اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 15:39:00
استطلاع – خالد بن محمد البلوشي “التصوير الفوتوغرافي – عبد الواحد الحمداني” الاعتكاف يعتبر خطوة روحية وفرصة حقيقية لإصلاح القلب والدين وإعادة ترتيب الأولويات لمواجهة أعباء الحياة. يحرص كثير من المسلمين مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك على الذهاب إلى المساجد للخلوة كنوع من الاجتهاد في هذا الشهر الفضيل من أجل طلب ليلة القدر التي هي “خير من ألف شهر” والتي تعتبر من أعظم الليالي، فيحاول الجميع التقرب إلى الله واستثمار هذه الأيام المباركة، التي يقضي فيها المعتكفون أوقاتهم في الصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والابتعاد عن الفريضة. اهتمامات الحياة اليومية. في كثير من المساجد يزداد عدد المعتزلين خلال هذه الليالي العشر الأخيرة من الشهر الفضيل، حيث تقوم بعض المساجد بإعداد أماكن للمعتزلين داخل المسجد للنوم والراحة. في هذا الاستطلاع، نقترب من الأشخاص المنعزلين للتعرف على هذه التجربة. وأشار سعيد بن حمد الهنائي إلى أن الخلوة من العبادات أو السنن التي يحرص عليها كثير من المسلمين. اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لافتاً إلى أن النبي دأب على هذه العبادة وشارك فيها الصحابة، مما يجعلها نموذجاً عملياً لإحياء هذه السنة. وأوضح الهنائي أن تجربته الأولى كانت غنية ومليئة بالفوائد، مشيراً إلى أن العزلة تساهم في إحياء القلوب التي قد تكون مشغولة طوال العام عن الذكر والعبادة، كما تخلق بيئة إيمانية تجمع بين دوائر العلم وتلاوة القرآن والدعاء، إضافة إلى الخلوة مع الله والدعاء. وشدد على أن العبادة الفردية هي أكثر ما يحرص عليه خلال اعتكافه، موضحا أن الخلوة مع الله تمنح الإنسان فرصة للتأمل والتقرب إليه، إضافة إلى أهمية قيام الليل ما يضفي على التجربة بعدا روحيا عميقا. وفيما يتعلق باستخدام الهاتف، أوضح أن الأمر ليس صعباً، فالابتعاد عنه يمنح الإنسان شعوراً بالتحرر، ويمنح الإنسان الفرصة لإعادة ترتيب أولوياته، مؤكداً أن تقليل الاتصال بالهاتف خلال هذه الأيام سينعكس إيجاباً حتى بعد انتهاء الاعتكاف. وأشار إلى أن الاعتكاف لا يؤثر سلبا على العلاقات الاجتماعية، بل يعزز التركيز على العبادة، مبينا أن مفهوم الاعتكاف يقوم على الانقطاع المؤقت عن الاهتمامات الدنيوية والإخلاص الكامل لله. وقال الهنائي إن الفرق بين الاعتكاف والحياة اليومية كبير، فهو يوفر الراحة النفسية والطمأنينة، ويتيح للشخص في الخلوة أن يتذوق حلاوة الإيمان والقرب من الله عز وجل، وهو أمر يصعب تحقيقه وسط انشغالات الحياة اليومية. ونصح الهنائي الراغبين في ممارسة هذه التجربة بالبدء تدريجيا لبضعة أيام، وقياس أثرها مع الاستمرار في السنوات اللاحقة، مؤكدا أن التجربة كافية لإقناع الشخص بأثرها الإيجابي، على أن يستعد الفرد الراغب في العزلة نفسيا وروحيا، إضافة إلى وضع برنامج متكامل يشمل الصلاة وقراءة القرآن والذكر وقيام الليل، ليساعده هذا البرنامج على تحقيق أقصى استفادة من هذه العبادة. وأشار إلى أن العزلة تتم في بعض المساجد التي اعتادت على استضافة المعتزلين. وفق برنامج منظم، يتضمن دروس ما بعد الصلاة، وقيام الليل، وأوقات مخصصة للراحة والطعام، وذلك لتوفير البيئة المناسبة لهم والتأكد من حصولهم على تجربة تستحق التكرار، ورغبة الناس في العبادة. ويقول حمزة بن سليمان النبهاني إن هذه العبادة تمثل محطة روحية عميقة للانقطاع عن هموم الحياة والتقرب إلى الله، وأن هدفه من الخلوة هو طلب ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، إذ يتمنى كل مسلم أن يرزقه الله صلاتها وبلوغها. وفضلها عظيم. وأشار إلى أن تجربته الأولى في الاعتكاف كانت العام الماضي، واصفا إياها بالتجربة “الرائعة”، حيث أتاحت له التفرغ الكامل