اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-17 13:50:00
تسعى هيئة البيئة في سلطنة عمان إلى تعزيز ثقافة إعادة التدوير كأحد الركائز الأساسية لتحقيق الاستدامة البيئية، من خلال وضع خطط شاملة ومتكاملة تهدف إلى تطوير التشريعات البيئية، ورفع كفاءة عمليات الفرز من المصدر، وتوسيع نطاق المبادرات المجتمعية التي تعزز مشاركة الأفراد والمؤسسات في الإدارة المسؤولة والفعالة للنفايات. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية وطنية طموحة تهدف إلى بناء نظام بيئي مستدام يتماشى مع أهداف التنمية الشاملة لسلطنة عمان. وفي هذا السياق، تواجه هذه الجهود مجموعة من التحديات المتعلقة بطبيعة السلوك الاستهلاكي لدى الأفراد، وضرورة تغييره تدريجياً نحو أنماط أكثر وعياً واستدامة، بالإضافة إلى ضمان الجدوى الاقتصادية لمشاريع إعادة التدوير، مما يجعله قطاعاً جاذباً للاستثمار. ورغم هذه التحديات، تعمل الهيئة على التغلب عليها من خلال برامج توعوية مستمرة وحملات تثقيفية موجهة لمختلف شرائح المجتمع، بهدف ترسيخ مفهوم أن إدارة النفايات ليست مسؤولية طرف واحد، بل هي مسؤولية جماعية وتشاركية. أثبت قرار حظر الأكياس البلاستيكية فعاليته بشكل واضح في الحد من التلوث البيئي والحد من الاعتماد على المواد ذات الاستخدام الواحد، وهو ما أكدته الدراسات والتقارير المحلية والعالمية، التي رصدت تحسناً تدريجياً في المؤشرات البيئية. كما تسعى الهيئة إلى توسيع نطاق إعادة التدوير ليشمل مواد أخرى مثل الورق والمعادن، مع التركيز على تطوير سلاسل القيمة المتكاملة بدءاً من جمع النفايات وفرزها، مروراً بعمليات المعالجة، وانتهاءً بإعادة التصنيع، بما يضمن استدامة هذه المشاريع وتحقيق عوائد بيئية واقتصادية في الوقت نفسه. وتعتمد الهيئة بشكل أساسي على التعاون مع القطاع الخاص باعتباره شريكاً استراتيجياً في نجاح برامج إعادة التدوير، حيث تساهم مشاركته في تسريع وتيرة التنمية ورفع الكفاءة التشغيلية. كما تؤكد الهيئة أن التفاعل المجتمعي بدأ يتزايد بشكل ملحوظ بعد تطبيق قانون حظر الأكياس البلاستيكية، في وقت تلعب الحملات التوعوية دوراً محورياً في نشر ثقافة الاستدامة وترسيخ السلوك البيئي الإيجابي بين مختلف شرائح المجتمع. وقالت أزهر بنت جمعة الهنائي القائم بأعمال مدير إدارة المواد الكيميائية والنفايات: تعمل هيئة البيئة ضمن إطار وطني متكامل لإدارة النفايات استناداً إلى مبادئ الاقتصاد الدائري، حيث لا ينظر إلى النفايات باعتبارها عبئاً بيئياً، بل هي مورد اقتصادي يمكن إعادة توظيفه واستثماره بشكل فعال، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وأضاف أزهر الهنائي أن الهيئة تركز على مزيج متكامل من الأدوات التنظيمية والتوعوية والتنفيذية، بما في ذلك تطوير السياسات والتشريعات المنظمة لإدارة النفايات، ورفع كفاءة نظام الجمع. والفرز، بالإضافة إلى توسيع المبادرات المجتمعية التي تعزز ممارسات الفرز من المصدر، مما يساهم في رفع جودة المواد القابلة لإعادة التدوير. كما يتم دمج مفاهيم الاستدامة في المناهج التعليمية، ويتم بناء شراكات استراتيجية مع الجهات ذات الصلة لإنشاء نظام وطني متكامل لإعادة التدوير. وأضافت أن الهيئة تواجه تحديات هيكلية معقدة، تتمثل في تغيير سلوك المستهلك على نطاق واسع، ورفع الجدوى الاقتصادية لقطاع إعادة التدوير في ظل تقلبات أسعار المواد الأولية عالميا، إضافة إلى التفاوت في جاهزية