اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-05 12:58:00
طالبات مدارس القرآن الكريم التابعة لمركز التثقيف والإرشاد النسائي بإدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الظاهرة يكتبون نماذج ملهمة لحفظ كتاب الله، بعد أن وجدوا في القرآن الكريم طريقا للطمأنينة ومصدر قوة في مواجهة المرض والعجز والشيخوخة، في قصص تعكس أثر القرآن في حياة نساء عاشن تجارب مختلفة. بالنسبة لهم، كان الحفظ مساحة للطمأنينة وتجديد الأمل والثقة. وفي هذا السياق، اقتربت «عمان» من هذه التجارب الإنسانية والإيمانية، فعرضت قصص عالمات حولن التحديات إلى معالم مشرقة في رحلتهن مع كتاب الله، من خلال بيئة تعليمية وإيمانية ساهمت في تعزيز الصمود، وفتحت لهن طريقا جديدا نحو حفظ القرآن الكريم ومراجعته والصلة به. ووجدت في الألم بداية تحول أعادها إلى الله عز وجل، مشيرة إلى أن حلم تعلم القرآن ظل حاضرا لديها رغم ظروف المرض والمسافات ورحلة العلاج الطويلة، وما رافقه من تعب وإرهاق وتوقفات متكررة. وتروي سعاد الكلباني أن عودتها إلى حلقات التحفيظ أعطتها قوة داخلية كلما أثقلها المرض، وأن القرآن الكريم كان لها طريق النجاة الذي تتمسك به وسط الضيقات، لافتة إلى أنها وجدت في سورة “يوسف” العزاء والطمأنينة خلال مراحل دراستها الجامعية والحمل وفقدان الأجنة، واستمدت منه اليقين بأن رحمة الله تأتي بعد الصبر. نور البصيرة وفي تجربة مختلفة، قامت الكفيفة موزة بنت مبارك الشكيلي، التي أكرمها الله بحفظها، بتلاوة القرآن الكريم كاملا رغم فقدانها بصرها، مما جعل الاستماع والترديد وسيلة لحفظه، موضحة أن القرآن أعطاها نورا في القلب حتى شعرت كأنها لم تفقد بصرها. وقالت موزة الشكيلي: “كانت الأبيات حاضرة معي حتى في أصعب مراحل الألم، عندما كنت راقداً في العناية المركزة بعد تعرضي لحروق شديدة، مشيرة إلى أن القرآن الكريم أصبح محفوظاً في صدري، وأن أثره انعكس في تفاصيل حياتي، وتحولت تجربتي إلى مصدر إلهام لعائلتي وأولادي، ورسالة تؤكد أن الإعاقة لا تمنع صاحب الهمم من حفظ كتاب الله”. الحفظ لا يعرف عمرا. ومن ناحية أخرى، بدأت نصرة بنت مبارك الشكيلي رحلتها بتلاوة القرآن الكريم وهي في الخامسة والستين من عمرها، متحدية فكرة ارتباط الأحلام بمرحلة عمرية محددة، ورغم أنها لا تقرأ ولا تكتب، إلا أنها تمكنت من حفظ أربعة أجزاء ونصف من خلال الاستماع والتكرار. وقالت: “لقد تغيرت حياتي تماماً منذ أن بدأت حفظه، وأصبح وقتي مباركاً، وملأت حياتي طمأنينة ورضا وسروراً، وشعرت بالفخر والانتصار مع كل سورة أتممت حفظها، واعتبرت القرآن الكريم الرفيق والمعزي والسند في حياتي”. ومن التردد إلى الاستقرار. أما سلمة بنت محمد السكيتي، فقد بدأت رحلتها مع الحفظ بخوف وتردد، قبل أن يمنحها القرآن الكريم الثقة والقوة لمواصلة الطريق بثبات، حتى تمكنت من حفظ أحد عشر. جزء من كتاب