اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 18:20:00
ويشكل التخطيط الحضري واستعداد المدن عنصرا حاسما في تعزيزها. ومن الأهمية بمكان أن نطرح السؤال الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي: كيف يمكن للمجتمعات والاقتصادات أن تتحمل تغير المناخ المتسارع، الذي يؤثر على جميع جوانب التنمية المستدامة، وليس فقط البيئة؟ إن التركيز على تعزيز القدرة الشاملة على مواجهة تغير المناخ ضرورة ملحة؛ وهذا يتطلب التفكير في حلول مستدامة تأخذ في الاعتبار التحديات الحالية والمستقبلية. ومن خلال ذلك يمكن تحقيق الاستقرار والنمو المستدام الذي يضمن بقاء الثروات والموارد الطبيعية وتوازنها في مواجهة التقلبات المناخية. يقول المهندس خالد بن محمد البلوشي، مدير عام التغير المناخي في النداب: “لم يعد مفهوم المرونة مجرد عبارة تستخدم في المؤتمرات الدولية، بل أصبح ضرورة تحليلية أساسية لكل من المؤسسات والدول للتكيف مع عصر الاضطرابات المناخية المتزايدة. وفي ظل التحديات الحالية، تتعرض سلاسل التوريد العالمية للاضطرابات نتيجة الكوارث الطبيعية. وتتزايد المخاطر الوجودية المرتبطة بالتفاعل بين الطاقة والمياه والأمن الغذائي، لذلك يصبح بناء أنظمة قادرة على التكيف مع الصدمات أكثر أهمية”. مهم.” “إنه أكثر أهمية من مجرد التخفيف من آثاره.” وأضاف “منذ عام 2007 وتحديدا بعد إعصار جونو الذي خلف خسائر تقدر بنحو 4 مليارات دولار أدركت سلطنة عمان الثمن الباهظ للتغير المناخي. ومع تزايد شدة الأعاصير المدارية مثل ميكونو وشاهين أصبحت الحاجة ملحة لتبني سياسات استباقية للحماية من هذه التحديات. وتشير الإحصائيات إلى أن السلطنة تأثرت بين عامي 2007 و 2021 بـ 22 حالة استوائية متطرفة مما وضعها في المرتبة الأولى”. تتصدر الدول التي تواجه تهديدات متزايدة مثل ارتفاع مستوى سطح البحر واختلاط المياه المالحة بمخزونات المياه الجوفية، بالإضافة إلى الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة. ويؤكد البلوشي أنه رغم هذه التحديات، تمكنت سلطنة عمان من تحقيق مكانتها ضمن أفضل خمس دول عربية في مؤشر مرونة تغير المناخ الذي أعدته شركة هينلي آند بارتنرز البريطانية، حيث احتلت المرتبة 54 عالميا، ويعتبر هذا التصنيف دليلا على جاهزية السلطنة للتكيف والصمود مع تغير المناخ، ويؤكد مكانتها بين الدول المعتدلة المبادرات الوطنية وأوضح المهندس خالد أن هيئة البيئة في سلطنة عمان تلعب دورا رائدا في تعزيز المرونة المناخية من خلال جهود متكاملة بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، وتتجلى هذه الجهود في العديد من المبادرات والمشاريع التي تشمل مختلف القطاعات الحيوية، في إطار التخطيط الاستراتيجي للتكيف مع المناخ، استضافت مسقط في يوليو الماضي ورشة عمل دولية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، بهدف تعزيز التكيف مع تغير المناخ وأكدت مها بنت علي البلوشي من هيئة البيئة أن هذه الخطة تعتبر “أداة استراتيجية”. تحديد الأولويات الوطنية، وتعزيز القدرات المؤسسية، وبناء أنظمة متكاملة لإدارة المخاطر المناخية، مع التركيز على القطاعات الحيوية مثل المياه والزراعة والصحة والمناطق الساحلية. وفي خطوة رائدة على المستوى الإقليمي، أطلقت سلطنة عمان «المنصة الوطنية للمناخ» خلال المؤتمر الثلاثين للأطراف (COP30)، كأداة استراتيجية تهدف إلى جذب التمويل المناخي وتعزيز التعاون الدولي. وأوضحت الدكتورة ثريا الكريرية أن المنصة تعمل كمركز وطني شامل للتنسيق والاستثمار، وتقوم على ثلاثة مبادئ أساسية: الملكية الوطنية، الشراكة، والشفافية. وتركز المنصة على القطاعات ذات الأولوية العالية، مثل الطاقة النظيفة، والهيدروجين الأخضر، والمياه والزراعة، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، وإدارة النفايات، والاقتصاد الدائري، بما يتماشى مع رؤية عمان 2040 واستراتيجية الحياد الصفري 2050. كما تظهر الاهتمام بالبنية التحتية للحماية من الفيضانات من خلال إنشاء السدود للحماية وإعادة تغذية المياه الجوفية. وبعد إعصار جونو عام 2007، تم اقتراح إنشاء 56 سدا لحماية وإعادة تأهيل مجاري الأودية، وتم تنفيذ 3 سدود في مسقط وظفار وجنوب الشرقية. وقد أثبتت هذه السدود فاعليتها في تقليل مخاطر جريان الأودية على المناطق السكنية، ويجري حاليا تنفيذ سدين آخرين في مسقط. سدين في ظفار، بالإضافة إلى المشاريع الجاري تنفيذها في ولايتي السيب والعامرات، مع تقدم ملحوظ في سدود التغذية الجوفية في ولايات إبراء وينقول وضنك. وفي ظل وجود مدن حضرية تشكل الخط الأمامي لمواجهة تغير المناخ، وتستضيف أكثر من نصف سكان العالم وتستهلك حوالي ثلثي الطاقة العالمية، يصبح التخطيط الحضري وجاهزية المدن عنصرا حاسما في تعزيز القدرة على التكيف مع المناخ، خاصة في سلطنة عمان، حيث تتركز الكثافة السكانية والبنية التحتية في المناطق الساحلية المهددة بارتفاع مستوى سطح البحر والأعاصير. وأضاف مهندس التخطيط العمراني خالد البلوشي: “إن التخطيط الحضري للمرونة المناخية لا يقتصر على إنشاء المباني والطرق فحسب، بل يتطلب رؤية شاملة تستشرف المستقبل. ويكمن جوهر هذا المفهوم في تصميم المدن بطريقة تضمن قدرتها على تحمل الصدمات المناخية والتعافي منها بسرعة. ويتطلب دمج اعتبارات التكيف المناخي في جميع مراحل التخطيط الحضري، بدءاً باختيار المواقع الآمنة للتطوير، مروراً بتصميم شبكات البنية التحتية القادرة على تحمل الظواهر المتطرفة، وانتهاءً بإنشاء المساحات الخضراء التي تساعد على امتصاص مياه الفيضانات والفيضانات”. التخفيف من آثار الجزر الحرارية.” كما أوضح المهندس البلوشي أن المرونة المناخية لم تعد ترفا، بل أصبحت حجر الأساس لتحقيق النمو المستدام والعادل، وسلطنة عمان نموذج يحتذى به في تحويل هذا المفهوم إلى واقع ملموس، من خلال مشاريعها الطموحة واستراتيجياتها الوطنية التي توازن بين حماية المواطنين والاقتصاد، والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة. والتأكيد على أن بناء القدرة على الصمود يعني ببساطة القدرة على الصمود في وجه عواصف الغد، والتأكد من أن التقدم الذي نحرزه ليس هشا في مواجهة تقلبات الطبيعة.