للعبادة ليل نهار، بعيدا عن الانشغال بالأسواق أو الزيارات أو مشاغل الحياة اليومية، وهذه من أبرز سمات الاعتكاف، وهو الانقطاع التام عن العالم. وأوضح النبهاني أن أجواء الاعتكاف تعزز روح العبادة، حيث يشجع المعتكفون بعضهم البعض ويحرصون على قيام الليل لساعات طويلة، بالإضافة إلى الإكثار من الصلاة. الدعاء والذكر، مشيراً إلى أن الدروس العلمية من مميزات الاعتكاف، حيث تقام دروس بعد كل صلاة تتناول تدبر آيات القرآن الكريم وربطها بالحياة اليومية، مما يساعدنا على فهم أعمق لمعاني القرآن وتطبيقها على أرض الواقع. وأوضح أن يوم الخلوة داخل المسجد يتبع برنامجا عاما يبدأ بعد صلاة المغرب، حيث يتبع الإفطار صلاة تليها التراويح، ثم جلسات تأمل تتضمن عرض مواد عن إعجاز خلق الله، مما يعزز جانب التأمل والتأمل. مؤكداً أن قيام الليل من أهم العبادات التي يحرص عليها؛ ولارتباطها بالبحث عن ليلة القدر أكد على أهمية الاجتهاد فيها حتى لا يحرم الإنسان فضلها. وعن صعوبة ترك الهاتف خلال فترة الاعتكاف، أوضح أن هناك صعوبة نسبية في تركه، لكنه لم يستخدمه إلا للضرورة. ورأى في اعتكافه أن الملهيات اليومية تختفي ويحل محلها الإخلاص الكامل للعبادة، وتنوع البرامج في المسجد ينسيك استخدامها. ونصح النبهاني الراغبين في الاعتكاف بالاستعداد مسبقا بإنهاء التزامات الدنيا وتجهيز الحاجات الشخصية، بما يضمن له الإخلاص الكامل للعبادة. وأشار وسام حسن عفيفي، مقيم من جمهورية مصر العربية، إلى أن تجربته في الاعتكاف هذا العام في سلطنة عمان كانت مختلفة تماما عن تجاربه السابقة، موضحا أنها المرة الأولى التي يعتكف فيها داخل سلطنة عمان رغم إقامته هناك منذ أكثر من عشر سنوات، حيث كان دائما يقضي شهر رمضان بين العمل والأسرة دون أن تتاح له فرصة الاعتكاف. إلا أنه شعر هذا العام برغبة قوية في الدخول في الاعتكاف. تجربة، بحث وسأل حتى استقر في مسجد قريب من مسكنه، ليبدأ اعتكافه الفعلي الأول في هذا البلد. وأوضح وسام أن الفرق بين الاعتكاف في مصر وسلطنة عمان واضح من حيث التنظيم، مؤكدا أن الاعتكاف في قريته بمحافظة المنوفية كان يعتمد بشكل كامل على اجتهاد الشخص نفسه، إذ لم تكن هناك إدارة متكاملة لتوفير احتياجات المعتكفين، فكان يعتمد على أهله في إرسال الطعام أو إحضاره بنفسه، وتفاجأ في سلطنة عمان. من خلال تقديم وجبات الإفطار والسحور والتمر والفواكه والماء بشكل منظم، مما أزال عنه أي عبء لوجستي، وجعله يتفرغ للعبادة أكثر. وقال إن التنظيم داخل المسجد في سلطنة عمان مميز، حيث يوجد مشرفون وبرنامج يومي واضح يتضمن الدروس التي تقام بعد الصلاة والجلسات العلمية، بالإضافة إلى بيئة أخوية يشعر فيها المنعزلون بالقرب من بعضهم البعض. وأوضح أن شعوره بالعزلة الآن يختلف عما كان عليه في الماضي، كما في تجاربه السابقة وخاصة قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كان يعيش في حالة عزلة شبه كاملة عن العالم لعدم توفر هذه الوسائل والبرامج والمواقع، مما ساعد تجاربه السابقة على التركيز بشكل كامل على الصلاة والذكر وقراءة القرآن، ولكن بسببها أصبح من السهل التواصل مع الأسرة والاطمئنان عليها أو متابعة بعض الأمور، موضحا أن هذا النظام المتكامل الموجود في الاعتكاف صعب للتقيد بها في المنزل نظراً لكثرة الملهيات والالتزامات الاجتماعية. ويؤكد وسام أن الاعتكاف له تأثير كبير على الجانب الروحي والسلوكي للإنسان، إذ يتيح فرصة للانعزال عن همومه. هذا العالم والتركيز على العبادة والتأمل. كما أنه يساعد على التعرف على أشخاص جدد من أهل الخير والعلم، والاستفادة من صحبتهم. وأشار إلى أن هذه التجربة تساهم في زيادة الالتزام والوعي الديني تدريجيا، حتى بالنسبة للمعتزلين بمستوى التزام متوسط، وأن تكرار هذه التجربة على مر السنين يؤدي إلى تراكم هذا الأثر الإيجابي.




