اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-19 14:17:00
المختصون: يساهم المكان في تنمية المهارات النفسية والاجتماعية. أكد مختصون في علم النفس والاجتماع أن المكان يلعب دوراً مهماً في تربية الأطفال وبناء شخصياتهم، مشيرين إلى أن البيئة الآمنة المعدة للحركة واللعب والتفاعل تساهم في تحسين السلوك وتعزيز الاستقرار النفسي وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الأطفال. وأوضحوا في استطلاع أجرته «عمان» أن المساحات المخصصة للأطفال سواء داخل الأحياء السكنية أو في المرافق العامة لم تعد مجرد جانب ترفيهي، بل أصبحت عنصرا مؤثرا في نمو الطفل وتفاعله مع محيطه، في وقت خلقت البيئة الرقمية تحديات جديدة تتعلق بضعف التفاعل الحقيقي وقلة النشاط الحركي لدى بعض الأطفال. وقال الدكتور محمد الشربيني أستاذ علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس: يلعب المكان دورا اجتماعيا عميقا في تشكيل شخصية الطفل، فالطفل لا يتأثر فقط بما يسمعه، بل أيضا بما يعيشه يوميا ضمن تفاصيل البيئة المحيطة به، موضحا أن الحي الذي يعيش فيه، وطبيعة العلاقات بين الجيران، ووجود مساحات آمنة للعب، وشعوره بالأمان أثناء التنقل، كلها عوامل تبني فهما مبكرا للعالم والمجتمع. العلاقات. الجانب الاجتماعي. وأضاف: الطفل الذي ينشأ في بيئة يشعر فيها بالأمان والانتماء، غالباً ما يكون أكثر قدرة على التفاعل الاجتماعي، وأكثر ثقة بالنفس، وأكثر استعداداً للاستقلال والتعبير عن رأيه، مشيراً إلى أن المكان بمثابة “مدرسة صامتة” يتعلم فيها الطفل من تصرفات من حوله، ومن طريقة تعامل المجتمع معه، ومن الفرص المتاحة له للحركة واللعب والتفاعل. وعن الفروق بين الطفل الذي ينشأ في الريف والمدينة، أوضح الشربيني أن الأمر لا يتعلق بالموقع الجغرافي وحده، بل على العكس من ذلك، بطريقة الحياة التي يفرضها كل مجتمع؛ وفي المناطق الريفية، غالباً ما تكون العلاقات الاجتماعية أوثق وأكثر ترابطاً، ويعيش الطفل في بيئة يعرف فيها الجميع بعضهم البعض، مما يعزز إحساسه بالانتماء للمجتمع والانتماء والسيطرة الاجتماعية الإيجابية. وأشار إلى أن الحياة في المدن أسرع وأكثر انفتاحا وأكثر تنوعا، وتمنح الطفل فرصا أوسع للتعلم والتفاعل مع أنواع مختلفة من الناس والثقافات، مما قد يساعده على التكيف والاستقلال والمرونة. وأوضح، من ناحية أخرى، أن أطفال المدن قد يواجهون درجة أكبر من العزلة الاجتماعية وضعف العلاقات المباشرة، خاصة مع نمط الحياة السريع والاعتماد الكبير على التكنولوجيا. الموقع الجغرافي. وأوضح أن جودة التنشئة تقاس بمدى قدرة البيئة على توفير الأمان والدعم النفسي والاجتماعي للطفل. وأكد أن وجود المساحات المخصصة للأطفال يعزز شعورهم بالاستقلالية والثقة بالنفس، ويمنحهم فرصة التجربة والاستكشاف بعيداً عن القيد المستمر، فيما يؤدي غيابها إلى زيادة العزلة، والاعتماد المفرط على الأجهزة الإلكترونية، وضعف النشاط الاجتماعي والجسدي. وذكر أن اللعب في حياة الطفل هو لغته الأولى التي يفهم من خلالها نفسه والعالم، إذ يكتسب من خلاله القدرة على اتخاذ القرارات والتفاوض والتعاون وتجاوز الخلاف وبناء علاقات حقيقية مع أقرانه. وأشار إلى أن المجتمعات الآمنة للأطفال تبدأ بوضع احتياجاتهم في قلب عملية التخطيط والتنمية، من خلال توفير شوارع آمنة وحدائق ومرافق تعليمية وترفيهية مناسبة ومساحات تسمح بالحركة والتفاعل، إضافة إلى دعم الأسرة وتعزيز جودة التعليم وتوفير الخدمات النفسية والاجتماعية التي تساعد الأطفال على النمو بشكل متوازن. التعلم من خلال اللعب من جانبها قالت الدكتورة جوخة بنت محمد الصوافي أستاذ الإرشاد النفسي بجامعة الشرقية: إن الطفل يتعلم ويمتص تجاربه ومشاعره من المكان الذي يعيش فيه، موضحة أن الطفل في المراحل الأولى من حياته يتعلم إلى