اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-14 07:00:00
هل يمكن لمشهد العنف أن يعيد تشكيل عقل الطفل ويغير نظرته للعالم؟ أصبح هذا السؤال المحوري أكثر إلحاحًا في الوقت الذي يتدفق فيه المحتوى المرئي والألعاب التفاعلية إلى حياة الأطفال دون حسيب ولا رقيب. تقول الدكتورة تماضر المحروقية طبيبة الطب السلوكي والصحة النفسية بمستشفى جامعة السلطان قابوس: إن تعرض الأطفال لمشاهد العنف قد يؤدي إلى تلوث عقول الأطفال وارتفاع مستويات الخوف والإثارة العصبية، مما يزيد من اليقظة والقلق لديهم، ومع تكرار التعرض قد تظهر آثار سلوكية ملموسة، منها العدوان، وتقليد السلوكيات العنيفة، وضعف التعاطف، واضطرابات النوم. تشير الأبحاث العلمية إلى أن تعرض الأطفال للعنف الإعلامي يرتبط بزيادة السلوك العدواني، والبلادة العاطفية تجاه العنف، وظهور الكوابيس، والخوف من التعرض للأذى. وأضافت: السماع عن العنف قد يسبب القلق، لكن رؤيته أكثر تأثيراً. لما تجمعه من صورة وصوت وحركة وتعابير الألم أو الخوف؛ ويتم تخزين الصورة العنيفة في ذاكرة الطفل بشكل أكثر كثافة، وقد تعود لاحقاً على شكل كوابيس أو صور ذهنية مزعجة. وفيما يتعلق بالفئات العمرية الأكثر تأثرا، أفادت المحروقية أن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة والمراحل الابتدائية الأولى هم الأكثر حساسية؛ وبسبب عدم قدرتهم الكاملة على التمييز بين الواقع والخيال، يتأثر المراهقون بطريقة مختلفة قد تتمثل في تطبيع العنف أو تقليد أنماط القوة والسيطرة التي يشهدونها. وفيما يتعلق بعبارة “تلوث عقول الأطفال” فرغم أنها ذات طبيعة مجازية، إلا أنها تعبر عن تأثيرات يمكن ملاحظتها سلوكيا ونفسيا، والمقصود أن المحتوى العنيف قد يغير نظرة الطفل إلى العالم، فيراه مكانا أكثر تهديدا، أو قد يبدأ في اعتبار العنف وسيلة مقبولة لحل النزاعات، ويمكن تقييم هذه التأثيرات من خلال التقييم السريري وملاحظة التغيرات السلوكية. والانفعالية، مثل زيادة العدوانية، أو الخوف، أو اضطراب النوم، أو انخفاض التعاطف، أو الانسحاب الاجتماعي. وعن العلامات التحذيرية التي قد تنذر بتأثر الطفل بالمحتوى العنيف، أوضحت الدكتورة تماضر أن أبرزها الكوابيس، الخوف الزائد، البكاء بدون سبب واضح، العزلة الاجتماعية، التعلق المفرط بالوالدين، السلوك العدواني، تقليد مشاهد العنف أثناء اللعب، انخفاض التحصيل الدراسي، اضطراب النوم، فقدان الشهية، أو تجنب الأماكن والأشخاص الذين يذكرونه بالمشهد الصادم. كما أن التعرض المتكرر للعنف قد يؤدي إلى تطبيع السلوك العدواني. عند الطفل، أو ما يعرف بـ”عدم الحساسية للعنف”، أي يصبح الطفل أقل انزعاجاً من المشاهد المؤذية وأكثر تقبلاً لها، وقد يتعلم من خلال الملاحظة والتكرار أن العنف هو وسيلة لحل المشاكل أو فرض السيطرة. وفيما يتعلق بألعاب الفيديو العنيفة، واستفسارنا حول ما إذا كان تأثيرها يشبه المحتوى المرئي أم يختلف تلقائيًا، أجابت بالقول: ألعاب الفيديو العنيفة تختلف جوهريًا؛ لأنها تضع الطفل في دور المتفاعل وليس المشاهد فقط. فهو من يختار ويكرر ويحصل على المكافأة داخل اللعبة على أفعاله العنيفة، وبالتالي قد يكون تأثيرها أكثر ديمومة؛ ويعتمد على التعلم بالممارسة والتعزيز المباشر. وتشير جمعية علم النفس الأمريكية إلى وجود صلة موثقة بين ألعاب الفيديو العنيفة وزيادة السلوك العدواني. وأشار الطبيب إلى أن التعرض للعنف، خاصة إذا كان حادا أو متكررا أو قريبا من واقع الطفل، قد يساهم في ظهور أعراض مثل القلق والاكتئاب، أو اضطراب النوم، أو مظاهر مشابهة لاضطراب ما بعد الصدمة. ويتضاعف الخطر إذا كان الطفل قد تعرض سابقًا لعنف حقيقي، أو يعيش في بيئة غير آمنة. وهذا قد يؤدي إلى خلق شعور بالتهديد والخوف المستمر. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن العنف ضد الأطفال يرتبط بعواقب صحية ونفسية متعددة الأوجه، وأن الوقاية منه ممكنة من خلال التوعية والحماية والتدخل المبكر. الرقابة الأسرية أوضحت الدكتورة تماضر المحروقي في كلمتها أن الرقابة الأبوية تمثل ضرورة ملحة، لكنها لا تعني المنع المجرد والعشوائي؛ ويتضمن دور الأسرة: اختيار المحتوى المناسب للعمر، وتحديد وقت التعرض للشاشات، واستخدام أدوات الرقابة الفنية، ومشاهدة بعض المشاهد مع الطفل، مؤكدا أن الأهم هو إرساء الرقابة على أساس الحوار والشرح، وليس الترهيب أو العقاب فقط. وأضافت: يمكن للوالدين تحويل الموقف إلى فرصة للتعلم النفسي من خلال الحوار الهادئ مع الطفل من خلال سؤاله: ماذا رأيت؟ كيف كان شعورك عندما شاهدت ذلك؟ هل تعتقد أن هذا السلوك صحيح؟ ماذا يمكن أن يحدث بدلا من العنف؟ وبهذه الطريقة يتعلم الطفل تسمية مشاعره، والتمييز بين الخيال والواقع، وفهم بدائل حل النزاعات بطريقة آمنة وغير ضارة. العقاب المباشر وحول ما إذا كان العقاب المباشر للطفل مفيدا أم أنه قد يزيد خوفه وارتباكه، تؤكد المحروقية أن العقاب المباشر غالبا ما يكون غير مفيد، خاصة إذا كان الطفل قد شاهد المحتوى عن طريق الخطأ أو بدافع الفضول، ومن الأفضل اتباع أسلوب الهدوء واحتواء الطفل ووضع حدود واضحة؛ العقاب القاسي قد يزيد الخوف أو يدفع الطفل إلى المشاهدة في الخفاء بدلاً من طلب المساعدة. الحالات التي تتطلب التدخل: ينصح بطلب المساعدة المتخصصة إذا استمرت الأعراض لأكثر من عدة أسابيع، أو أثرت على نوم الطفل وأدائه الوظيفي اليومي، مثل الدراسة والعلاقات الاجتماعية والسلوك العام. ولا ينبغي ترك الأمر بمفرده إذا ظهرت علامات مقلقة، منها: الكوابيس الشديدة، نوبات الهلع، العدوان المتكرر، الانسحاب الواضح، التبول اللاإرادي، أفكار إيذاء النفس، أو الخوف المستمر الذي لا يتحسن رغم دعم الأسرة واطمئنانها. اضطراب السلوك واختتمت الدكتورة تماضر حديثها قائلة: في بعض الحالات، قد يبدأ الطفل، بعد تعرضه المتكرر لمشاهد العنف، بتقليد ما يراه، ويتعامل مع الضرب أو التهديد أو السخرية كوسيلة يومية للتواصل، أو لفرض السيطرة، أو لحل الخلافات. ومع الوقت قد تظهر. السلوكيات المثيرة للقلق، مثل الاعتداء على الأطفال الآخرين، أو تخريب الممتلكات، أو الكذب المتكرر، أو ضعف الشعور بالذنب بعد إيذاء الآخرين. وعندما تصبح هذه السلوكيات متكررة وشديدة وتؤثر على حياة الطفل والآخرين، فإنها قد تندرج ضمن ما يعرف بـ”اضطراب السلوك”. لا ينجم هذا الاضطراب عادة عن عامل واحد فقط؛ وقد تكون لها عوامل بيولوجية ووراثية واستعدادية، إلا أن البيئة تلعب دوراً محورياً في زيادة هذا الخطر أو تقليله. إن أساليب التربية القاسية أو غير المتسقة، والتعرض للعنف داخل المنزل أو خارجه، وكثرة مشاهدة المحتوى العنيف قد تعزز السلوك العدواني لدى الطفل، خاصة إذا لم يجد تفسيراً أو توجيهاً مناسباً أو حدوداً واضحة من الأسرة. وأضافت: خطورة مشاهد العنف لا تكمن فقط في آثارها النفسية المباشرة على الطفل، بل في إمكانية أن تصبح جزءاً من طريقته في فهم العلاقات والقوة وحل الأمور. الصراعات، التي قد يكون لها انعكاسات خطيرة على الطفل، ومحيطه، والمجتمع. وهنا يصبح الإشراف الأسري والحوار والتدخل المبكر عوامل وقائية أساسية لمنع التقليد المؤقت من التحول إلى نمط سلوكي مستدام يضر الطفل ومن حوله.




