اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 16:52:00
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً تناولت ظاهرة “الفراغ” في المحلات التجارية والعقارات التجارية، واعتبرتها نتيجة مباشرة لخلل بنيوي في قوانين الإيجار الاستثنائية في سوريا منذ منتصف القرن العشرين، لا سيما نظام التمديد المؤقت الذي حد عملياً من حقوق مالك العقار، وحوّل عقد الإيجار إلى علاقة شبه دائمة مقابل رسوم مالية منخفضة. وذلك بحسب التقرير الصادر بعنوان: “العمالة في المتاجر السورية: معالجة إرث الامتداد الحكومي في إطار العدالة الانتقالية لحقوق السكن والأراضي والملكية”. وأشار التقرير إلى أن «الإجازة» نشأت كحل عرفي لتعويض المستأجرين وإعادة التوازن، خاصة في ظل المتغيرات السياسية الأخيرة وتشكيل لجنة رسمية لمراجعة التشريعات المتعلقة بتمديد المدة وإمكانية إلغاء الإجازة. وحذر التقرير من أي معالجة متسرعة قد تؤدي إلى ظلم جديد بحق من دفعوا رسوما باهظة استنادا إلى استقرار قانوني سابق، مؤكدا ضرورة دمج القضية في سياسة وطنية شاملة لحقوق السكن والملكية، مع آليات مرنة للإثبات وتحقيق التوازن دون صدمات قانونية أو اقتصادية. خلفية تاريخية وتشريعية أوضح التقرير أن الملكية العقارية استخدمت منذ بدايات الدولة الحديثة كأداة سياسية، بدءاً بالمصادرات بعد انهيار الدولة العثمانية، مروراً بالتوسيع الحكومي والتأميم والإصلاح الزراعي، وصولاً إلى تشريعات نظام الأسد وبعد عام 2011، بما في ذلك المرسوم 66 والقانون 10 وقوانين مكافحة الإرهاب، التي ساهمت في مصادرة ممتلكات المعارضين والنازحين والمخفيين قسرياً. وأشار التقرير إلى غياب التوجه الوطني الشامل بعد سقوط النظام السابق، الأمر الذي أعاد إنتاج الاختلالات القديمة في ملفات الإيجارات والشواغر القديمة. مظاهرة صامتة لتجار سوق الحميدية احتجاجاً على قانون الفروج 8 أيلول 2025 (العربي الجديد) كما استعرض التقرير الإطار القانوني لعقود الإيجار في سوريا، موضحاً التناقض بين أحكام القانون المدني لعام 1949 والقوانين الاستثنائية التي فرضت التمديد القضائي، وأظهر أن العقود القديمة ظلت خاضعة للتمديد القضائي رغم التشريعات الجديدة بعد عام 2000، مع اعتماد آليات تعويض المستأجرين ومنح حق التمديد الحقوق التفضيلية للمالك. وتناول التقرير بالتفصيل المراسيم والتشريعات التاريخية التي خلقت هذا الاختلال الهيكلي، مثل القانون رقم 26 لسنة 1943، والقانون 464 لسنة 1949، والمرسوم بقانون رقم 111 لسنة 1952، والمراسيم أرقام 24 لسنة 1965، و187 لسنة 1970، و13 لسنة 1971، بالإضافة إلى القوانين الحديثة مثل 6 لسنة 2001 و10 لسنة 1971. القوانين رقم 1971 لسنة 2006، و32 لسنة 2011، و20 لسنة 2015، الخاصة بتنظيم العقود الجديدة وتمديد العقوبات القديمة. خصوصية المتاجر ودور الضفدع. وأكد التقرير أن المحلات التجارية لها خصوصية قانونية واقتصادية تميزها عن غيرها من العقارات، فهي تشتمل على عناصر مادية ومعنوية مثل حق الإيجار، والسمعة التجارية، والعملاء، وقد تتجاوز قيمتها الاقتصادية قيمة العقار نفسه. وأوضح التقرير أن “الفروغ” أصبح حقاً مالياً مكتسباً، ينتقل بالنقل والميراث، وظهر كآلية تعويض قانوني ضمن علاقة إيجارية غير متوازنة. مظاهرة لتجار دمشق أمام قصر العدل تموز 2025 (انترنت) توصيات للجهات التشريعية والقضائية والإدارية. وأشار التقرير إلى ضرورة اعتماد قانون خاص لمعالجة آثار الإيجارات ذات الامتدادات التعسفية والمخازن المعرضة للفراغ، على شكل “قانون