اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 12:39:00
وفي استطلاع للرأي أجراه عمان، أكد مواطنون أهمية تفعيل ثقافة التبرع بالأعضاء (لغير الأقارب) خارج البيئة الأسرية، والعمل على تكثيف البرامج التوعوية والثقافية التي تناقش موضوع التبرع بالأعضاء وفق الضوابط القانونية والطبية المعتمدة، وبطريقة رسمية ومنظمة. كما أكدوا على أهمية الدعم المعنوي للراغبين في التبرع، واتخاذ الإجراءات الدقيقة للتأكد من سلامة المتبرع، بعد إجراء الفحوصات الطبية الشاملة والتقييم النفسي والاجتماعي، وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها في سلطنة عمان، وتحت إشراف الجهات الصحية المختصة مثل وزارة الصحة والمركز العماني لتنظيم التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وزراعتها. وأوضحت كاظمة الحبسية، ممرضة متخصصة في زراعة الكلى، أن التبرع بالأعضاء يعد مبادرة إنسانية عظيمة، حيث يمكن للمتبرع أن يمنح المرضى فرصة جديدة للحياة والأمل. وتعكس هذه المبادرة قيم التضامن والتراحم التي يتميز بها المجتمع العماني. إن التبرع بكلية أو جزء من الكبد من متبرعين أحياء ليس مجرد إجراء طبي، بل هو رسالة إنسانية سامية تترك أثرا كبيرا في حياة المرضى وأسرهم. إن وجود برامج منظمة وآمنة تحت إشراف وزارة الصحة يعزز الثقة ويشجع أفراد المجتمع على المساهمة في هذا العمل النبيل. تقول سمية الحارثي، ممرضة قانونية أولى/ منسقة زراعة الأعضاء: تعمل الممرضات على نشر الوعي حول الأمراض الشائعة، والتعليم المباشر، والتفاعل مع مختلف شرائح المجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة، والتثقيف حول العديد من المغالطات الشائعة والمعتقدات الخاطئة المتعلقة بالصحة العامة والوقاية والأمراض المزمنة. وتحدثت عبير الهنائية، ممرضة متخصصة في الرعاية التلطيفية، عن المعنى الإنساني العميق الذي تحمله الرعاية التلطيفية، قائلة: إنها ليست مجرد رعاية تقدم للمريض في أوقات التعب، بل هي رسالة رحمة واحتواء تخفف الألم وتغرس الأمل والتقارب في القلوب. الرعاية التلطيفية تعتني بالإنسان قبل المرض، وتهتم بأن يعيش المريض أيامه بكرامة وطمأنينة واطمئنان، مهما اشتدت لحظات الألم والأنين. وأوضحت أن الكلمة الطيبة واليد الحانية والحضور الصادق بالقرب من المريض قد تكون دواء يلامس القلب قبل الجسد الحزين، مبينة أن المعاناة التي يعيشها المريض ليست جسدية فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والروحية. هناك ألم ينهك الجسد، وخوف يرهق القلب، وصمت يملأ الروح، وقلق يرافق الأسرة في كل الأوقات. ومن هنا تأتي الرعاية التلطيفية لتحتضن الإنسان بكل ما يحمله من تعب، حيث تهتم بتخفيف الألم الجسدي، واحتواء المشاعر النفسية، ودعم المريض اجتماعياً بين أسرته ومحيطه، ودعمه روحياً حتى يشعر بالسلام والطمأنينة واليقين. ولا يقتصر هذا التخصص الإنساني على إعطاء الأدوية والعلاجات، بل يقوم على الاستماع للمريض وفهم مخاوفه ومشاركته لحظات ضعفه بالصبر والرحمة، لأن بعض الآلام لا تشفى بالدواء وحده، بل تخففها الرحمة والكلمات الصادقة والحضن الدافئ. تجسد الرعاية التلطيفية أسمى معاني الإنسانية، لأنها تقوم على الحفاظ على