سوريا – الإمارات تستكشف فرص الاستثمار في سوريا

اخبار سوريامنذ 58 دقيقةآخر تحديث :
سوريا – الإمارات تستكشف فرص الاستثمار في سوريا

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 23:15:00

انطلقت أعمال المنتدى الاستثماري السوري- الإماراتي الأول في دمشق، بمشاركة حكومية رفيعة المستوى ووفد إماراتي يضم كبار المستثمرين ورجال الأعمال، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
المنتدى الذي حضرته عنب بلدي اليوم، الاثنين 11 من أيار، شكّل منصة موسعة لعرض فرص استثمارية تمتد من الطاقة والنقل والتجارة إلى العقار والاتصالات، وسط تأكيدات رسمية على توجه البلدين نحو شراكات اقتصادية أعمق خلال المرحلة المقبلة.
وافتتح وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول، بحضور وزير التجارة الخارحية الإماراتي، ثاني بن أحمد الزيودي، وتحدث الوزيران عن أهمية توطيد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
كما شهدت الجلسة الترحيبية إلقاء كلمة لكل من رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، ورئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي السوري، مازن الصالحاني، ومدير العلاقات العامة في الصندوق، محمد مستت، متحدثين عن أهم الفرص الاستثمارية.
تسهيل الخدمات الاستثمارية
رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، قال إن الهيئة افتتحت فروعًا لها في معظم المحافظات السورية بهدف تسهيل الخدمات الاستثمارية ومتابعة المشاريع على أرض الواقع، مؤكدًا أن البيئة التشريعية الجديدة تتيح للمستثمر التملك الكامل للمشروع دون فرض أي شراكات إلزامية، مع ضمان حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال.
وكشف عن تقديم إعفاءات ضريبية واسعة تشمل إعفاءات كاملة للقطاعات الزراعية والصحية، وإعفاءات تصل إلى 80% للقطاعات الصناعية والإنتاجية، إلى جانب العمل على تفعيل مركز للتحكيم الدولي لحماية حقوق المستثمرين وتوفير بيئة قانونية مستقرة وعصرية.
“سوريا تمتلك فرصًا استثمارية كبيرة في قطاعات الطاقة والكهرباء والطيران والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والتطوير العقاري والصناعات الغذائية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي”، تبعًا للهلالي.
وشدد على أن سوريا لا تملك فقط فرص إعادة الإعمار، بل تمتلك مقومات بناء اقتصاد متكامل قائم على الموارد والكفاءات البشرية والموقع الاستراتيجي.
وقال إن سوريا “لا تبحث فقط عن رؤوس الأموال، بل عن شركاء حقيقيين يؤمنون بمستقبلها ويساهمون في بناء نهضة اقتصادية جديدة للمنطقة”، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على التنفيذ العملي، والشفافية، وسرعة اتخاذ القرار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
وفي ختام كلمته، أعرب الهلالي عن أمله في أن يشكل المنتدى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري بين سوريا والإمارات، بما يسهم في بناء مستقبل اقتصادي مشترك يليق بتاريخ البلدين وشعبيهما.
“الصندوق السيادي” يسعى لشراكات استثمارية
بدوره، أكد مدير العلاقات العامة في “الصندوق السيادي السوري”، محمد مستت، أن الصندوق يسعى إلى بناء شراكات استثمارية مع مستثمرين عرب وأجانب، وفي مقدمتهم المستثمرون الإماراتيون، مشيرًا إلى أن الصندوق أُسس بمرسوم رئاسي صدر عام 2025 بهدف إدارة واستثمار أصول الدولة السورية وتحقيق عوائد مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني وتحافظ على حقوق الأجيال القادمة.
الصندوق يعمل وفق منظومة حوكمة “مستوحاة من مبادئ سانتياغو العالمية الخاصة بإدارة الصناديق السيادية”، إضافة إلى أنظمة رقابة داخلية وتدقيق مالي مستقل، إلى جانب تقارير دورية تُرفع إلى رئاسة الجمهورية.
وأوضح أن الصندوق يدير عشرات القطاعات الاقتصادية والشركات الحكومية، مع تركيز خاص على القطاعات القابلة للشراكات الاستثمارية، وفي مقدمتها إعادة الإعمار والتطوير العقاري والصناعات الاستراتيجية والزراعة والطاقة والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة.
