الذي رافقته المجموعة الغنائية. أغاني مليئة بالحياة والتاريخ • لا تفكر في الأحزان مادام الحب هو همنا. لا تحزنوا على ما حدث وافرحوا بما يأتينا (كلمات عبد العزيز الحاج الطيب ابن مدينة صفاقس (1930/1992) • لا فائدة من أن نتركنا نختبئ عني يا مالك روحي وقلبي ولا تدع السر يخفى. آه ترى من يفهم حبي الساكن في أعماق قلبي؟ • لم أراك يوما ما، أنا لا ترى كيف جئتني وحبيبي أنا مثل الطير في دنيتي نغني مين أفضل مني نغني للطيور ونصيح نغني للأشجار والريح يا فرحة الدنيا بالربيع الغالية هذا بالإضافة إلى أغاني من التراث الموسيقي المألوف وغير المادي مثل (حرمة بك). ناسي)، واختتمت الأمسية بنوبة (يا شيخنا البراني) التي كثيرا ما غنتها الفرقة الشعبية بإذاعة صفاقس. وتفاعل الجمهور مع الأستاذة غادة الجمل في أغنية (يللي ظلمني) والأستاذة شما غازية (زهر بنفسج) والطالب الشاب مختار جعفر (بيت الشعر على الركوبة) الذي اجتاز مسابقة البكالوريا هذا العام، وأشاد بهم كثيراً على أدائهم المؤثر، وطبقات أصواتهم الرائعة، وتعبيرات الأغاني العاطفية التي تخطف الأبصار. القلب في أشهر أغاني علي الرياحي. ويحمل الفنان علي الرياحي، كما ذكر عبد الستار عمامو، شهادة البكالوريا من معهد كارنو بتونس. وهو ليس أمياً، كما نقرأ في بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بضعف المعرفة والدعم. وهو من ضاحية المرسى، ومن سكان سلمبو، والفنان الوحيد الذي مات فعلا على المسرح. جده مدرس بالجامع الكبير (الزيتونة)، ووالده شاهد عدل، وأمه حنيفة تعزف على العديد من الآلات الموسيقية وهو معه، وهو موهوب في الفنون البصرية، وتنبأ له الرسام الكبير علي بن سالم بمستقبل في هذا المجال، لكنه اختار أن يهب حياته لفن الموسيقى. المنتهى: المسرح معلم حضاري عمره 72 عاماً في مشهد موسيقي رائع يحمل شرارة الربيع. كانت أمسية نادي الأصيل للموسيقى العربية مرموقة، امتزجت فيها الموسيقى والتراث تحت سقف المسرح البلدي بصفاقس. وأعادت هذه الأمسية بريق المدينة الثقافي وعمقها الحضاري. كما سيشهده المسرح البلدي بصفاقس يوم 16 مارس المقبل. الحفل الختامي لمهرجان المدينة الذي يستضيفه دكتور اللغة العربية وآدابها والفنان البارز في إذاعة صفاقس الأستاذ نوري الشعري، وسيكون نجم هذا الحفل أمير الموسيقى العربية الفنان صابر الرباعي. وكان افتتاح المهرجان الرمضاني هذا في دورته الـ29، يوم 28 فبراير 2026، بأداء “المزار أصحاب المدح” مع الفنانين رياض الشابي، جمال الشابي، حسن ناجي، وسيف فرج. افتتح المسرح البلدي الأنيق والفخم أبوابه قبل عام 1954، ويبلغ عمره اليوم 72 عاماً. فلماذا لا نسارع إلى تسجيله رسمياً مدرساً للتراث في سجلات معهد التراث الوطني؟ باختصار، الموسيقى ليست درسًا، بل هي ضرورة، بل هي ركيزة من ركائز الوجود. الموسيقى تعلم الانضباط والالتزام والتعاون الجماعي، وتعلم الاستماع ليس فقط للصوت بل للآخر ورأيه