اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 14:41:00
عنب بلدي – الحسكة تتفاقم مخاطر الألغام ومخلفات الحرب في شمال شرقي سوريا، مع التحولات العسكرية الأخيرة التي أدت إلى سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة من ريف محافظتي الحسكة ودير الزور، إضافة إلى محافظة الرقة بأكملها، مقابل تراجع تواجد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) باتجاه أجزاء من محافظة الحسكة والعين. منطقة العرب (كوباني) وريفها الجنوبي. وبين مناطق النفوذ المتداخلة، والطرق الرئيسية المغلقة أو المسدودة بالحواجز، يجد المدنيون أنفسهم مجبرين على سلوك طرق جانبية خطيرة، حيث تنتشر الألغام الأرضية وبقايا الذخائر غير المنفجرة. وسجلت خلال الأيام الماضية عدة حوادث تؤكد أن خطر الألغام لا يزال قائما، بل ويزداد سوءا، حيث يحاول الناس استئناف حياتهم والعودة إلى أراضيهم الزراعية وأعمالهم اليومية. وفي 27 شباط/فبراير، شهدت قرية الجديدة الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات شمال غرب بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، انفجار لغم أرضي من مخلفات قوات سوريا الديمقراطية، ما أدى إلى إصابة طفل. وتم نقله إلى المستشفى حيث خضع لعملية بتر ساقيه. وفي اليوم نفسه، أصيب طفلان آخران بجروح بانفجار لغم زرعته قوات سوريا الديمقراطية على أطراف قرية جديدة المستور بريف عين عيسى الغربي. وقبل ذلك بيوم، أي في 26 شباط/فبراير، قُتل ثلاثة مدنيين وأصيب اثنان آخران، جراء انفجار لغم أرضي استهدف سيارتهم في منطقة الأمين ببادية الشامية غرب دير الزور. كما وثقت حوادث أخرى خلال الشهر نفسه، منها مقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفلين، وإصابة ثمانية آخرين، جراء انفجار لغم بسيارتهم في منطقة الخراطة قرب الشعلة في بادية دير الزور الجنوبية. البحث عن الحشائش يؤدي إلى فقدان البصر في ريف الحسكة، وخاصة في محيط جبل عبد العزيز. وتتكرر الحوادث أثناء خروج الناس لقطف الأعشاب البرية التي تشكل مصدرا للغذاء في ظل الفقر وتراجع فرص العمل. عز الدين محمد المحمد، شاب من قرية الغرة بجبل عبد العزيز، خرج قبل أيام للبحث عن نباتات صالحة للأكل مثل الكروزي والكركديه والفطر بالقرب من قريته. ولم يعلم أن الأرض التي اعتاد المشي عليها تخفي لغماً أرضياً انفجر، ما أدى إلى فقدانه بصره نتيجة الإصابة، وذلك بعد نقله إلى دمشق وإدخاله إلى غرفة العمليات. وقال عبد الرحمن العبد، أحد شباب المنطقة، “كنا نخرج في هذا الوقت من السنة لجمع الأعشاب فهي تساعدنا في تأمين لقمة عيشنا، واليوم نخاف من كل خطوة”. وأضاف عبد الرحمن أن انفجار اللغم في عز الدين “صدم القرية بأكملها”، حيث بدأ السكان يحذرون أطفالهم من الاقتراب من الأراضي المفتوحة، رغم الحاجة الماسة للموارد الطبيعية. “حتى الأطفال لم يعودوا يبتعدون عن المنازل. نخشى أن تتحول أي بقعة خضراء إلى فخ”. الطرق الجانبية وتضاعف مخاطر تقاسم السيطرة داخل محافظة الحسكة بين الريف الذي يسيطر عليه الجيش السوري والمدن التي لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، يرافقها حواجز وإغلاق طرق رئيسية، ما دفع الكثيرين إلى سلوك طرق فرعية وعرة وغير معبدة. وقال محمود الخلف، من سكان ريف الحسكة الجنوبي ويعمل في مجال البناء في مدينة الحسكة، إن تنقلاته اليومية أصبحت “مغامرة غير محسوبة”. وأضاف: “الطريق الرئيسي مغلق والطرق الأخرى تتطلب المرور عبر حواجز طويلة، لذلك نضطر إلى سلوك طرق جانبية ترابية، والمشكلة أننا لا نعرف أي الطرق آمن وأيها مزروع بالألغام”. وروى محمود حادثة مؤلمة وقعت مطلع شهر شباط الماضي، عندما انفجر لغم بسيارة عائلة كانت تنوي العودة إلى مدينة الحسكة بعد نزوح قصير إلى الريف، ما أدى إلى مقتل أم وطفليها قرب المدخل