ورشات بمختلف القطاعات الاقتصادية
بعد الكلمة الافتتاحية، عقدت 11 ورشة عمل متعددة، مقسمة لثلاث جلسات منفصلة، اطلع من خلالها الوفد الإماراتي على الفرص الاستثمارية في سوريا، وذلك بعد زيارة الرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى الإمارات الشهر الماضي.
وحضر كل منها ممثلون من الحكومة السورية، والشركات السورية، وممثلون من الوفد الخليجي.
الطاقة.. فرص واعدة للاستثمار
الورشة الأولى، تضمنت قطاع الطاقة والموارد الطبيعية، وتم من خلالها عرض أهم الفرص الاستثمارية بمختلف أقسام الطاقة، كالغاز والبترول والكهرباء والفوسفات والرخام والماء.
ومن أبرز الفرص الاستثمارية التي نوقشت في الورشة:

 التنقيب عن النفط وتكريره.
 تطوير خط النفط بين العراق وبانياس.
استثمار معمل الرخام في اللاذقية لزيادة القدرة التصديرية.
إنتاج وتصدير الفوسفات.
محطات توزيع البترول.

المدير العام في “المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية”، سراج الحريري، قال لعنب بلدي، إن الورشة المتخصصة ركزت على عرض الفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة والثروات المعدنية أمام المستثمرين الإماراتيين، لافتًا إلى أن الجلسات شهدت نقاشات “نوعية ومتخصصة” حول إمكانيات التعاون المستقبلية بين الجانبين.
وأوضح الحريري أن الورشات تناولت مختلف قطاعات وزارة الطاقة، بما فيها الكهرباء والنفط والغاز والثروات المعدنية، إلى جانب استعراض أبرز المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، بحضور شركات ومستثمرين مهتمين بالدخول إلى السوق السورية.
وقال إن الجانب السوري قدّم خلال الاجتماعات رؤيته للتحديات والفرص المستقبلية، مع التركيز على المشاريع القابلة للتنفيذ والشراكات طويلة الأمد.
اللقاءات أتاحت تبادل الآراء وفتح قنوات تواصل مباشرة بين المسؤولين السوريين والشركات الإماراتية، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن المنتدى شكّل “جلسة تعريفية أولية” ستتبعها اجتماعات أكثر تخصصًا في كل قطاع، بهدف الانتقال إلى مراحل عملية من التعاون والاستثمار.
ويرى أن التواصل المباشر بين الجهات السورية والمستثمرين “يعطي انطباعًا إيجابيًا ويفتح آفاقًا جديدة خلال المرحلة المقبلة”.
مشاريع لإعادة تأهيل الكهرباء
من جانبه، مدير الدعم الفني والتطوير في شركة “إيميا باور” الإماراتية، هاني مخللاتي، أوضح لعنب بلدي أن الشركة تتابع باهتمام الفرص الاستثمارية المطروحة في قطاع الطاقة السوري، مشيرًا إلى وجود إمكانيات “حقيقية ومهمة” للمساهمة في تطوير البنية التحتية للكهرباء والمياه في سوريا.
وقال مخللاتي، إن “إيميا باور” المتخصصة في تطوير وبناء وتشغيل محطات الطاقة المتجددة ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، تمتلك محفظة مشاريع تتجاوز 6 جيجاواط، فيما تبلغ القدرة التشغيلية للمشاريع المنفذة في عدد من الدول نحو 2.6 جيجاواط.
وأشار إلى أن الشركة تدرس حاليًا مشاريع تتعلق بإعادة تأهيل وبناء محطات توليد الكهرباء، سواء المخصصة للقطاع الخاص أو المرتبطة بالشبكة الوطنية، إلى جانب مشاريع إعادة تأهيل شبكات النقل والتوزيع الكهربائي.
واعتبر مخللاتي أن المنتدى يشكل “خطوة أولى وحاسمة” لفتح قنوات التفاهم والتعاون بين الجانبين السوري والإماراتي، موضحًا أن اللقاءات تتيح بحث الفرص المناسبة للطرفين، ومناقشة الأطر الفنية والتنظيمية اللازمة للعمل مع وزارة الطاقة السورية.
