اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-13 11:44:18
شكلت الأنقاض التي بدأت حكومة النظام السوري العمل على إزالتها من حي الخالدية وسط مدينة حمص (بعد قرار هدم المباني السكنية) مصدر رزق لشريحة من السكان العاطلين عن العمل، الذين بدأوا يتبعون الشاحنات القلابة والشاحنات الكبيرة إلى المكان المخصص، لتفريغ الركام ضمن المدينة (بهدف ردم وحفر الطرق)، أو تلك التي تم بيعها لأهالي القرى والريف الذين أرادوا تحسين الطرق الترابية التي غابت عن المشاريع الحكومية، وامتنعوا عن إعادة تأهيلها بها بما يتناسب مع متطلبات السكان.
وقال نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في حمص: إن مخلفات الهدم الناتجة عن هدم المباني السكنية في حي الخالدية دفعت العديد من سكان المدينة إلى العمل على تكسير بعض الكتل الخرسانية (المعلقات والأعمدة) من أجل استخراجها قضبان حديدية بهدف بيعها في أسواق الخردة بالمدينة. بعد أن تجاوز سعر كيلو حديد البناء المستعمل 5000 ليرة سورية.
وأبو خالد هو أحد الأشخاص الذين عكفوا على البحث عن مركبات الهدم، ومتابعتها من منطقة إلى أخرى، على أمل العثور على بعض قطع الحديد، من أجل الحصول على دخل مالي يكفي لتجنب سؤال الناس. وتحدث لنشطاء المرصد السوري، كيف اتفق هو وثلاثة من أبنائه الصغار مع الأهالي، حيث قاموا بشراء مخلفات الهدم، والعمل على تفتيت كتل إسمنتية ضخمة يدوياً مجاناً، مقابل الاستيلاء على كافة المستعمل الحديد الذي وجدوه بداخلهم لمصلحتهم الشخصية.
وعن الكمية التي يتسلمها أبو خالد، قال: كل سيارة يفرغها مقاولو الهدم في حي الخالدية تختلف عن الأخرى، وبحسب التجربة التي استمتعنا بها، بدأنا نفرق بين الكتل الإسمنتية التي تحتوي على حديد بناء من غيره، لافتاً إلى أن الكمية الإجمالية تتراوح بين 100-150 كيلوغراماً من الحديد لكل سيارة، مما يوفر لنا نحن العمال الأربعة مبلغاً يتراوح بين 750-500 ألف ليرة يومياً، بسعر بمعدل تقريبي 100 ألف ليرة للشخص الواحد في اليوم.
ومن جانبه أحمد. والتي يتم تحميلها في شاحنات لنقلها بعيداً عن مكان العمل داخل حي الخالدية.
وأضاف أحمد أن هذه الكتل شكلت مصدر رزق لمجموعة من الورش، وهم بدورهم بدأوا بالتوافد إلى مكتب المقاول الرئيسي لعملية الهدم، من أجل التفاوض معه على إرسال الشاحنات المخصصة للكتل الأسمنتية إلى خارج المنطقة. المدينة، (بعيداً عن أعين عناصر الفرقة الرابعة التي تلاحق العمال بالحديد المستعمل)، بحيث تم استخراج الحديد ومن ثم بيع ما تبقى من مخلفات الهدم للأهالي، ليتمكنوا من ذلك. ونشرها أمام منازلهم وعلى الطرق الترابية.
بدورها، قالت ب.ك، امرأة خمسينية من حي جورة الشياح بحمص، إن أصوات الآلات التي تكسر أسطح المنازل والأبنية السكنية هي بمثابة تذكير دائم لأهالي تلك الأحياء بأن كل من يعارض النظام سيعاقب بالتهجير ومن ثم هدم منزله. حتى لا يفكر في العودة إليه مرة أخرى.
وأضافت أن ما يزيد الأمور تعقيداً هي الأسئلة التي يجب أن نروي ظمأنا بها، الأسئلة المتكررة من شبابنا الذين لم يتجاوزوا السابعة من عمرهم عندما بدأت الثورة السورية، وسؤالهم المتكرر: لماذا لا؟ جيراننا يعودون ويجددون بيوتهم بدل هدمها؟ وهكذا تبقى الإجابات التي يقدمها من عاشوا فترة الجريمة صامتة أمام كثرة تساؤلاتهم.
تجدر الإشارة إلى أن أهالي الأحياء التي صنفتها حكومة النظام وداعميها في محافظة حمص اعتبروا معارضين، اعتبروا القرارات الصادرة عن الدوائر الحكومية التابعة للنظام السوري بشأن ضرورة هدم المباني ضمن أحياء الخالدية وجورة الشياح ووادي السايح، في إطار عقاب جماعي بحقهم، بعد… انحيازهم إلى صفوف الحراك الثوري مطلع عام 2011، الذي طالب حينها بإسقاط الأسد والنظام. انتقال سوريا نحو مستقبل يتمتع فيه شعبها، بغض النظر عن مكوناته العرقية والدينية، بالعدالة والحرية والمساواة.

