الشيعة في تونس…عن الطائفية والصراعات الأيديولوجية والسياسية

اخبار سوريا22 يناير 2024آخر تحديث :
الشيعة في تونس…عن الطائفية والصراعات الأيديولوجية والسياسية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-22 15:48:08

تعتبر دولة تونس موقعا استراتيجيا هاما، وهو ما دفع العديد من الحضارات والدول لاحتلالها وجعلها مركزا لحكمها. ومن هذه الدول نجد الدولة الفاطمية التي تأسست سنة 296هـ في منطقة “رقادة” بمدينة القيروان بعد أن أطاح عبيد الله المهدي بحكم “الأغالبة” هناك. لكنه في المرحلة الأولى نقل حكمه إلى مدينة جديدة سميت باسمه وهي مدينة “المهدية” سنة 300هـ، الموافق أعوام 912-913م. ثم نقل الفاطميون حكمهم إلى مصر حيث أسسوا القاهرة وجعلوها العاصمة الدائمة لحكمهم. وكانت هذه لمحة عامة عن وجود الشيعة في البلاد. تونسي، مع العلم أن مؤسسي الدولة الفاطمية وأحفادهم لم يكونوا أبداً من أتباع المذهب الإثني عشري، بل كانوا من الشيعة الإسماعيليين.

وما نود توضيحه هو أن اللمحة التاريخية التي سنقدمها تمثل أسباب رفض الذاكرة الجماعية السنية للوجود الشيعي في تونس. ومن أهم الأحداث التاريخية التي سجلتها هذه الذكرى، الدور الذي لعبه “سيدي محرز” المعروف بسلطان المدينة المنورة، والذي يعتبر من أقدس الشخصيات في التاريخ التونسي. ونظراً لدوره الاجتماعي، كان راعياً للأيتام والأرامل. كما أنه كان أول من سمح لليهود بالعيش داخل أسوار المدينة بعد أن مُنعوا من ذلك. ولهذا السبب لا يزال اليهود التونسيون يقدسونه حتى يومنا هذا. وطبعا بالإضافة إلى دوره الديني كان من أبرز شخصيات وزعماء المالكية في تونس، وهذا ما عزز دوره السياسي الذي كان رافضاً للتمدد الشيعي للدولة الفاطمية في البلاد التونسية بعد انتقال حكمها إلى مصر، خاصة مع تزايد التناقضات الداخلية داخل صفوف الأسرة الحاكمة بين بني حماد وبنو زري بعد تغير موقف الأمير حماد بن بلكين على الصعيد السياسي والطائفي نحو مناهضة الفاطميين و الموالي للعباسيين.

ودعا إلى نبذ الطاعة للفاطميين والتمرد عليهم، مما أدى إلى حملة إبادة حقيقية لـ«المشرقة»، أي الشيعة الذين قدموا من المشرق لخلع الحاكم. وإلى يومنا هذا لا يزال هذا المكان الذي شهد الإبادة يسمى بئر المشرقة، وهو تابع لمدينة زغوان. كما أن هذه الإبادة الجماعية التي قادها “محرز بن خلف” تعتبر انتصارا للمذهب المالكي ولأهل البلاد على التجاوزات التي ارتكبها الجيش الفاطمي عندما هاجم البلاد التونسية، بحسب بعض المصادر التاريخية.

ولذلك تم احتساب محرز بن خلف وهو في ذاكرة المجلس التونسي رمز لحماية الوطن، ولا يزال إلى يومنا هذا مقولتان شائعتان في اللهجة العامية. الأول «محرز ينتصر على تونس»، أي أن الفضل لمحرز بن خلف في حماية تونس، والثاني «معنا سلطان المدينة المنورة»، وبذلك انتهى الوجود الشيعي في تونس.