وأضاف أن نجاح المشاريع المستقبلية يتطلب تحديد المواقع والأراضي المناسبة، بما يسمح بربط شبكات الكهرباء والمياه وتنفيذ المشاريع وفق متطلبات البنية التحتية، مؤكدًا أن المنتدى أتاح للشركة فهمًا أوضح لاحتياجات قطاع الطاقة السوري وآليات دعمه خلال المرحلة المقبلة.
التطوير العقاري.. مشاريع استراتيجية
شهدت ورشة التطوير العقاري ضمن المنتدى الاقتصادي السوري الإماراتي عرضًا موسعًا لعدد من المشاريع العقارية والسياحية والاستثمارية التي يعتزم “صندوق السيادة السوري” طرحها أمام المستثمرين، وسط حديث عن خطط لإعادة تنظيم المدن وتطوير مناطق عمرانية جديدة في سوريا.
وخلال الجلسة، أوضح ممثلو قطاع الاستثمارات العقارية في صندوق السيادة أن القطاع يختلف عن “قطاع التطوير العقاري”، إذ يتولى الأخير إدارة المدن والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، بينما يركّز قطاع الاستثمارات العقارية على المشاريع المتوسطة والصغيرة، مع وجود شراكات متقاطعة بين الجانبين في بعض المشاريع الكبرى.
وأشار المتحدثون إلى أن الصندوق السيادي يمتلك محفظة عقارية ضخمة موزعة في مختلف المحافظات السورية، تشمل فنادق وعقارات سياحية وتجارية وإدارية، إضافة إلى أراضٍ مخصصة للبناء والتطوير العقاري، موضحين أن عدد الأصول العقارية يقترب من ألفي عقار، بقيمة تقديرية تصل إلى نحو 2.5 مليار دولار.
وأكدوا أن جميع هذه الأصول مطروحة للاستثمار عبر صيغ متعددة، بينها عقود الـ”BOT” والـ”PPP”، مع طرح أولي لعشر فرص استثمارية كنموذج عن المحفظة الكاملة.
وخلال الورشة، جرى استعراض عدد من المشاريع العقارية والسياحية، من بينها مشروع أبراج استثمارية في مدينة اللاذقية مقابل إدارة المواني، يتألف كل برج فيه من 18 طابقًا، إضافة إلى مشروع “مول” تجاري قيد الإنشاء يمكن استخدامه كمركز تجاري أو سوق متخصص بمواد البناء.
كما ناقش المشاركون مشروع فندق قيد الإنشاء في منطقة رأس البسيط بمحافظة اللاذقية، يقع في واحدة من أبرز المناطق الساحلية السورية، ويتألف من 12 طابقًا، بينها أربعة طوابق تحت الأرض، مع الإشارة إلى أن المخططات الهندسية للمشروع لا تزال قيد التحديث.
وتطرقت الجلسة إلى مشروع سياحي ساحلي مملوك لوزارة الدفاع، يعمل صندوق السيادة على تخصيصه وطرحه للاستثمار، بالتوازي مع دراسة احتياجات المنطقة من البنية التنظيمية والخدمية.
ومن أبرز المشاريع المطروحة، مشروع تطوير عقاري ضخم بالشراكة بين صندوق السيادة وشركة “شام القابضة”، يمتد على مساحة تقارب 284 هكتارًا قرب يعفور بريف دمشق، ويُخصص لإقامة منطقة سياحية وعمرانية متكاملة، وصفها المتحدثون بأنها من “أهم وأجمل المواقع الاستثمارية” في محيط العاصمة.
وأثار المشاركون خلال النقاش تساؤلات تتعلق بالبنية التحتية للمشاريع، ولا سيما احتياجات الكهرباء والصرف الصحي ومحطات المعالجة، حيث أوضح ممثلو الصندوق أن تنفيذ البنية التحتية سيكون جزءًا من مسؤوليات المطور العقاري، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.
كما استعرضت الورشة مشروع “ميناء عمريت” جنوب طرطوس، وهو مشروع سياحي أثري تعثر سابقًا بسبب وجود مواقع أثرية ضمن المنطقة، قبل أن يُعاد تفعيله بالتعاون مع وزارة السياحة.
