دمشق نموذجاً.. كيف اختفت الطبقة الوسطى وظهرت القلة؟

اخبار سوريا15 فبراير 2024آخر تحديث :
دمشق نموذجاً.. كيف اختفت الطبقة الوسطى وظهرت القلة؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 1970-01-01 03:00:00

عمر الحاج حسين

منذ أكثر من 10 سنوات يسعى رئيس سلطة الأسد “بشار” إلى إعطاء الانطباع للعالم أجمع بأن العاصمة السورية “دمشق“إنها مدينة “آمنة” وتعيش حياة أكثر هدوءًا من أي محافظة سورية أخرى، مثل “حلب وحمص ودرعا وإدلب وحماة”، والتي وُصفت على مدار عقد من الثورة السورية بأنها “ساخنة”. والتي لم تفوت مشاهد القصف والدمار الذي أحدثته طائرات الأسد ومدفعيته ورصاص جنوده وميليشيات حلفائه الإيرانيين. والروس.

عمليا، إذا نظرنا إلى دمشق من بعيد، ستؤكد أن هذه المدينة كانت تفتقر إلى معالم الحرب العسكرية، لكن إذا أردنا التعمق في تفاصيل حياة العائلة والمجتمع بأكمله، فإن العديد من الحقائق المرعبة ستكون كشفت لكم، والتي بدأت تطفو على السطح مؤخراً، بعد أن سئم نظام الأسد… إخفاء ما يدور في الحياة اليومية لكل عائلة.

لأن الأسرة السورية جزء من المجتمعات الإنسانية التي تنقسم عادة إلى ثلاث طبقات على المستوى الاقتصادي: “العليا، والوسطى، والدنيا”، إلا أن المجتمع السوري اليوم يفتقر إلى الطبقة “الوسطى” التي كانت حاضرة بقوة خلال أكثر من ثلاثة عقود قبل اندلاع الثورة السورية التي سحقها الأسد الأب وابنه “بشار” خلال سنوات حكمهما، بحيث انحصرت هذه العوائل في الطبقة “الدنيا” أو ما أصبح يعرف بـ “الطبقة” الفقراء”، بعد أن أصبحت طبقة رجال أعمال الأسد وأمنه وجيشه حكراً على الطبقة “العليا” أو ما يعرف بـ”الأغنياء” الذين تنامت ثرواتهم خلال العقد الأخير من الثورة السورية.

للقمة العيش

أكثر من 30 عائلة استطلعت “حلب اليوم” آراءها حول… دمشق أن مستوى دخلهم الشهري “منخفض” ولا يتجاوز في أحسن الأحوال 200 ألف ليرة سورية (ما يعادل 15 دولاراً أمريكياً)، وأن حجم إنفاقهم يفوق دخلهم بأكثر من 10 أضعاف وقد يصل إلى 2 مليون ليرة سورية ( ما يعادل حوالي 150 دولارًا أمريكيًا).

وتتفق هذه العائلات التي تحدثت مع “حلب اليوم” على أن اعتمادها في مصدر دخلها يتركز على مصدرين: “التحويلات الخارجية من أبنائها أو أقاربها أو أصدقائها”، إضافة إلى “المساعدات العينية والنقدية التي تقدمها الإغاثة”. المنظمات.”

وقالت سيدة تدعى “أم محمد” (53 عاماً)، لـ”حلب اليوم” إن العوائل في… دمشق وفي مدينة داريا تحديداً، غالبيتهم من الفقراء، مؤكدين أن ظروفهم المعيشية لا تختلف إطلاقاً عن بقية جيرانهم، وأن دخلهم الشهري المنخفض يحرمهم كسوريين من العديد من المواد الغذائية أبرزها “البيض”. والدجاج واللحوم الحمراء.”

أما عن المواد الأساسية، فتشير أم محمد، وهي أم لثلاث بنات، إلى أنها لم تتمكن من تركيب مدفأة هذا الشتاء، لعدم قدرتها على تأمين المازوت، رغم أن زوجها يتقاضى راتباً شهرياً يقدر بـ 186 ألف ليرة سورية من إحدى الشركات. . كهرباء.

