اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 18:52:00
الوجبات الجاهزة و”السندويشات” لم تعد كما كانت في السابق خياراً بسيطاً ومتاحاً لأغلب أهالي السويداء في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعيشها المحافظة. بل أصبحت عبئاً إضافياً يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليومية. ومع الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية والوقود وتكاليف التشغيل، تواجه المطاعم صعوبات متزايدة في الحفاظ على استمراريتها، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للسكان بشكل غير مسبوق. بين المطاعم التي تحاول البقاء رغم تقلص أرباحها، وبين إعادة الناس ترتيب أولوياتهم المعيشية بما يتناسب مع دخلهم المحدود، يستمر ارتفاع الأسعار في تغيير ملامح الحياة اليومية التي اعتاد عليها السكان، ويصبح تناول «الشطيرة» أمراً مؤجلاً لدى الكثيرين. الأكل المنزلي أصبح أكثر وفرة.. «زوادة» تعود. ومع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في السويداء، تغيرت عادات الإنفاق اليومية لدى الكثير من الناس، وأصبحت الوجبات الجاهزة خياراً يتم إعادة النظر فيه أكثر من مرة قبل شرائها. ودفع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية الأسر إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة. انظر “ناصر س.” وقال أحد أهالي السويداء، إنه حتى الوجبات التي كانت تعتبر الأرخص لم تعد مناسبة للعائلات، موضحاً أن شراء أربع “سندويشات” فلافل لعائلته المكونة من أربعة أفراد يكلفه نحو 40 ألف ليرة، وهو مبلغ بالكاد يكفي، ويرتفع إلى ما يقارب 50 ألفاً مع شراء مشروب غازي. وهذا مبلغ يقول إنه يفضل الآن إنفاقه على الإمدادات الغذائية أو على وجبة منزلية «أكثر فائدة وكفاية لنا»، على حد تعبيره. من جانبها، قالت الموظفة سهام، إنها تلجأ أحياناً إلى الوجبات الجاهزة لتخفيف عبء الطبخ بعد يوم عمل طويل، لكن الأسعار الحالية وتقليص راتبها دفعها إلى التخلي عن هذه العادة بشكل شبه كامل، مضيفة أن “سعر الوجبة البسيطة أصبح يعادل مصاريف يوم كامل”. أحد العاملين في قطاع الورش، الذي التقته عنب بلدي، أشار أيضًا إلى أنه كان يشتري لعماله “ساندويتشات” بشكل يومي أثناء العمل، لكن ارتفاع الأسعار وقلة العمل أجبره على الاقتصار على ذلك في أول أيام الأسبوع فقط، فيما أصبح العمال يجلبون المواد الغذائية (المؤن) من منازلهم في بقية الأيام لتقليل النفقات. إن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود والكهرباء والغذاء لا يبشر بالخير لأي انفراج قريب. بل تضع مطاعم السويداء أمام واقع يزداد صعوبة يوماً بعد يوم، فيما أصبحت الوجبات الجاهزة خياراً نادراً وبعيداً عن قائمة طعام العديد من العائلات. ارتفاع تكلفة المواد الخام يرفع الأسعار. ورصدت عنب بلدي متوسطات أسعار عدد من “السندويشات” الشعبية في السويداء. وبلغ سعر سندويش الفلافل نحو عشرة آلاف ليرة، فيما تراوح سعر «سندويش الشاورما» بين 21 و23 ألف ليرة، والبطاطا بين 16 و20 ألفاً، و«السجق» 12 ألفاً، فيما وصل سعر الدجاجة المشوية إلى نحو 130 ألف ليرة، وتختلف الأسعار بحسب المطعم وموقعه وحجم الوجبة. وترجع هذه الأسعار إلى التغيرات في أسعار المواد الأولية، خاصة اللحوم والخضروات والزيوت، بالإضافة إلى المواد المستخدمة في التعبئة والتغليف. كما شهدت أسواق اللحوم البيضاء تقلبات حادة، إذ ارتفع سعر كيلو «الشرحات» من نحو 40 ألف ليرة في آذار/مارس الماضي