اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-19 18:52:37
ورغم مرور عامين على الحرب الروسية على أوكرانيا، إلا أن موقف الصين منها شهد تناقضا واضحا، على عكس الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي والعديد من دول العالم، التي ترفض بشكل علني احتلال كييف. بواسطة موسكو.
ولم تعلن الصين صراحة إدانتها للحرب الروسية على أوكرانيا، كما لم تستخدم التصريحات الرسمية ووسائل الإعلام الرسمية الصينية مصطلح “الغزو الروسي لأوكرانيا”، بل وصفته بهذا المصطلح: “العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا”. أي أن الموقف الرسمي لجمهورية الصين الشعبية لم يكن مؤيداً رسمياً للحرب الروسية على أوكرانيا، ولم يكن رافضاً لها في الوقت نفسه.
أصبح موقف الصين من الحرب في أوكرانيا موضوع العديد من التعليقات والتكهنات. ورغم أنها ليست طرفا في الحرب، إلا أنها تشعر بالقلق من تداعيات الصراع الدائر بين موسكو وكييف، بسبب علاقاتها الوثيقة مع روسيا، وتخشى من حدوث صدام مباشر مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تربطه بها تفاهمات سياسية. العلاقات الاقتصادية والتبادلات التجارية الكبيرة تضع الحكومة الصينية في دوامة من الحسابات المعقدة، مما يتسبب في تقلب موقفها وتغيره من وقت لآخر.
وتحاول الصين الابتعاد عن دائرة الصراع العالمي المحتدم وكسب محبة الأقطاب العالمية الكبرى رغم خلافها، مع التركيز على وضعها الاقتصادي المتنامي والحفاظ على دورها العالمي. وتحرص الحكومة الصينية على التأكد من أن موقفها غير واضح لعدة اعتبارات، من بينها إدراك بكين لأهمية علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا وقد تخسرها إذا أدانت الغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، تحرص بكين على عدم الإضرار بالعلاقات التجارية المربحة مع الغرب من خلال عدم التحالف بشكل صريح مع روسيا. إضافة إلى ذلك فإن الصين مهتمة جداً بتطوير علاقاتها الوثيقة مع الدول النامية في العالم لتكون طويلة الأمد، ومن المؤكد أن هذه العلاقات ستنهار إذا أعلنت… موقفها الواضح من الحرب.
متغير ثابت!
يخشى الرئيس الصيني شي جين بينغ أن يتم ربطه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين باعتباره “قاتلا”. كما أنه لا يريد أن يُنظر إليه على أنه متواطئ مع روسيا في عدوانها على الأراضي الأوكرانية، والذي يعتبر انتهاكا واضحا لمبادئ الصين الخمسة للتعايش السلمي. بالإضافة إلى احتمال تعريض الصين لعقوبات مدمرة من الغرب إذا ثبت دعم بكين لموسكو في حربها على كييف.
إن الدعم العلني للغزو من الممكن أن يقوض استراتيجية الصين الطويلة الأمد، والتي تهدف إلى كسب تأييد أغلبية بلدان العالم النامية تدريجياً، كما أن غض الطرف عن التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا من شأنه أن يثير الشكوك حول دعوة الصين إلى السلام، وهذا أمر بالغ الأهمية. ما يجعل موقف الصين من الحرب الروسية الأوكرانية ثابتًا ومرنًا. في نفس الوقت.
وقال المحلل السياسي أحمد الياسري في حديث لـ”الحال نت” إن موقف الصين من الحرب الروسية الأوكرانية يسير في اتجاهين أحدهما ثابت والآخر متغير. والأمر الثابت هو التحالف التاريخي بين موسكو وبكين والحدود الجغرافية الطويلة بين البلدين. ولهذا السبب لا تسمح بكين بأن تتحول الحرب الأوكرانية الروسية إلى حرب لإسقاط الدب الروسي، فهذا سيجعلها محاصرة من كل الاتجاهات، إذ تمثل روسيا العمق الاستراتيجي الجيوسياسي للصين، وهذا الموقف بالنسبة لها وهو ليس مطروحاً للنقاش، لأنه يؤكد على ضرورة انتصار روسيا في حربها مع أوكرانيا.
أما الموقف المتغير لبكين، فهو يتعلق بالجانب التجاري الصيني مع دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، التي تقف إلى جانب أوكرانيا في حربها مع روسيا. والصين ليست مستعدة لخسارة تبادلاتها التجارية مع روسيا والعالم الغربي من أجل حليفتها روسيا. على حد تعبير الياسري.
