اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 12:12:00
العماني/ يمثل شهر رمضان محطة إيمانية متجددة، يتحول فيها الصيام من ممارسة شكلية إلى رحلة روحية تعيد تشكيل علاقة الإنسان بربه، ومع نفسه، ومع مجتمعه، حيث يتجسد هدف التقوى في تهذيب السلوك، وضبط اللسان، وترسيخ القيم الأخلاقية. تتعزز معاني التكافل والتراحم في الشهر الفضيل، ويترسخ الاعتدال والاعتدال في الممارسة اليومية. بحيث يصبح رمضان مشروعاً عملياً لإصلاح الفرد وتعزيز تماسك المجتمع. وقال غانم بن سالم المشيخي رئيس لجنة الزكاة بولاية طاقة لوكالة الأنباء العمانية إن الصيام يتحول من ممارسة ظاهرية إلى رحلة روحية عميقة بانتقاله من “صيام البطن” إلى “صيام القلب” ردا على قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام”. “كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، والتقوى تمثل ثمرة الصوم الحقيقية، فهي تعيد صياغة علاقة الإنسان مع خالقه ونفسه. وأشار إلى أن إدراك حكمة الجوع كسر النفس وتهذيبها، بالإضافة إلى تخصيص وقت لتدبر القرآن الكريم، يسهم في استعادة العلاقات الأسرية، ويحول مائدة الإفطار من مناسبة لتناول الطعام إلى محطة للمغفرة والتسامح والرحمة. وأضاف أن رمضان يمثل مدرسة عملية لتعزيز الأمن الاجتماعي، حيث تذوب الفوارق الطبقية في تجربة عاطفية موحدة، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. لافتاً إلى أن الشعور بالجوع يولد تعاطفاً فطرياً يترجم إلى مبادرات ملموسة كالصدقة الخفية وتكثيف العمل الخيري، مما يعزز تماسك المجتمع ويقوي أواصره. وأوضح أن تمام العبادة لا يتم إلا بحسن الخلق، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، مؤكدا أن تدبّر هذا المعنى يمنع الازدواجية. سلوكاً، ويجعل الصيام دافعاً للصبر والحلم في العمل والشارع، وليس مبرراً للانفعال. من جانبه قال مسلم بن علي الموصلي إمام وخطيب جامع السلطان قابوس بصلالة لوكالة الأنباء العمانية إن الصيام يزكي النفس ويرفعها في مراتب العبادة والأخلاق، ويهذب معاملات الإنسان مع ربه ومع الناس، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به” له، والصوم جنة، يعلو صوته، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم. وفي رواية له: «فلا يتفحش ولا يجهل، وإن قاتله أحد أو شتمه». فليقل: لقد صمت مرتين». وأضاف أن الإسلام دين الرحمة والتكافل، وهذا واضح في مضاعفة الخير في رمضان، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجودهم في رمضان. كما رتب أجر إفطار الصائم العظيم بقوله: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره». وأكد أن الدين يقوم على الوسطية. والاعتدال دون إفراط أو تفريط، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل إنسان حقه”، داعيا إلى تنظيم الوقت في رمضان بما يوازن بين العبادة والعمل والعلاقات الاجتماعية. وأكد أهمية الاستثمار في طاقات الشباب خلال الشهر الفضيل، باعتبارهم الفئة الأكثر قدرة على استثمار قوة البذل والعطاء، من خلال تسخير مهاراتهم في خدمة الدين والوطن. والمجتمع، والابتعاد عن أشكال الترفيه التي تفرغ الشهر من أغراضه، ليكون رمضان محطة لبناء الذات وإحداث الأثر الإيجابي المستدام. وقال يحيى بن مسعود الراشدي الواعظ الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية لوكالة الأنباء العمانية إن فئة الشباب تمثل طاقة كبيرة وذخرا وطنيا وإيمانيا متجددا، ويأتي شهر رمضان فرصة ذهبية لتوجيههم نحو مجالات البناء والعطاء، بما يعود عليهم بخيرات الدنيا. والآخرة، في موسم تتضاعف فيه الأجور، وترتفع فيه الطموحات إلى الأمور العظيمة. وأوضح أن رمضان شهر تتدرّب فيه النفوس على الاجتهاد والانضباط، وتتحرر فيه الإرادة من أسر العادة، لافتاً إلى أن من أدرك قيمة هذا الموسم أحسن استغلاله، ومن جهل فضله جعل منه ذريعة للنوم والكسل، فيفوت على نفسه بركات الوقت وأثر العمل، مستشهداً بقوله تعالى: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ورسوله” سيراه المؤمنون» في إشارة إلى أن الخطاب القرآني يحث على المبادرة والعمل واستثمار الطاقات في الخير. وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم لفت الانتباه إلى قيمة الوقت والعمر بقوله: “”لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة أشياء”، منها “عمره فيما “يعمله”، مما يؤكد أن العمل الصالح في الإسلام مفهوم شامل، لا يقتصر على العبادة المحضة، بل يمتد إلى مجالات المعاملات والأخلاق وخدمة