سلطنة عُمان – ظهور الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي.. بين الشهرة والاستغلال!

أخبار سلطنة عُمان4 أبريل 2026آخر تحديث :
سلطنة عُمان – ظهور الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي.. بين الشهرة والاستغلال!

اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز

اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 16:19:00

بقلم – فاطمة الحديبات إن استغلال الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي منتشر في مجتمعنا، حيث أصبح الطفل وسيلة للكسب المالي لبعض الأسر، دون وعي بحجم الآثار السلبية التي قد يسببها له ظهور الطفل على وسائل التواصل الاجتماعي مستقبلا. أكد مختصون أن تزايد حالات ظهور الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي يشكل خطراً على الطفولة، ويجب معالجته نظراً للآثار السلبية التي يتعرض لها الطفل على المستويين القصير والطويل في حياته. وقالت الدكتورة كلثم المقبالي الخبير النفسي والتربوي: الآثار طويلة المدى التي تكشف استغلال الأطفال هناك آثار أكثر من قصيرة المدى على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يفقد الطفل بناء تقديره لذاته، ويعتمد تقديره على عدد التفاعلات والإعجابات في البرامج. وأشارت إلى أن اليونيسف أوضحت أن هذه الفئة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من غيرها، كما يحدث ارتباك في الهوية، فينجرف مع الاتجاه وتزداد هشاشته النفسية، لأنه يتعرض لجوانب لا يستطيع التعامل معها في سن صغيرة، مثل التعليقات المسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي والكلام البذيء. أطفالنا ليسوا مثاليين سواء في المظهر أو السلوك. عندما يعرض الأهل أطفالهم على وسائل التواصل الاجتماعي سيزيد التركيز عليهم، كما ستزداد الانتقادات لمظهر الطفل سواء في مظهره أو سلوكه، وبالتالي تعرضه للتنمر الإلكتروني. وشددت على أن الشهرة تؤثر على تكوين هوية الطفل، حيث أن قيمته الحقيقية الآن هي في رأي الجمهور وتفاعلهم، وهذا تشويه لهويته الحقيقية، وهذا أمر كبير وخطير يدفع الطفل إلى الهشاشة في تقديره لذاته الحقيقية، وبالتالي يسعى الطفل إلى إرضاء توقعات الآخرين فقط حتى لا يفقد هويته الرقمية المزيفة. وقالت: من المفترض أن يتعرض الطفل في سن صغيرة لبيئة حقيقية تشمل أقرانه من حوله وزملائه في المدرسة. وأشارت الدكتورة كلثم إلى أن المشكلة ليست فقط في تصوير الطفل ونشر المحتوى، بل في التوقيت أيضاً، فالطفل يكون جاهزاً للظهور على وسائل التواصل الاجتماعي عندما يفصل نفسه عن الصورة العامة، ويكون واعياً بما فيه الكفاية لخوض هذه التجربة. وقالت: بحسب الدراسات فإن الطفل قد يتعرض للقلق الاجتماعي، والاضطرابات السلوكية، والتوتر، والعصبية، وعدم الثقة بالنفس أثناء استغلال وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سلبي، لأنه في سن مبكرة في تكوين شخصيته، ويدرك أن طفولته وتصرفاته يتم مراقبتها وتقييمها من قبل الآخرين، ويتم التدخل في أخطاء الجميع وتقييمها ومعاقبته علناً من قبل الناس، وسيكون قبوله أيضاً مشروطاً بالمحتوى الجميل والأداء الممتاز فقط، وهذا أمر مشكلة كبيرة يقع فيها الطفل، حيث تزداد حساسيته النفسية تجاه النقد، وقد يفرط في إرضاء الآخرين. وأشارت إلى أن هناك علاقة تراكمية بين استغلال الطفل والتنمر وفقدان الثقة بالنفس، فكلما زاد استغلال الطفل وتعرضه للظهور العام دون حماية وبشكل متكرر. وتزايدت حالات التنمر وانتقادات الناس له، حيث نشأ الناس في بيئات مختلفة، بعضها جيد وبعضها سيئ. ومهما كان المحتوى الذي يقدمه الطفل منذ طفولته جيدًا، إلا أن محتواه لا يزال عرضة للتداول والسخرية وسوء التفسير من قبل بعض أفراد المجتمع، وبالتالي تنعدم ثقته بنفسه تمامًا. ورأى الدكتور كلثم أن أعداد الأطفال الذين تعرضوا للاستغلال للأسف في مجتمعنا في تزايد، ونرى مشاكلهم النفسية واضحة وواضحة. وعندما نركز على ظهور الطفل على شاشات التواصل الاجتماعي نجد أنه لديه ثقة زائدة بالنفس أو انعدام كامل للثقة بالنفس. فهو لا يتمتع بالاتزان النفسي ولا الاستقرار النفسي، أو بالأحرى، وهذه المشكلة يجب أن تحلها الأسرة أولاً لأنها النواة الأساسية في تكوين المجتمع. أخطر موجة. من جانبها، قالت سمية أمبو علي، المتخصصة الاجتماعية، في هذا الموضوع: بعد خمسة عشر عامًا من العمل الاجتماعي مع الأطفال