التشيع المعاصر في تونس

وبعد خضوع تاريخي تجاوز أكثر من ألف سنة، عاد المذهب الشيعي لينتشر في سبعينيات القرن الماضي مع الدكتور التيجاني السماوي الذي كان يلقب بأبي التشيع المعاصر في تونس، لكنه هذه المرة هو وليس الشيعة الإسماعيلية، بل الشيعة الإثني عشرية، وقد وثق الدكتور محمد التيجاني السماوي رحلته مع المذهب الشيعي. وفي كتاب أسماه «ثم أسلمت…»، وفي حوار أجرينا معه أكد لـالحال نت أنه فور عودته إلى تونس بعد رحلته إلى العراق ومن ثم الحج بدأ يدعو إلى التشيع، خاصة بين أقرانه الذين كان أغلبهم منخرطين في “حركة الاتجاه الإسلامي”. وعندما تم رفضه، تخلى عن انتمائه للحركة.

في المقابل، أعلن “مبارك بداش” في أواخر السبعينيات اعتناقه المذهب الشيعي الجعفري. ويعتبر من المؤسسين الأوائل لـ”حركة الاتجاه الإسلامي” في تونس. كما أنه صديق مقرب لراشد الغنوشي، زعيم “حركة النهضة” الإسلامية. ثم اعتنق زعيم آخر يدعى “مقداد الرصافي” المذهب الشيعي. وهو مؤلف كتاب «نعم شيعي وهذا هو السبب». ولعل انتشار المذهب الشيعي بدأ في ذلك الوقت، متأثرين بالثورة الإيرانية وانتصارها للقومية والهوية الإسلامية، حسب معتقدهم، ونظرا للوضع السياسي في ذلك الوقت، اقتصرت دعواتهم على عائلاتهم وأصدقائهم.

واستمرت الدعوة على هذا المنوال في عهد زين العابدين بن علي الذي لم يقيد الشيعة كما فعل مع حركات الإسلام السياسي. بل كانوا فقط تحت المراقبة، وسمح لهم النظام حينها بتأسيس “جمعية أهل البيت الثقافية” في ديسمبر/كانون الأول 2003.

التشيع في تونس ما بعد الثورة بين الديني والسياسي

ومثل كل الحركات الدينية التي انفجرت في الفضاء العام خلال الثورة، نجد المنتمين إلى المذهب الشيعي يعلنون عن حضورهم وتواجدهم على الساحة الاجتماعية في تونس. وانتشر المد الشيعي في المجتمع التونسي، خاصة في مناطق الجنوب، عبر “الحسينيات” التي كانت تشرف على معظمها السفارة الإيرانية في تونس: من يتأمل علاقة النظام السياسي الإيراني بالنظام السياسي التونسي في فالفترة تحت قيادة «حركة النهضة» ستشهد نوعاً من التوافق السياسي الذي تجسده المواقف الإيرانية الرسمية.

ومن بينها تصريح المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، الذي قال فيه: “إن ما يهمنا جميعا هو تحقيق إرادة الشعب التونسي في أفضل الظروف، على اعتبار أن تونس يمكن أن تلعب دورا هاما في العالم الإسلامي”. عالم.”“، وفي نفس السياق نجد تصريحا للرئيس الإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد أشار فيه إلى أن “الشعب التونسي أسقط الدكتاتورية بشعارات إسلامية تطالب بالعدالة، ودعا الغرب وخاصة أمريكا وإسرائيل، عدم التدخل في الشأن التونسي مشددا على أن الشعب التونسي يسعى إلى إرساء القواعد التونسية ولن يستسلم مرة أخرى للغرب“.

واستقطبت السفارة الإيرانية العديد من الأكاديميين في إطار التعاون العلمي، وأدى ذلك إلى اعتناق العديد من التونسيين المذهب الشيعي، الذي لم يتجاوز عددهم في بداية الثورة بضعة آلاف، أما اليوم وبحسب معطيات ميدانية وليست رسمية، فإن وقد بلغ عدد الشيعة التونسيين مليون ومائة ألف.

وفي هذين التصريحين، هناك إشارات ضمنية إلى أن النظام السياسي الجديد بعد نظام بن علي، بقيادة «حركة النهضة»، سيكون إسلامياً خالصاً، انسجاماً مع الثورة الإيرانية التي هي أحد روافدها الفكرية. وهذا ما اتبعه المسؤولون الإيرانيون في تصريحاتهم بأن الثورة التونسية هي مقدمة للثورة الإيرانية وأنها رد على التهميش والتغريب الديني. وهذا غير صحيح وهو مغالطة تاريخية لأن الثورة التونسية هي رد على التهميش الاقتصادي وغياب مقومات العدالة الاجتماعية وليست الدينية.