للتعليم

ويعلم السوريون علم اليقين أن تكاليف التعليم في الجامعات السورية، وخاصة في مناطق سيطرة الأسد، تختلف من تخصص إلى آخر ومن مسافة إلى أخرى – وهو ما يعتمد على عامل المسافة وقرب مكان إقامة الطالب من المدرسة. جامعية – حيث وصلت النفقات في بعض فروع الجامعة، وخاصة العلمية منها، إلى مليون ليرة سورية أو أكثر في شهر واحد، وهو ما وصفه مراسل “حلب اليوم” في العاصمة دمشق بـ”الرقم المستحيل” الذي وأكثر من 90% من الأسر التي تعتمد على رواتبها المنخفضة المدعومة بالتحويلات المالية من أقاربها في الخارج غير قادرة على الإنجاز.

طالب في السنة الثانية بكلية الطب البشري بدمشق يدعى “زياد.ن” قال لـ”حلب اليوم” إنه يحتاج إلى ما يقارب 10 آلاف ليرة سورية يومياً، إذ يضطر – بحسب قوله – للذهاب إلى الجامعة صباحاً والعودة مساءاً إلى جديدة عرطوز، وهو ما يشكل عبئاً على عائلته.

وأضاف أنه يحتاج في كثير من الأحيان إلى شراء عدد من “الأمبولات وعدد من إبر التخدير” سعر كل منها ما يقارب 4700 ليرة سورية، والتي تستخدم عادة في الدروس العلمية، لافتاً إلى أنها في بعض الدروس تكون يحتاج إلى ثلاث أو أربع أمبولات مع الإبر، بالإضافة إلى المصاريف الشخصية من طعام ومحاضرات يومية، مما يسبب مشكلة كبيرة لوضع أسرته، وخاصة والده المتقاعد الذي يعمل في محل لبيع الفواكه والخضروات في الحي الذي يعيش فيه. الأرواح.

وماذا عن الطبقات العليا… من هم؟

القلة

منذ بداية الثورة السورية، غادرت العديد من العواصم الكبيرة سوريا بسبب تراجع الوضع الأمني ​​في البلاد، لذلك اتخذ رئيس سلطة الأسد “بشار” خطوات للحفاظ على حكمه ودعمه اقتصادياً في حربه ضد الشعب السوري، لاعتماد قانون “المنصب مقابل الولاء”، ويفهم من قبلوا هذه القاعدة أن بإمكانهم التحرك في نطاق منصبهم للقيام بكل ما هو ممكن لجمع الأموال وتعيين الأشخاص المقربين منهم، حتى لو كانوا ليس لديهم أي مؤهلات للوظيفة، طالما أنهم يحترمون هذه القاعدة.

وكان معظم المعينين في الصفوف الأمامية من الفئات الاجتماعية المتوسطة أو الفقيرة، وتمكن معظمهم من إثراء أنفسهم على حساب المنصب. ووفرت سلطة الأسد سيارات وخدمات أكبر لكبار المسؤولين، وكان كبار الضباط في سوريا يعيشون في منازل فخمة نسبيا. ويحرسها بعض العناصر التي تم تجنيدها لخدمتهم وعائلاتهم، مما ساهم في ظهور طبقة من الأغنياء الجدد في سوريا، تعرف بطبقة “الأوليغارشية”، الذين لم يتمكنوا من فصل ممتلكاتهم الخاصة عن الملكية العامة، بحسب للباحث الاقتصادي سعد بردان.

ويشير مصطلح “الأوليغارشية” إلى الأشخاص الذين يملكون الثروة والسلطة والسيطرة، وهو ما لخصه عالم الاجتماع أفلاطون عندما وصفهم بـ”الأوليغارشية”، واعتبرهم شكلا ومثالا سيئا للحكم.

كما يمكن استخدام المصطلح للإشارة إلى الفئات المختلفة والمتميزة في المجتمع، كما أوضح أرسطو، الذي رأى أن “هناك دائما أقلية تحتكر الثروة والسلطة ومصادر القوة، وتحاول منع الآخرين من التقدم والدخول”. طبقة النخبة، وهذا يؤدي إلى الاستبداد والفساد الذي يسرع الانهيار”.