كرامة الإنسان والاهتمام براحة روحه قبل جسده، وأن كل ابتسامة ترسم على وجه المريض، وكل دعاء صادق يأتي من قلب الأم أو الأب، وله أثر يبقى في الذاكرة والعين. ويرى إدريس الحسني أن هذه المبادرة الإنسانية ليست مجرد خيار، بل هي موقف إنساني وأخلاقي يعكس وعي المجتمع وتقديره لقيمة الحياة. إن إعطاء الإنسان جزءاً من جسده لإنقاذ حياة شخص آخر هو عمل نبيل يجسد أسمى معاني الرحمة والتضامن. إن وجود ضوابط واضحة يبدد المخاوف ويعزز الثقة في هذه العملية، مما يشجع الأفراد على القيام بها بوعي واطمئنان. كما أعرب الحسني عن مدى سعادته بتبني وزارة الصحة المبادرات الإنسانية الرائدة وأبرزها مبادرة التبرع بالأعضاء لما تحمله من قيمة كبيرة في إنقاذ الأرواح ومنح المرضى فرصة جديدة للحياة. وتعكس هذه الفكرة وعيا عاليا بأهمية التضامن الإنساني، وتؤكد حرص الجهات المسؤولة على تعزيز روح العطاء في المجتمع العماني. في عالم تتسارع فيه التحديات الصحية وتتزايد فيه معاناة المرضى الذين ينتظرون فرصة جديدة للحياة، تبرز مبادرات التبرع بالأعضاء البشرية باعتبارها واحدة من أعلى وأعمق أشكال التضامن الإنساني. فهو ليس مجرد إجراء طبي، بل هو رسالة إنسانية تحمل في طياتها معاني العطاء والتضحية والإيثار. إن مبادرة التبرع بالأعضاء، سواء كان التبرع كلياً أو جزئياً، هي بمثابة التبرع بجزء من الكبد، فهي تمثل أملاً حقيقياً لآلاف المرضى، خاصة عندما تتم وفق ضوابط دقيقة تشمل الفحوصات الطبية اللازمة للتأكد من سلامة المتبرع والمتلقي، بالإضافة إلى الالتزام بالمعايير القانونية والنفسية والاجتماعية التي تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه. ولا يمكن إغفال الأثر النفسي والاجتماعي العميق لهذه المبادرة، سواء على المريض الذي يستعيد حياته، أو على المتبرع الذي يشعر بقيمة عطائه، أو حتى على المجتمع الذي تتعزز فيه روح التعاون والتراحم. وفي ذات السياق، قالت وفاء الغافري، إن مبادرة التبرع بالأعضاء تعتبر من أسمى صور التضامن الإنساني، لأنها تساهم بشكل مباشر في إنقاذ حياة المرضى الذين يعانون من فشل الأعضاء. كما تعكس المبادرة القيم الدينية الراسخة في الإسلام، مثل حفظ النفس والتعاون على أعمال الخير، مما يعزز بعدها الأخلاقي ويجعلها ليس مجرد إجراء طبي، بل عمل إنساني نبيل. إلا أن قبول المجتمع لمثل هذه المبادرات يختلف، إذ أن هناك شريحة واسعة من الناس بدأت تتقبل فكرة التبرع، إلا أنه لا يزال هناك تردد لدى البعض بسبب قلة المعرفة أو التأثر بالموروثات الاجتماعية والخوف من المخاطر. وعلى الرغم من أهمية المبادرة، إلا أن هناك عدة مخاوف مشروعة لدى الناس، مثل القلق من تأثير التبرع على حياة الشخص في المستقبل، كما أن فكرة إجراء عملية جراحية دون ضرورة شخصية قد تكون مرهقة نفسياً للبعض. وعلى الرغم من وجود فتاوى تجيز التبرع، إلا أن البعض لا يزال لديه أسئلة أو تحفظات قانونية. وتعتبر المبادرة خطوة إنسانية وصحية إيجابية ومهمة جداً، لكنها تحتاج إلى دعم مستمر من خلال التوعية والشفافية وبناء ثقة المجتمع. وكلما كثرت المعرفة، واتضحت الضوابط، زاد تقبل الناس لها، وتتحول من فكرة مقلقة لدى البعض إلى فرصة حقيقية لإنقاذ حياة آخرين.




