سلطنة عُمان – يوم الشعر العالمي.. صوت الإنسانية ومظاهر الهوية الثقافية

أخبار سلطنة عُمان21 مارس 2026آخر تحديث :
سلطنة عُمان – يوم الشعر العالمي.. صوت الإنسانية ومظاهر الهوية الثقافية

اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز

اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 18:24:00

مسقط، 21 مارس 2026 / عمان / يحتفل العالم في الحادي والعشرين من شهر مارس من كل عام باليوم العالمي للشعر، الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تأكيدًا على مكانة الشعر باعتباره أحد أقدم أشكال التعبير الإنساني والأكثر قدرة على تجسيد القيم والمشاعر، ومد جسور التواصل بين الثقافات والشعوب. ويأتي هذا الاحتفال في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي أعادت تشكيل أنماط التلقي والتعبير، دون أن يفقد الشعر حضوره وتأثيره، إذ يظل حاضنة للهوية الثقافية، ومرآة للضمير الإنساني، ومجالا واسعا للتعبير عن قضايا الإنسان وتطلعاته. وأكدت الشاعرة السيدة وفاء بنت هلال البوسعيدية أن الشعر لا يزال يمثل إحدى أبرز أدوات التعبير عن القيم الإنسانية، مشيرة إلى أنه “يكثف التجارب الإنسانية المعقدة ويقدمها بشكل يلامس القلوب”، لافتة إلى أن الشعر ظل نافذة لإثارة القضايا الإنسانية كالهوية والتغريب والعدالة، وجسراً يتجاوز الاختلافات ويخاطب الجوهر الإنساني المشترك. وأضافت أن الشعر يساهم في تعزيز وبناء الهوية الثقافية، فهو “يعطي للقيم بعدا عاطفيا يرسخها في الوجدان”، موضحة أن الشعر في سلطنة عمان يعد امتدادا حيا للتراث، حاضرا في الذاكرة الشفهية والمناسبات الاجتماعية، ويعكس القيم والعادات، مما يعزز ارتباط الفرد بجذوره الثقافية. وعن واقع الشعر في ظل التحولات الرقمية، أوضحت أن المشهد الشعري يشهد تباينا، حيث أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي انتشارا أوسع وأسرع، لكنها في المقابل غيرت أنماط التلقي، وأدت إلى ظهور نصوص تتسم بالتكثيف والاختزال، مبينة أن بعض هذه النصوص يحمل عمقا شعريا، فيما يفقد بعضها الآخر جزءا من المساحات الحيوية للشعر، مؤكدة أن الشعر “لم يتراجع، بل تغير حضوره وتعدد مساراته”. وعن تجربتها الشخصية، أشارت إلى أن بداياتها مع الشعر بدأت مع القراءة في سن مبكرة، في بيئة أعطيت فيها الكلمة أهمية خاصة، وكان لوالدها دور بارز في تنمية وعيها اللغوي، مما ساهم في تكوين حساسية مبكرة للكلمة، قبل أن تتطور تجربتها لتتطرق إلى قضايا الهوية والإنسانية والذاكرة. وأوضحت أن من أبرز التحديات التي تواجه الشعراء اليوم سرعة التلقي وضغط الاختزال، إضافة إلى صعوبة الحفاظ على صوت شعري خاص في ظل كثافة المحتوى، مضيفة أن التحديات تمتد أيضا إلى كيفية التعبير عن المآسي الإنسانية المعاصرة دون الوقوع في المباشرة أو العجز أمام ضخامة هذه المآسي. وعن علاقة الجمهور بالشعر، أوضحت أن انتشار المنصات الرقمية ساهم في زيادة حضوره، لكن طبيعة التلقي والذوق تبقى مرتبطة بعوامل متعددة، منها الخلفية الثقافية وتجربة المتلقي. وشددت على أن الاحتفال باليوم العالمي للشعر يمثل «تذكيراً بدوره في إعطاء معنى للتجربة الإنسانية والحفاظ على الذاكرة من الذبول»، موجهة رسالة للشباب بضرورة القراءة أولاً، والإخلاص للصوت الداخلي، والتحلي بالصبر، مشيرة إلى أن «الصوت الشعري يتشكل مع الزمن وليس في لحظة». وقال الشاعر طلال السلطي إن الحديث