اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 12:58:00
تعتبر رياضة الفروسية من الرياضات العلاجية لمرضى طيف التوحد، إذ عندما يركب الشخص المصاب بالتوحد الحصان، تنشأ علاقة مترابطة بينه وبين هذا الحيوان الأليف تساهم في صقل مهاراته وتعليمه مهارات التواصل الحسي والبصري. وللتعرف على هذه التجربة، حاورت «عمان» المدرب سعيد بن عيسى العبري، كاتب وباحث في عالم الخيل والفروسية، ومدرب في التأتأة وتأخر النطق واللغة، واضطراب طيف التوحد. وقال سعيد العبري: الفروسية هي من الأنشطة التي تساهم في تنشيط أعضاء الجسم المختلفة وتحسين الدورة الدموية للطفل. كما أنه يساعد على إطلاق الطاقة بطريقة إيجابية ومنظمة. يساهم التواصل مع الخيول وركوبها في تعزيز الشعور بالهدوء والثقة بالنفس وتحسين التركيز والانتباه، مما ينعكس إيجاباً على الحالة النفسية والسلوكية للطفل. كما أن الانتظام في ممارسة الفروسية يساعد بعض الأطفال على تطوير مهارات تواصل وتفاعل اجتماعي أفضل. وأضاف: هناك العديد من المهارات التي يمكن أن يكتسبها الطفل من خلال ممارسة الفروسية، وتختلف من طفل إلى آخر حسب قدراته واحتياجاته ومدى استجابته للبرنامج التدريبي، حيث أن لكل طفل رحلته الخاصة في التعلم والتطور. ومن أبرز المهارات التي قد تساهم بها الفروسية في نمو أطفال طيف التوحد هي تحسين التوازن والتنسيق الحركي، وزيادة التركيز والانتباه، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، بالإضافة إلى تعلم الانضباط وتحمل المسؤولية والصبر. كما رأى العبري أن العلاقة بين الطفل والحصان تلعب دوراً مهماً في تحقيق أهداف الفروسية العلاجية، ويبدأ ذلك باختيار الحصان المناسب الذي تتناسب خصائصه وشخصيته مع احتياجات الطفل وقدراته. وعندما يحدث هذا التوافق تنشأ علاقة مبنية على الأمان والثقة والراحة، مما يساعد الطفل على التفاعل بشكل أكبر واكتساب تجارب إيجابية جديدة. وبمرور الوقت، يمكن أن تساهم هذه العلاقة في تعزيز الثقة بالنفس وتحسين مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الطفل. فالحصان، عندما يتم اختياره وتدريبه بشكل صحيح، يصبح شريكا في عملية إعادة التأهيل. وأشار العبري إلى أنه لا توجد فئة عمرية محددة يمكن اعتبارها الأنسب على الإطلاق للاستفادة من جلسات الفروسية العلاجية، إذ يمكن للأعمار المختلفة الاستفادة منها بدرجات متفاوتة. والأهم من العمر نفسه هو تصميم برنامج علاجي يناسب احتياجات وقدرات كل فئة عمرية، بحيث يتم تقديم الجلسات بشكل تدريجي ومنتظم، مما يساعد على تحقيق أفضل النتائج ويجعل العملية العلاجية أسهل وأوضح وأكثر سلاسة. وأضاف العبري: تختلف استجابة الأطفال للعلاج بالفروسية من حالة إلى أخرى، فكل طفل له شخصيته وميوله واهتماماته. تعتبر الفروسية في الأصل إحدى الهوايات التي قد يحبها بعض الأطفال ويجدون فيها المتعة والشغف، في حين أنها قد لا تجذب أطفالاً آخرين. كما حذر العبري من إجبار الطفل على ممارسة هواية أو نشاط معين، بل الأفضل أن نتيح له فرصة ممارسة الأنشطة والهوايات المختلفة حتى تعرف ميوله واهتماماته الحقيقية. عندما تكون الفروسية من الأنشطة التي يميل إليها الطفل، يصبح من السهل الجمع بين الأهداف العلاجية والهواية التي يحبها، مما يزيد من مستوى التفاعل والاستمتاع ويساهم في تحقيق