سلطنة عُمان – "في أدب الرحلات"…كتابان يقدمان تجارب واقعية لمجتمعات تتشابك رؤاها وتوجهاتها الإنسانية

أخبار سلطنة عُمان28 أبريل 2026آخر تحديث :
سلطنة عُمان – "في أدب الرحلات"…كتابان يقدمان تجارب واقعية لمجتمعات تتشابك رؤاها وتوجهاتها الإنسانية

اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز

اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 21:31:00

مسقط 27 أبريل 2026 / عماني / تبدو تجربة الكاتب العماني بدر بن ناصر الوهيبي في أدب الرحلات بمثابة رصد لواقع مجتمعي وثقافي وإنساني تتنوع رؤاه وتوجهاته. ويعرض الكاتب من خلال أسفاره تجارب واقعية لمجتمعات تتشابك رؤاها وتوجهاتها الإنسانية، وهذا ما لاحظه في كتابه “قطار الليل إلى أوديسا”. عن هذا الكاتب يقول الكاتب الوهيبي: «قطار الليل إلى أوديسا» محطة مختلفة في مشروعي الأدبي لأنها كتبت في مساحة تفصل بين تجربتين زمنيتين: قبل التحول وبعده. جاءت فكرة الكتاب بعد رحلتين متقاربتين إلى أوكرانيا، كنت خلال الأولى منهما أفكر في التدوين، لكن التجربة لم تكتمل إلا بعد الرحلة الثانية، ومعها بدأت ملامح واقع جديد تتشكل في المنطقة، وهو “الاضطرابات” التي لا تزال تعيشها. هذا التوقيت أعطى النص بعدا إضافيا، إذ لم أعد أكتب عن المدن كما أراها فقط، بل كما كانت قبل أن تتغير ملامحها. وأضاف: ما يميز الكتاب هو أن القارئ هنا يرى مدناً مثل كييف ولفيف وأوديسا في لحظة تاريخية سبقت تحولاتها الكبرى. لكن يبقى الكتاب أيضًا امتدادًا لتجربتي في أدب الرحلات من حيث البنية السردية المبنية على المذكرات والاهتمام بالتفاصيل الإنسانية وتقديم الرحلة كتجربة حية تتقاطع فيها الذات والمكان. ويؤكد في سياق الحديث أنه لم يتعامل مع الرحلة إلى أوكرانيا على أنها زيارة سياحية بالمعنى التقليدي، بل كمحاولة لفهم المكان بأبعاده المتعددة. ويظل الجمال الذي تلتقطه عين السائح حاضرا، لكنه لا يكتمل دون استحضار الخلفية التاريخية التي شكلت هذا الجمال وأعطته معناه. لذلك، كان من الطبيعي أن يتشابك الوصف مع التأمل، وأن تتحول المشاهد العابرة إلى مدخلات لقراءة أعمق في تاريخ المكان. ويوضح أنه عند الحديث عن تشيرنوبيل، على سبيل المثال، لا يمكن وصفها ببساطة بأنها موقع مهجور، بل من الضروري استحضار الحدث النووي الذي جعل منها رمزا عالميا. وكذلك الأمر بالنسبة للمدن الأخرى التي تحمل شوارعها آثار تاريخ قديم مرت بها. حتى اللقاءات اليومية مع الناس فتحت الأبواب للحديث عن الماضي والحاضر معًا. ومن هنا جاء التوازن طبيعياً، لأن المكان في نظري لا يقتصر على صورته الظاهرة، بل على الذاكرة التي يحملها. وأشار إلى أن وجود “الآخر”، الإنسان، في هذا الكتاب لم يكن نتيجة تخطيط مسبق بقدر ما كان نتاجا طبيعيا لمسار الرحلة نفسها. وأكد أنه وجد أن فهم المكان لا يكتمل دون الاقتراب من الأشخاص الذين يعيشون فيه، والاستماع إلى رواياتهم عن حياتهم وتاريخهم. ومن خلال شخصيات مثل المرشد السياحي “قسطنطين” في كييف، أو “أناتولي” الذي رافقنا في رحلة القطار إلى لفيف، فتحت أمامي نوافذ متعددة على المجتمع الأوكراني، ليس فقط من حيث العادات والتقاليد، بل من حيث العلاقة المعقدة مع التاريخ والاضطرابات التي عادة ما تصيب المجتمع. وشكلت هذه اللقاءات، رغم عفويتها، جزءا مهما من بنية النص، لأنها أعطت للتجربة بعدا إنسانيا لا يمكن الوصول إليه بالوصف الخارجي وحده. وحتى التفاصيل الصغيرة، مثل الاحتفال بارتداء “الفيشفانكا”، أصبحت بوابة لفهم أعمق للهوية الثقافية. وبهذا المعنى، لم يكن الآخر مجرد عنصر ثانوي، بل كان وسيطا أساسيا لفهم روح المكان. وقال الوهيبي إن القارئ سيجد في هذا الكتاب تجربة أقرب إلى الحافة، سواء من حيث الموضوع أو