اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-13 12:48:00
تشهد أسواق حي صلاح الدين بمدينة حلب، حالة من الركود التجاري الملحوظ، وسط تراجع الطلب على التسوق نتيجة ضعف القدرة الشرائية للأهالي وارتفاع الأسعار واستمرار البطالة ومحدودية فرص العمل، وهو ما كان له تأثير مباشر على حركة البيع والشراء في أحد أبرز الأحياء التجارية في المدينة. ويؤكد أصحاب المحال التجارية الذين التقيناهم أن الأسواق فقدت جزءاً كبيراً من حيويتها في السنوات الأخيرة، إذ اقتصر الكثير من المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية، في وقت أصبحت متطلبات المعيشة فوق إمكانيات معظم الأسر. انخفاض المبيعات وتقلبات أسعار الصرف. ويقول أحمد جنيد، صاحب محل لبيع الألبسة في حي صلاح الدين، إن النشاط التجاري تراجع بشكل واضح مقارنة بالسنوات السابقة، عازيًا ذلك إلى ضعف القدرة الشرائية وقلة فرص العمل، إضافة إلى استمرار تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية. ويوضح في حديثه لـ”سوريا 24″ أن عدم استقرار سعر الصرف ينعكس بشكل مباشر على الأسواق، خاصة أن معظم السلع مسعرة بالدولار، ما يجعل أسعارها مرتفعة عند حسابها بالليرة السورية. ويضرب مثالاً على ذلك قائلاً: “قد يصل سعر قطعة الملابس إلى 50 دولاراً، وعندما يتم تحويل قيمتها إلى الليرة السورية تصل إلى نحو 645 ألف ليرة، وهو مبلغ لا يستطيع الكثير من العملاء تحمله، فيخرجون من المتجر دون شراء”. ويرى جنيد أن المشكلة الأعمق تكمن في غياب فرص العمل وتراجع الدخل، ما أدى إلى انخفاض السيولة المالية لدى المواطنين وتراجع نشاط البيع، الذي يقتصر غالبا على المواسم والأعياد. ويشير أيضاً إلى أن أصحاب المحال التجارية يواجهون صعوبات في تثبيت أسعار بضائعهم بسبب التغير المستمر في سعر الصرف، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بالإجراءات والرقابة الغذائية. والمواد الغذائية أقل تأثراً، لكن الأسعار غير مستقرة. من جانبه، يوضح أحمد فتلون، صاحب سوبر ماركت في الحي، أن قطاع المواد الغذائية لا يزال يشهد حركة أفضل مقارنة بالقطاعات الأخرى، لارتباطه باحتياجات السكان اليومية، لكن تقلبات أسعار الصرف تلقي بظلالها على الأسعار بشكل شبه يومي. ويشير إلى أن بعض التجار يرفعون أسعار السلع بمعدل يفوق التغيرات الفعلية في سعر الصرف، ما يزيد العبء على المستهلكين وأصحاب المحلات الصغيرة على حد سواء. وأضاف أن التجار يواجهون أيضاً تحديات تتعلق بالمخالفات البلدية والتنظيمية، مشيراً إلى أنه حصل على مخالفة بقيمة 515 ألف ليرة سورية بسبب وضع ثلاجة أمام محله، كونها إشغالاً للرصيف والطريق العام. ويطالب فتلون الجهات المعنية بتشديد الرقابة على التجار الذين يستغلون تقلبات السوق لرفع الأسعار دون مبرر حقيقي، إضافة إلى مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها أصحاب المحال التجارية عند تطبيق المخالفات والإجراءات النظامية. “يوم كامل لبيع زوج واحد من الأحذية.” أما محمد لحفي، صاحب محل أحذية في حي صلاح الدين، فيصف الواقع التجاري بـ”سيء للغاية”، مشيراً إلى أن ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة دفعا معظم الناس إلى تأجيل شراء السلع غير الأساسية والتركيز على تأمين احتياجاتهم اليومية. ويقول إن تقلب سعر صرف الدولار على مر السنين سبب خسائر متكررة للتجار، موضحا أن موردي السلع غالبا ما يربطون أسعارهم بسعر الصرف، ما يضع أصحاب المحال التجارية في مواجهة مباشرة مع العملاء الذين يرفضون ارتفاع الأسعار. ويضيف: «قد يمر يوم كامل دون أن أبيع أكثر من زوج من الأحذية، في ظل الركود الذي تشهده الأسواق». ويؤكد لحفي أن التحديات لا تقتصر على ضعف المبيعات، بل تشمل أيضا صعوبة استقرار الأسعار في ظل التقلبات المستمرة، ما يجعل التجار عرضة للمخالفات التموينية، إضافة إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية. ويكشف أن إيجار محله يبلغ نحو أربعة آلاف دولار سنوياً، مع توقعات بارتفاعه إلى خمسة آلاف دولار، ما يزيد الضغوط المالية على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة. مطالب بتحفيز الاقتصاد وتحسين الدخل. ويجمع أصحاب المحال التجارية الذين تحدثوا لـ”سوريا 24” على أن إنعاش الأسواق لا يتحقق بالتحكم في الأسعار فقط، بل يتطلب معالجة الأسباب الأساسية للركود، وأبرزها البطالة وضعف الدخل وتراجع فرص العمل. ويأمل التجار أن تشهد المرحلة المقبلة استقراراً أكبر في سعر صرف الليرة السورية، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية تساهم في خلق فرص عمل وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، ما ينعكس إيجاباً على الحركة التجارية ويعيد الحيوية إلى أسواق مدينة حلب التي تعاني من ركود مستمر منذ سنوات.