وأكد المتحدثون أن المشروع يمتد على نحو 340 دونمًا، ويقع في واحدة من أبرز المناطق الساحلية والأثرية في سوريا.
وتناول النقاش أيضًا مشروع “نفس الشمس” السياحي، المقام على أرض مستأجرة لمدة 49 عامًا، ويتضمن مطعمًا جاهزًا للتشغيل، مع البحث حاليًا عن جهة استثمارية لإدارته وتشغيله.
وفي محور آخر، ناقش المشاركون ملف الأبنية المتصدعة والعشوائيات، محذرين من مخاطر استمرار التوسع العمراني غير المنظم، خاصة في ظل وجود مبانٍ لا تراعي معايير السلامة والكود الزلزالي.
وأكد المتحدثون أن سوريا بحاجة إلى تطوير مدن سكنية جديدة تراعي معايير مقاومة الزلازل، إلى جانب إعادة تأهيل الأبنية القديمة أو إزالة الآيل منها للسقوط، مشيرين إلى أن الدولة “لا تستطيع تحمّل مخاطر استمرار السكان في مبانٍ مهددة بالانهيار”.
وفي هذا السياق، جرى الإعلان عن مشروع تطوير عقاري ضخم ضمن “دمشق الجديدة” يمتد على مساحة تصل إلى 33 مليون متر مربع، إضافة إلى مشروع آخر بمساحة 12 مليون متر مربع، ضمن خطط لإعادة تنظيم مناطق عمرانية واسعة في البلاد.
كما ناقشت الجلسة ملف المناطق العشوائية المتراكمة منذ عقود، حيث شدد المشاركون على ضرورة إعادة تنظيمها بما يراعي الكثافة السكانية وتأمين البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي ختام الورشة، طُرحت تساؤلات حول آليات التعويض والاستملاك، إذ دعا بعض المشاركين إلى اعتماد صيغ أكثر عدالة في التعامل مع أصحاب العقارات والأراضي، سواء عبر التعويض المالي أو منح أسهم امتياز، بما يضمن حقوق المالكين الأصليين في مشاريع التطوير المستقبلية.
القطاع المصرفي.. عودة إلى النظام المالي العالمي
افتُتحت ورشة العمل الخاصة بالقطاع المصرفي بالتأكيد على أهمية المرحلة الحالية بالنسبة للقطاع المالي والمصرفي في سوريا، في ظل المتغيرات الاقتصادية والتشريعية الجارية، وضرورة مواكبة التطورات الإقليمية والدولية المتعلقة بالاستثمار والتحويلات المالية والامتثال المصرفي.
وأشار المتحدثون إلى أن قانون الاستثمار الجديد منح تسهيلات كبيرة فيما يتعلق بتحويل الأموال والاستثمارات الأجنبية، موضحين أن أي مستثمر خارجي بات قادرًا على تحويل استثماراته بسهولة، وأن التحدي الأساسي المتبقي حاليًا يتمثل بملف الحوالات عبر المصارف المراسلة،
من جهته، أوضح ممثل عن المصرف المركزي أن العمل جارٍ على إعادة ربط القطاع المصرفي السوري بالنظام المصرفي العالمي، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي بدأ فعليًا بإعادة تفعيل الحسابات والعلاقات مع عدد من المصارف المركزية حول العالم، من بينها مصرف الإمارات المركزي، إضافة إلى خطوات متقدمة مع فرنسا وتركيا والأردن وعدة دول أخرى.
وأكد أن عددًا من التحويلات المالية الصادرة والواردة جرى بالفعل لمستثمرين وجهات مختلفة، سواء في القطاع السيادي أو الاستثماري، معتبرًا أن القطاع المصرفي السوري عاد تدريجيًا إلى النشاط الدولي.
كما لفت المتحدثون إلى أن البنوك السورية بدأت تستعيد نشاطها الخارجي بصورة ملحوظة، خصوصًا في الأردن وتركيا وسلطنة عمان، موضحين أن بيئة الامتثال المصرفي شهدت تطورات إيجابية، وأن أنظمة الامتثال العالمية، باتت مفعلة داخل سوريا بشكل رسمي، حيث بدأت بعض المصارف السورية بالاندماج مع أنظمة المراقبة والامتثال الدولية.
