اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 14:28:00
وبعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، تمكنت سوريا من تحقيق تقدم في الملفات الخارجية، مثل كسر العزلة، وفتح قنوات مع الغرب، وتأمين الدعم السياسي بمساعدة حلفاء جدد لسوريا، مثل تركيا والسعودية وقطر. لكن هذا التقدم الخارجي لا يعكس بالضرورة الواقع داخل سوريا. وتتصاعد مؤشرات التوتر في البيئة المحتضنة للنظام الجديد، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة النظام السياسي الذي يتم تشكيله، وحدود قدرته على استيعاب التنوع السوري، والسيطرة على التحديات الأمنية، والقضايا العالقة. تركيز السلطة داخل دائرة ضيقة. وفي هذا السياق، نشرت مجلة فورين أفيرز التي يصدرها المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية مقالاً بعنوان “بوادر أزمة تتشكل في سوريا”، أشارت فيه إلى أن التحول الدولي الذي حققه الشرع كان أمراً يصعب تصوره قبل عام واحد فقط. احتجاجات علوية على الساحل السوري – رويترز. إلا أن المجلة ترى أن هذه النجاحات الدبلوماسية تختبئ وراء تحديات داخلية عميقة. الطريقة التي مكنت هيئة تحرير الشام بقيادة الشرع من الوصول إلى دمشق، تعيق اليوم عملية بناء الدولة. أول هذه المشاكل هو تركز السلطة ضمن دائرة ضيقة، إذ تبقى القرارات السياسية والأمنية محصورة في فئة محدودة من قيادات السلطة السابقة، في حين تبدو المؤسسات الرسمية، مثل الحكومة والبرلمان، موجودة شكليا لكن تأثيرها الفعلي محدود. كما لا توجد آليات واضحة لتوزيع السلطة أو مساءلة القيادة، في ظل غياب رؤية سياسية متكاملة لمستقبل البلاد. قلق الأقليات قضية الأقليات ليست أقل حساسية. ولا تزال الأقليات الدينية والعرقية، إلى جانب شرائح من الأغلبية السنية، غير متأكدة من موقعها في سوريا الجديدة، وسط مخاوف من هيمنة توجه سياسي واحد. وكانت هذه التوترات واضحة في شمال شرق البلاد، مع دخول قوات الحكومة الانتقالية إلى المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية لأكثر من عقد من الزمن. ورغم أن الاتفاق الأخير بين الطرفين، والذي يمهد لدمج “قسد” في مؤسسات الدولة، قد يخفف التوتر، إلا أن المجلة تؤكد أن هذا المسار لا يزال هشاً وبحاجة إلى استكماله. ويحذر من أن المرحلة الانتقالية المتعثرة قد تعيد إنتاج دورات من العنف، مما يهدد المكاسب التي تحققت في الدعم الدولي. مرحلة انتقالية هشة. ورغم نجاح الشرع في توحيد عشرات الفصائل المسلحة في جيش واحد دون اندلاع صراعات داخلية، وهو إنجاز ملحوظ، إلا أن عملية الانتقال السياسي لا تزال هشة. وتشير الصحيفة إلى أن السلطات الجديدة، رغم أنها لم تفرض أجندة إسلامية صارمة، بل ركزت على بناء المؤسسات، وشكلت حكومة وبرلمانا يضم شخصيات متنوعة، بما في ذلك النساء وشخصيات من المجتمع المدني، لكن وراء هذا التنوع الظاهري، تتركز السلطة فعليا في أيدي دائرة ضيقة من قيادات الهيئة السابقة. كما تم حل كافة الأحزاب، دون السماح بإيجاد بدائل لها، وهو ما يعزز المخاوف من ظهور نظام استبدادي جديد. التحديات الأمنية: وتفاقمت هذه المخاوف بسبب الاستخدام المفرط للقوة في بعض العمليات الأمنية، كما حدث في الساحل والسويداء، حيث قُتل مئات المدنيين، وظهرت التوترات الطائفية. ولا تزال الدولة غير قادرة على فرض الأمن بشكل كامل، في ظل نشاط الشبكات الإجرامية والفصائل المسلحة في عدة مناطق. وفي الختام، ترى المجلة أن جوهر المشكلة يكمن في أن المرحلة الانتقالية لا تزال غير مكتملة، إذ لم تنجح المؤسسات الجديدة بعد في إقناع السوريين بأنها تمثلهم فعلياً أو تحمي مصالحهم، كما أن القيادة، رغم بعض الخطوات التكتيكية، لم تقدم تنازلات سياسية حقيقية، ولم تقدم رؤية واضحة لكيفية توزيع السلطة. وتم التعامل مع إعادة بناء الدولة كمسألة إدارية، في حين لم يكن البعد السياسي والاجتماعي أقل أهمية. الطريق إلى الاستقرار وتخلص المجلة إلى أن أي استقرار طويل الأمد في سوريا يتطلب انفتاحاً سياسياً حقيقياً، يقوم على توسيع قاعدة المشاركة، وتفعيل دور المؤسسات، وإتاحة التعددية السياسية، ودمج المكونات المختلفة، بما في ذلك الكرد، بالتساوي. وترى الصحيفة أن التشبث بالسلطة، بحسب هذا الطرح، قد يؤدي إلى فقدان الشرعية الداخلية وتقويض المكاسب التي تحققت خارجيا، ويظل مستقبل سوريا مرهونا بقدرة قيادتها على إقناع السوريين بأن الدولة الجديدة تمثلهم جميعا، وليس أن تقتصر على فئة معينة. والبديل هو دولة تحظى باعتراف دولي، لكنها تعاني من الانقسام الداخلي، مما يجعلها عرضة لأزمات متكررة، وربما لصراعات جديدة.