والأسرة، أستطيع القول إننا نعيش أخطر موجة من الاستغلال الناعم في تاريخ الطفولة. فالطفل اليوم لا يُستغل فقط للعمل أو التسول كما كان من قبل، بل يتم استغلاله لصورته ومشاعره وخصوصياته، وأحياناً لنقاط ضعفه وأخطائه من أجل الشهرة أو المال أو الإعلانات أو التفاعل الرقمي. والمؤلم أن هذا الاستغلال غالباً ما يأتي من الأشخاص الأقرب إليه تحت مسمى “التوثيق” أو “المحتوى العائلي”. وأضافت: “تتجلى صور استغلال الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها، في تصوير الطفل في لحظات ضعفه مثل البكاء أو العقاب أو المرض، وحتى في خوفه، وكذلك إجباره على التصرف”. أو تكرار مشاهد لا يفهم معناها، وتحويل حياته اليومية إلى مادة عرض مستمرة. والأخطر من ذلك هو ربط حبه وقيمته بعدد المشاهدات والإعجابات، وكذلك كشف أسراره ومشاكله وسلوكياته أمام الملايين. “وأشارت سمية إلى أن هناك آثار تربوية لهذا الاستغلال، مثل تشويه مفهوم الذات، فيتعلم الطفل أن قيمته في عدد المشاهدات والإعجابات، وهذا خطر تربوي عميق يزرع فيه النرجسية أو الهشاشة النفسية والقلق المزمن من تقييم الآخرين، وكذلك ضعف الحدود الشخصية، فيكبر الطفل وهو لا يعرف معنى الخصوصية، فلا يميز بين ما يقال وما ينشر وما يجب حفظه”. الكلام بالقول: من الآثار التربوية الأخرى لهذا السلوك عدم وجود الدافع، فيتحول التعلم والسلوك الجيد من قيمة داخلية إلى وسيلة للحصول على التصوير الرقمي والثناء، وهنا يعاني الطفل من خلل في فهم مفهوم الخطأ، فبدلاً من أن يكون الخطأ فرصة للتعلم، يصبح موضوعاً للسخرية أو الاتجاه، وشددت على أن الآثار الاجتماعية لاستغلال الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي كثيرة، وأخطرها فقدان الأمن الاجتماعي، بحيث يشعر الطفل بأنه “مكشوف” أو “مراقب”. وعرضة للحكم في أي لحظة من خلال التعليقات وعدد المشاهدات، بالإضافة إلى صعوبة بناء علاقات طبيعية مع زملائه الأطفال في محيطه، لأنه لا يعرف ما إذا كان الناس يحبونه لشخصه أو لصورته الرقمية. وقالت: إن احتمالية التنمر على الطفل واستغلاله قد تزيد بشكل كبير، حيث أن مقاطع الطفولة قد تطارده في المدرسة والمراهقة وحتى العمل عندما يكبر، وهنا قد تنذر بخطر كبير في تشكيل حياة الطفل في المستقبل كما يؤدي إلى اضطراب في العلاقة مع الأهل، حيث يتحول الأهل من مصدر أمان واحتواء نفسي إلى مخرجين ومصورين ومديري محتوى. وذكرت سمية أنها من وجهة نظرها المهنية ترى أن الخطر ليس في التصوير بحد ذاته، بل في غياب مصلحة الطفل مقابل المبالغة في مصلحة الكبار، وعندما تتقدم الشهرة على السلامة النفسية، فإننا أمام ضرر تربوي مقنع، وعن طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي، وهل هي شر مطلق؟ أبداً، وسائل التواصل الاجتماعي هي أداة، والخطر والفائدة في كيفية استخدامها، ويمكن استثمار وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة الطفل من خلال جعلها منصة تعليمية يتعلم فيها المحتوى المعرفي المبسط، والمهارات الحياتية، وتعزيز القراءة والتفكير، واستخدام الأجهزة كوسيلة لبناء الثقة، وليس الشهرة، مثل إبراز إنجازات الطفل، ولا يتم ذلك إلا بموافقته وفي حدود الحفاظ على كرامته. وقبول الاختلاف، ودعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وإبراز المواهب، وكذلك عرض التجارب الملهمة، ولكن دون تحويل الطفل إلى سلعة لكسب المال.هنا يمكن تعليم الطفل الوعي الرقمي حول: ما الذي لا ينشر، وكيف يحمي نفسه، وكيف يمكن أن يقول لا، خمسة ضوابط ذهبية يمكن تنفيذها أثناء ظهور الطفل على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يجب مراعاتها: مصلحة الطفل قبل التفاعل، كرامة الطفل؟ الموافقة التي هي بحسب عمره، وليس تصوير الضعف والعقاب والألم، وسؤال بسيط قبل النشر: هل سيرضى بهذا التصوير عندما يبلغ العشرين من عمره؟ واختتمت الأخصائية سمية حديثها قائلة: أطفالنا ليسوا مشاريع رقمية ولا أدوات تسويق ولا مصادر دخل، إنهم أرواح تتشكل، وأي جرح نفسي في الطفولة قد يتحول إلى ندبة مدى الحياة.

اخبار سلطنة عُمان الان

ظهور الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي.. بين الشهرة والاستغلال!

اخبار اليوم سلطنة عُمان

اخر اخبار سلطنة عُمان

اخبار اليوم في سلطنة عُمان

#ظهور #الأطفال #على #مواقع #التواصل #الاجتماعي. #بين #الشهرة #والاستغلال

المصدر – https://www.omandaily.om