من حيث طبيعة القرارات التي تشكل مسار الرحلة. ولم تعد الرحلة تسير دائما وفق تخطيط مسبق، بل تفسح المجال للصدفة والمغامرة، كما حدث في قرار زيارة مدينة أومان، وهي وجهة غير تقليدية تحمل خصوصية ثقافية معقدة. هذا النوع من القرار يفتح مساحات جديدة للدهشة والتساؤل في النص، ويمنح التجربة عمقا يتجاوز الإطار السياحي المعتاد. أما كتاب «ليلة الهروب من براغ» فيشير الوهيبي إلى أن زاوية النظر للرحلة نفسها تغيرت قبل أن تتغير طريقة كتابتها. وقال: لم أعد معنياً بتقديم الرحلة كخط زمني كامل يبدأ من لحظة الوصول وينتهي بالمغادرة، بقدر ما أصبح مهتماً بالتقاط اللحظة الأكثر كثافة داخل هذه الرحلة. هذا التحول جعلني أميل إلى التركيز على موقف معين، أو مدينة معينة، أو تجربة تلخص جوهر الرحلة، ثم إعادة صياغتها في نص مستقل. وأشار إلى أن الكتاب اقترب من مجموعة مقالات تجاور بعضها البعض دون أن تتقيد ببنية سردية واحدة، إذ يحمل كل نص فكرة أو تجربة مستقلة، لكنه في الوقت نفسه ينسجم مع الروح العامة للكتاب. لقد وفر لي هذا النهج أيضًا مساحة أوسع للعمل باللغة. وبدلا من الاكتفاء بالسرد التقريري، حاولت الاقتراب من النص الأدبي الذي يستخدم الصور والتشبيه، ويعطي التفاصيل اليومية بعدا أعمق وأكثر تأثيرا. وأوضح أنه لا يمكن لأي تجربة سفر أن تخلو من التحديات، خاصة عندما يكون الاختلاف الثقافي حاضراً بشكل واضح. في كل رحلة يجد الإنسان نفسه أمام أنماط جديدة من السلوك والتفكير، بعضها قد يتوافق معه، والبعض الآخر قد يضعه في مواقف صعبة تتطلب قدراً من الصبر وإعادة النظر في الأحكام المسبقة. وأكد أن المكان يحتل مكانة مركزية في هذا الكتاب، ليس فقط كإطار للأحداث، بل كعنصر فاعل يوجه مسار السرد ويعطيه معناه. ويضيف: حاولت أن أجعله محورا تدور حوله النصوص، حتى لا تنفصل القصة عنه، بل تصبح امتدادا له وانعكاسا لروحه. ولذلك فإن عناوين النصوص ترتبط بشكل مباشر بالأماكن التي تجري فيها، وكأنها تعلن منذ البداية أن المكان هو نقطة البداية لكل شيء. ويتجلى ذلك بشكل خاص في عنوان الكتاب نفسه «ليلة الهروب من براغ»، الذي يقوم على مفارقة تثير تساؤلات حول فكرة الهروب من مدينة معروفة بجمالها. ولم تكن هذه المفارقة مجرد عنوان، بل مدخلا لبناء النص، حيث يتحول المكان إلى عنصر ضاغط يفرض منطقه على السرد. أما حضور التاريخ فهو امتداد طبيعي لاهتمامي الشخصي به، إذ يصعب علي أن أكتب عن مدينة دون التطرق إلى خلفيتها التاريخية أو الثقافية سواء بشكل مباشر أو ضمني. وهذا الحضور لا يمنح النص عمقا معرفيا فحسب، بل يساهم في تشكيل اللغة، بحيث تصبح أكثر انسجاما مع طبيعة المكان وسياقه. وأضاف: ما سعت إليه هذه النصوص هو تقديم تجربة واقعية كما عشتها، دون محاولة تجميلها أو إعادة صياغتها بما يخفي تناقضاتها. حرصت على إظهار الجانبين في الكتاب: لحظات الدهشة والانجذاب، وكذلك المواقف الصعبة التي قد يواجهها المسافر بطرق غير متوقعة. القيمة التي أردت إيصالها لا تكمن في تقديم استنتاجات جاهزة، بل في إتاحة المجال للقارئ ليعيش التجربة، ويفكر فيها، ويستخرج مضامينها بطريقته الخاصة. وفي النهاية، النص لا يفرض معنى واحدا، بل يترك الباب مفتوحا لاحتمالات متعددة للقراءة والتفسير، وهذا ما يمنح الرحلة قدرتها على البقاء في الذاكرة. /العمانية/ خميس السلطي

اخبار سلطنة عُمان الان

"في أدب الرحلات"…كتابان يقدمان تجارب واقعية لمجتمعات تتشابك رؤاها وتوجهاتها الإنسانية

اخبار اليوم سلطنة عُمان

اخر اخبار سلطنة عُمان

اخبار اليوم في سلطنة عُمان

#quotفي #أدب #الرحلاتquot…كتابان #يقدمان #تجارب #واقعية #لمجتمعات #تتشابك #رؤاها #وتوجهاتها #الإنسانية

المصدر – وكالة الأنباء العمانية (العمانية)