حد كبير من خلال اللعب والحركة، حيث تكون طاقته الحركية في أعلى مستوياتها. وأشارت إلى أن الأطفال الذين ينشأون في بيئات أكثر انفتاحا ومساحات أوسع يتمتعون بخصائص شخصية أكثر، وأكثر قدرة على التفاعل والاندماج مع الآخرين، وأكثر حماسا للحياة مقارنة بالأطفال الذين ينشأون في مساحات ضيقة. وأوضحت أن أنماط البناء العمراني الحديث أدت في بعض الأحيان إلى تقليص المساحات المتاحة للأطفال داخل المنازل، ما يجعل الحدائق العامة والمتنزهات وأماكن اللعب في الأحياء السكنية ضرورة مهمة، باعتبارها متنفساً للأطفال ومساحة يندمجون فيها مع أقرانهم. وأضافت أن مشاركة الأطفال في الأماكن العامة وإنشاء خريطة للذكريات المرتبطة بهم تساهم في بناء الارتباط العاطفي بالمكان، وتعزيز الهوية والانتماء والاستقرار النفسي والعاطفي. الاندماج في البيئة الرقمية وعن تأثير البيئة الرقمية قالت الدكتورة جوخة الصوافي: يميل الأطفال اليوم إلى الاندماج في العوالم الافتراضية بدرجة أكبر من العالم الحقيقي، مما أثر على عاداتهم الاجتماعية ومهارات التواصل لديهم، مشيرة إلى أن الطفل قد يرفض في بعض الأحيان الاندماج مع الآخرين. نتيجة الارتباط الطويل بالأجهزة والمنصات الرقمية. وذكرت أن التفاعل في العالم الرقمي هو في الغالب عقلي وعاطفي دون وجود جسدي كافٍ، بينما العالم الحقيقي يسمح بالتفاعل العقلي والعاطفي والجسدي في نفس الوقت، وهو ما يحتاجه الطفل لنمو أكثر توازناً. تكوين الشخصية بدورها أكدت الدكتورة جوخة بنت محمد الشكيلي أستاذ التربية المبكرة بجامعة السلطان قابوس أن المكان يؤثر على تنشئة الأطفال ونموهم المعرفي والعاطفي والجسدي والاجتماعي، مشيرة إلى أن البيئة المحيطة بالطفل تلعب دورا كبيرا. في تشكيل شخصيته، ومشاعره، وطريقة تفاعله مع العالم من حوله. قالت: تصف بعض الأدبيات التربوية البيئة بـ”المعلم الثالث” أو “المربي الصامت”، لما لها من تأثير غير مباشر في توجيه سلوك الطفل وتعلمه. وأوضحت أن الأماكن التي ترتفع فيها الأصوات، أو تقيد حركة الطفل واستكشافه، أو تحتوي على أدوات وممارسات غير آمنة، قد تؤثر سلباً على شعوره بالأمان والراحة والثقة بالنفس. ودعت إلى دمج الطفل في الأنشطة الخارجية والأماكن العامة لما لها من أثر في تعزيز مهارات التواصل الاجتماعي والمهارات الحسية، وتنمية شعور الانتماء لديه. المجتمع، ووعيه بأنه جزء من هذا العالم، بالإضافة إلى تعليمه القواعد الاجتماعية المقبولة واحترام الأنظمة العامة. وأوضحت أن الحديقة الواسعة والمفتوحة، على سبيل المثال، تشجع الطفل على الحركة والجري والاستكشاف، وتدعم نموه المعرفي والجسدي والاجتماعي من خلال تنمية مهارات التفكير وحل المشكلات والتواصل والاستقلالية. وفيما يتعلق بالواقع الافتراضي، أوضحت الدكتورة جوخة الشكيلي أنه يمثل امتداداً جديداً لمفهوم المكان أو البيئة التي يتفاعل معها الطفل، وله جوانب إيجابية إذا تم استخدامه بطريقة متوازنة وهادفة، حيث يمكن أن يقدم تجارب تعليمية تفاعلية توسع مدارك الطفل وتنمي خياله، خاصة في التجارب التي يصعب تجربتها بشكل مباشر، مثل استكشاف الفضاء أو أعماق المحيطات. وأشارت إلى أن الاستخدام المفرط للبيئات الافتراضية قد يكون له أثر سلبي على الطفل، خاصة في مهارات التفاعل الاجتماعي الواقعي، والنشاط الحركي، والتجارب الحسية المباشرة، مبينة أن تأثير البيئات الرقمية يكون أوضح في مرحلة الطفولة المبكرة؛ لأنها مرحلة تعتمد على التعلم الحسي المباشر والحركة والعلاقات الاجتماعية الواقعية. وأكدت أن التحدي اليوم يكمن في تحقيق التوازن الصحي بين العالم الرقمي والتجارب الحقيقية، بحيث تكون التكنولوجيا وسيلة داعمة للتعلم والخبرة، وليست بديلاً عن اللعب الواقعي والتفاعل الإنساني والتجارب الحسية المباشرة، التي تشكل الأساس لنمو الطفل الصحي والمتكامل.




