اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 15:38:00
وقدمت المبدعة حور بنت خليفة الوهيبي، خريجة علم البيانات والذكاء الاصطناعي، مشروعاً يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون حلاً واقعياً لمشكلة اجتماعية وإنسانية، وليس مجرد أداة تقنية. وبدأت بالبحث عن المجموعات التي يمكنها الاستفادة من تقنيات هذا العلم. وبحسب البيانات الأخيرة التي جمعتها يبلغ عدد العمانيين من ذوي الإعاقة السمعية نحو 17 ألف شخص، مما جعلها تفكر جديا في ابتكار من شأنه أن يخدم فئة الصم والبكم ويساعدهم على التواصل مع الأشخاص الذين لا يعرفون لغة الإشارة. يواجه العديد من الأشخاص من هذه الفئة مواقف يومية بسيطة في المستشفى أو الجامعة أو الأماكن العامة، ويتعبون من إيصال احتياجاتهم بوضوح لأن الطرف الآخر لا يفهم لغة الإشارة، لذلك فكرت حور في توفير وسيلة لمساعدة الصم والبكم على التعبير عن أنفسهم دون الحاجة إلى شخص آخر يترجم لهم. وأشارت حور إلى أن المشروع بدأ بنظام بسيط يترجم عدداً محدوداً من إشارات لغة الإشارة من خلال الصور، حيث قامت في البداية بإعداد أربع كلمات فقط بلغة الإشارة للمشاركة في مهرجان آفاق الخامس الذي أقيم في الكلية الفنية العسكرية. وأوضحت أنها بعد قبول المشروع في المهرجان، أدركت أن الفكرة لديها إمكانات أكبر وتحتاج إلى تطوير أوسع، لذا تواصلت مع زميلها ماجد بن أحمد الغماري، وهو من نفس التخصص، للعمل على توسيع المشروع خلال فترة زمنية قصيرة، ومع ضيق الوقت قرروا البدء بحروف لغة الإشارة بدلاً من الكلمات. لأن الحروف تتيح للمستخدم تكوين عدد أكبر من الكلمات والتعبيرات. وأضافت أن فكرة النظارات الذكية ظهرت لاحقا باعتبارها أكثر عملية وطبيعية في الاستخدام، وانضم لاحقا زميلهم أحمد الحضرمي من تخصص هندسة الكمبيوتر للمساهمة في الجوانب البرمجية والتطبيقية للمشروع. وقالت: بدأ المشروع كنظام بسيط لترجمة عدد محدود من إشارات لغة الإشارة من خلال الصور، حيث قامت في البداية بإعداد أربع كلمات فقط للمشاركة في مهرجان الآفاق الخامس الذي أقيم في الكلية الفنية العسكرية. وبعد قبول المشروع في المهرجان، رأت أن الفكرة تستحق المزيد من التطوير، فتعاونت مع زميلها ماجد بن أحمد الغماري لتوسيع نطاق المشروع، قبل أن ينضم إليهما أحمد الحضرمي من تخصص هندسة الكمبيوتر ليساهم في الجوانب البرمجية والتطبيقية. وأوضحت أن النظام في مرحلته الحالية لا يفهم جميع إشارات لغة الإشارة، بل يدعم مجموعة محددة منها، حيث بدأ الفريق بالحروف الإنجليزية والعربية. وأضافت أنهم يعملون حاليا على جمع البيانات الخاصة بلغة الإشارة العمانية بالتعاون مع الأشخاص من الفئة المستهدفة والمهتمين بالمجال، مؤكدة أن اختيار الحروف كنقطة انطلاق جاء لسببين رئيسيين. الأول أن تدريب النماذج يتطلب كميات كبيرة من الصور وأجهزة حاسوبية قوية، والثاني أن الحروف تسمح للمستخدم بتركيب عدد كبير من الكلمات، مما يجعل النظام مفيدا حتى قبل إدخال كافة العلامات. واختار الوهيبي الذكاء الاصطناعي ليكون جزءا من الحل