اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-17 15:38:18
تمتلئ الأسواق والشوارع في العديد من مناطق الشمال السوري بالعديد من الأطفال الذين شغلوا وظائف مختلفة، وأصبحوا “آباء شباب” يعيلون أسرهم، وسط واقع معيشي واقتصادي متردي لغالبية سكان المنطقة.
تحديات الحياة اليومية وتأمين لقمة العيش ومواد التدفئة، أجبرت العديد من الأسر على دفع أبنائها، رغم صغر سنهم، إلى سوق العمل، إما بالتخلي عن التعليم والالتزام الكامل بالعمل، أو بالموازنة بين الاثنين على حساب من وقت الطفل وصحته وجهده، وهذا ما جعل “بلال” الذي لم يكمل الثانية عشرة من عمره بعد، يلتزم بالعمل في أحد مطاعم الوجبات السريعة في مدينة الدانا شمالي إدلب، بعد انتهاء دوامه الدراسي ، لمساعدة عائلته في النفقات اليومية.
ويقول “بلال” الذي بدا أكبر من عمره، “إن مرض والده وعدم قدرته على العمل جعله وشقيقه يذهبان للعمل في سن مبكرة، لإعالة أسرتهما، مثل العديد من أطفال المنطقة، الذين تولىوا مهمة العمل”. المسؤولية في سن مبكرة.”
ويتقاضى “بلال” يومياً 60 ليرة مقابل عمله في التنظيف داخل المطعم، أي ما يعادل دولارين فقط، فيما يتقاضى شقيقه الأصغر دولاراً ونصف من عمله في أحد محلات الملابس بالسوق، التي يقول طفل إنه لا يكفيهم لدفع ثمن مواد التدفئة ورغيف الخبز يومياً. .
ولا يخفي بلال تقصيره في دراسته رغم أنه من الطلاب المتفوقين. يقول: “ساعات العمل الطويلة تستغرق يومه بأكمله، خاصة أن النهار قصير في الشتاء، وفي الليل تنخفض إضاءته، مما يجعل مواصلة دراسته أمراً صعباً للغاية”.
وتواجه مئات الآلاف من العائلات السورية ظروفاً مأساوية، لا سيما النازحين والنازحين الذين فقدوا مصادر دخلهم وفقدوا ممتلكاتهم وسبل عيشهم في مدنهم الأصلية. وبات تأمين أبسط مقومات العيش همهم الأول، في ظل انخفاض مستوى الدخل وتفاقم الفقر وارتفاع معدلات البطالة في الشمال السوري.
ينخرط الكثير من الأطفال في أعمال شاقة لا تناسبهم، ومنها ما يشكل خطورة على صحتهم الجسدية، خاصة في فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، وانتشار نزلات البرد، والتهاب الشعب الهوائية، والسعال الحاد، نتيجة قضاء ساعات طويلة في المنزل. البرد، بالإضافة إلى وجود الأطفال في بيئة عمل غير مناسبة، وخاصة المهن. الأعمال الصناعية والحدادة والبناء الثقيلة، مما يعرضهم لمخاطر جسدية وأذى نفسي.
“عامر”، طفل آخر يبلغ من العمر تسع سنوات، يقيم في مخيم عشوائي شرق سرمدا. ويعمل مساحات للسيارات في الدوار الكبير بالمدينة، بعد أن ترك المدرسة بشكل نهائي العام الماضي، للبحث عن مصدر رزق لعائلته، على حد تعبيره. يخبرنا أنه يحصل أحيانًا على خمس ليرات. تركي مقابل عمله، وأحيانا لا يأخذ شيئا، لكنه يظل أفضل من التسول وطلب المال من الناس مجانا، على حد تعبيره.
“عامر” هو واحد من آلاف الأطفال الذين تسربوا من المدارس وانضموا إلى العمل، حيث تعد قضية التسرب من المدارس من أخطر الظواهر التي تهدد مستقبل المنطقة بشكل عام، وذلك بسبب ارتفاع عدد الأطفال الذين هم غير الملتحقين بالمدارس وارتفاع نسبة الأمية بينهم.
هذا ما كشفه التقرير الأخير لفريق “منسقو استجابة سوريا” عن القطاع التعليمي في شمال سوريا، والذي أكد أن أكثر من 67% من المخيمات لا تحتوي على نقاط تعليمية أو مدارس، ويضطر الأطفال إلى السفر لمسافات طويلة مسافات في مختلف الظروف الجوية للحصول على التعليم في المدارس (أكثر من 988 مخيماً لا تحتوي على نقاط تعليم).
وفي الوقت الذي تشكل فيه “عمالة الأطفال” الاهتمام الأكبر داخل مخيمات النازحين، حيث يتجاوز عدد الأطفال العاملين ضمن الفئة العمرية (14-17 سنة) 35% من إجمالي الأطفال المتواجدين في مخيمات النازحين، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية ولجوء النازحين إلى عمالة الأطفال. لتغطية الاحتياجات اليومية.



