سوريا – إغلاق الطرق وخطر الألغام يعيق حركة أهالي الحسكة

اخبار سوريا18 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – إغلاق الطرق وخطر الألغام يعيق حركة أهالي الحسكة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 19:47:00

تشهد محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا تحولات ميدانية سريعة، كان لها تأثير مباشر على حياة السكان اليومية، في ظل تغير خريطة السيطرة بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وما رافق ذلك من قيود على الحركة وإغلاق الطرق وانتشار الألغام على خطوط التماس، ما خلف خسائر بشرية في صفوف المدنيين وزاد من تعقيد المشهد الإنساني في المنطقة. تغيير خريطة السيطرة.. تعقيد في الحركة خلال الأسابيع الماضية، توسعت سيطرة الجيش السوري على أجزاء واسعة من شمال شرقي سوريا، ما أدى إلى تراجع تواجد “قسد” ضمن المدن الرئيسية وبعض أرياف محافظة الحسكة، وخلق واقعاً ميدانياً جديداً، يقوم على تداخل خطوط التماس، وطرق مقطوعة أو تخضع لإجراءات أمنية مشددة. وهذا الواقع جعل التنقل بين مناطق سيطرة الطرفين محفوفاً بالمخاطر، ودفع الأهالي إلى سلوك الطرق الجانبية والترابية، في محاولة لتجنب الحواجز أو الإغلاقات. إلا أن هذه الطرق باتت تمثل خطراً داهماً، خاصة مع انتشار الألغام الأرضية في أطراف المدينة وفي محيطها الجنوبي والشرقي. وبحسب ما أفاد به سكان محليون لعنب بلدي، فقد تم مؤخراً زرع ألغام على خطوط التماس، تزامناً مع تقدم الجيش السوري نحو الريف الجنوبي والشرقي، ما يجعل أي تحرك خارج الطرق الرئيسية خطراً لا يمكن التكهن بعواقبه. مداخل الحسكة بين الإغلاق والفتح الجزئي وفي مدينة الحسكة، يبدو تأثير هذه التطورات على مداخلها واضحاً. وأغلقت قوات سوريا الديمقراطية المدخل الجنوبي للمدينة بشكل كامل أمام الداخلين إليها، فيما سمحت بمعبر جزئي يسمح فقط بالخروج من المدينة دون الدخول إليها عبر المدخل نفسه. أما المدخل الشرقي، فيخضع لحالة من الفتح والإغلاق المتكرر، مما يترك الأهالي في حالة تشويق دائم ويؤثر على انتظام حياتهم اليومية، خاصة الموظفين والطلاب والمرضى الذين يحتاجون إلى التنقل المستمر بين المدينة وريفها. “أحمد” (اسم مستعار)، عامل بناء يسكن في ريف الحسكة الجنوبي ويعمل داخل المدينة، قال لعنب بلدي إن “الوصول إلى مكان العمل أصبح مغامرة يومية”، مضيفًا أنه يضطر أحيانًا للانتظار لساعات عند المدخل الشرقي “حتى يُسمح لنا بالدخول، وأحيانًا نضطر للعودة”. وأضاف أحمد، أن “القرارات تتغير من ساعة لأخرى، ولا توجد تعليمات واضحة أو جدول محدد لفتح وإغلاق المداخل”، ما يجعل التخطيط لأي نشاط يومي أمراً صعباً. حظر التجول: الخدمات الطبية مقيدة ليلاً. وتخضع المدن الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في محافظة الحسكة لإجراءات حظر التجوال وحظر جزئي للحركة يمتد من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا، بحسب ما أكد عدد من الأهالي. وأثرت هذه الإجراءات بشكل مباشر على إمكانية الوصول إلى الخدمات الطبية ليلاً، خاصة للحالات الطارئة القادمة من الريف. عبير محمد، سيدة من إحدى القرى القريبة من مدينة الحسكة، روت لعنب بلدي معاناتها بعد تعرض طفلتها لوعكة صحية مفاجئة ليلًا، قائلة إن العائلة “اضطرت إلى الانتظار حتى الساعات الأولى من الصباح للذهاب إلى المستشفى داخل المدينة”، خوفًا من المحاسبة أو المنع على الحواجز. وأضافت: «المرض لا ينتظر، لكننا بدأنا نحسب الوقت قبل التفكير في الخروج من المنزل»، مشيرة إلى أن بعض العائلات تلجأ إلى وسائل الإسعاف البدائية أو تحاول التواصل مع الأطباء عبر الهاتف، في ظل صعوبة الحركة ليلاً. وقال عامل طبي في المدينة، فضل عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، إن “المستشفيات تستقبل عدداً أقل من الحالات ليلاً مقارنة بالفترة السابقة”، مرجحاً أن السبب هو “خوف الناس من التنقل خلال فترة حظر التجوال”. الطرق الوعرة والأعباء المالية المتزايدة. ولم تقتصر تأثيرات التطورات الأمنية على صعوبة المواصلات فحسب، بل امتدت إلى الأعباء الاقتصادية، في ظل ارتفاع رسوم النقل بين المدينة وريفها. وعمد