البنية التحتية بين المحافظات. وشددت في الوقت نفسه على ضرورة تطوير سوق محلية مستدامة للمواد المعاد تدويرها، بما يضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي وتعزيز قدرته على النمو. وأشارت إلى أن قرار حظر الأكياس البلاستيكية في سلطنة عمان والذي صدر بموجب القرار الوزاري رقم (8/2024) يعتبر من أكثر التدخلات التنظيمية تأثيرا، حيث نص على حظر تدريجي لجميع أنواع الأكياس البلاستيكية حتى عام 2027. وقد ساهم هذا القرار في تقليل الاعتماد على الأكياس ذات الاستخدام الواحد، وأحدث تحولا ملموسا في أنماط الاستهلاك، وخفض الضغوط. وأظهرت المؤشرات البيئية انخفاضا واضحا في كثافة النفايات البلاستيكية، خاصة في البيئتين الساحلية والحضرية الأكثر تضررا. وأكد مدير إدارة المواد الكيميائية وإدارة النفايات أن هذه الإجراءات تحمي البيئة من أخطر أنواع النفايات البلاستيكية التي قد تستغرق ما بين 10 إلى 500 سنة لتتحلل، وتشكل تهديدا مباشرا للتنوع البيولوجي، خاصة في البيئة البحرية العمانية التي تعتبر من البيئات الغنية والحساسة بيئيا. وأوضحت أن الهيئة تعتمد في تقييم نتائج برامجها على منهجيات المراقبة. ويتضمن البحث العلمي الدقيق تحليل بيانات الاستهلاك، وإجراء المسوحات الميدانية الدورية، وتحليل التغيرات في مستويات التلوث، بالإضافة إلى المقارنات الزمنية قبل وبعد تطبيق الحظر. وأظهرت التقارير الميدانية تحسنا تدريجيا في الحد من انتشار النفايات البلاستيكية، خاصة مع تعاقب مراحل التنفيذ، مع تعزيز الالتزام بفرض غرامات تتراوح بين 50 إلى 1000 ريال عماني على المخالفين، وهو ما يعكس جدية الإجراءات التنظيمية. ويأتي هذا القرار ضمن حزمة سياسات وطنية متكاملة تهدف إلى الحد من التلوث البلاستيكي وتعزيز التحول نحو البدائل المستدامة. وأضافت أن الهيئة تعمل على تحفيز الاستثمار في تقنيات إعادة التدوير المتقدمة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لإنشاء مرافق متخصصة، بالإضافة إلى دراسة تطبيق الأدوات الاقتصادية مثل الحوافز والرسوم البيئية لتشجيع الإنتاج والاستهلاك المستدام. ويعد تطوير الأسواق المحلية للمواد المعاد تدويرها عاملاً أساسياً لضمان استدامة هذه المبادرات وتحقيق عائد اقتصادي وبيئي متوازن. وفي هذا السياق أصدرت الهيئة قرارات تنظيمية لتنظيم تصدير النفايات بدءاً بالقرار رقم (15/2021) لتشمل النفايات البلاستيكية والورق والكرتون وخردة النحاس والألمنيوم والحديد وزيوت الطبخ المستعملة والإطارات المستعملة والنفايات الإلكترونية والأجهزة الكهربائية. ويهدف القرار إلى الحد من تصدير المواد القابلة لإعادة التدوير والتي يمكن استغلالها محليا، بما يدعم الصناعات الوطنية القائمة على إعادة التدوير ويزيد من قيمتها الاقتصادية داخل سلطنة عمان. وأظهرت البيانات الأخيرة أن مؤشر إعادة التدوير لهذه النفايات بلغ 38% من إجمالي النفايات المنتجة، وهو مؤشر يعكس التقدم التدريجي في هذا القطاع. وأكد أزهر الهنائي أن هذه الجهود تمثل جزءا من استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز ثقافة الاستدامة وتطوير نظام متكامل لإدارة النفايات مما يسهم في حماية البيئة ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة في سلطنة عمان. كما أشارت إلى أن الهيئة تعمل على تطوير سلاسل قيمة متكاملة لكل نوع من المواد القابلة لإعادة الاستخدام، بدءاً من التجميع والفرز إلى المعالجة وإعادة التصنيع، بما