انتقالي” ذو غرض وزمن محددين، يعترف بالمبالغ المدفوعة كمقابل اقتصادي حقيقي ويمنع تحميل الأطراف تكلفة ثانية، مع منح الهيئة القضائية سلطة تقديرية في تحديد التعويضات ووسائل الإثبات والتدرج في التنفيذ. كما أوصى التقرير وزارة العدل واللجنة المكلفة بدراسة عقود الإيجار بتوسيع تمثيلها ليشمل الغرف التجارية والملاك والمستأجرين أو ورثتهم وخبراء الإسكان والأراضي والأملاك، ونشر محاضر الجلسات وملخصات المداولات، بالإضافة إلى إنشاء سجل وطني للإيجارات والفراغات القديمة لتكوين قاعدة بيانات أولية، وإصدار تعميم إلى الدوائر القضائية بعدم ترتيب أي آثار فورية على الشائعات المتعلقة بإلغاء الفراغات. تجار في دمشق يحتجون على قانون التزوير الجديد أمام قصر العدل، تموز 2025 (انترنت). وشدد التقرير على أهمية اعتماد القضاء مبدأ «حماية الثقة المشروعة» عند نظر الدعاوى القضائية، مع مراعاة سنة العقد ومقدار التزوير وموقع المتجر ومدة الاستخدام، وتوجيه عمل الخبرات القضائية لاستخدام العرف التجاري الفعلي في الأسواق المحلية. كما دعا الوحدات الإدارية والبلديات ووزارات الاقتصاد والتجارة الداخلية إلى مواءمة السجلات الضريبية مع سجل المتاجر والسجل العقاري، وتوثيق العادات السائدة في الأسواق التاريخية كمؤشرات للسوق، مع الامتناع عن فرض أو زيادة الرسوم والضرائب على عمليات التحويل الجارية. توصيات للقطاع الخاص والمستأجرين والشركاء الدوليين. وأوضح التقرير أهمية تشكيل لجان مصالحة متخصصة في قضية الإجازات داخل غرف التجارة والصناعة والنقابات المهنية، والعمل بآلية الوساطة قبل اللجوء إلى التقاضي، وتزويد اللجنة الحكومية بالبيانات التاريخية عن تطور أسعار الإجازات لتشكل منحنى واقعي يمكن الاعتماد عليه قضائياً وإدارياً. كما دعا الملاك إلى الامتناع عن إجراءات الإخلاء الأحادية أو الاستعجال في اللجوء إلى القضاء، والاحتفاظ بكل ما يثبت سداد مبلغ الإخلاء، مع تفضيل التسوية التدريجية على طريق المواجهة. وبالنسبة للمستأجرين والورثة والمستثمرين، نص التقرير على توثيق أي مبالغ مدفوعة أو ستدفع مستقبلا، وتسجيل المحلات في السجل التجاري لإثبات حق الإيجار. توصيات للحكومة الانتقالية وأخيرا، دعا التقرير الحكومة إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لرد المساكن والممتلكات وحل المنازعات العقارية، ودمج ملفات الإيجارات القديمة والشواغر والمزادات والحجوزات الإدارية، وربطها ببرنامج وطني للمعلومات العقارية، مع اعتماد المعايير الدولية ذات الصلة. وحثت المنظمات الدولية والشركاء الدوليين على دعم الحكومة في إعداد قاعدة بيانات وطنية عن الإيجارات القديمة والشواغر، وتمويل المسوحات الميدانية، وإصدار أوراق سياسات مشتركة لتوفير بدائل تدريجية دون المساس بحقوق المستأجرين أو ورثتهم. احتجاجات ضد قانون فروغ. جدير بالذكر أن منطقة الحريقة التجارية بدمشق شهدت، في تموز الماضي، اعتصاماً نظمه عدد من أصحاب المحال التجارية أمام مقر غرفة تجارة دمشق، احتجاجاً على ما يعرف بـ”قرار فوروغ الجديد”، ما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط التجارية. وجاء الاعتصام حينها، رفضاً لقرار صدر مؤخراً عن وزارة العدل يقضي بإعادة تنظيم العلاقة بين المالكين والمستأجرين من خلال فرض أسعار جديدة على «بدل الأثاث» للمحلات التجارية، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى 70% من قيمة العقار، وهو ما اعتبره التجار عبئاً ثقيلاً وظلماً واضحاً يهدد أصحاب المحلات التجارية في المنطقة.



