سلطنة عُمان – رمضان في الخارج.. تجربة جديدة تجمع بين الروحانية والحنين إلى الوطن

أخبار سلطنة عُمان26 فبراير 2026آخر تحديث :
سلطنة عُمان – رمضان في الخارج.. تجربة جديدة تجمع بين الروحانية والحنين إلى الوطن

اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز

اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 15:26:00

تجربة رمضان خارج الوطن تأتي بلون آخر، أقل ضجيجاً وأكثر عمقاً. حيث تتغير الزينة، وتختلف أوقات الصلاة، وتجتمع وجوه من جنسيات متعددة على موائد الإفطار، ولا يفقد الشهر روحه، بل يتغير معناه من طقوس جماعية تمتد بأصوات العائلة إلى ممارسة شخصية واعية. يصبح رمضان في المنفى مساحة لإعادة اكتشاف الذات، وصياغة طقوس صغيرة تحفظ الانتماء. وتواصلت «عمان» مع عدد من المغتربين في الخارج للتعرف على أجواء شهر رمضان والصيام بالنسبة لهم، حيث تقف سهام بنت حميد الشاملي في شرفة شقة صغيرة تطل على شوارع نيوكاسل أبون تاين، تتأمل شهر الصيام من خلف نافذة بعيدة عن زحمة عمان. يكون الصباح معتدلاً وساعات النهار أقصر، لذا يميل جسدها إلى أن يكون أقل عطشاً مما كان عليه في الخليج. ولم تكن هذه مجرد مسألة مناخية؛ لقد كان إعادة تعريف للصيام نفسه. تقول سهام: “في المنفى، تنحسر ضجة الطقوس الاجتماعية لتعطي العبادة بعدا فرديا واضحا، فلا زينة في الشوارع، ولا موائد منتشرة في الأحياء، لكن المساجد والمراكز الإسلامية في المدينة تحولت إلى مراكز حيوية لروح رمضان، تنوعت الوجوه فيها بين ألوان وجنسيات متعددة، فتشكل صورة لأجواء إنسانية: مصافحة تتجاوز الحواجز، وموائد إفطار أسبوعية تتقاسم فيها العائلات أطباقها لتصبح مناسبة للتعارف مع بعضها البعض”. أخرى والتواصل.” وكانت الصعوبات غائبة. كان الشوق إلى مائدة العائلة يزورها كل مساء، كما أن فارق التوقيت أربع ساعات يعقّد المكالمات مع عائلتها، خاصة وقت الإفطار. أما ضغط العمل من التاسعة إلى الخامسة فكان أقسى. وقالت: «أعود إلى المنزل وأجد أن وقت الإفطار قد اقترب ولم يعد لدي الوقت لإعداد وجبة كاملة كما كنت أفعل في السابق». وأوضحت خلال حديثها أن مائدة الإفطار في المنفى لم تعد مجرد طعام، بل لقاء يخفف من وطأة الوحدة، وكتعويض، اقترحت سهام تبادل الزيارات مع الزميلات، وتبادل الأطباق البسيطة بعد العمل، والمشاركة على موائد الإفطار الأسبوعية في المركز الإسلامي، كل ذلك لترك أثر إنساني دافئ في ليالي الشتاء. وتقام في أحيائهم المنظمة مسابقات رمضانية بسيطة للأطفال وأنشطة فنية تربطهم بقيم الشهر، وتشارك سهام أحيانا في هذه الأنشطة، ومع مرور كل يوم تكتشف أن جوهر الصيام لا يختفي مع البعد، فهو عبادة قلبية قبل أن يكون طقسا مجتمعيا. التبادل الثقافي ليلى بنت علي الكلبانية تتحدث عن أجواء شهر رمضان في ماليزيا وهي تتأمل أضواء الشوارع من نافذة سكن الطلاب في كوالالمبور. تقول: “هنا في جمهورية ماليزيا استقبل المنفى رمضان بطريقة مختلفة وهادئة وواعية، وأقرب إلى جوهر العبادة. لم يكن الغياب سهلا، بل اللحظات الصغيرة في الوطن هي التي تصنع نسيج الشهر”. وتتابع قائلة: “ماليزيا لها طعم رمضاني مختلف، لا يقل