يعزز كفاءة النظام البيئي والاقتصادي في الوقت نفسه. وأوضحت أن استيراد النفايات يتم وفق ضوابط صارمة تضمن عدم تحول سلطنة عمان إلى وجهة للنفايات، وفي الوقت نفسه تسمح بالاستخدام الصناعي لأنواع محددة، مما يضمن استدامة تشغيل المصانع القائمة والتي يبلغ عددها حوالي 85 مصنعا بنهاية عام 2024. وأضافت أن التشريع الحالي يأتي مكملا للجهود التنسيقية التي تقوم بها الهيئة. مع الجهات المعنية لتطوير سلاسل القيمة، من خلال تحفيز الاستثمار في مرافق إعادة التدوير، وتوسيع نطاق نقاط التجميع والفرز، وتطبيق الأدوات الاقتصادية الداعمة لتعزيز كفاءة السوق، بما يحقق التوازن بين الجوانب البيئية والاقتصادية. وأوضحت أن الهيئة تعتمد على نموذج الحوكمة التشاركية القائم على تكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص، حيث ينظر إلى القطاع الخاص كشريك استراتيجي في تطوير وتشغيل نظام إعادة التدوير. ويشمل ذلك إعداد خطط تمكن الشركات من الاستثمار في البنية التحتية لإدارة النفايات، وتبني حلول مبتكرة في مجالات التجميع والمعالجة وإعادة التدوير، بالإضافة إلى تعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل القيمة، والتعاون مع الجهات الحكومية والتعليمية لضمان اتساق السياسات والبرامج. وتابع أزهر الهنائي أن التحول نحو مجتمع مستدام لا يقتصر على السياسات والتشريعات، بل يتطلب شراكة مجتمعية حقيقية، حيث يمثل السلوك الفردي نقطة الانطلاق لأي تغيير فعلي. ودعت إلى تبني أنماط استهلاك مسؤولة تقوم على التخفيض وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، مؤكدة أن كل مساهمة فردية مهما بدت بسيطة تشكل جزءا مهما من الجهد الوطني لحماية البيئة العمانية وضمان استدامتها للأجيال القادمة. وأوضحت أن تطبيق القرار الوزاري رقم (8/2024) بشأن حظر الأكياس البلاستيكية يتم بشكل تدريجي وفق خطة زمنية تمتد حتى عام 2027، مع إدخال قطاعات جديدة كل ستة أشهر، بما يضمن الانتقال السلس نحو البدائل المستدامة. وأشارت إلى أن المراحل المختلفة، بما فيها المرحلة الثالثة عام 2025، ساهمت في توسيع نطاق الالتزام ليشمل محلات المواد الغذائية والمخابز، فيما أصبح استخدام البدائل المستدامة أكثر شيوعاً، وهو ما يعكس قدرة المجتمع على التكيف مع السياسات البيئية عند توفير التوعية والبدائل المناسبة. وعلى الرغم من التقدم الملحوظ، إلا أن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تشير التقارير إلى أن بعض الأنشطة التجارية لا تزال الأقل التزاما، الأمر الذي يستدعي استمرار جهود المراقبة والتوعية بشكل أكثر كثافة وفعالية. وتلعب هيئة البيئة دورا محوريا في هذا الجانب من خلال تنفيذ حملات توعوية مكثفة تعتمد على بيانات علمية دقيقة، وتوفير البدائل المستدامة، وفرض غرامات تصل إلى 1000 ريال عماني على المخالفين، مما يساهم في تعزيز الالتزام وتحقيق الأهداف البيئية المنشودة. وفي هذا السياق، تلعب الهيئة دوراً محورياً في قيادة التحول نحو مجتمع مستدام، من خلال تنفيذ حملات توعوية مستمرة، والتعاون مع القطاع الخاص لتوفير البدائل الصديقة للبيئة، والاستثمار في أدوات الاتصال الحديثة للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع. وتركز الجهود أيضًا على بناء الوعي طويل الأمد، لضمان ترسيخ هذه الممارسات في الثقافة المجتمعية وتصبح جزءًا من نمط الحياة اليومي، وبالتالي تعزيز استدامة الموارد للأجيال القادمة.




