اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 13:53:00
أثار قرار تأجيل الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري، التي كانت مقررة يوم الاثنين 6 تموز/يوليو، جدلاً كبيراً، في ظل غياب توضيح رسمي لأسباب القرار. وأدى التأجيل إلى تضارب الروايات حول خلفياته، إضافة إلى تساؤلات حول عدد من الإجراءات التنظيمية المتعلقة بعقد الجلسة الأولى. أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الأحد، تأجيل انعقاد الجلسة الأولى إلى موعد تحدده لاحقا، دون توضيح أسباب القرار أو تحديد موعد جديد لعقدها. وجاء القرار بعد أيام من الانتهاء من تشكيل المجلس، فيما كان من المقرر أن تشهد الجلسة الأولى أداء الأعضاء القسم الدستوري، وانتخاب رئيس المجلس ونائبيه وأمين سره، إيذانا ببدء عمل السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية. وقال ثلاثة أعضاء في مجلس الشعب، في حديث إلى عنب بلدي، إن تأجيل الجلسة جاء لتزامن موعدها مع الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وما رافقها من ارتباطات رسمية للرئيس أحمد الشرع. وأوضح الأعضاء أن موعد انعقاد الجلسة الجديدة لم يتم تحديده أو إقراره بشكل رسمي حتى الآن، لكنهم أعربوا عن أملهم في ألا يتأخر اجتماع المجلس لفترة طويلة، دون أن يكون هناك موعد محدد أو مؤكد للدورة المقبلة. ورغم أن الأعضاء الذين تواصلت عنب بلدي أكدوا عدم وجود أسباب أخرى للتأجيل، إلا أنه في الوقت نفسه ظهرت مشاكل قانونية وتنظيمية تتعلق بالتعليمات التنفيذية للجلسة الأولى، ما أثار تساؤلات حول ظروف وشروط التأجيل. مشاكل تنظيمية ولم يقتصر الجدل على قرار التأجيل، بل امتد إلى التعليمات التنفيذية لإدارة الجلسة الأولى، بعد أن أثيرت ملاحظات قانونية بشأن مدى توافق بعضها مع الإعلان الدستوري ومرسوم تنظيم انتخابات مجلس الشعب. وشملت الإشكاليات المطروحة آلية إدارة الجلسة الأولى، والهيئة التي ترأسها، وطريقة أداء اليمين الدستورية، إضافة إلى آلية انتخاب رئيس المجلس وأعضاء مكتبه، في ظل التباين المثار حول بعض النصوص المنظمة لهذه الإجراءات. كما أثيرت تساؤلات حول اعتماد أكبر عدد من الأصوات لتقرير انتخاب رئيس المجلس، أو اشتراط حصوله على الأغلبية، إضافة إلى وجود اختلاف في تحديد عدد نواب الرئيس وأمناء السر بين النصوص القانونية والتعليمات التنظيمية المتداولة. كما أثيرت ملاحظات حول إدراج القواعد التنظيمية المتعلقة بالانتخابات على منصب المجلس، بما في ذلك عدم السماح للمرشح الذي يخسر المنافسة على منصب ما بالترشح لمنصب آخر خلال الجلسة نفسها، الأمر الذي أثار جدلا حول مدى استناد هذه الإجراءات إلى النصوص القانونية المنظمة. وتزامن ذلك مع مناقشات موسعة حول صلاحيات مجلس الشعب خلال المرحلة الانتقالية، وحدود استقلاليته في ممارسة مهامه، وآلية تنظيم عمله منذ دورته الأولى. وتفتح هذه المشكلات الباب أمام قراءة أوسع لمدى توافق الإجراءات التنظيمية مع مبادئ الحوكمة والفصل بين السلطات. التطورات السياسية: قال خبير الإدارة والحوكمة ومدير المعهد الأوروبي للمبادرات السياسية والتحليل الاستراتيجي، باسم حتاحت، في حديث إلى عنب بلدي، إن قرار تأجيل الجلسة الأولى لمجلس الشعب، رغم اكتمال تشكيله، يثير تساؤلات حول دوافع القرار وتوقيته، خاصة في ظل المتغيرات السياسية والإقليمية التي تشهدها المنطقة. ورجح حتاحت أن يكون التأجيل مرتبطا بتطورات سياسية متزامنة، إضافة إلى عقد اجتماعات ومؤتمرات دولية، وهو ما ربما دفع القيادة السورية إلى إعادة ترتيب أولوياتها السياسية والدبلوماسية خلال هذه المرحلة. وأضاف أن هذا التفسير، إذا صح، يكشف في الوقت نفسه عن خلل في إدارة وجدولة الاستحقاقات الدستورية. وكان من المفترض ألا يتعارض موعد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب مع الأحداث الدولية التي سبق الإعلان عن مواعيدها، وهو ما يعكس مستوى أعلى من التخطيط والتنسيق بين مؤسسات الدولة. واعتبر أن تأجيل الاستحقاق الدستوري الأول للمجلس قد يترك الانطباع بأن المؤسسة التشريعية لا تزال تحتل موقعا متدنيا على سلم الأولويات السياسية، ما قد يطرح تساؤلات حول مدى استقلاليتها وقدرتها على ممارسة دورها التشريعي والرقابي خلال المرحلة المقبلة. “ثغرة في الديمقراطية السورية” رأى حتحات أنه يمكن قراءة القرار أيضًا على أنه استمرار لتغليب الاعتبارات التنفيذية على انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وهو ما قد ينعكس على صورة مشروع الإصلاح المؤسسي الذي تسعى الدولة إلى تأسيسه، والذي يقوم على تعزيز فعالية المؤسسات واحترام الاستحقاقات الدستورية. من ناحية أخرى، أكد أن التوصل إلى تقييم نهائي للقرار يبقى مرهونا بصدور توضيح رسمي يوضح كامل أسباب التأجيل، وما إذا كانت لاعتبارات سياسية أو أمنية أو تنظيمية استثنائية. وغياب هذه المعطيات يجعل معظم التفسيرات المقترحة حتى الآن تقع في إطار التحليل، وليس الحقائق المؤكدة، بحسب حتاحت. وخلص إلى أن تأجيل انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب لا يقتصر على كونه إجراء تنظيميا، بل يحمل أبعادا سياسية ومؤسساتية، ويطرح تساؤلات حول آليات إدارة الاستحقاقات الدستورية، ومدى جاهزية المؤسسة التشريعية للقيام بدورها خلال المرحلة المقبلة. كما وصف عدم انعقاد المجلس بـ”ثغرة في الديمقراطية السورية الحديثة”، إضافة إلى تأثيره على صورة الإصلاح المؤسسي الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه داخلياً وخارجياً. وتزامن التأجيل مع زيارة ماكرون. أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد الأحمد، تأجيل موعد انعقاد الجلسة الأولى للمجلس، وفقاً للقرار رقم “40” الذي صدر بتاريخ 5 يوليو الجاري، على أن يتم تحديد موعد جديد للجلسة لاحقاً. وجاء قرار التأجيل بعد أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات دعوة أعضاء المجلس لعقد الجلسة الأولى في 6 تموز الجاري، خلال مؤتمر صحفي خصص لإعلان أسماء أعضاء المجلس المعينين من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع. وتزامن إعلان التأجيل مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق للقاء الرئيس أحمد الشرع، ما دفع الناشطين إلى ربط القرار بموعد الزيارة، خاصة أن الجلسة الأولى كان من المقرر أن تشمل أعضاء المجلس أداء القسم الدستوري أمام الرئيس الشرع. تأجيل جلسة مجلس الشعب وسط زيارة مرتقبة لماكرون