المجتمع”، لافتا إلى أن العمل التطوعي في رمضان يعتبر من الأبواب الواسعة. الخير، وطريق عملي لتوجيه طاقات الشباب نحو خدمة الوطن والمجتمع، مؤكداً أن التطوع ليس نشاطاً اجتماعياً عابراً، بل تربية النفس على الإيثار والانتماء وتحمل المسؤولية، وتجسيداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفع الناس للناس». إن إفطار الصائمين، وتنظيم المبادرات الخيرية، والمشاركة في البرامج الدعوية، كلها مجالات خصبة للعطاء في شهر يُعطى فيه الأجر العظيم على أقل أعمال البر. وأوضح أن من المبادرات التي يمكن تفعيلها خلال الشهر المبارك تشكيل فرق تطوعية لخدمة المساجد، وتنظيم البرامج الرمضانية، والمشاركة في حملات إفطار الصائمين، والقيام بالزيارات الإنسانية للمرضى والمحتاجين، والمساهمة في تعليم الأطفال وغرس القيم في نفوسهم، لما لذلك من أثر. وأكد أن تمكين الشباب منهج أصيل في السيرة النبوية، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل أسامة بن زيد يقود جيشاً في سن مبكرة، في إشارة واضحة إلى الثقة بقدرات الشباب واستثمار طاقاتهم في مواقع المسؤولية، لافتاً إلى أن منح الثقة واحتضان المبادرات كفيل بتحويل الشباب إلى عناصر بناء فعالة تساهم في نهضة المجتمع وترسيخ مبادئه الأخلاقية والاجتماعية. الأمن. كما أكد أن رمضان هو الوقت الأمثل لاكتشاف هذه الطاقات وتفعيلها، فالقلوب أقرب إلى الخير، والنفوس أكثر استعداداً للتضحيات، والمجتمع ككل أكثر استعداداً للطاعة. إن الوطن الذي يستثمر شبابه في المجالات الخيرية بشكل جيد، ويخلق لهم فرص العطاء، هو الذي يبني مستقبله على الوعي والإيمان وعلى أساس متين. بإصلاح الشباب يصلح المجتمع، وبملء أوقاتهم بالطاعة والعمل النافع تحفظ الأمة ويقوى بنيانها. وقال الدكتور محمد بن علي اللواتي الباحث في الشؤون القرآنية لوكالة الأنباء العمانية إن شهر رمضان المبارك يجسد في الواقع المعنى الوارد في الآية الكريمة: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان»، مؤكدا أن رمضان ليس شهر صيام فحسب، بل هو في جوهره شهر القرآن، ومنطلق الهداية، وموسم إعادة بناء البشرية على أسس. من التقوى والوعي. وأوضح. وشرع الصيام، كركن عظيم من أركان هذا الشهر، لمساعدة المسلم على تحقيق أهدافه العليا، وأهمها الارتباط بالقرآن الكريم والاستلهام من رؤاه وقيمه. فالقرآن كما وصفته الآية “هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”، وهو الضامن لإخراج الإنسان من الظلمات إلى النور، وبناء أمة متماسكة مبنية على الإيمان والعمل الصالح. وأشار إلى أن تحقيق مقاصد رمضان يتطلب حضورا واعيا للقرآن في حياة المسلم، ليس مجرد التلاوة، بل الفهم والتدبر والترجمة العملية إلى سلوك وعلاج، مستشهدا بقوله تعالى “وأنتم خير أمة”. “أخرج للناس”، مشيراً إلى أن هذا الخير لا يتحقق إلا بتوحيد الصف، والاعتصام بحبل الله، ونبذ الفرقة والتنازع. وأضاف أن أساس الوحدة بين أفراد المجتمع يتمثل في التراحم والمودة والتضامن، وهي القيم التي أكد عليها القرآن في قوله تعالى: “فإنها رحمة من الله رحمناهم”، مبيناً أن ازدحام المساجد في هذا الشهر يمثل فرصة عملية لترسيخ هذه المعاني بتحويل الازدحام إلى والتراحم، والقرب المكاني في القرب القلبي، وهو ما يعكس الروح الحقيقية لرمضان، وفيما يتعلق بأهمية الموازنة بين العبادة والسلوك الصالح، أوضح أن القرآن الكريم ربط الإيمان بالعمل الصالح، وجعل كسب الخير شرطا لصدق الإيمان وقبوله، مستشهدا بقوله تعالى “أو كسبت في إيمانها خيرا”، مؤكدا أن العبادات لا تنفصل عن حسن المعاملة، بل هما متكاملان في بناء الشخصية المؤمنة، كما دلت على ذلك آية الميثاق في سورة. البقرة التي جمعت بين عبادة الله والإحسان إلى الناس وأداء الفرائض الدينية. وفيما يتعلق بتوجيه الشباب، أكد أن إدراك حقيقة رمضان كشهر القرآن يكفي لخلق وعي إيجابي لدى الشباب، يدفعهم إلى استثمار أجواءه الإيمانية في طلب الهداية والتقدم الروحي، بعيدا عن المظاهر السلبية. وأوضح أن الآيات القرآنية تضع الإنسان على مفترق طريقين: طريق الهداية، الذي يؤدي إلى الطمأنينة والطمأنينة. المجد، كما في قوله تعالى: “فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى”، وطريق الإعراض الذي يجلب البؤس والخسران. وختم بالتأكيد على أن رمضان فرصة سنوية لإعادة ترتيب الأولويات، وبناء الفرد والمجتمع على أساس الإيمان الواعي والعمل الصالح والتراحم الاجتماعي، بما يعزز روح التكافل ويجسد رسالة المسجد في خلق مجتمع متماسك تسوده القيم والأخلاق.