لقدرته على تحليل الصور والحركات والتعرف على الأنماط المختلفة، مشيرا إلى أن لغة الإشارة لا تعتمد على حركة اليد فقط. بل يشمل شكل اليد واتجاه الأصابع وأحيانا تعابير الوجه. ولهذا استخدم الفريق تقنيات الرؤية الحاسوبية، والتعلم العميق، ومعالجة اللغة الطبيعية؛ بهدف تحويل الإشارات إلى نصوص أو أصوات يمكن فهمها بسهولة. وأوضحت أن النظارة والتطبيق يعتمدان على الكاميرا لالتقاط حركة اليد وتحليل النقاط والمفاصل المهمة فيها، ثم مقارنة هذه البيانات بما تعلمه النظام خلال مرحلة التدريب. كما طور الفريق خاصية تحويل النص المترجم إلى صوت أو العكس، بالإضافة إلى العمل على الاستفادة من تعبيرات الوجه لتحسين فهم المعنى وصياغة الرد بشكل أكثر دقة، خاصة أن بعض الإشارات مرتبطة بالتعابير المصاحبة لها. وأضافت أن الفريق اعتمد على لغة بايثون في تطوير النظام، وأن جميع مراحل جمع البيانات والتدريب النموذجي والاختبار تمت باستخدام أجهزة الكمبيوتر الشخصية دون استخدام أجهزة عالية الأداء. وأشار الوهيبي إلى أن المشروع حقق دقة تتراوح بين 90 و95% في التعرف على الإشارات التي تدرب عليها، وهو ما تحقق بفضل استخدام عدد كبير من الصور والتركيز على تحسين جودة البيانات وتنظيفها قبل إدخالها في النموذج. وأكد حور أنهم ما زالوا مستمرين في تطوير النظام بهدف تقليل الأخطاء ورفع مستوى الدقة مع كل مرحلة تدريبية جديدة. وفيما يتعلق بسرعة الترجمة، أوضحت أن النظام حالياً يمنح كل حركة حوالي ثلاث ثوانٍ قبل اعتمادها، وذلك لضمان دقة القراءة وتجنب تفسير الحركات غير المقصودة على أنها إشارات، وأكدت أنه يمكن تقليل هذه الفترة مستقبلاً مع تطوير النموذج وتحسين أدائه. وأوضحت أن نظام ترجمة لغة الإشارة يعمل حاليا دون الاتصال بالإنترنت، بينما تتطلب ميزة تحويل الصوت إلى نص أن يعتمد الإنترنت في بعض الحالات على أدوات API خارجية. وأعربت عن تطلع الفريق إلى جعل جميع وظائف النظام تعمل دون الاتصال بالإنترنت قدر الإمكان، وخاصة للاستخدام في المؤسسات وحالات الطوارئ. وأشارت إلى أن أحد التحديات التي واجهها الفريق هو جمع البيانات، وذلك لعدم وجود قواعد بيانات مناسبة يمكن الاعتماد عليها. ولذلك قام الفريق ببناء قاعدة بيانات خاصة به من خلال برمجة نظام يلتقط أعداداً كبيرة من الصور في وقت قصير، ومن ثم تنظيف هذه البيانات واستخراج النقاط والزوايا المهمة منها، وهي عملية استغرقت الكثير من الوقت والجهد ولكنها ساهمت في رفع دقة النظام. وأضافت أن الفريق حرص على تدريب النموذج على نقاط اليد. وزواياها بدلاً من شكل اليد أو لون البشرة، ليتمكن النظام من التعامل مع مختلف المستخدمين بغض النظر عن اختلاف ألوان البشرة أو أحجام الأيدي. وأضافت أنه تم إجراء الاختبار على عدد من الصم والبكم، بالإضافة إلى المختصين والمهتمين بلغة الإشارة، وكانت ردود الفعل إيجابية ومشجعة. كما تلقى الفريق تعليقات مهمة من أعضاء معهد التواصل للتدريب على لغة الإشارة أبرزها ضرورة دعم لغة الإشارة العمانية باعتبارها الأكثر استخداما في البيئة المحلية. وروت