روعة عن شوارع عمّان، فمع غروب الشمس تنبض الأسواق الرمضانية (البازارات) بالحياة بألوان وأصوات مختلفة، وأكشاك تبيع الأطعمة المحلية والتقليدية، وروائح تغري المارة بالتوقف لتذوق الطعام”. متنوعة، وفي المساجد تقام وجبات إفطار جماعية يشارك فيها السكان المحليون والمغتربون، فتجتمع جميع الجنسيات على مائدة واحدة». وكانت رابطة الطلاب العمانيين بمثابة شريان الحياة الذي أمد الشهر الفضيل بالدفء. ونظمت وجبات إفطار وجلسات توعية ولقاءات ثقافية أعطت الحاضرين طعم الانتماء، وعززت الشعور بالهوية، ووفرت شبكة دعم جعلت المنفى أقل قسوة. ويخبرنا أن الطبخ هناك كان أكثر من مجرد وسيلة لإطعام الجسم؛ لقد كان الشعاع الذي ربطها بالمنزل. كانت تعدّ أحياناً أطباقاً تعيد طعم الوطن، وتارة أخرى تلجأ إلى المطاعم العربية المنتشرة التي تقدم لمسات مألوفة، فصارت مائدة السكن مشهداً للحنين والاحتفال. ورغم ميلها للهدوء داخل السكن، إلا أنها لم تهمل روح التجمع وشاركت في وجبات الإفطار الطلابية وحفلات العشاء الثقافي مع زملاء من العديد من البلدان. تحضر كل واحدة طبقاً من بلدها، فيتحول اللقاء إلى تبادل ثقافي يذيب شعور الغربة. تجربة اجتماعية ممتعة. محمود بن خليفة العزري يتحدث عن رمضان في الخارج: «في أول يوم لي في شهر رمضان افتقدت أصوات أهلي وزحام المائدة. لم يكن الأمر سهلا. أضاف الطقس الاستوائي والرطوبة صعوبة في الصيام. فيصبح العصر اختبارًا لصبر الجسد، والعطش يكمن في كل خطوة. ويواصل محمود حديثه ويروي أنه لجأ مرات عديدة إلى المكتبة وقاعات الدراسة المكيفة للتغلب على لحظات ذروة الرطوبة، وكيف قلل وجود المطاعم والبقالات العربية من المفاجآت في الأذواق، وقال: «في البداية كان الطعام حارًا، وافتقدت الطعم العربي بشكل عام؛ ولكن التعود عليها جعل المهمة أسهل، ومع مرور الوقت بدأت أقدر التنوع”. وأضاف: “هنا مجتمع مسلم متماسك، المساجد تتزين بصلاة التراويح، والشوارع تمتلئ بروائح الطعام اللذيذ. هنا في المنفى، لم يعد رمضان مجرد حنين للوطن، بل أصبح فرصة لبناء «روتين» جديد، وتعلم معنى الصيام في زمن العمل. والمسؤولية.” وفي المساجد وبين صفوف المصلين، لاحظ محمود شيئًا يذكره بوطنه: شعور جماعي بالانضباط. احترام وقت الأذان، وتأدية صلاة التراويح بخشوع. يومًا بعد يوم، أصبح الإفطار الجماعي في المساجد أو مع زملاء الدراسة وقتًا يعيد دفء الانتماء. يبدأ محمود دائمًا وجبة الإفطار بالتمر والحليب والماء، متبعًا السنة النبوية، يليها طبق متوازن من البروتين والخضروات والكربوهيدرات المعتدلة. ويختار لسحوره الأطعمة التي تعمل على تثبيت الطاقة لديه، مثل الشوفان. البيض والفواكه، بالإضافة إلى النوم المنتظم، وشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، والتقليل من المنبهات. وفي بعض الأحيان، كان تناول الإفطار مع الأصدقاء في مطعم حلال يغير الروتين ويقوي الروابط، وكان ينظم مع زملائه العمانيين وجبات إفطار جماعية بسيطة تجمع بين الضحك والحديث المتبادل. الانضباط والاحترام شعرت حفصة بنت ناصر الكلبانية بطعم مختلف للصيام لا يشبه الأجواء في عمان. وكانت ساعات الصيام