وفيما هو معروف اليوم، فإن المقصود بالأوليغارشية هي طبقة رجال الأعمال والسياسيين الأثرياء المقربين من السلطة والذين لديهم استثمارات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

الزبالون

جنود الأسد طوروا قانون “الموقف مقابل الوفاء” ويعملون عليه خلال حربهم على الشعب السوري، لكن العبارة التي رسموها على كل موطئ قدموا مروا به كانت “الأسد دعونا نحرق البلد” وكتبوها باسم جماعاتهم بهدف إظهار الولاء لـ«بشار» الذي كان بدوره يمنحهم السلطة. وسلطة أكبر في البلاد.

ونتيجة لذلك، ظهرت مهنة السطو على السوريين، سواء على الحواجز أو داخل القرى والبلدات التي شردوا سكانها، وهو ما أطلق عليه السوريون “النهب”. واعتمد ضباط الأسد على نهب المنازل بعد قتل أو تهجير أصحابها، أو حتى أثناء تواجدهم في المنزل، مما أدى إلى ظهور شخصيات عسكرية غنية على حساب الممتلكات السورية، فبدأ العديد من الضباط بتوجيه جنودهم إلى المنازل المقصوفة بعد وتم تقسيمهم إلى قطاعات على الضباط، حيث قاموا بهدم الأسطح وسحب الحديد منها، وسحب أسلاك الكهرباء من الجدران، ومواسير الصرف الصحي من أرضيات المنازل، بالإضافة إلى سرقة كل ما تبقى. من الأثاث المنزلي.

ولعل أبرز الشخصيات التي جمعت ثرواتها بعد عام 2011، بحسب دراسة أعدها موقع “جسور للدراسات”، هم:

1:حسام قاطرجيولد في مدينة حلب، وتركزت أبرز أنشطته في سوريا، برأسمال يقدر بـ 150 مليون ليرة سورية، حيث جاءت ثروته الرئيسية من تجارة النفط والحبوب بين مناطق داعش وسلطة الأسد.

2: فراس السلوم اسم مستعار (هامشولد في مدينة حمص، ويقدر رأس ماله بـ 50 مليون ليرة. وكان يجمع أمواله من السوريين النازحين من ديارهم.

3: خضر علي طاهر ولد في محافظة طرطوس، وتقدر ثروته بـ 300 مليون، جمعها عن طريق إدارة الحواجز العسكرية بين المناطق المختلفة والحصول على الإتاوات.

  1. محيي الدين المنفوش ولد في مدينة دمشق، وقدرت ثورته بـ 100 مليون جمعها من العمليات التجارية بين مناطق المعارضة وسلطة الأسد في دمشق وريفها.

5: عامر خيتي ولد في ريف دمشق، وتقدر ثروته بـ 40 مليوناً، جمعها من شراء العقارات في المناطق المحاصرة.

6: أحمد درويش وهو من مواليد مدينة حماة، وتقدر ثروته بـ 50 مليوناً، حيث جاءت ثروته من عمليات التهريب وتبادل البضائع بين مناطق المعارضة وسلطة الأسد.

7: وائل عقيل ولد في مدينة حلب، وتقدر ثروته بـ 100 مليون، حيث جمع ثروته من خلال التوسط لعوائل المعتقلين وإيصال المواد إلى المناطق المحاصرة.

8: ياسر عزيز عباس ولد في مدينة طرطوس. ويقدر رأسماله بـ 200 مليون ليرة سورية، وجمع ثروته من توريد المشتريات العامة لنظام الأسد.

وفي الختام، فإن السوريين في مناطق حكم الأسد، وخاصة أولئك الذين شملهم الاستطلاع في دمشق، متفقون على أن معظم الأثرياء اليوم جمعوا ثرواتهم بعد اندلاع الثورة السورية، والذين وصفوهم بـ”تجار الحرب”. جميع من تحدثنا إليهم أكدوا أن الطبقة الوسطى، التي كانت محور تقريرنا في سوريا، هي الحزام الاجتماعي الأول للشعوب، الذي يؤدي انهياره إلى زعزعة استقرار بنية أي دولة.

سوريا عاجل

دمشق نموذجاً.. كيف اختفت الطبقة الوسطى وظهرت القلة؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#دمشق #نموذجا. #كيف #اختفت #الطبقة #الوسطى #وظهرت #القلة

المصدر – Halab Today TV قناة حلب اليوم