نتائج أفضل في بناء مهاراته وتنمية قدراته. وقال فريق واحد العبري: التعاون بين المدرب والاخصائي النفسي الذي يشرف على الطفل عامل مهم لنجاح الفروسية العلاجية وتحقيق أهدافها. ويتولى المدرب إعداد البرنامج التدريبي المناسب للطفل بما يتوافق مع احتياجاته وقدراته والأهداف المراد تحقيقها من الدورات. وشدد على أهمية التواصل بين المدرب والأخصائي. العلاج النفسي في الحالات التي يخضع فيها الطفل لجلسات العلاج النفسي أو المتابعة مع الطبيب النفسي، حيث يساعد ذلك على دمج الأهداف العلاجية ضمن برنامج الفروسية مما يجعل الجهود أكثر تكاملاً وفعالية. مشيرين إلى أن عملهم كفريق يحقق الأهداف المطلوبة لدعم الطفل وتحقيق أعلى مستوى من النمو. كما أشار العبري إلى أن الدعم الأسري لأبنائهم المصابين بالتوحد يعد من أهم عوامل نجاح أي برنامج علاجي أو تأهيلي، فالجلسات وحدها لا تكفي لتحقيق النتائج المرجوة ما لم يكن هناك تعاون ومتابعة من الأسرة. الأسرة هي الداعم الحقيقي للطفل، وهي الشريك الأساسي في رحلة التطور والتغيير. ويبدأ هذا الدعم باختيار المكان المناسب والبرنامج المناسب لاحتياجات الطفل، ثم بناء الثقة في النظام القائم والمتخصصين القائمين عليه، مما يمنحهم المساحة الكافية للتعامل مع الطفل وتطبيق الأساليب المناسبة لتحقيق أهداف الجلسات. وأشار العبري إلى أنه من المهم أن تكون الأسرة على دراية بالأهداف المرجوة من البرنامج، وأن تحرص على المتابعة والاستمرارية والتواصل مع المختصين لمعرفة التقدم المحرز والتحديات القائمة. عندما تعمل الأسرة والأخصائي كفريق واحد، تكون فرص نجاح الطفل والاستفادة من جلسات الفروسية أكبر، وتصبح النتائج أوضح وأكثر استدامة بإذن الله. الحد من السلوكيات السلبية وتابع العبري حديثه عن أهمية هذه الرياضة في الحد من بعض السلوكيات العدوانية التي يعاني منها أطفال طيف التوحد، وقال: يمكن لرياضة الفروسية أن تساهم في تقليل بعض السلوكيات العدوانية أو الانعزالية لدى بعض الأطفال عند تطبيقها ضمن برنامج مناسب ومدروس. الخيول بطبيعتها كائنات اجتماعية تتفاعل مع من حولها، وعندما يتم توظيف هذا الجانب بالشكل الصحيح مع الطفل فإنه يساعده على بناء علاقة مبنية على الثقة والتواصل والهدوء. وأضاف: التفاعل مع الخيول والعاملين في البيئة المحيطة بها يعزز مهارات التواصل والتعاون، ويتيح للطفل فرصة التعبير عن نفسه بطريقة إيجابية، مما قد ينعكس على سلوكه ويشجعه على الاندماج والتفاعل مع الآخرين بشكل أفضل. التحديات والصعوبات يسرد العبري مجموعة من التحديات التي واجهتها وتواجهها مراكز الفروسية في تقديم البرامج العلاجية للأشخاص المصابين بالتوحد، ومن بينها التحديات على وجه الخصوص، ضرورة وجود كوادر مؤهلة تمتلك الوعي والمعرفة الكافية بطبيعة اضطراب التوحد وطرق التعامل معه، بالإضافة إلى فهم كيفية توظيف الفروسية كوسيلة داعمة لإعادة التأهيل. إن نجاح البرنامج لا يعتمد على توفير الخيول والمساحة فقط، بل يتطلب حساً عالياً بالمسؤولية وخطة واضحة ورؤية تهدف إلى خدمة الطفل والأسرة وتحقيق نتائج حقيقية ومستدامة. أما التحديات العامة فتتمثل، كما أشار العبري، في عدم استمرارية حضور الطفل للبرنامج، إذ قد يتوقف بعض الأطفال عن التدريب لفترات ثم يعودون مرة أخرى، مما يؤثر على تسلسل البرنامج ويحد