اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 15:15:00
أصبحت الأسواق الشعبية المتنقلة في أحياء مدينة الحسكة، مقصداً رئيسياً للسكان الباحثين عن تخفيف الأعباء المعيشية، في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق الرئيسية ومتاجر التجزئة ضمن المدينة. ومع تراجع القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من السكان، أصبحت هذه الأسواق التي تتنقل بين الأحياء في أيام محددة من الأسبوع، متنفساً اقتصادياً للعديد من العائلات، خاصة ذات الدخل المحدود والنازحين، الذين يعتمدون عليها لتأمين احتياجاتهم الأساسية بأسعار أقل من تلك الموجودة في المتاجر التقليدية. وتنتشر الأسواق الشعبية بشكل دوري في أحياء الصالحية والطلائع والمفتي والعزيزية والمشيرفة والغويران، وتحمل أسماء الأيام التي تقام فيها، مثل «سوق السبت» و«سوق الأحد»، في مشهد أصبح جزءاً من الحياة اليومية للسكان. أسعار أقل وخيارات أوسع. وتقول فاطمة المحمد، وهي امرأة خمسينية تزور السوق الشعبي في حي الصالحية بشكل أسبوعي، إن أسواق الجوال أصبحت خياراً أساسياً لعائلتها بسبب الفارق الكبير في الأسعار مقارنة بالمحال التجارية. وأضافت لعنب بلدي أن أسعار الخضار والمواد الأساسية في السوق الشعبي أقل بكثير، موضحة أن بعض المواد تباع بنصف السعر في محلات داخل وسط المدينة. وأشارت فاطمة إلى أنها تقارن الأسعار بين الأكشاك قبل الشراء، لأن الفروق قد تكون واضحة حتى داخل السوق نفسه، مضيفة أن الأسر ذات الدخل المحدود لم تعد قادرة على التسوق من المحلات التجارية بشكل دائم. ولا تقتصر الأسواق الشعبية على بيع الخضار والمواد الغذائية فقط، بل تشمل الملابس والأثاث والأدوات المنزلية وبعض الضروريات اليومية، مما يجعلها سوقاً متكاملاً للكثير من الناس. من جانبها، تقول نوال العلي، من سكان حي غويران، إنها تفضل السوق الشعبي القريب من منزلها لأنه يوفر عليها تكاليف النقل والوقت، خاصة مع صعوبة التنقل داخل المدينة بسبب الازدحام. وأضافت أن شراء احتياجات عائلتها لوجبة الغداء من السوق الشعبي قد يصل ثمنه إلى نحو 40 ألف ليرة سورية، في حين تصل تكلفة نفس الأصناف في السوق الرئيسي أحياناً إلى أكثر من ضعف هذا المبلغ. ويرى العديد من السكان أن جودة بعض المنتجات المعروضة لا تختلف كثيراً عن تلك الموجودة في المتاجر، بينما يفضل البعض الآخر التركيز على السعر الأقل حتى لو كانت الجودة أقل نسبياً، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة. مصدر رزق للبائعين والنازحين. ولا تمثل هذه الأسواق فرصة للتسوق فحسب، بل أصبحت أيضًا مصدر عمل ودخل لمئات الباعة الذين وجدوا فيها بديلاً عن الوظائف المفقودة أو الأعمال المحدودة في المدينة. يعتمد العديد من البائعين على عرض بضائعهم على الأكشاك أو على الأرصفة والساحات العامة، ضمن أماكن منظمة بشكل شبه مستمر منذ سنوات، حيث يعرف كل بائع موقعه واليوم الذي يعمل فيه. ويقول البائع خالد الحمد، إن انخفاض الأسعار يعود إلى غياب التكاليف المرتفعة التي يتحملها أصحاب المحلات، مثل الإيجارات والضرائب وفواتير الخدمات. وأضاف أن البائعين يعتمدون على هامش ربح بسيط مقابل بيع كميات أكبر من البضائع، ما يتيح لهم المنافسة وجذب العملاء في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية. كما توفر الأسواق المتنقلة الفرص للنازحين والعاطلين عن العمل، الذين اضطروا للبحث عن أي وسيلة لتوفير دخل يومي، سواء من خلال بيع الخضار أو الملابس المستعملة أو الأدوات المنزلية البسيطة. ويشير السكان إلى أن هذه الأسواق توسعت في السنوات الأخيرة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وزيادة الاعتماد على المشاريع الصغيرة، في ظل ضعف فرص العمل الرسمية داخل المدينة. رقابة محدودة وتنظيم ذاتي. وتقتصر رقابة السلطات المحلية على متابعة شروط النظافة العامة وضبط المواد الفاسدة أو منتهية الصلاحية، من خلال جولات دورية تقوم بها البلدية في الأسواق. وبحسب الباعة والمقيمين، تعتمد الأسواق إلى حد كبير على التنظيم الذاتي، حيث كانت أماكن الأكشاك موزعة بشكل غير رسمي منذ سنوات، واستمرت نفس الآلية مع توسع النشاط التجاري في الأحياء. ورغم أن هذه الأسواق تسبب أحياناً ازدحاماً أو إغلاقاً جزئياً لبعض الطرق، إلا أن الكثير من السكان يعتبرونها ضرورة معيشية لا يمكن الاستغناء عنها في الوقت الحالي. “إنه يقلل من آثار التضخم.” ويرى الخبير الاقتصادي عبد الله السلمان، أن انتشار أسواق الجوالات الشعبية في مدن محافظة الحسكة، يعكس تغيراً في أنماط الاستهلاك، نتيجة التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم. وقال لعنب بلدي، إن هذه الأسواق تلعب دورًا مهمًا في تأمين السلع الأساسية بأسعار أقل من الأسواق العادية، لأنها تعتمد على تقليل النفقات التشغيلية والبيع المباشر للمستهلك. وأضاف السلمان أن الأسواق الشعبية تساهم أيضاً في خلق دورة اقتصادية محلية صغيرة، من خلال توفير فرص عمل للبائعين والعمال وذوي الدخل المحدود، بالإضافة إلى تحفيز عمليات البيع والشراء داخل الأحياء. واعتبر أن استمرار الطلب على هذه الأسواق مرتبط بتراجع القدرة الشرائية للسكان، لافتا إلى أن الأسر باتت تبحث بشكل أساسي عن السعر الأقل ولو على حساب بعض المعايير الأخرى المتعلقة بالجودة أو العلامات التجارية. وتابع أن هذه الأسواق يمكن أن تتحول إلى عنصر اقتصادي أكثر استقرارا إذا تم تنظيمها بشكل أفضل، من خلال تخصيص أماكن مناسبة للأكشاك وتحسين الرقابة الصحية والخدمية، بما يصب في مصلحة البائعين والمتسوقين على السواء. وفي ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، تبدو أسواق الجوالات الشعبية في الحسكة أكثر من مجرد ظاهرة تجارية مؤقتة، إذ تحولت بالنسبة لآلاف السكان إلى وسيلة يومية للتكيف مع الظروف المعيشية الصعبة ومحاولة تأمين الاحتياجات الأساسية بأقل التكاليف الممكنة. متعلق ب