عن الشعر هو في جوهره الحديث عن الإنسان في كل زمان ومكان، لافتا إلى أن الشعر ظل على مر العصور وسيلة للتعبير عن القيم النبيلة كالصدق والأمانة والفخر، والسعي لبثها في النفوس وترسيخها من خلال نماذج حياتية مؤثرة. وأوضح أن الشعر رغم التحولات التي طرأت على أنماط التلقي، فإنه لا يزال يتوهج في ضمائر الناس نظراً لقدرته على الوصول عميقاً إلى الجانب العاطفي والنفسي، مؤكداً أن تأثيره الحقيقي يتجاوز العرض الفكري السطحي إلى التأثير الداخلي العميق. وذكر أن الشعر يلعب دوراً مهماً في تعزيز الهوية الثقافية، فهو يعبر عن القيم الإنسانية باستخدام الرموز والعناصر البيئية بما يحفظ خصوصية كل مجتمع، ويجعل الشعر ركيزة أساسية للهوية تنقل القيم من الماضي إلى الحاضر بشكل حي ومتجدد. وأشار إلى أن الشعر لا يزال صامدا في ظل التحولات الرقمية، وأصبح وصوله إلى المتلقي أسهل من أي وقت مضى. إلا أن هذه السرعة خلقت تحديات تتعلق بجودة النصوص نتيجة الميل إلى النشر الفوري مقارنة بما كانت عليه سابقا حالة نضج النصوص وتخميرها قبل النشر. وعن تجربته، أوضح أن علاقته بالشعر بدأت منذ الطفولة من خلال القراءة، قبل أن تتبلور تجربته الكتابية خلال المرحلة الجامعية، لافتاً إلى أن موضوعاته تميل إلى الطابع الذاتي والعاطفي، مع تناول بعض القضايا بما يحافظ على فنية النص. وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه الشعراء اليوم تحقيق التوازن بين جودة النص الشعري والحفاظ على التواصل المستمر مع الجمهور في ظل الزحام الكبير الذي تشهده الساحة الشعرية. ووجه رسالة للشباب المهتمين بكتابة الشعر، دعا فيها إلى أهمية القراءة والاطلاع على تجارب الآخرين، مؤكدا أن “الكاتب الجيد هو قارئ جيد”، وأن على الشاعر أن يجتهد في إنتاج نص يتجاوز حدود الزمان والمكان ويقترب من الخلود. رأى الشاعر يونس بن مرهون البوسعيدي أن الشعر المعاصر يمر بنقطة تحول، لافتا إلى أن قدرته على التعبير عن القيم الإنسانية لم تعد فعالة بالقدر المنشود، في ظل انقسامه بين اتجاهات حداثية قد تبدو بعيدة عن المتلقي، وأخرى تقليدية تستنسخ النماذج السابقة. وأوضح أن المشهد الشعري يواجه تحديات متزايدة مع انتشار المنصات الرقمية التي أتاحت مساحة واسعة للنشر، لكنها في المقابل ساهمت في ظهور أنماط وصفها بـ”الاستهلاكية”، في ظل تنافس المحتوى الشعري مع أشكال أخرى من الوسائط كالفيديو كليب والبودكاست، ما أثر على مكانة الشعر لدى الجمهور. وفيما يتعلق بدور الشعر في تعزيز الهوية الثقافية، أشار إلى أن الشعر العماني يحتاج إلى إبراز خصوصيته بشكل أعمق، لافتا إلى أن اللغة البليغة بطبيعتها تتميز بالعمومية، مما قد يحد من قدرتها على التعبير بشكل مباشر عن الخصوصية المحلية، مؤكدا أن هذا الدور يبقى خيارا إبداعيا وليس التزاما. وذكر أن التحولات الرقمية ساهمت في انتشار الشعر، لكنها في الوقت نفسه وضعت جودة النصوص أمام تحدي حقيقي، نتيجة سرعة النشر وتفاوت مستويات الاستقبال، إضافة إلى تأثير بعض المسابقات الشعرية التي قد تعزز الأساليب السطحية على حساب العمق الفني. وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه الشاعر اليوم هو الحفاظ على جوهر التجربة الشعرية، موضحا أن كتابة الشعر تتجاوز مجرد الصياغة اللغوية إلى مسؤولية فكرية وإنسانية عميقة. وأشار إلى أن علاقة الجمهور بالشعر تشهد تغيرا ملحوظا، في ظل تعدد المنصات وتباين