سلطنة عُمان – إن الموازنة بين الاستقلالية وإكرام الوالدين مهارة حياتية تعكس نضج الأبناء

أخبار سلطنة عُمانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سلطنة عُمان – إن الموازنة بين الاستقلالية وإكرام الوالدين مهارة حياتية تعكس نضج الأبناء

اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز

اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-01 13:32:00

تعتبر القيم الإنسانية الأصيلة ركيزة أساسية في بناء المجتمعات واستقرارها، ويأتي بر الوالدين في مقدمة هذه القيم التي لم تفقد بريقها رغم تغير أنماط الحياة. ويرتبط هذا المفهوم بالخير والطاعة والولاء. وبين الأصالة والتجديد، تتشكل ملامح علاقة جديدة بين الأبناء ووالديهم، تقوم على التوازن بين الاستقلالية والاحترام، والحوار والتفاهم، مما يعزز التماسك الأسري، ويمنحها القدرة على مواجهة ضغوطات الحياة العصرية. وفي هذا السياق تقول فاطمة بنت عامر السنيدي، أخصائية التوجيه والإرشاد: ​​إن بر الوالدين من أسمى القيم الأخلاقية والإنسانية، ويقوم في جوهره على الإحسان إليهما في القول والفعل، واحترامهما وطاعتهما في الخير، وتقدير ما قدموه من رعاية وتضحيات على مدى سنوات العمر. وهي قيمة راسخة في المجتمع الإسلامي أكد عليها القرآن الكريم، إذ ارتبطت بمكانة سامية تعكس أهميتها في بناء الفرد، واستقرار الأسرة، وترسيخ منظومة القيم في المجتمع. ولا يقتصر تأثير هذه القيمة على البعد الأسري فقط، بل يمتد إلى تعزيز روح التلاحم الاجتماعي وغرس معاني الولاء والمسؤولية. وفي العصر الحالي لم يتغير جوهر هذا المفهوم، بل أصبح فهمه أكثر وعيا ونضجا. ولم يعد البر يقتصر على الطاعة المطلقة، بل أصبح علاقة متوازنة تقوم على التواصل الإيجابي والحوار الواعي والرعاية المتبادلة، مع الحفاظ على الحدود النفسية السليمة التي تعزز الاحترام المتبادل. يسعى الأطفال اليوم إلى تحقيق التوازن الواعي بين الولاء لوالديهم وتحقيق الاستقلال الشخصي والنمو النفسي، مما يضمن لهم علاقة صحية مبنية على التقدير وليس التبعية. وبر الوالدين في الحاضر يجمع بين الأصالة والتجديد. وهي قيمة ثابتة في جوهرها، ومتقدمة في أساليب ممارستها، وتواكب تحولات الحياة المعاصرة دون أن تفقد عمقها الأخلاقي والروحي. كما يعكس هذا المفهوم قدرة القيم الأصيلة على التكيف مع المتغيرات، مع الحفاظ على مكانتها الثابتة في الضمير المجتمعي. ومن هنا يبقى البر حجر الزاوية في الاستقرار الأسري والتماسك المجتمعي، وعاملاً مهماً في بناء العلاقات الإنسانية المبنية على الرحمة والتقدير مهما تغير الزمن أو الظروف. أما عن دور الأسرة في غرس قيمة بر الوالدين، فتشير السنيدي إلى أن الأسرة تمثل البيئة التربوية الأولى التي يتشكل فيها وعي الطفل بالقيم والسلوكيات. وهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها معاني الاحترام والتقدير والمسؤولية. ويتشكل هذا الوعي بشكل رئيسي من خلال نماذج القدوة والنماذج العملية. عندما يرى الأبناء أن والديهم يتعاملون مع بعضهم البعض بلطف وتفهم ومودة واحترام، فإن هذا السلوك يتجذر في ضميرهم ويصبح نموذجاً يحتذى به في تعاملهم مع الآخرين مستقبلاً. كما يساهم الحوار الأسري في بناء الشخصية المتوازنة، ويعزز قيم الشكر والتعاطف، ويؤسس للوعي الداخلي الذي يجعل الصلاح ينبع من قناعة ذاتية وليس من خوف أو التزام، مما يعزز استقرار العلاقات الأسرية ويخلق بيئة عاطفية آمنة، تتوافق مع القيم التي أكد عليها القرآن الكريم. كريم. وتضيف أن الاحترام المتبادل داخل الأسرة يتعزز عندما يستمع الأهل لأبنائهم ويقدرون آرائهم ويستخدمون الأسلوب الهادئ الذي يحفظ الكرامة ويعزز الثقة. إن أسلوب التربية له دور مباشر في مستوى صلاح الأبناء. إن التربية المتوازنة التي تجمع بين الحزم والرحمة تنتج أطفالاً أكثر نضجاً ووعياً وإخلاصاً، أما القسوة أو الإهمال فقد يؤدي إلى ضعف الروابط الأسرية وضعفها. وهكذا يبقى الاستقامة نتيجة طبيعية لعلاقة أسرية سليمة مبنية على الحوار والتفاهم والمحبة الواعية والثقة المتبادلة، في ظل وجود قدوة عملية حاضرة داخل الأسرة. أما عن الأسباب التي تؤدي إلى ضعف البر الوالدين، فتشير إلى أن هذه القيمة وإن كانت راسخة، إلا أن بعض الملاحظات الواقعية تعكس تراجعها لدى مجموعة من الأفراد، وهو تراجع يمكن تفسيره من الناحية النفسية والاجتماعية بعدة عوامل متداخلة. وقد يكون ذلك مرتبطًا بتجارب