اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 14:25:00
ولم يكن التقاعد نهاية الرحلة، بل بداية فصل جديد يضيف ألوانا زاهية إلى لوحة العطاء، وبوابة لحياة مليئة بالفرص والاكتشافات التي لم تكن متاحة للمستفيد في سنوات العمل السابقة. وسلطت “عمان” الضوء في هذا الاستطلاع على نماذج عمانية ملهمة لم يرغب أصحابها في الراحة بعد إنهاء حياتهم المهنية، بل اختاروا مواصلة شغفهم وهواياتهم المؤجلة، مستثمرين في الخبرات التي اكتسبوها خلال سنوات العمل الطويلة، من ريادة الأعمال والابتكار التقني، مرورا بالتعليم والتدريب المستمر، وصولا إلى تعزيز دفء الاستقرار الأسري. وتظهر هذه التجارب أن التقاعد ليس نهاية الطريق، بل هو مرحلة حيوية تمنح الإنسان الحرية في تجسيد طموحاته وتحقيق ذاته بطرق جديدة ومثرية، مما يجعل كل يوم فرصة. للتميز والإبداع والحياة الكاملة بكل أبعادها. العمل الحر: “لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس”. لم تكن هذه الكلمات مجرد شعار لسالم بن خليفة الجاسري، بل كانت بمثابة الوقود الذي حفز قصة نضاله. يروي قصته: بدأت قصة كفاحي بعد التقاعد مباشرة، عندما قررت تحويل هوايتي القديمة في عالم الهواتف المحمولة إلى مشروع واقعي، مع شغفي بمواكبة التطور الرقمي السريع. قام سالم بدراسة موقع المشروع في منطقة الحصاس بولاية سمائل بعناية من حيث النمو السكاني وإيجار المحلات التجارية المتوقعة، وكل ما من شأنه ضمان نجاح المشروع، وتكريس وقته الكامل وإدارته المباشرة للمشروع حتى لا يرتبط بأعمال أخرى تعيق تقدمه. افتتح سالم محله “أبو قصي للتجارة الدولية” المتخصص في بيع وتصليح الهواتف المحمولة. وتابع حديثه قائلاً: “لقد صممت ديكور المحل بعناية فائقة، واختيار منتجات من شركات مرموقة داخل السلطنة، وتجهيز المحل بكل ما يلزم من الهواتف وملحقاتها، لتلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع. ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود في البداية، فقد واجهت تحديات كبيرة، حيث لم يصل العملاء كما توقعت، وكان العائد المالي في الأشهر الأولى بالكاد يغطي إيجار المحل، مما شكل اختباراً حقيقياً للصبر”. والمثابرة. كما واجهت بعض الإحباط من المحيطين بي، فمنهم من قال إن السوق راكد وأنني لن أتمكن من منافسة الشركات الكبرى، ومنهم من نصحني بإغلاق المحل والاعتماد على راتبي التقاعدي، لكنني كنت على قناعة بأن النجاح يحتاج إلى وقت وصبر، وأن المثابرة والتفاني هما السبيل للتغلب على كل الصعوبات وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية. لكنني كنت مصمماً على الاستمرار في المشروع، مؤمناً أن الثمار تحتاج إلى وقت لتنضج، لذلك حددت هدفي لنجاح المشروع. وبعد عدة أشهر بدأت بجني ثمار المشروع، بعد أن تعرف الناس على موقع المتجر وثقة العملاء بجودة المنتج وحسن المعاملة، كما أن الأسعار التي حددتها كانت في متناول الجميع. لذلك قمت بالترويج للمتجر بالإعلانات المصاحبة له، والحمد لله لاقت هذه الإعلانات قبولاً من الجمهور العزيز لما يعرضه المتجر من منتجات جديدة ومميزة في السوق، وأصبح المتجر علامة بارزة في المنطقة، يتميز بهواتفه الكلاسيكية النادرة والهواتف الحديثة. وفي نهاية حديثه، وجه سالم رسالته إلى كل من يريد أن يبدأ مشروعه الخاص مهما كان عمره: “إن الصعوبات تُتغلب على الإصرار”. روح المدرب «أغلقت نافذة العمل وفتحت الأبواب أمام العمل الحر والتعلم المستمر». هكذا بدأ طالب بن علي الرحبي يروي قصته، متابعًا: بعد أن تقاعدت من جامعة السلطان قابوس عن عمر يناهز 48 عامًا، استثمرت في شغفي وواصلت واجباتي الوظيفية. كنت رئيس قسم الموارد البشرية في الجامعة. دخلت دورات تأهيلية لأصبح مدربًا في الموارد البشرية والعلوم الإدارية، واليوم أنا مدرب معتمد من وزارة التربية