سلطنة عُمان – بر الحكمان.. ملاذ للطيور المهاجرة وموطن عالمي للتنوع البيولوجي

أخبار سلطنة عُمان26 مارس 2026آخر تحديث :
سلطنة عُمان – بر الحكمان.. ملاذ للطيور المهاجرة وموطن عالمي للتنوع البيولوجي

اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز

اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 14:55:00

اهتمام الباحثة البيئية ملك اللواتي بعلوم البحار لم يكن نتيجة خطة مسبقة، رغم أنها تعيش بالقرب من البحر. وكانت تنظر إلى الأسماك، كغيرها من البشر، على أنها مخلوقات عادية لا تثير الكثير من الاهتمام، حتى أمسكت يديها بكتاب «روح الأخطبوط» للكاتب سي مونتغمري، مما دفعها إلى اكتشاف جوانب مختلفة من الحياة البحرية. وكشف الكتاب عن تجربة الكاتبة في التعرف على الأخطبوطات داخل حوض السمك، وقدراتها المذهلة مثل استخدام الأدوات وحل الألغاز. وأظهرت شخصيات وتفضيلات مختلفة، لدرجة أن بعض الأخطبوطات فضلت مقدمي رعاية معينين ورشت الماء على أشخاص لا تحبهم، كما روت اللواتية ما قرأته. كل هذه التفاصيل فتحت أمام ملاك باباً واسعاً من الأسئلة حول العالم الخفي في هذه المحيطات، وما يعيش فيها وما حولها. بدأت رحلتها للتعرف على هذا العالم، من خلال دراسة البيئة البحرية في جامعة بانجور شمال ويلز، في خطوة شكلت بداية مسيرتها العلمية والبحثية في فهم النظم البيئية الساحلية والحياة البحرية، بما في ذلك بيئة بر الحكمان في الولاية. محوت، حيث تشير ملك إلى أن منطقة بر الحكمان، إحدى أهم المناطق الرطبة في العالم، تستقبل كل شتاء أكثر من 500 ألف طائر بعد قطع آلاف الكيلومترات من القطب الشمالي وآسيا الوسطى، حيث تصل الطيور منهكة وجائعة. وأشارت إلى أن هذه الطيور تتبع مسار هجرة يعرف بممر شرق آسيا-أستراليا، وهو مسار ضخم يربط مناطق التكاثر في الشمال بمناطق الاشتاء في الجنوب. وتوضح أن هذه المسارات تمثل بالنسبة للطيور ما يشبه “طريق سريع في السماء”، مؤكدة أن الطيور خلال هذه الرحلات الطويلة تحتاج إلى محطات طاقة، وإلا فإنها قد تموت قبل الوصول إلى وجهتها. وأوضح اللواتي أن أهمية بر الحكمان للطيور المهاجرة ترجع إلى قدرته على توفير ثلاثة عناصر أساسية مباشرة بعد وصول الطيور بعد رحلة طويلة، وهي الغذاء والسلامة والطمأنينة. عند حدوث المد والجزر، تنكشف مسطحات طينية ضخمة تبلغ مساحتها حوالي 190 كيلومترًا مربعًا من مناطق التغذية المفتوحة. وأضافت أن هذه المنطقة قد تبدو مجرد طين للإنسان، لكنها في الواقع أشبه بـ”بوفيه” ضخم للطيور. وهي مليئة بالديدان والسرطانات والمحاريات، بالإضافة إلى الأسماك الموجودة في البحار. وأكدت أن هذا التنوع الغذائي يسمح لأنواع مختلفة من الطيور ذات التفضيلات الغذائية المختلفة بالعثور على ما تحتاجه، كما أن كمية الطعام تكفي لإطعام مئات الآلاف من الطيور، مما يجعل هذه البقعة وجهة مثالية للطيور المهاجرة. وأضافت: عندما يعود المد، لا تحتاج الطيور إلى قطع مسافات طويلة للراحة، حيث توفر المستنقعات والكثبان الساحلية المحيطة مواقع عالية وآمنة للنوم والراحة وهضم الطعام وانتظار الموعد. الجزر التالية، موضحة أن بقية الموائل في بر الحكمان، مثل أشجار المانجروف ومروج الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية، تساعد على تجديد الإمدادات الغذائية باستمرار، مما يجعل المنطقة مصدرًا غذائيًا غنيًا وموثوقًا لكل من الطيور المقيمة والمهاجرة. كل هذه الميزات تمنح الطيور المهاجرة الفرصة للهبوط والالتقاء بالطيور الأخرى. وأكدت ملاك اللواتي أن الموقع يستقطب بانتظام أكثر من 10% من التعداد العالمي لهذه الطيور، لما لا يقل عن تسعة أنواع من الطيور الساحلية، وهو عدد كبير جداً في علم الحفاظ. وأوضحت ملاك أن هذه الموائل تعمل كمناطق حضانة للأسماك والسرطانات، وتوفر مناطق تغذية وتعشيش للسلاحف البحرية ومناطق تغذية للدلافين والحيتان، مشيرة إلى أن هذه الإنتاجية البيولوجية تدعم أيضًا اقتصاد الصيد في سلطنة عمان لأن العديد من الأنواع التي يعتمد عليها الصيادون تبدأ حياتها في مثل هذه البيئات الساحلية. وأضافت أن المنطقة العربية شهدت خلال العقود الماضية فقدان أو تدهور العديد من الأراضي الرطبة الساحلية بسبب التنمية، في حين لا يزال بر الحكمان أحد أنظمة الأراضي الرطبة الكبيرة غير متأثرة نسبياً، وأضافت أن الموقع يدعم عدداً من الأنواع المهددة