سوريا – عدرا مدينة تختنق تحت وطأة التلوث… وسكانها يواجهون إرث سوء التخطيط البيئي

اخبار سوريامنذ 56 دقيقةآخر تحديث :
سوريا – عدرا مدينة تختنق تحت وطأة التلوث… وسكانها يواجهون إرث سوء التخطيط البيئي

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 19:20:00

لم تعد مدينة عدرا بريف دمشق الشرقي مجرد منطقة صناعية أو عقدة خدمية تربط العاصمة بصحراء الشام. بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى إحدى المناطق السورية الأكثر معاناة من التلوث البيئي، وسط تصاعد شكاوى السكان من الآثار الصحية والزراعية الناجمة عن تراكم المشاريع الملوثة قرب التجمعات السكنية. غبار الإسمنت وروائح الصرف الصحي والنفايات الصناعية والحشرات، وصولاً إلى المكب الجديد الذي يستقبل نفايات دمشق وريفها، كلها عوامل يقول سكان إنها جعلت المدينة “منطقة كوارث بيئية”، في ظل غياب حلول فعلية تحد من حجم الأضرار المتفاقمة. غبار الأسمنت.. موت بطيء للزراعة. وعلى بعد حوالي أربعة كيلومترات من بعض المناطق الزراعية في عدرا، لا يزال مصنع الإسمنت يؤثر على البيئة المحيطة، بحسب شهادات مواطنين تحدثوا لـ SY24 عن أضرار كبيرة لحقت بالأراضي الزراعية والأشجار المثمرة. ويقول أحد الأهالي، إن “أشجار الزيتون تضررت بشكل واضح، وتراجع الإنتاج بشكل كبير، فيما يبدو أن معظم المحاصيل مغطاة بطبقة بيضاء من مخلفات المصانع”، مضيفاً أن الأضرار لم تعد مقتصرة على الزراعة فقط، بل امتدت إلى البيئة المحيطة بشكل عام، وخاصة في المناطق القريبة من المصنع. وبحسب شهادات السكان، فإن الغبار الإسمنتي تسبب خلال السنوات الماضية في تراجع الغطاء النباتي في مناطق واسعة من عدرا، إلى حد أن بعض الأراضي بدت وكأنها “مساحات قاحلة”، بعد أن تضررت بساتين المشمش والزيتون واختفاء أجزاء كبيرة من الأشجار المثمرة. ولا يتوقف الأمر عند الأثر البيئي، إذ يؤكد السكان أن التلوث الناتج عن المصنع تسبب أيضاً في انتشار أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، خاصة بين الأطفال وكبار السن، فيما تعتبر منطقة عدرا العمالية من أكثر المناطق تضرراً. الصرف الصحي… صيف مليء بالروائح والحشرات إلى جانب غبار الأسمنت، تشكل محطة معالجة الصرف الصحي القريبة من المدينة مصدر قلق دائم للسكان، بسبب الروائح المنبعثة منها، خاصة خلال فصل الصيف. ويقول سكان إن المحطة تفتح أحياناً منافذ خاصة لتنفيس غاز الميثان، ما يؤدي إلى انتشار روائح خانقة تصل حتى إلى مخيم الوافدين، وتبقى لساعات طويلة، مسببة انزعاجاً شديداً للسكان. وتعتبر مناطق عدرا البلد وعدرا العمالية والريحان وعدرا الجديدة من أكثر المناطق تأثرا بهذه الروائح، إضافة إلى انتشار الحشرات بشكل كبير في محيط المحطة، وسط شكاوى من غياب حملات رقابية فعالة أو إجراءات صحية دورية للكشف عن الأمراض المرتبطة بالتلوث البيئي. ويخشى الأهل من تداعيات هذه الأوضاع على صحة أطفالهم، خاصة مع تزايد الحديث عن أمراض الجهاز التنفسي والجلدية المرتبطة بتلوث الهواء والمياه المحيطة. مكب النفايات.. من مكب دمشق إلى مكب الغوطة وريفها. لكن المشكلة الأكبر، بحسب السكان، هي مكب النفايات، الذي أصبح يستقبل كميات هائلة من النفايات القادمة من دمشق وضواحيها، في ظل غياب مكب موحد لبقية مناطق الغوطة وريف