إلى نحو 98 ألفاً، قبل أن يتراجع من جديد منتصف نيسان/أبريل، ثم يرتفع من جديد، بحسب أحد أصحاب المطاعم. ولم تعد المشكلة مقتصرة على المواد الأساسية فقط، بل امتدت إلى متطلبات التشغيل اليومية، حيث ارتفعت أسعار أسطوانات الغاز بشكل كبير، حيث وصل سعر الجرة العادية إلى ما بين 180 و150 ألف ليرة سورية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء أو الطاقة الشمسية، ما دفع عدداً من المطاعم إلى الإغلاق المؤقت أو تقليص ساعات عملها. ولم تتوقف العقبات عند هذا الحد. بل إن ارتفاع الإيجارات شكل عائقاً أمام أصحاب المطاعم والمطابخ. وبينما تجاوزت إيجارات بعض المحلات التجارية في المناطق الشعبية 200 دولار شهرياً، وصلت في مناطق أخرى إلى نحو 900 دولار سنوياً، بحسب الموقع والمساحة، بحسب “أبو مجد” (فضل عدم نشر اسمه) صاحب مكتب عقاري. التكاليف المرتفعة ترهق المطاعم. ورغم محاولات بعض المطاعم تجنب رفع الأسعار أو الحفاظ على جودة الوجبات وأحجامها، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار دفع بعض أصحاب المحال إلى العمل بهوامش ربح ضيقة، بحسب قولهم. قال: وليم عليه السلام. صاحب مطعم في السويداء، قال لعنب بلدي، إنه رغم ارتفاع تكاليفه، لا يستطيع تغيير حجم الوجبة أو التلاعب بجودتها، خوفًا من خسارة زبائن اعتادوا على “وجبته الطيبة”، ما يضطره إلى البيع برأس مال فقط أو بربح بسيط يكفي لقوته اليومي فقط. وأشار إلى أن الطلب تراجع بشكل واضح مقارنة بالفترات السابقة، حيث انخفضت القوة الشرائية للسكان مع تراجع فرص العمل والدخل. ولا يقتصر هذا الركود على مطعمه فقط، بل يشمل معظم المطاعم، خاصة في الوجبات التي تعتمد على اللحوم أو المواد باهظة الثمن. ورغم الركود الذي أصاب شريحة واسعة من المطاعم، إلا أن بعض المطاعم المعروفة أو الكبيرة لا تزال تحتفظ بجزء من زبائنها، نتيجة وجود شريحة من السكان لا تزال قادرة على الإنفاق رغم الأزمة المعيشية. في المقابل، يبدو أن المطاعم الشعبية والصغيرة هي الأكثر تضرراً، إذ تعتمد بشكل أساسي على الزبائن من ذوي الدخل المحدود، وهي الفئة التي تراجعت قدرتها الشرائية أكثر من غيرها خلال الفترة الأخيرة. تدهور الأوضاع المعيشية: تشهد محافظة السويداء تدهوراً سريعاً في الأوضاع المعيشية والخدمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، في ظل ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف الرواتب، إضافة إلى تداعيات الاضطرابات الأمنية والسياسية التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الأخيرة. وبين الوفرة النسبية في الأسواق من جهة، وتزايد عجز المواطنين عن تأمين احتياجاتهم من جهة أخرى، تتعمق الأزمة المعيشية لتصبح إحدى أبرز تداعيات المشهد العام في المنطقة. ورغم توفر المواد الغذائية الأساسية في أسواق السويداء، أكد عدد من السكان لعنب بلدي في وقت سابق، أن المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع الأسعار بشكل كبير مقارنة بمستويات الدخل، مشيرين إلى أن السلع أصبحت متوفرة بشكل عام، لكن القدرة على شرائها أصبحت محدودة جدًا لدى شريحة كبيرة من السكان، في ظل ضعف الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة. وقال أحد السكان، إن “البضائع متوفرة لكن المواطن أحياناً لا يتمكن من شرائها بسبب ارتفاع الأسعار وضعف الراتب”، فيما قال آخر إن أسعار الخضار واللحوم ارتفعت بشكل كبير، ما يجعل تأمين الاحتياجات اليومية عبئاً متزايداً. متعلق ب