عالمياً مثل الدرس مدبب المنقار، الكروان، الطيطوي الحلزوني، السلطانة المخططة الذيل، والكروان الكبير، مؤكدة أنه بدون هذه المحطة قد لا تتمكن العديد من الطيور من الحصول عليها. الطاقة أو الأمن اللازم للبقاء على قيد الحياة خلال فصل الشتاء أو استكمال هجرتهم. وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المنطقة، أشارت إلى أن التنمية السياحية والتوسع العمراني الساحلي قد يشكلان تهديدا حقيقيا إذا لم تتم إدارتهما بعناية. وأضافت أنه في السنوات الأخيرة، أصبحت جزيرة بر الحكمان أكثر شعبية بين السياح، لدرجة أن البعض بدأ يطلق عليها اسم “جزر المالديف عمان”. وشددت على أن الوصف قد يبدو جذابا، لكنه يحمل مخاطر إذا لم تكن هناك بنية تحتية كافية وقواعد واضحة لتنظيم الزيارات في المكان. وأوضحت أن وجود المئات من الأشخاص يمشون فوق المسطحات الطينية الحساسة، ويتركون النفايات، أو يزعجون الطيور المهاجرة، يمكن أن يؤدي إلى تدهور النظام البيئي الذي استغرق تكوينه وقتا طويلا. كما أشارت إلى أن بر الحكمان تواجه ضغوطا أخرى، من بينها مشاريع تطوير الساحل. واستزراع الأسماك والتلوث، وأكدت أن إدراج الموقع ضمن اتفاقية رامسار وكونه جزءا من محمية الحياة البرية في محافظة الوسطى لا يعني بالضرورة أنه محمي بالكامل، موضحة أن القوانين موجودة بالفعل، لكن تطبيقها على أرض الواقع لا يزال محدودا. وأضافت أن مثال محمية جزر الديمانيات الطبيعية يوضح حجم التحديات التي قد تواجه المناطق الطبيعية، حيث استقبلت الجزر 71 ألف زائر عام 2024، وارتفع العدد إلى 106 آلاف زائر خلال عام واحد فقط، مشيرة إلى أن هذه الزيادة تعني زيادة القوارب الراسية على الشعاب المرجانية، وزيادة اضطراب السلاحف البحرية وزيادة مستويات التلوث، وأوضحت أن نظام التصاريح موجود، لكن في ظل عدم وجود حدود واضحة لعدد الزوار أو وجود حراس. ومع تطبيق القوانين، فإنه قد يتحول فعلياً إلى وسيلة تسمح بزيادة الضغط على البيئة. كما أشارت ملاك اللواتي إلى أن تغير المناخ يمثل تهديدا إضافيا للنظم البيئية الساحلية، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع منسوب سطح البحر وتحمض المحيطات والعواصف غير المتوقعة إلى زيادة الضغط على هذه الأنظمة، وأكدت في الوقت نفسه أن جزر بر الحكمان والديمانيات تتمتع بقدرة كبيرة على التكيف، لكنها تظل حساسة للغاية، وإذا تعرضت لأضرار كبيرة سواء كانت طبيعية أو بسبب الإنسان، فإن تعافيها قد يستغرق عقودا وقد لا تعود إلى حالتها البيئية السابقة. وعن جهودها في مجال حماية البيئة، أوضحت أنها شاركت في المسح السنوي للطيور في بر الحكمان خلال شهر يناير 2025، حيث أمضى فريق من الباحثين ومراقبي الطيور وخبراء طيران الطيور حوالي 10 أيام في المنطقة لإحصاء الطيور وتحديد أنواعها ووضع حلقات تعريف لها، مشيرة إلى أن هذه الحلقات الصغيرة خفيفة الوزن توضع على ساق الطائر. ويحمل رمزًا فريدًا مرتبطًا بقاعدة بيانات دولية تتضمن معلومات مثل مكان وضع الخاتم وعمر الطائر ووزنه. وأضافت أنه عندما ينتقل الطائر إلى محطة أخرى على طول مسار الهجرة، قد يقوم الباحثون أو مراقبو الطيور في بلد آخر بمراقبته وقراءة الكود وإضافة بيانات جديدة، مما يسمح مع مرور الوقت بإعادة بناء مسارات الهجرة كاملة عبر القارات. وشددت على أن هذه المسوحات تمثل مؤشرا مهما على صحة النظام البيئي، موضحة أنه عندما يستمر أكثر من نصف مليون طائر في اختيار بر الحكمان كل شتاء، فإن ذلك يشير إلى أن النظام البيئي لا يزال يعمل بشكل جيد ويوفر الموارد التي تحتاجها الطيور، لكنها أشارت إلى أن انخفاض هذه الأعداد قد يشكل إنذارا. يشير في وقت مبكر إلى وجود خلل في النظام البيئي. وأضافت ملك اللواتي أنه يمكن لأي شخص المساهمة في حماية بر الحكمان من خلال مراقبة الطيور وتسجيل الأنواع والأرقام وإرسال الملاحظات إلى المنصات العالمية مثل eBird. وأوضحت أن رؤية طائر يحمل حلقة تعريف والإبلاغ عن رمزه يمكن أن يساهم بشكل مباشر في الأبحاث الدولية حول الحفاظ على الطيور.

اخبار سلطنة عُمان الان

بر الحكمان.. ملاذ للطيور المهاجرة وموطن عالمي للتنوع البيولوجي

اخبار اليوم سلطنة عُمان

اخر اخبار سلطنة عُمان

اخبار اليوم في سلطنة عُمان

#بر #الحكمان. #ملاذ #للطيور #المهاجرة #وموطن #عالمي #للتنوع #البيولوجي

المصدر – https://www.omandaily.om