عدد من أصحاب وسائل النقل (السرافايس) بين المدن والأرياف إلى مضاعفة الأسعار، مبررين ذلك باتخاذ طرق طويلة ووعرة لتجنب خطوط التماس أو نقاط التفتيش المغلقة. وبحسب شهادات الأهالي، أصبح رسم النقل يُحسب بواقع 1000 ليرة سورية لكل كيلومتر، وهو رقم يفوق الطاقة الاستيعابية للعديد من العائلات، خاصة في ظل تراجع الدخل وارتفاع أسعار المواد الأساسية. وقال عبد الرحمن، وهو مزارع من ريف الحسكة الشرقي، إن “الوصول إلى المدينة لشراء المستلزمات الزراعية أو بيع الخضار أصبح مكلفاً للغاية”، مضيفاً أن تكلفة النقل “تأكل جزءاً كبيراً من الأرباح، وأحياناً تجعل العملية برمتها عديمة الفائدة”. وأوضح أن بعض السائقين «يرفضون فعلياً التوجه إلى بعض القرى القريبة من خطوط التماس، خوفاً من الألغام أو استهدافهم»، ما يزيد من عزلة تلك المناطق. الألغام تحصد أرواح المدنيين ويتمثل الخطر الأكبر في الألغام المنتشرة على الطرق الترابية المحاذية لمداخل المدينة، والتي سبق أن أودت بحياة مدنيين خلال الأيام الماضية. مطلع شباط/فبراير الجاري، انفجر لغم أرضي بسيارة تقل عائلة كانت تنوي العودة إلى مدينة الحسكة، بعد نزوحها لأيام قليلة إلى الريف، ما أدى إلى مقتل امرأة وطفليها، قرب المدخل الجنوبي للمدينة. وتحدث أحد أقارب العائلة لعنب بلدي عن الحادثة، وقال إنهم “اعتقدوا أن الطريق الترابي المحاذي للمدخل أكثر أمانًا، بعد إغلاق المدخل الرسمي”، لكن الانفجار وقع بشكل مفاجئ، و”لم يكن لديهم الوقت لإنقاذ الأم وطفليها”. وأضاف أن العائلة “لم تكن على علم بوجود ألغام في المنطقة”، داعياً إلى “تحذير الأهالي بشكل واضح ووضع لافتات تشير إلى المناطق الخطرة”. ويثير هذا الحادث مخاوف واسعة النطاق بين السكان، خاصة أولئك الذين يضطرون إلى سلوك طرق بديلة بشكل يومي، في ظل غياب خرائط واضحة أو عمليات معلنة لإزالة الألغام. القلق اليومي والحسابات المعقدة. ويعيش أهالي الحسكة وريفها حالة من القلق المستمر، تتداخل فيها المخاوف الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والمعيشية. وقالت سلمى، وهي طالبة تسكن في الريف الغربي وتتوجه إلى المدينة لتلقي دورات المرحلة الثانوية، إن حضورها للصفوف أصبح “يعتمد على مدى فتح المدخل الشرقي”، مضيفة أنها تغيبت عدة أيام بسبب الإغلاق المفاجئ. وأوضحت أن عائلتها «تفكر أحياناً باستئجار منزل ضمن المدينة لتجنب مشكلة التنقل»، إلا أن الإيجارات المرتفعة تجعل هذا الخيار صعباً. في المقابل، يفضل بعض السكان البقاء في منازلهم وتقليل الحركة إلى الحد الأدنى، الأمر الذي أثر على حركة الأسواق والتبادل التجاري بين المدينة وريفها. وقال نوري الصالح، أحد أصحاب المحلات التجارية في سوق الحسكة، إن “أعداد الزبائن القادمين من الريف انخفضت بشكل كبير”، مضيفاً أن عدم الاستقرار في فتح وإغلاق الطرق “يجعل الناس يؤجلون مشترياتهم غير الضرورية”. بين الاعتبارات الأمنية والاحتياجات اليومية في ظل هذه التطورات، يجد المدنيون أنفسهم عالقين بين الاعتبارات الأمنية التي تفرضها السلطات المسيطرة على الأرض، وبين الاحتياجات اليومية التي لا تحتمل التأجيل. إغلاق المداخل وفرض حظر التجول وزرع الألغام على خطوط التماس، كلها إجراءات عادة ما تكون مبررة باعتبارات عسكرية، لكنها في الوقت نفسه لها تأثير مباشر على حياة المدنيين، وتحد من قدرتهم على الوصول إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية. ويرى عدد من السكان أن هناك حاجة ملحة إلى “تنظيم حركات الدخول والخروج بشكل واضح”، وتحديد أوقات محددة لفتح المداخل، إضافة إلى إطلاق حملات تحذيرية من مخاطر الألغام، والعمل على إزالتها، لتجنب المزيد من الضحايا. وحتى ذلك الحين تبقى حياة أهالي الحسكة رهينة التطورات الميدانية وتغير حسابات السيطرة، فيما يواصل السكان البحث عن طرق آمنة، وإن كانت أطول وأكثر تكلفة، لتسيير شؤونهم اليومية وسط واقع معقد لا يبدو أن ملامحه النهائية قد حسمت بعد. متعلق ب

سوريا عاجل

إغلاق الطرق وخطر الألغام يعيق حركة أهالي الحسكة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#إغلاق #الطرق #وخطر #الألغام #يعيق #حركة #أهالي #الحسكة

المصدر – عنب بلدي