معتدلة، مما سمح لها بالتركيز على الدراسة دون تعب مفرط، وحوّل الصيام من روتين بدني إلى تمرين للمرونة والتنظيم الذاتي. تقول حفصة: «في المساجد، تُرتب موائد الإفطار، ويتحول الفضاء إلى لوحة إنسانية، وجوه من أعراق ولغات متعددة يتقاسمون طعام العشاء وصوت الأذان». ما لفت انتباه حفصة ليس فقط الجمهور، بل الانضباط، والزخارف البسيطة التي تضفي على المكان روحًا دافئة. وأضافت: “لكن الحياة الأكاديمية لا تتوقف من حيث ضغوط الدراسة. تحيط مواعيد الاجتماعات والأبحاث بأوقات الراحة، وأكثر ما يقلقني هو العثور على طعام صحي. ومع ذلك، ليس كل شيء فردي. نشارك أحياناً في وجبات الإفطار الجماعية التي تنظمها الاتحادات الطلابية أو الفعاليات الجامعية، خاصة تلك التي تحمل بعداً ثقافياً أو دبلوماسياً”. وكانت تؤدي عادات رمضانية صغيرة تحمل عطر الوطن، كتوزيع التمر العماني على الأصدقاء، وإحضار الأطباق. امرأة عمانية بسيطة على موائد الإفطار، وتلفظ بعبارات التهنئة العمانية التي تطبع اللقاء بروح الأصالة. هذه التفاصيل ليست مجرد مجاملات، بل هي جسر يربط هويتها بالمكان ويعكس صورة مشرقة للمجتمع العماني. دهشة الاكتشاف ماجد البوسعيدي لم يكن من محبي البرد، لكن فضول السفر قاده هذه المرة إلى روسيا في رحلة سياحية امتدت قبل أيام من حلول شهر رمضان. وفي مساء أول يوم من شهر رمضان ارتدى معطفه الثقيل. وتوجه إلى المسجد القريب من فندقه، وعند دخوله لفت انتباهه تنوع الحضور، وجوه آسيوية وعربية، وحتى روس جاءوا ليشهدوا طقوساً لا يملكونها، لكنهم شعروا بمعناها. كان المشهد دافئا رغم البرد. ترتيبات الإفطار بسيطة ومنظمة، حيث تتضمن أطباق خفيفة، وشوربة دافئة، وسلطات متنوعة، وأطعمة لم تكن مألوفة في المطبخ الخليجي. وهناك التقى بشاب عماني يعيش في سانت بطرسبرغ منذ سنوات. وتحدث معه عن روتينه اليومي، وكيف يقضي أيام رمضان في منفاه. وشارك ماجد في رحلات يومية وتبادل الأطباق التي أعدها متطوعين من الجاليات العربية، وتذوق الشاي الروسي بجانب التمر العماني. لقد كان لقاءً جمع بين ثقافتين في كأس واحد. اختلاف في نمط الحياة. تقول أنور بنت حميد السعيدية: «كان لرمضان في المنفى نكهة خاصة. كانت تراقب أضواء سوق الإفطار من نافذة الجامعة، وأحست أن الناس هنا يعيشون الشهر بإخلاص، من أجل الطعام، ورعاية المحتاجين، وأوقات الصلاة التي يلتزمونها باحترام. هذا الانضباط الاجتماعي لم يطفئ وحدتها، بل أراحها، ووجدت في روح التضامن متنفسا يذكرها بأنها ليست وحيدة في المسافة. ضغط التزامات الدراسة والبحث، واختلاف نمط الحياة، وحتى أن المسافات بين المحاضرات والمكتبة قد تبدو أطول في حرارة الظهيرة، وقالت: «اخترت أن أفطر في السكن الجامعي لأنه يمنحني السيطرة على الوقت ويمنحني مساحة». والتهجد والصلاة بعد الفطر من غير تعجل».

اخبار سلطنة عُمان الان

رمضان في الخارج.. تجربة جديدة تجمع بين الروحانية والحنين إلى الوطن

اخبار اليوم سلطنة عُمان

اخر اخبار سلطنة عُمان

اخبار اليوم في سلطنة عُمان

#رمضان #في #الخارج. #تجربة #جديدة #تجمع #بين #الروحانية #والحنين #إلى #الوطن

المصدر – https://www.omandaily.om