الجنوبي للمدينة. وقال: “هذه الحادثة هزت المنطقة. الطريق الذي كان يمر عليه الجميع تحول إلى فخ، ومنذ ذلك اليوم أصبح الخوف رفيق كل رحلة”. وأضاف: “أعيل عائلتي من عملي اليومي، لكن في كل مرة أخرج فيها أشعر وكأنني أودّع أطفالي. لا توجد إشارات تحذيرية كافية، ولا خرائط واضحة توضح مناطق الخطر”. الرعاة بين الحاجة والخطر في قرية السودة والعبد بريف الحسكة الجنوبي، يواجه رعاة الأغنام واقعاً مماثلاً. وقال سلمان المطر، أحد رعاة الأغنام في القرية، إن المراعي المحيطة بقريته “لم تعد كما كانت”. وأضاف: “كنا نرعى في منطقة واسعة، لكننا اليوم نحدد الممرات الضيقة ونتجنب الأماكن المزروعة بالألغام. ولم يوضح لنا أحد المناطق الآمنة بشكل رسمي، ونعتمد فقط على ما نسمعه من الآخرين”. وأشار إلى أنه سبق أن فقد عدداً من أغنامه نتيجة انفجار لغم أرضي في أطراف القرية. وقال سلمان: “سمعنا الانفجار ورأينا الغبار يتصاعد. فقدت جزءاً من القطيع، والحمد لله لم يصب أي من الرعاة. لكن الخوف لا يزال قائماً، والخسارة مؤلمة”. وتابع أن الألغام “لا تقتل الناس فحسب، بل تقتل سبل عيشهم أيضا”، موضحا أن تقلص مساحة الرعي أدى إلى ضعف الإنتاج وارتفاع تكاليف التربية. أرقام توثق المأساة وبحسب ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان فقد سجلت 996 واقعة بسبب مخلفات الحرب حتى 12 شباط/فبراير، فيما تصدرت محافظة دير الزور القائمة من حيث عدد الضحايا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 بـ 1798 ضحية. وقال مدير الشبكة، فضل عبد الغني، إن “الأدلة المتوفرة تشير إلى أن زرع الألغام في سوريا اتبع، في كثير من الحالات، أنماطاً تتجاوز الضرورات التكتيكية المؤقتة وتقترب من ممارسات منهجية ذات تأثير مدني متوقع”. وأوضح أن هذه الأنماط شملت “إنشاء أحزمة ألغام دفاعية على طول خطوط المواجهة، والتلوث المتعمد للأراضي الزراعية والممرات الحيوية بشكل يقوض سبل عيش المدنيين ويعوق عودتهم، بالإضافة إلى القصف الممنهج للمباني السكنية والبنية التحتية المدنية”. وأشار عبد الغني إلى أن هذه الممارسات “تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الإنساني”، لافتا إلى أن زرع الألغام داخل المنازل أو حولها “يؤثر بشكل مباشر على الحق في السكن الآمن، ويقترب في الواقع من مفهوم العقاب الجماعي المحرم بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، فضلا عن عدم انسجامه مع متطلبات التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان المدنيين”. عودة محفوفة بالمخاطر بعد مرور أكثر من 14 عاماً على اندلاع النزاع في سوريا، لا تزال مخلفات الحرب تحصد أرواح المدنيين كل شهر، وأغلب الضحايا من الأطفال. ومع التغيرات الأخيرة في خريطة السيطرة شمال شرقي سوريا، لا تزال العديد من أراضي وأطراف المناطق السكنية ملوثة بالألغام. وفي عين عيسى وريفها، كما في بادية دير الزور وأطراف الحسكة، تكشف الحوادث المتكررة أن مساحات واسعة لم تخضع للمسوحات الهندسية، وأن خطوط التماس السابقة تحولت إلى أحزمة موت صامتة. وقال عبد الرحمن العبد، شاب من قرية الغرة في جبل عبد العزيز بريف الحسكة، “كنا نعتقد أن انتهاء المعارك يعني عودة الأمان، لكن الأرض نفسها أصبحت عدواً صامتاً”. أما محمود الخلف، من سكان ريف الحسكة الجنوبي، فيرى أن “أبسط الحقوق اليوم هي الطريق الآمن للعمل والعودة”، فيما يرى سلمان المطر، أحد رعاة الأغنام في المنطقة، أن “إزالة الألغام هي الخطوة الأولى لإعادة الحياة إلى الريف”. وبين شهادات الأهالي وأرقام التوثيق الحقوقي، يتبين أن الألغام في شمال شرقي سوريا لم تعد مجرد مخلفات حرب، بل أزمة إنسانية مستمرة، تتطلب استجابة عاجلة وخطط ممنهجة للمسح والإزالة والتوعية، حتى لا تبقى الأرض مصدر خطر دائم بدلاً من وسيلة للعيش. متعلق ب