لكن رغم الاتفاقيات التي أبرمها التيار الإسلامي مع تركيا “العدو التاريخي” لإيران، ورغم طرد السفير السوري من تونس عام 2012، إلا أن العلاقة بين النظامين كانت وثيقة للغاية، كما تقول شخصيات بارزة في “النهضة”. سعت الحركة إلى إقامة علاقات اقتصادية أفضل مع إيران. ومن بينهم مؤسسها راشد الغنوشي، وصهره رفيق بن عبد السلام وزير الخارجية التونسي من 2011 إلى 2013، إلى جانب رئيس البرلمان مصطفى بن جعفر ومحمد منصف المرزوقي الذي شغل منصب الرئيس بين 2011 و2013. 2014. استعرضت إيران آفاق توسيع العلاقات البحرية مع تونس وتطوير… موانئها وقطاعاتها الصناعية والتجارية والبنية التحتية السياحية، وفي إطار لجنة التعاون المشترك سعى البلدان إلى خلق فرص عمل في هذه القطاعات في كلتا الدولتين. واستكشفوا توسيع قطاعي الزراعة وتصنيع السيارات، وتشجيع الرحلات الجوية المباشرة، وتخفيف القيود على التأشيرات“.

ليس هذا فحسب، بل إن السفارة الإيرانية استقطبت العديد من الأكاديميين في إطار التعاون العلمي، ناهيك عن تنظيم رحلات ممولة بالكامل للعديد من التونسيين إلى إيران للتعرف على ثقافتها، وهذا ما أدى إلى اعتناق العديد من التونسيين المذهب الشيعي، الذين لم يتجاوز عددهم في بداية الثورة بضعة آلاف. واليوم، وبحسب معطيات ميدانية، وليست رسمية، بلغ عدد الشيعة التونسيين مليونا ومائة ألف.

مثل كل المختلفين دينياً أو عقائدياً، تعرض الكثير من الشيعة للنبذ والعنف، لكن اللافت هنا أن تعامل المجتمع التونسي مع المختلفين يقوم على استيعاب الصراعات الأيديولوجية والتاريخية بالمعنى السني. الصراع الشيعي، ناهيك عن أن معظم التونسيين يعتقدون أن مجتمعهم يتعرض لمؤامرة تهدد أمنهم الاجتماعي وقيمتهم ونظامهم المعياري، الذي عادة ما يكون أساسه الدين. ولذلك، وخوفاً من الإخلال بالأمن العام، تم إقرار قانون حرية الوجدان في دستور 2014 كضمان للحريات التي كرستها الثورة، ومبادئ المواطنة الكاملة والمساواة أمام القانون.

لكن أغلب الفقهاء أقروا بأنه قانون شكلي وليس قانونا فعليا، والدليل على ذلك المخالفات والتجاوزات التي يتعرض لها المختلفون اجتماعيا ودينيا، بما في ذلك الشيعة. لكن اليوم نجد إنشاء مركز للدراسات الشيعية في تونس يسمى “مركز أهل البيت للبحوث والدراسات”، ويحتوي هذا المركز على العديد من المراجع السنية والشيعية. كما أنتج مشرفوها برنامجا رمضانيا جمع شيخا سنيا (كريم شنبا) وشيخا شيعيا (أحمد سلمان)، تحدثا فيه عن بعض المغالطات الفقهية والتاريخية التي ترسخت في أذهان التونسيين.

كما حاولوا التركيز على النقاط الإيجابية بين الطائفتين، والتي يمكن من خلالها توحيد التونسيين ورفض كل مظاهر الكراهية والتعصب باسم الطائفية. والسؤال الأخير هنا: هل الاختلاف الديني أو الطائفي ينفي المواطنة فعلاً؟

سوريا عاجل

الشيعة في تونس…عن الطائفية والصراعات الأيديولوجية والسياسية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الشيعة #في #تونس…عن #الطائفية #والصراعات #الأيديولوجية #والسياسية

المصدر – الحل نت