والتعليم، وأقدم دورات تدريبية في أكثر من مؤسسة تدريبية وفي عدد من الوزارات الحكومية. كما أقدم دورات عن بعد عبر صفحات حسابي في الانستغرام، ومؤخراً تم تعييني رئيساً للمجلس الأكاديمي في أكاديمية مسقط للعلوم. كما أكملت دراسة الماجستير في إحدى الجامعات البريطانية وأدرس التأهيل المهني في إدارة الأعمال في المستوى السابع، وأصدرت كتابًا خاصًا لي تم إطلاقه في معرض القاهرة الدولي بعنوان “(خطوات قليلة للأمام)”. كما قمت بإخراج وتكريس نفسي أكثر كمدرب لكرة القدم في الأكاديميات الخاصة. وعلى الصعيد الصحي والرياضي، لم يتخل طالب عن صافرته وشغفه. بل تعمق في المجال ولم يتوقف عن حبه لتدريب الفرق، وجعل من الرياضة ثقافة عائلية في عائلته. اجتماعياً، استثمر طالب هذا الوقت ليمنح عائلته الوقت. ومع سفر أبنائه لطلب التعليم في الخارج، تحول التقاعد إلى فرصة للسفر والتواصل المستمر معهم، ليكون إلى جانبهم في رحلة الاغتراب بكل سهولة. وفي ختام حديثه وجه طالب رسالته لكل متقاعد بأن التقاعد يجب أن يكون بداية للأفضل في كل مناحي الحياة وإلا انتهى به الأمر إلى الانسحاب والانطفاء. يلهون مع عائلته. بعد مسيرة مهنية دامت 25 عاماً في القطاع الخاص، اختارت زينب بنت يوسف البلوشي أن تتفرغ بعد التقاعد لعائلتها، وتفتح فصلاً جديداً في حياتها. كرست وقتها لتعليم أبنائها ورعاية شؤون المنزل بكل حب وشغف. تروي: «الخروج إلى العمل من الصباح الباكر حتى الخامسة عصراً، وغيابي الطويل عن أبنائي وعن المنزل، جعلني أشعر بالقلق، وأعود متعبة لأجد ساعات قليلة من النوم قبل بدء يوم عمل جديد». لكن بعد التقاعد تغير كل شيء؛ إنها تستمتع بكل لحظة في يومها. وفي فترة ما بعد الظهر تصطحب أطفالها لممارسة الأنشطة الرياضية، وفي المساء تتفرغ لتعليمهم ومتابعة دروسهم. ولم تكن راضية عن دورها كأم متفرغة فحسب، بل أعادت إحياء هوايتها القديمة في صناعة الكروشيه، وانخرطت في هذا المجال بحماس، وأنشأت حسابًا على إنستغرام لعرض مصنوعاتها، فجمعت بين شغفها الشخصي والإبداع المهني. أن تصبح نموذجاً للمتقاعدة المبدعة التي تجعل من وقتها فرصة لإثراء نفسها ومجتمعها. استمتع باللحظة. من جانبها، قالت نبيلة بنت عيسى الشويلية ماجستير التوجيه والإرشاد المهني، إن التقاعد رحلة حياة مختلفة، ويعطي للحياة معنى جميلا. فالشخص الذي اعتاد على وظيفة معينة ذات روتين يومي لا يرى ما يراه المتقاعد. أول ما رأته أمل بعد التقاعد هو الشوارع والمباني والطبيعة من حولها. كانت تسلك طريق العمل كل يوم دون أن تستمتع بما حولها، وتفكر فقط فيما ستنجزه اليوم، وما ستقدمه غداً، وما هي المهام والالتزامات التي يجب القيام بها. لم تعد أمل أسيرة الأفكار المرتبطة بالعمل. وتستكمل أمل حديثها: التقاعد أعطاني حرية التفكير والتأمل في خلق الله عز وجل، والاستمتاع باللحظة، والآن لدي الوقت الكافي للتخطيط والسفر بسهولة. ومن ناحية أخرى يشعر المتقاعد بتقدير أعلى لذاته لأنه حر بنفسه، ولا يمكن التغلب على الشعور بتقدير الذات إلا من خلال وضع أهداف تحقق الاستقرار الاجتماعي. المتقاعد هو شخص يتمتع بخبرة عميقة في مجالات معينة، قادر على إفادة المجتمع بالخبرة التي يمتلكها، خاصة عندما يتمتع بالقدرة البدنية والعقلية. لدي الآن طموح أكبر وأهداف كثيرة رغم حريتي المطلقة كمتقاعد في السفر وتجمعات الأقارب والمشاركة المتكررة في المناسبات والزيارات. لذلك كتبت أهدافي على السبورة الأمامية. قد يستغرق تحقيقها خمس سنوات وقد لا أفعل، لكن الشعور بوجود أهداف أعظم مني تخدم الشباب الباحثين عن عمل أسعد قلبي. أحسست أن الله تعالى قد أعطاني عمراً أطول. عمري وإيماني بأن المستحيل هو المستحيل بحد ذاته، وقناعتي بأن الإنسان يجب أن يكون متفائلاً دائماً وينظر إلى كل الأشياء بعين الأمل، ويجتهد ويصبر ليصل إلى الأفضل.