حليف استراتيجي وسوق تجاري مهم
إن الحرب الروسية على أوكرانيا لا تخدم الصين من الناحية الإستراتيجية، لأنها ستعيق توسعها الاقتصادي في العالم، كما أن فرض العقوبات على روسيا من قبل أمريكا والدول الأوروبية سيقوض التجارة الروسية الصينية، مما يعني خسارة فرصة كبيرة. سوق اقتصادية مهمة لبكين. وعلى الرغم من ذلك، حاولت الصين الاستفادة من الأزمة قدر الإمكان.
ووصل إجمالي التجارة الصينية مع روسيا إلى مستوى قياسي، حيث وصل إلى 190 مليار دولار في عام 2022، بزيادة قدرها 30 بالمئة عن العام السابق. وزادت واردات روسيا من الصين بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 76 مليار دولار، كما زادت صادراتها إلى الصين بنسبة 43 في المائة لتصل إلى 140 مليار دولار.
كما صدرت روسيا ضعف كمية الغاز البترولي المسال إلى الصين في عام 2022 مقارنة بالعام السابق، كما سلمت زيادة بنسبة 50 في المائة في الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب “قوة سيبيريا”، وزيادة بنسبة 10 في المائة في النفط الخام، و ومع انخفاض تجارة روسيا مع الدول الغربية في عام 2022، أصبحت الصين، إلى حد بعيد، أهم شريك تجاري لها.
وعملت الصين على موازنة موقفها من خلال السيطرة على المصالح الاقتصادية والمواقف الاستراتيجية السياسية، أي أنها حرصت على الحفاظ على التبادل التجاري مع الدول الأوروبية والحفاظ على موقفها السياسي مع روسيا، بحسب المحلل السياسي أحمد الياسري، مضيفا أنه إذا كانت الصين قد علاقاته التجارية القوية مع الغرب، وموقفه من الحرب الروسية على أوكرانيا، وعدم إعلانه إدانته لروسيا أو اتخاذ موقف سياسي واقتصادي ضدها، سيضعه في فئة الأعداء.
دعم الحرب: هل سقطت الصين في الحظر؟
وفي منتصف أبريل/نيسان 2023، صرح وزير الخارجية الصيني السابق تشين جانج أن بلاده لن تبيع أسلحة لأي من طرفي الصراع في أوكرانيا، وستسيطر على تصدير المواد المدنية والعسكرية ذات الاستخدام المزدوج.
وجاءت تصريحات تشين جانج ردا على مخاوف أعربت عنها الولايات المتحدة ودول أخرى من أن الصين تدرس تقديم مساعدة عسكرية لروسيا، التي دعمتها بكين سياسيا وخطابا في حربها على أوكرانيا، في حين أعلنت رسميا أنها تظل على الحياد.
وأضاف تشين قانغ، فيما يتعلق بتصدير المنتجات العسكرية، فإن الصين تتبنى موقفا حذرا ومسؤولا. لن تقدم الصين أسلحة إلى الأطراف المعنية في النزاع، وستدير وتراقب صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج وفقا للقوانين واللوائح.
فالحكومة الصينية، رغم ادعائها الحياد فيما يتعلق بالحرب الروسية على أوكرانيا، وقعت في المحرم وتناقضت مع نفسها بدعم روسيا اقتصاديا وتجاريا. كما أنها لم تجرم تصرفات الرئيس بوتين في أوكرانيا، ولذلك يعتبر هذا الموقف داعما لسياسة بوتين الدموية، على حد تعبير الياسري.
ويوضح الياسري أنه لولا العلاقات الوثيقة بين روسيا والصين، لم يكن لبوتين القدرة على المخاطرة بشن حرب ضد أوكرانيا، ولم يكن ليتمكن من الصمود في وجه العقوبات الغربية المفروضة عليه نتيجة الحرب.
ودعمت الصين روسيا في مواجهة حكم كبير أصدرته ضدها محكمة العدل الدولية، والذي ينص على أنه “يجب على روسيا الاتحادية أن توقف فورا العمليات العسكرية التي بدأتها في 24 فبراير/شباط 2022 على أراضي أوكرانيا”. أكد تصريح رئيس المحكمة القضائية الأمريكية، جوان دينجو، أن “اتفاقية الإبادة الجماعية الجماعية لا تمنح أي سلطة لاستخدام القوة من جانب واحد في أراضي دولة أخرى”. وصوتت 13 دولة لصالح قرار المحكمة، فيما صوتت دولتان ضد القرار، وهما الصين وروسيا.
وفي النهاية، ينتظر العالم موقفا رسميا واضحا من الصين يتناسب مع حجم بكين بين دول العالم، يقوم على احترامها للشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي في احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وكذلك مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية.

