اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-02 14:00:00
شهدت أسواق محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الدجاج واللحوم الحمراء مع حلول شهر رمضان، في ظل تراجع القدرة الشرائية للأهالي واستمرار العوامل المرتبطة بالعرض والطلب وتكاليف الإنتاج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على موائد الإفطار والعادات الغذائية للعائلات خلال شهر رمضان. وتتزامن هذه الزيادة مع زيادة الطلب الموسمية التي تصاحب شهر رمضان، حيث تعتمد غالبية الأسر على اللحوم البيضاء والحمراء كمكونات أساسية في وجبات الإفطار، مما أدى إلى ضغط إضافي على الأسواق المحلية التي تعاني بالفعل من ضعف الاستقرار الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة. قفزة في أسعار الدجاج. ارتفعت أسعار الدجاج في مدينة الحسكة مع بداية شهر رمضان، حيث وصل سعر الكيلو الواحد إلى نحو 33 ألف ليرة سورية، بعد أن كان يتراوح قبل أسابيع بين 18 و22 ألف ليرة سورية، بحسب ما أفاد تجار محليون لعنب بلدي. وقال محمد العبود، تاجر فروج في الحسكة، إن الأسعار شهدت ارتفاعاً سريعاً بداية الشهر، مشيراً إلى أن السوق قد يشهد تراجعاً نسبياً خلال الأيام المقبلة في حال السماح باستيراد الفروج الحية من تركيا، وهو عامل يعتبره التجار عنصراً أساسياً في ضبط الأسعار. وأضاف محمد أن قلة المعروض في الأسواق المحلية وارتفاع تكاليف التربية والنقل ساهم في ارتفاع الأسعار، خاصة مع ارتفاع أسعار الأعلاف والوقود، وهو ما انعكس على سعر البيع النهائي للمستهلك. وأشار إلى أن بعض المربين خفضوا كميات الإنتاج خلال الأشهر الماضية نتيجة الخسائر، ما قلص الكميات المتوفرة مع دخولنا شهر زاد فيه الاستهلاك بشكل كبير. وبحسب جولة في الأسواق، وصل سعر كيلو الدجاج الحي في الحسكة إلى نحو 32 ألف ليرة سورية، بينما سجل في مدينتي الدرباسية وعامودا نحو 30 ألف ليرة سورية، فيما وصل السعر في القامشلي إلى نحو 33 ألف ليرة سورية، ما يظهر تقارباً عاماً في الأسعار بين مدن المحافظة، مع وجود فروق طفيفة تتعلق بتكاليف النقل وتوفر الكميات. ويعتقد التجار أن ارتفاع الطلب خلال الأيام الأولى من شهر رمضان يؤدي عادة إلى قفزات مؤقتة في الأسعار، قبل أن تعود الأسعار إلى الاستقرار النسبي لاحقا، لكن ذلك يبقى مرهونا بحجم العرض واستقرار حركة السوق، فضلا عن القرارات المتعلقة بالواردات وضبط الحدود التجارية. اللحوم “الحمراء” تسجل مستويات قياسية بالتوازي مع ارتفاع أسعار الدجاج. وشهدت اللحوم الحمراء ارتفاعاً أكبر، إذ وصل سعر كيلو لحم الضأن (بدون عظم) إلى نحو 130 ألف ليرة سورية، مقارنة بسعره الذي تراوح بين 90 و95 ألف ليرة سورية قبل شهر رمضان. وقال تاجر المواشي جمعة العساف لعنب بلدي، إن أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار هو تصدير المواشي إلى إقليم كردستان العراق، ما أدى إلى انخفاض أعداد المواشي المعروضة في السوق المحلية. وأضاف التاجر أن التصدير أصبح أكثر ربحية للتجار والمربين بسبب فرق الأسعار الذي انعكس بشكل مباشر على توفر اللحوم داخل المحافظة، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع مع زيادة الطلب في شهر رمضان. بالإضافة إلى ذلك، يفضل بعض المربين البيع خارج المحافظة أو من خلال وسطاء يصدرون الماشية، مما يخلق فجوة بين العرض المحلي وحاجة السوق الداخلي. وأشار إلى أن دورة تربية الماشية تحتاج إلى أشهر طويلة لتعويض أي انخفاض في أعداد القطيع، ما يعني أن الأسعار قد تظل مرتفعة خلال الفترة المقبلة ما لم يتم اتخاذ إجراءات للحد من خروج الماشية أو دعم المربين المحليين، سواء بتوفير الأعلاف بأسعار مناسبة أو خفض تكاليف النقل. تراجع الطلب على الشراء: من جانبه، قال القصاب خلف المحمد، إن الإقبال على شراء اللحوم الحمراء شهد تراجعا