اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-05 13:59:00
المركز الفلسطيني للإعلام ذكرى النكسة تتجدد في ظل حرب مفتوحة على غزة والضفة الغربية. في الخامس من يونيو من كل عام، يحيي الفلسطينيون والعرب ذكرى حرب 1967، المعروفة بـ”النكسة”، والتي شكلت نقطة تحول في تاريخ القضية الفلسطينية والمنطقة، بعد أن انتهت باحتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، إلى جانب هضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية آنذاك. وتأتي الذكرى التاسعة والخمسون هذا العام مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتسارع وتيرة الاستيطان والاعتقالات والعمليات العسكرية في الضفة الغربية، في مشهد يعكس التداعيات المستمرة لسياسات النكسة والاحتلال التي عززت واقع السيطرة العسكرية، وحالت دون التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. من حرب الأيام الستة إلى عقود من الاحتلال. بدأت الحرب فجر الخامس من يونيو/حزيران 1967، بهجوم جوي إسرائيلي واسع استهدف مطارات وقواعد عسكرية عربية، قبل أن تنتهي بعد ستة أيام باحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى الأراضي السورية والمصرية. ولم تقتصر نتائج الحرب على تغيير الحدود الجغرافية، بل فتحت الباب أمام مشروع استيطاني توسعي يقوم على مصادرة الأراضي وتهجير السكان وفرض وقائع جديدة على الأرض، في استمرار انتهاك قرارات الشرعية الدولية التي طالبت بإنهاء الاحتلال والانسحاب من الأراضي المحتلة. وبقيت القرارات الدولية حبرا على ورق. وأعقبت الحرب سلسلة من القرارات الدولية، أبرزها قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967. إلا أن الاحتلال واصل توسعه الاستيطاني وفرض الأمر الواقع، متجاهلاً المطالب الدولية المتكررة بإنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي. وعلى مدى العقود التالية، تحولت المستوطنات من مشاريع محدودة إلى شبكة واسعة امتدت في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس المحتلة، مما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيا. التهجير والاستيطان.. سياسة مستمرة منذ النكسة وأدت حرب 1967 إلى تهجير نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما استمرت سياسات التهجير ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني بوتيرة متزايدة خلال الأعوام التالية. وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن هناك 645 موقعا استيطانيا وقاعدة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية حتى نهاية عام 2025، منها 151 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية. كما ارتفع عدد المستوطنين إلى 778,567 مستعمرا حتى نهاية العام 2024، في وقت تواصل سلطات الاحتلال الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وتوسيع مشاريعها الاستيطانية رغم اعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي. أوسلو.. مسار سياسي تعثرته الاستيطان. وشكل توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993 معلما سياسيا بارزا، حيث نص على مرحلة انتقالية من شأنها أن تمهد الطريق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. إلا أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وفرض الحقائق الميدانية أضعف فرص نجاح العملية السياسية. ومع تعاقب الحكومات الإسرائيلية، تراجعت فرص التسوية تدريجيا، في حين توقفت المفاوضات السياسية منذ عام 2014، وسط اتهامات فلسطينية لإسرائيل باستخدام المفاوضات كغطاء لمواصلة الاستيطان وفرض السيطرة على المزيد من الأراضي. ويرى الفلسطينيون أن السياسات الإسرائيلية المتعاقبة أفرغت عملية الاستيطان من مضمونها، من خلال التنصل من الالتزامات الموقعة، ورفض تنفيذ الاستحقاقات السياسية المرتبطة بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. نظام عسكري يحكم تفاصيل الحياة الفلسطينية. بعد احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967، فرضت إسرائيل نظامًا من الأوامر العسكرية منحتها سيطرة واسعة على مختلف جوانب الحياة، بدءًا من إدارة الأراضي والموارد الطبيعية، وصولاً إلى الاعتقالات والمحاكمات والقوانين المدنية. وأصدر الاحتلال عشرات الأوامر العسكرية التي أعادت تشكيل النظام القانوني في الأراضي المحتلة، فيما واصلت المحاكم العسكرية محاكمة الفلسطينيين وفق إجراءات ترفض المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان اعتبارها متوافقة مع معايير العدالة الدولية. كما تؤكد مؤسسات الأسرى تسجيل أكثر من مليون حالة اعتقال بحق الفلسطينيين منذ عام 1967، فيما يقبع حاليا في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير ومعتقل. إن الحرب على غزة هي امتداد لمسار طويل من الصراع. ويرى الفلسطينيون أن الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 تمثل امتدادا لسياسات الاحتلال القائمة على استخدام القوة العسكرية وفرض الحقائق بالقوة، بعيدا عن أي حلول سياسية تنهي الصراع. وأسفرت الحرب عن سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى آلاف المفقودين ودمار واسع النطاق في البنية التحتية والمرافق المدنية. وفي الضفة الغربية، استمرت عمليات المداهمة والاعتقالات والتوسع الاستيطاني، ما أدى إلى استشهاد 1168 فلسطينياً، وإصابة 12666 آخرين، واعتقال نحو 23 ألفاً، وتهجير 33 ألفاً. ذكرى النكسة.. واقع مستمر منذ 59 عاماً تسعة وخمسون عاماً على حرب حزيران/يونيو 1967، لا تزال آثار النكسة حاضرة على الساحة الفلسطينية، من خلال استمرار الاحتلال والاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتهجير السكان، وتعثر مسارات التسوية السياسية. وفي الوقت الذي تتجدد فيه الذكريات هذا العام عن تأثير الحرب في غزة والتصعيد في الضفة الغربية، يؤكد الفلسطينيون أن جوهر الصراع لا يزال مرتبطا باستمرار الاحتلال ورفضه تنفيذ القرارات الدولية والوفاء بالتزاماته، الأمر الذي جعل القضية الفلسطينية مفتوحة لمزيد من الأزمات والتوترات على مدى العقود الماضية.



