اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 14:40:00
وفي وقت لا تزال تداعيات سوء إدارة ملف المياه تلقي بظلالها على مساحات واسعة من سوريا، عبر موجات الجفاف المتزايد ومن ثم الفيضانات التي شهدها حوض الفرات مؤخراً، اتفق العراق وسوريا على تعزيز التنسيق في ملف نهر الفرات وإدارة الموارد المائية، والعمل على إعادة تفعيل لجنة فنية ثلاثية مع تركيا. الاتفاق الذي يأتي بعد سنوات من شح المياه وانخفاض غير مسبوق في التدفقات، يضع دمشق وبغداد أمام اختبار تحويل التنسيق الفني إلى ضغط سياسي فعلي على دولة المنبع. إحياء اللجنة الثلاثية صورتان لوكالة الفضاء الأوروبية التقطتا عبر الأقمار الصناعية الأنبوب الاصطناعي الأول (العلوي) بتاريخ 5 أيار 2020 والثاني (السفلي) بتاريخ 7 أيار 2021 خلال مهمة كوبرنيكوس سنتينل-2، تظهران تراجع منسوب المياه في سد تشرين وسط وشمال سوريا. (أ ف ب) – بحسب محضر الاجتماع الفني الذي عقد في بغداد بين وزارة الموارد المائية العراقية ووزارة الطاقة السورية خلال الفترة بين 22 و25 حزيران 2026، اتفق الجانبان على مواصلة تبادل البيانات الهيدرولوجية عن نهر الفرات بشكل منتظم وتعزيز التنسيق الفني والعمل على استئناف وتفعيل اللجنة الفنية الثلاثية المشتركة بين سوريا والعراق وتركيا. وينص الاتفاق، الذي نشرت روداو نسخة منه، على التنسيق المباشر مع الجانب التركي لعقد اجتماع ثلاثي خلال المرحلة المقبلة لبحث إطلاقات المياه ونوعية المياه ومعالجة التحديات المشتركة المرتبطة بإدارة الموارد المائية. كما أكد الجانبان على أهمية اللجنة الثلاثية باعتبارها الإطار الرئيسي لمناقشة الملفات المتعلقة بمجرى نهر الفرات بين الدول الثلاث. محضر الاتفاقية الموقعة بين العراق وسوريا. حزيران 2026. (شبكة رووداو) وتضمنت التفاهمات دراسة إنشاء محطة قياس هيدرولوجي مشتركة في جرابلس بمشاركة الدول الثلاث، بالإضافة إلى تطوير محطة الحصيبة الحدودية بين سوريا والعراق، لتحسين مراقبة تدفقات المياه وتبادل البيانات بشكل أكثر دقة وشفافية. كما اتفق الطرفان على استكمال إعادة تشكيل اللجان الفنية المشتركة، وتشكيل فرق متخصصة لتوحيد طرق القياس وتوثيق البيانات، وإجراء زيارات ميدانية لمحطات الرصد والسدود في البلدين، مع استمرار قنوات الاتصال لمعالجة الحالات. الندرة وزيادة الإطلاقات عند الحاجة وتبادل التحذيرات المتعلقة بالتغيرات الهيدرولوجية. أزمة مرتبطة بأنقرة. وتتجاوز أهمية الاتفاقية طابعها الفني، إذ ترتبط بأحد الملفات الأكثر تعقيدا في المنطقة، وهو إدارة مياه نهري الفرات ودجلة بين دول المنبع والمصب. ويعكس الاتفاق اعترافاً ضمنياً بأن سنوات من الاجتماعات الثنائية بين دمشق وبغداد لم تتمكن من معالجة أصل الأزمة المرتبطة بسيطرة تركيا على الجزء الأكبر من تدفقات نهر الفرات عبر الحدود. ورغم الاجتماعات واللجان العديدة بين دولتي المصب، إلا أن القرارات التي تأثرت بكميات المياه الأكبر ظلت مرتبطة بالسياسات المائية التركية وإدارة السدود داخل الأراضي التركية. وخلال السنوات الماضية، تكررت الشكاوى السورية والعراقية من تراجع تدفقات الفرات، في وقت شهدت مناطق واسعة من شرق سوريا انخفاضا حادا في مناسيب الأنهار والخزانات، ما أثر على مياه الشرب والزراعة وإنتاج الكهرباء، تزامنا مع تحذيرات من تدهور نوعية المياه وارتفاع معدلات التلوث والملوحة في أجزاء من حوض الفرات. وفي هذا السياق، أكد محضر الاجتماع على أهمية العمل مع تركيا بما يسهم في ضمان “الحقوق المائية المشروعة” للبلدين وتحقيق الأمن المائي الإقليمي وفقا لمبادئ القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة، وهو ما يعطي الاتفاق بعدا سياسيا وقانونيا يتجاوز الإطار الفني المعتاد. ورغم الطبيعة الفنية للاجتماع، فإن نجاح نتائجه سيبقى مرتبطا بمدى استعداد أنقرة للانتقال من الإدارة الأحادية لملف المياه إلى آليات أكثر شفافية لتبادل البيانات والالتزام بإطلاقات مستقرة ويمكن التنبؤ بها. وبقيت قضايا السدود ومناسيب التدفق وآليات القياس من أبرز نقاط الخلاف بين الدول الثلاث، فيما تتهم دمشق وبغداد مرارا تركيا بتقليل كميات المياه الواصلة إلى أراضيهما، ما أثر على الزراعة ومياه الشرب وإنتاج الطاقة. وبين الجفاف والفيضانات، تم استخدام العبارات في دير الزور للتنقل بعد هدم الجسور الترابية نتيجة فيضان الفرات في أيار/مايو 2026. (سانا) تأتي هذه التفاهمات بعد سنوات اعتبرت فيها سوريا والعراق أن منسوب المياه قد انخفض. وساهم نهر الفرات في تعميق الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي واستنزاف المخزون المائي، قبل أن تشهد مناطق حوض الفرات فيضانات مفاجئة خلال عام 2026 كشفت عن هشاشة أخرى في إدارة الموارد المائية. وتسلط هذه الفيضانات الضوء من جديد على هشاشة إدارة المياه في سوريا، بعد أن انتقلت البلاد من سنوات الجفاف وتراجع مخزون المياه إلى مواجهة الأضرار الناجمة عن الارتفاع المفاجئ في مستوياتها. وأثارت الأحداث مطالب بتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحسين إدارة السدود وشبكات المراقبة، وقد أدرجت هذه القضايا في بنود الاتفاقية. وبينما يفتح الاتفاق الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق المائي بين البلدين، فإن نتائجه ستقاس بمدى نجاحه في تحويل اللقاءات الفنية إلى إجراءات عملية تنعكس على الأمن المائي في البلدين، خاصة أن جوهر الأزمة لا يزال مرتبطا بحجم واستقرار التدفقات القادمة من تركيا أكثر من آليات التنسيق بين دولتي المصب.