مستويات المحتوى، وهو ما يتطلب وعيا نقديا من جانب المتلقي للتمييز بين النصوص الإبداعية والسطحية. وعن دور الشعر في بناء الوعي، أشار إلى أن للشعر قوة تأثير محتملة، لكن تفعيلها مرتبط بقدرة الشاعر على استعادة حضوره ودوره في المشهد الثقافي. وأشار الشاعر أحمد بن محمد الشعيلي إلى أن الشعر ظل على مر العصور صوتا صادقا للضمير الإنساني، تميز بقدرته على التعبير عن القيم بعمق وصدق، لافتا إلى أنه يجمع بين التقاط التفاصيل العابرة والتقاط جوهر الحقيقة، حتى في ظل ما يشهده العالم من تناقضات وتعقيدات. وأوضح أن الشعر يرتبط ارتباطا وثيقا بالحقيقة كقيمة إنسانية عليا، مؤكدا أن فقدانه يفقد الإنسان جوهره، وأن الشعر باعتباره مفسرا للضمير وناقلا للحقيقة، يلعب دورا محوريا في الدعوة إلى القيم والدفاع عنها، مستفيدا من طاقته المجازية التي تمكنه من التعبير عما قد يصعب قوله بشكل مباشر. وفيما يتعلق بالهوية الثقافية، أوضح أن مفهوم الهوية واسع ومرن، ويتجلى في مكونات متعددة تشمل اللغة والدين والعادات ومنظومة القيم، موضحاً أن الشعر كان ولا يزال من أبرز الوسائل التي تعبر عن هذه المكونات سواء في سياقات الفخر أو الرثاء أو غيرها من السياقات، بما يعكس ارتباط الشاعر ببيئته وانتمائه الثقافي. وأضاف أن البيئة العمانية بعناصرها الجغرافية والثقافية تظل حاضرة في النص الشعري، إذ تتجلى في الصور والتعابير، مما يعطي للشعر خصوصيته ويضفي عليه طابعا يعكس روح المكان والإنسان. وعن واقع الشعر في ظل التحولات الرقمية، أشار إلى أن هذه التحولات ساهمت في تسريع وصول الشعر إلى الجمهور، لكنها في الوقت نفسه جعلته أكثر عرضة للتسطيح، مبينا أن التحدي يكمن في الحفاظ على جوهر التجربة الشعرية بعيدا عن النزعة الاستهلاكية والسعي إلى التفاعل السريع. وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الشعراء تسارع وتيرة الحياة وضيق الوقت مما يقلل مساحة التأمل والكتابة، إضافة إلى ما يشهده العالم من اضطرابات وتغيرات تدعو إلى حضور أعمق للشعر. وأشار إلى أن علاقة الجمهور بالشعر تأثرت بتراجع مستويات القراءة وتفاوت الوعي الفني، ما أدى إلى تداخل معايير الجودة، مؤكدا أن الشعر يبقى قادرا على التأثير كلما لامس بصدق ضمير المتلقي. وأوضح أن الشعر يمكن أن يساهم في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز القيم من خلال تأثيره العميق في النفس، حيث يعمل على ترسيخ المفاهيم في الوجدان قبل العقل، مشيراً إلى أن صدق الشاعر هو أساس قدرته على نقل هذه القيم. ووجه رسالة للشباب دعاهم فيها إلى القراءة وتخصيص الوقت للكتابة والسعي إلى الأصالة، مؤكدا أن النص الشعري الحقيقي هو ما يبقى ويتجاوز حدود الزمن، وأن الحفاظ على الهوية والصوت الشخصي أهم من السعي للانتشار السريع. ورغم التحولات التي يشهدها العالم، إلا أن الشعر يظل حاضرا كأحد أهم أشكال التعبير الإنساني، محتفظا بدوره في تجسيد القيم وتعزيز الهوية الثقافية، ومواكبة التغيرات المتنوعة في الأساليب التي تعبر عن عمق التجربة الإنسانية واستمراريتها. /عمانية/ أمل السعدي

اخبار سلطنة عُمان الان

يوم الشعر العالمي.. صوت الإنسانية ومظاهر الهوية الثقافية

اخبار اليوم سلطنة عُمان

اخر اخبار سلطنة عُمان

اخبار اليوم في سلطنة عُمان

#يوم #الشعر #العالمي. #صوت #الإنسانية #ومظاهر #الهوية #الثقافية

المصدر – وكالة الأنباء العمانية (العمانية)