الله. وتجسد تجربة سلامة السكيتي تأثير البيئة التعليمية المشجعة في تحويل التردد إلى عزيمة، إذ أصبح الحفظ جزءاً من يومها وحياتها، ومصدراً يساعدها على تنظيم وقتها والتواصل المستمر مع كلمة الله. ولسلمى بنت عصام الأميري تجربة أخرى في هذا المسار، حيث تمكنت من حفظ ستة عشر جزءاً من القرآن الكريم، ووجدت أن الحفظ كان له تأثير مباشر على تفاصيل حياتها اليومية. وتشير سلمى العامري إلى أن القرآن الكريم أعطاها انتظام الوقت والخشوع للصلاة، مؤكدة أن أعظم ما تشعر به اليوم هو “لذة الحفظ” التي لا تضاهيها أي متعة أخرى، لما توفره من راحة داخلية وشعور بالإنجاز والقرب من الله عز وجل. الطمأنينة والتفاؤل. تروي صباحة بنت خميس العامري، التي تحفظ ثلاثة أجزاء ونصف من القرآن الكريم، أن القرآن أصبح مصدر القوة والطمأنينة في الحياة. غير نظرتها للحياة وأعطاها شعوراً دائماً بالطمأنينة والتفاؤل. وتوضح صبحة العميري أن حفظ كتاب الله أصبح حاضرا في يومها وتفكيرها، وأن القرآن علمها الصبر والمثابرة وجعلها أقرب إلى الله عز وجل، مشيرة إلى أن أجمل اللحظات بالنسبة لها هو شعور الإنجاز بعد الانتهاء من حفظ السور والآيات، وأن القرآن أصبح نورا يرافقها في مختلف تفاصيل حياتها. الثبات وحب كتاب الله. وفي مشهد آخر من التعلق بكتاب الله، تواصل فاطمة بنت سلوم الجابري رحلتها بحفظ القرآن الكريم. بكل إصرار وحب، في تجربة تعكس أثر القرآن في تهذيب النفس وبث الطمأنينة والثقة. وتؤكد تجربتها أن حفظ القرآن لا يرتبط بظروف معينة أو قدرات محددة، بل بصدق الرغبة والتعلق بكلام الله، وبالبيئة الداعمة التي تمنح الحافظ الثقة للاستمرار والمضي في طريق الحفظ. بيئة داعمة للأشخاص ذوي الإعاقة. كما يسلط الضوء على قصة هدى بنت عوض الشندودي المصابة بمتلازمة داون، والتي وجدت في مدرسة “اقرأ” بيئة من الحب والدعم والتشجيع، لتبدأ رحلة مختلفة مع القرآن الكريم، إذ قالت: “سماع القرآن وحفظه يشعرني بالراحة والسعادة”. تمكنت هدى الشندودي من حفظ جزء عم من خلال الاستماع والتكرار المستمر بعد معلمتها. وأضافت: “الذهاب إلى المدرسة ساعدها على تحسين نطقها للحروف والكلمات بعد معاناتها من صعوبة في النطق. كما أثر القرآن على أخلاقي وثقتي بنفسي، وأصبح دعم عائلتي ومعلمي دافعا مهما لمواصلة رحلتي مع كتاب الله”. هناك إرادة صادقة. وتذكر ريا الغريبي أن حلم حفظ القرآن رافقها طويلا، حتى بدأت رحلتها مستفيدة من الوسائل والتقنيات الحديثة، موضحة أن التكرار والمراجعة المستمرة والاستماع للقرآن الكريم كانت من أهم الوسائل التي ساعدتها على التغلب على صعوبات الحفظ. وتجد ريا الغريبي في قوله تعالى: “إن مع العسر يسرا” من سورة الشرح مصدرا دائما للصبر والقوة، مشيرة إلى أن أكثر اللحظات التي تفخر بها هي عندما تنجح في إتقان حفظ سور طويلة بعد جهد ومثابرة. وتؤكد أن القرآن الكريم غيّر الكثير من تفاصيل