الوهيبي موقفا وصفته بالمؤثر، عندما قالت لهم إحدى السيدات، إن الأطباء يتمنون لو كانت هذه النظارات متوفرة في كل منشأة صحية، بعد أن واجهوا حالة شخص أصم في قسم الطوارئ ولم يتمكنوا من فهم احتياجاته بالشكل المطلوب. لافتاً إلى أن مثل هذه المواقف تؤكد أهمية المشروع في المستشفيات والمراكز الصحية. لأن هذا التواصل قد يكون مرتبطًا بحالة طارئة أو بقرار علاجي مهم. وتقول حور الوهيبي: إن مشروع النظارات الذكية سيساهم في تعزيز استقلالية الصم والبكم وتقليل اعتمادهم على وجود مترجم أو مرافق دائم، وسيمكنهم من التعبير عن احتياجاتهم اليومية بسهولة أكبر في مختلف المؤسسات والأماكن العامة. وأوضحت أن التطبيق يؤدي نفس الوظيفة من حيث ترجمة الإشارات، لكنه يتطلب استخدام الهاتف وتوجيه الكاميرا نحو المستخدم، بينما توفر النظارات تجربة أكثر طبيعية وسلاسة. وأضافت أن التطبيق أقل تكلفة وأسهل في الانتشار، بينما تبدو النظارة أكثر ملاءمة للاستخدام اليومي، لذلك ترى حور أن الحلين يكملان بعضهما البعض. وأشارت إلى أن الفريق واجه العديد من التحديات الفنية والمالية، حيث يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أجهزة متطورة وإمكانيات كبيرة، مع الاعتماد في البداية فقط على أجهزة الكمبيوتر الشخصية. وأضافت أن تحويل المشروع إلى منتج فعلي يتطلب أجهزة وتجارب ميدانية ودعماً مالياً ومؤسسياً، لذا يواصل الفريق البحث عن الجهات القادرة على احتضان المشروع والمساهمة في تطويره. وأشارت إلى أن الفريق يدرس حالياً إضافة خاصية الترجمة العكسية لتحويل الكلام أو النص إلى لغة الإشارة المرئية عبر شخصية افتراضية أو وسيلة عرض داخل التطبيق، مشيرة إلى أن المشروع لا يقدم منتجاً تقنياً فحسب، بل حلاً إنسانياً لمشكلة حقيقية تواجه شريحة مهمة من المجتمع. وقد حصلت على الموافقة المبدئية للملكية الفكرية، وبانتظار استكمال الإجراءات الرسمية خلال الشهر الجاري، كما تحققت. عدد من الجوائز أبرزها المركز الأول في مهرجان الآفاق الخامسة بالكلية الفنية العسكرية، والمركز الثالث كأفضل مشروع على مستوى الجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط، بالإضافة إلى جوائز أخرى. وأعربت عن أملها في أن يساهم المشروع مستقبلا في جعل الأشخاص الصم والبكم أكثر قدرة على التعبير عن أنفسهم دون حواجز، وأن تصبح المؤسسات أكثر استعدادا للتعامل معهم بطريقة عادلة وسهلة وإنسانية. وأضافت أن التأثير الاجتماعي الذي يطمح إليه الفريق هو أن يشعر الأصم أو الأبكم بأن صوته مسموع وأنه قادر على التعبير عن نفسه دون حواجز، وأن تصبح التكنولوجيا وسيلة فعالة لدمج هذه الفئة في المجتمع بشكل أوسع، وأن تكون المؤسسات أكثر استعداداً للتعامل معهم بطريقة عادلة وسهلة وإنسانية. وقالت حور الوهيبي: هناك خطة مستقبلية لتحويل المشروع إلى منتج تجاري أو شركة ناشئة، لكن ذلك يتطلب استكمال مجموعة من الخطوات التنظيمية والمالية، بما في ذلك تطوير النموذج وشراء الأجهزة وإجراء تجارب ميدانية أوسع ثم فتح سجل تجاري وإعداد خطة تسويقية واضحة.