واضحا منذ بداية شهر رمضان، رغم أن الشهر عادة ما يشهد زيادة في الطلب مقارنة ببقية أشهر العام. وأشار خلف إلى أن معظم العملاء أصبحوا يشترون كميات قليلة جداً، أو يستغنون عن اللحوم بشكل كامل، لافتاً إلى أن بعض الأسر تكتفي الآن بشراء اللحوم مرة واحدة كل عشرة أيام بدلاً من عدة مرات كما كان الحال في السنوات السابقة. وأضاف أن ارتفاع الأسعار لم يؤثر على المستهلكين فقط، بل على العاملين في المهن المرتبطة باللحوم، حيث تراجع نشاط البيع بشكل كبير، وهو ما انعكس على أرباح الجزارين واستمرارية عملهم، في ظل ارتفاع تكاليف الإيجارات والكهرباء والنقل. ويرى أن استمرار الأسعار عند هذه المستويات قد يدفع بعض الجزارين إلى تقليل نشاطهم أو إغلاق محلاتهم مؤقتا، إذا لم يتحسن نشاط البيع خلال الأسابيع المقبلة. تغير في عادات الإفطار وانعكس ارتفاع الأسعار بشكل مباشر على النمط الغذائي للعائلات في الحسكة، حيث اضطرت العديد من العائلات إلى تعديل قوائم الطعام الرمضانية بما يتناسب مع دخلها المحدود. وقالت سميرة العلو، من سكان مدينة الحسكة، إن ارتفاع أسعار اللحوم أجبرها على تغيير عادات الإفطار لعائلتها المكونة من سبعة أفراد، موضحة أنها تعتمد حالياً على إعداد أطباق الخضار المطبوخة أو المقلية، بالإضافة إلى الأطباق التي تعتمد على العدس أو البرغل، بدلاً من الوجبات التي تحتوي على اللحوم بشكل يومي. وأضافت أن أسرتها تكتفي الآن بتناول وجبة تحتوي على اللحوم مرة واحدة فقط في الأسبوع، فيما كانت اللحوم حاضرة بشكل شبه يومي على مائدة الإفطار خلال شهر رمضان الماضي. وأشارت إلى أن المصروفات الأخرى، كالخبز والزيت والسكر، شهدت أيضاً ارتفاعاً في أسعارها، ما جعل من الصعب تخصيص جزء كبير من الموازنة لشراء اللحوم. وتعكس تجربة سميرة واقع شريحة واسعة من الأسر ذات الدخل المنخفض، التي تعيد ترتيب أولوياتها الغذائية، مع التركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية التي تضمن الحد الأدنى من التنوع الغذائي دون تجاوز قدرتها المالية. العوامل الاقتصادية والضغوط المعيشية يربط المراقب الاقتصادي جمال السلمان ارتفاع أسعار اللحوم في الحسكة بعدة عوامل مترابطة أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي والحيواني، وتقلبات أسعار الصرف، بالإضافة إلى تكاليف النقل بين المناطق، وتأثير سلاسل التوريد على التطورات العسكرية والإدارية التي شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا خلال الأسابيع الأخيرة. كما أن ارتفاع أسعار الأعلاف يزيد من العبء على المربين، الذين بدورهم يعكسون هذه التكاليف على سعر البيع النهائي. ويؤكد تجار أن أي تغيير في أسعار المحروقات ينعكس بشكل مباشر على أسعار اللحوم سواء البيضاء أو الحمراء، علماً أن عمليات النقل والتبريد تعتمد عليها بشكل أساسي. وبحسب السلمان، فإن تراجع القوة الشرائية يلعب دوراً كبيراً في تعقيد المشهد. ومع تراجع الدخول وبقاء الرواتب عند مستويات منخفضة، فإن أي ارتفاع في الأسعار يصبح عبئاً إضافياً على الأسر، حتى لو كان مرتبطاً بعوامل موسمية. ويشير بعض التجار إلى أن غياب تسعيرة موحدة ملزمة أو رقابة فعالة على الأسواق، يجعل الأسعار خاضعة بشكل شبه كامل لآلية العرض والطلب، ما يزيد من تقلباتها خلال المواسم المرتبطة بارتفاع الاستهلاك، مثل شهر رمضان. وبين توقعات بانخفاض محدود في أسعار الدجاج واستمرار ارتفاع اللحوم الحمراء بمستويات عالية، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة السوق، حيث يجد نفسه مضطرا للتكيف مع واقع اقتصادي يفرض إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الغذائي خلال شهر من المفترض أن يكون موسم وفرة اجتماعية وغذائية، لكنه أصبح بالنسبة للكثيرين اختبارا إضافيا لقدرتهم على الصمود في وجه ارتفاع الأسعار. متعلق ب