حياتها، وأدخل الطمأنينة والطمأنينة لنفسها وبيتها. كما شعرت بأثر بركة القرآن في حياتها وأولادها، حتى أصبح القرآن رفيقها الدائم في السفر والإقامة ومختلف تفاصيل يومها. وترى ريا الغريبي أن الظروف لا ينبغي أن تكون مبررا للتخلي عن حفظ القرآن الكريم، موضحة أن وسائل التعلم أصبحت متاحة للجميع، وأن الصبر والمثابرة قادران على تحويل الأحلام إلى واقع ملموس. العلاقة اليومية قالت نصرة بنت خميس العلوي: إن القرآن الكريم غير حياتها إلى الأفضل، وزاد إيمانها ويقينها بالله عز وجل، حتى بدأت تشعر أن القرآن يرافقها في كل تفاصيل حياتها. توضح نصرة العلوي أن «لذة الحفظ» من أعظم المشاعر التي تشعر بها في رحلتها مع كتاب الله، مؤكدة أن علاقتها بالقرآن الكريم أصبحت علاقة يومية لا تنقطع، وأن حفظه أعطاها شعوراً بالطمأنينة والقرب من الله عز وجل، حتى أصبح القرآن بالنسبة لها نوراً يرافقها في حياتها ويمنحها اليقين والصبر والطمأنينة. رفيقة الطريق ومن النماذج الملهمة أيضاً عواطف الغافري التي وجدت في القرآن الكريم ملجأً دائماً في مختلف المحطات. حياتها، إذ كانت تلجأ إلى القرآن كلما أصابها خوف أو حزن أو مرض خطير، وكانت آياته تطمئن قلبها وتمنحها الطمأنينة التي كانت تبحث عنها. تقول عواطف الغافري: “بدأت رحلتي مع الحفظ في بداية عملي، حيث كنت أقطع كل يوم مسافات طويلة بين بيتي ومكان عملي، فاستثمرت ساعات الطريق في الحفظ والمراجعة حتى أصبح القرآن رفيق سفري اليومي”. وأشارت إلى أن رحلة الحفظ استمرت لسنوات، وأكثر ما سبب لها التوتر هو السؤال المتكرر لبعض من حولها عن متى ستنتهي من الحفظ. إلا أن معلمتها كانت مصدر دعم وتشجيع دائم لها، مؤمنة بقدرتها على حفظ القرآن كاملا، وتدفعها إلى الاستمرار في طريقها كلما شعرت بالتعب أو اليأس. وقالت عواطف الغافري: «القرآن أصبح رفيقي الدائم، أحمله معي في السيارة أينما ذهبت، وأحرص على استثمار وقتي في إتمام صلواته اليومية»، مؤكدة أنها عندما تنظر اليوم إلى البدايات والصعوبات التي واجهتها تشعر بالفخر بما أنجزته. وأضافت: «إكمال حفظ القرآن الكريم غيّر نظرتي إلى المستحيل، وجعلني أكثر يقيناً بأن الإنسان قادر بفضل الله على تحقيق ما يظنه بعيداً»، مشيرة إلى أنها بدأت مرحلة جديدة في رحلتها القرآنية، تتمثل في السعي لنيل الاستحسان القرآني. وتجسد هذه النماذج النسائية قصصاً متجددة لعالمات وجدن النور والطمأنينة والقوة في القرآن الكريم. فمنهم من واجه المرض، ومنهم من بدأ حفظه في سن متقدمة، ومنهم من تغلب على الإعاقة بالتكرار والاستماع والإرادة الصادقة، ليبقى القرآن الكريم جمعا لهذه القلوب التي وجدت فيه الطمأنينة والخلاص. ولم تكن هذه التجارب مجرد قصص حفظ، بل هي رسائل حية تؤكد أن القرآن الكريم يغير حياة الإنسان ويمنحه القوة. والأمل، وأن من يتصدق مع الله يعينه ويفتح له أبواب اليسر مهما عظمت التحديات.