من سرعة تحقيق النتائج. الاستمرارية والالتزام بالجلسات عنصران أساسيان لتحقيق نتائج واضحة وملموسة على المدى الطويل. وعندما تتوفر البرامج المتخصصة مع الالتزام والاستمرارية فإن فرص الاستفادة وتحقيق الأهداف العلاجية تكون أكبر بإذن الله. معايير اختيار الخيول المناسبة ذكر العبري أن اختيار الحصان المناسب يعد من أهم عوامل نجاح برامج الفروسية العلاجية. فالخيول تختلف فيما بينها، كما يختلف البشر في طبائعهم وشخصياتهم. تتميز بعض الخيول بالهدوء والصبر وسهولة التعامل، بينما تكون خيول أخرى أكثر نشاطًا أو حساسية للمؤثرات المحيطة. وأكد أن هذه المهمة تقع على عاتق المدرب أو مالك الخيل، وذلك من خلال اختيار الخيول التي تتمتع بطبيعتها الهادئة والمتوازنة والقادرة على التفاعل الإيجابي مع الأطفال المصابين بالتوحد أو الفئات الأخرى المستفيدة من برامج التأهيل. كما تلعب السلالة والعمر دورًا مهمًا في ذلك، حيث تُعرف بعض السلالات بطبيعتها الهادئة وسهولة التعامل معها، بالإضافة إلى أن الخيول الأكثر نضجًا في العمر غالبًا ما تكون أكثر استقرارًا وخبرة في التعامل مع المواقف المختلفة. وأكمل حديثه قائلاً: إن اختيار الحصان الذي يتمتع بالهدوء والاستقرار النفسي والقدرة على الاستجابة المناسبة يخلق بيئة أكثر أماناً وراحة للطفل، ويساعد على تحقيق أهداف الجلسات العلاجية بشكل أفضل. إن الاختيار الصحيح للخيول المناسبة جزء أساسي من نجاح البرنامج ومسؤولية مباشرة تقع على عاتق المدرب والحصان. نتائج العلاج بالفروسية أكد العبري أنه يمكننا أن نرى نتائج الفروسية العلاجية تنعكس إيجاباً على مختلف جوانب حياة الطفل سواء داخل الأسرة أو في البيئة المدرسية. ولا تقتصر الفروسية على تعلم مهارة ركوب الخيل فحسب، بل تساهم أيضًا في تعزيز التفكير وتنمية الثقة بالنفس وغرس أنماط سلوكية إيجابية تساعد الطفل على التعامل بشكل أفضل مع من حوله. كما رأى العبري أن المهارات التي يكتسبها الطفل من خلال البرنامج المتخصص، مثل الانضباط والتركيز والمسؤولية والتواصل، قد يكون لها آثارها في حياته اليومية، وعلاقاته الأسرية، وتفاعله داخل المدرسة. ومع الاستمرارية في التدريب يستطيع الطفل تحقيق فوائد عميقة تنعكس على سلوكه واستقلاليته وقدرته على الاندماج والمشاركة بشكل أكثر إيجابية في المجتمع. جسر التواصل ووجه سعيد العبري رسالته للمجتمع حول الأطفال المصابين بالتوحد، وقال: الأطفال المصابون بالتوحد جزء لا يتجزأ من منظومة الإنسان، ومن حقهم أن يحصلوا على الفرص التي تساعدهم على النمو والتعلم وإظهار قدراتهم. الأنشطة الرياضية ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي جسر للتواصل وبناء الثقة بالنفس وتعزيز المشاركة المجتمعية. وأضاف: يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بإمكانياتها وإمكانياتها، وليس فقط التحديات التي تواجهها، وتوفير البيئة الداعمة لها التي تساعدها على الاندماج والمشاركة الفعالة في المجتمع. كل فرصة نمنحها لهم اليوم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مستقبلهم، وكل ضوء نزرعه في طريقهم سيكون له أثر إيجابي على المجتمع بأكمله. وختم بالقول: دعمهم واحتوائهم ليس واجبا إنسانيا فحسب، بل هو استثمار في الأفراد القادرين على العطاء كلما وجدت الفرصة المناسبة.