العاصمة. أبو حمزة، أحد سكان عدرا، قال لـ SY24، إن “المطمر تحول عملياً من مكب مخصص لدمشق إلى مركز لاستقبال النفايات من دمشق وريفها وأجزاء كبيرة من الغوطة”، معتبراً أن العبء البيئي والصحي يقع بالكامل على سكان عدرا والمناطق المحيطة بها. ويضيف أن الروائح والتلوث الناتج عن تراكم النفايات ومعالجتها، أصبحت جزءا من حياة السكان اليومية، في وقت تتزايد المخاوف من توسع مكب النفايات مستقبلا وتحوله إلى بؤرة بيئية أكثر خطورة. ويرى الأهالي أن نقل مكب النفايات إلى أطراف عدرا جاء ليضيف أزمة جديدة إلى سلسلة الأعباء البيئية التي تعاني منها المنطقة أصلا، بدلا من البحث عن حلول تقلل من كمية التلوث المتراكم منذ سنوات. “سوء تخطيط” أم تجاهل للمخاطر؟ ويربط سكان وناشطون بيئيون ما تعيشه عدرا اليوم بما يصفونه بـ”السياسات العشوائية” التي كانت تتبع في السابق في اختيار مواقع المشاريع الصناعية والخدمية. ويقول الإعلامي آدم الشامي إن المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود المشاريع نفسها، بل في موقعها بالقرب من التجمعات السكنية، رغم وجود مساحات صحراوية كبيرة غير مأهولة كان من الممكن تخصيصها لهذه المرافق. ويوضح أن المنطقة تضم عدداً من المشاريع الثقيلة، منها مصنع إسمنت ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي ومكب النفايات، ما خلق حالة من “التراكم البيئي” الخطير ضمن منطقة جغرافية واحدة. ويشير السكان إلى أن مناطق مثل أبو الشامات والمناطق الممتدة نحو الصحراء تعتبر أكثر ملاءمة لإقامة المنشآت الصناعية الثقيلة أو مكبات النفايات، نظراً لبعدها عن التجمعات السكانية واتساع مساحاتها، الأمر الذي من شأنه أن يقلل الأضرار الصحية والبيئية على المدنيين. وبحسب شهادات محلية، فإن نقل هذه المشاريع إلى المناطق الصحراوية كان من شأنه أن يقلل من آثار الانبعاثات الكيميائية والروائح والنفايات الصناعية، خاصة أن هذه المناطق لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن عدرا وتتميز بكثافة سكانية تكاد تكون معدومة. مدينة تدفع ثمن التراكم البيئي. ويرى سكان عدرا أن ما يحدث اليوم ليس “صدفة جغرافية”، بل نتيجة سنوات من القرارات التي افتقرت إلى رؤية تنموية وبيئية مستدامة، من خلال تجميع المشاريع الملوثة في محيط مدينة سكنية وتاريخية. ويحذر الأهالي من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التدهور البيئي والصحي، فضلا عن تراجع القيمة العقارية للمنطقة، ودفع المزيد من السكان إلى تركها. ويطالب الأهالي بإعادة النظر في موقع المكب الجديد وتشديد الرقابة على مصانع الأسمنت وإيجاد حلول جذرية لمحطة الصرف الصحي، إضافة إلى نقل المشاريع الملوثة إلى مناطق صحراوية بعيدة عن المناطق السكنية. عدرا التي كانت ذات يوم محطة تاريخية تربط الصحراء بالعاصمة دمشق، لا تزال اليوم مدينة تحاصرها الملوثات من كل حدب وصوب، فيما ينتظر سكانها الرد لوقف ما يصفونه بـ”الاختناق البيئي” الذي يهدد حاضر المنطقة ومستقبلها.

سوريا عاجل

عدرا مدينة تختنق تحت وطأة التلوث… وسكانها يواجهون إرث سوء التخطيط البيئي

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#عدرا #مدينة #تختنق #تحت #وطأة #التلوث.. #وسكانها #يواجهون #إرث #سوء #التخطيط #البيئي

المصدر – قضايا 24 | SY24