الطفولة غير الداعمة، مثل الإهمال العاطفي أو أساليب التربية القاسية، والتي تترك آثارًا نفسية غير معالجة تظهر لاحقًا على شكل قطيعة أو برود في العلاقة. كما يساهم ضعف الوعي العاطفي وعدم القدرة على إدارة المشاعر في زيادة حدة الخلافات وسوء التفاهم بين الأبناء والأهل. ومن ناحية أخرى، تؤثر ضغوط عمل الوالدين على المناخ الأسري، من خلال خفض مستوى الاحتواء الانفعالي، وضعف جودة التواصل، وغياب الحضور النفسي داخل المنزل، بالإضافة إلى نقل الضغوط المهنية إلى البيئة الأسرية بشكل غير مباشر. ومن ناحية أخرى، فإن الضغوط التي يتعرض لها الأطفال قد تؤدي إلى استنزاف طاقاتهم النفسية، وانشغالهم العقلي، وتراجع قدرتهم على المبادرة بالتواصل أو أداء بعض الواجبات الأسرية، مما يخلق فجوة عاطفية غير مقصودة داخل الأسرة. كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في الحد من التواصل الواقعي المباشر وتعزيز الفردية، كما أن المقارنات الاجتماعية غير الواقعية قد تؤثر سلباً على الرضا الأسري والانتماء العاطفي، بالإضافة إلى إضعاف الحوار الأسري الفعال ومهارات التواصل نتيجة التفاعل الرقمي المفرط. ويؤكد السنيدي أن تحقيق التوازن بين الاستقلالية وبر الوالدين يمثل مهارة حياتية أساسية تساهم في نضج الأبناء دون المساس بالروابط الأسرية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستمرار في الاحترام والتقدير، والحفاظ على التواصل المنتظم مع أولياء الأمور، والتعبير المستمر عن الامتنان لدورهم وتضحياتهم. كما يتيح الحوار الصادق والمفتوح فرصة تبادل التطلعات والاحتياجات مع مراعاة مشاعر الوالدين، ويحول الخلافات إلى فرص لتعميق التفاهم المتبادل. كما تساهم المشاركة في المسؤوليات الأسرية ودعم الوالدين في تعزيز الانتماء العاطفي وتوطيد الروابط الروحية داخل الأسرة. باختصار، يعكس هذا التوازن مستوى من النضج العاطفي والوعي الذاتي، ويؤسس لعلاقة مبنية على الاحترام المتبادل والحب والدعم المستمر. وعلى المستوى المجتمعي، تشير إلى أن تعزيز قيمة البر يتطلب برامج عملية مستدامة تتضمن دمج مفاهيم الشكر والمسؤولية الأسرية في المناهج التعليمية، وتنظيم ورش إرشادية للأسر، بالإضافة إلى الأنشطة المجتمعية التفاعلية مثل الأيام العائلية والمبادرات التطوعية المشتركة. كما يلعب الإعلام دوراً محورياً في ترسيخ هذه القيمة من خلال تقديم نماذج واقعية وقصص ملهمة تعكس أثر الصلاح في استقرار الأسرة، مع التأكيد على أهمية التوازن بين الاستقلال الفردي والحفاظ على الروابط الأسرية، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وتكاملاً. ووجهت فاطمة السنيدي رسالة للشباب قالت فيها: بر الوالدين قيمة عميقة وثابتة، لا تتأثر بتقلبات الظروف، ولا تقاس بانعدام الخلافات أو الأخطاء السابقة. والحفاظ على هذه القيمة يعزز الاستقرار النفسي والعاطفي، ويقوي الروابط الاجتماعية، ويساهم في بناء بيئة أسرية صحية ومتماسكة. كما تنعكس آثاره الإيجابية على سلوك الفرد وتوازنه في مختلف مجالات حياته. وأضافت أن بر الوالدين في الآخرة سبب لنيل رضا الله ومغفرته، وهو من القيم التي تعطي الإنسان معنى أعمق للحياة واستمرار الكرامة، وتشعره بالطمأنينة والطمأنينة الداخلية. كما يساهم في غرس الشعور بالمسؤولية وتعزيز القيم الأخلاقية التي تساهم في بناء مجتمع متماسك قائم على الاحترام والتراحم. وأشارت إلى أن ممارسة البر ليست مجرد واجب يجب القيام به، بل هي استثمار حقيقي في بناء شخصية متوازنة ومسؤولة، وحياة مبنية على الرحمة والوفاء والاحترام العميق للوالدين، بغض النظر عن الظروف أو التحديات السابقة، مؤكدة أن أثرها يمتد ليشمل استقرار الفرد والأسرة والمجتمع على حد سواء. واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن العودة إلى هذه القيمة وتعزيزها في حياة الشباب يمثلها ضرورة تربوية واجتماعية، وهي من أهم الأسس التي تحافظ على تماسك الأسرة وتضمن استمرار الترابط الإنساني في المجتمع، داعية إلى جعل بر الوالدين سلوكاً عملياً يومياً وليس مجرد مفهوم نظري.

اخبار سلطنة عُمان الان

إن الموازنة بين الاستقلالية وإكرام الوالدين مهارة حياتية تعكس نضج الأبناء

اخبار اليوم سلطنة عُمان

اخر اخبار سلطنة عُمان

اخبار اليوم في سلطنة عُمان

#إن #الموازنة #بين #الاستقلالية #وإكرام #الوالدين #مهارة #حياتية #تعكس #نضج #الأبناء

المصدر – https://www.omandaily.om