وذكر في الجلسة أن معظم البنوك السورية أصبحت تمتلك الأدوات التي تمكّنها من إدارة عمليات الامتثال سواء يدويًا أو إلكترونيًا مع الإشارة إلى أن البنوك العالمية الكبرى من الفئة الأولى “Tier 1” لم تدخل السوق السورية بعد بصورة كاملة، بينما عادت بنوك الفئتين الثانية والثالثة إلى التعامل مع سوريا، في حين تتابع بعض البنوك الكبرى تطورات السوق السورية عن قرب.
وأكد المتحدثون أن سوريا بحاجة حاليًا إلى إعادة بناء علاقات المصارف المراسلة مع البنوك العالمية الكبرى، بعد انقطاع دام أكثر من 15 عامًا، سواء على مستوى الاستيراد أو التصدير، إضافة إلى الحاجة لتطوير سوق الأوراق المالية بما يطمئن المستثمرين ويعزز البيئة الاستثمارية مستقبلًا.
السلطات النقدية السورية ما زالت تستقبل طلبات ترخيص المصارف الجديدة، والعائق المرتبط برأس المال يعود إلى القيم المحددة سابقًا في القانون، والتي أصبحت متواضعة بعد التضخم الكبير الذي شهدته سوريا.
وخلال النقاش، تم تداول أرقام متعلقة بالحد الأدنى لرؤوس أموال المصارف، حيث أشار بعض المشاركين إلى أن المبالغ المطروحة سابقًا لم تعد واقعية في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية، ما يستدعي تحديث القوانين والمعايير المصرفية.
كما شهدت الورشة مداخلات من الجانب الإماراتي، حيث أعرب أحد المشاركين عن اهتمام مؤسسات مالية إماراتية بدراسة فرص العمل المصرفي في سوريا، مشيرًا إلى ضرورة فهم حجم التحويلات المتوقعة وطبيعة القطاعات المستهدفة، سواء كانت مرتبطة بالاستثمارات الحكومية أو برجال الأعمال أو الأفراد.
وأوضح أن المؤسسات المصرفية الإماراتية تحتاج إلى تقييم حجم العمليات المتوقعة، وآليات الامتثال المتبعة، ومستوى المخاطر المقبولة، بما يسمح بتحديد إمكانية فتح قنوات تسوية وتحويل مع المصارف السورية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل بالدرهم الإماراتي.
وردّ ممثلو المصارف السورية بالتأكيد أن بيئة الامتثال في سوريا ليست سيئة كما يُشاع، موضحين أن جميع العمليات المالية الكبيرة تخضع لإجراءات رقابية صارمة، وأن أي عملية تتجاوز سقفًا معينًا تحتاج إلى موافقات وإجراءات تدقيقية مفصلة.
وفي إطار تعزيز التعاون، اقترح أحد المشاركين من الجانب الإماراتي عقد اجتماعات موسعة عبر تقنية الاتصال المرئي تضم الجهات الرقابية والمالية المختصة، بهدف مناقشة تفاصيل التحويلات والامتثال وإجراءات التسوية المصرفية بصورة أكثر عمقاً، بما يساهم في تسريع التعاون بين الجانبين.
وكشف ممثلو الجانب السوري أن ورشات عمل متخصصة انطلقت لإعادة هيكلة القطاع المالي بكافة مكوناته، بما يشمل البنوك وشركات التأمين وشركات المدفوعات والتكنولوجيا المالية “FinTech”.
وبيّنوا أن العمل يجري حاليًا على إعداد تقييم شامل للبنية التحتية المالية، ووضع خطة إصلاح تمتد لثلاث سنوات تهدف إلى الوصول إلى إصلاح كامل للقطاع المالي والمصرفي في سوريا، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة عدم انتظار اكتمال الخطة للبدء بإعادة تنشيط الأعمال المصرفية.
كما شدد المشاركون على أن التعامل مع الملف المصرفي يتم وفق مقاربة “مرتكزة على المخاطر” ووفق دراسات جدوى واضحة، بحيث يتم تقييم كل حالة وكل عملية مصرفية على حدة، بما يشمل إجراءات “العناية الواجبة” الخاصة بالتحويلات وفتح الحسابات والدفعات المالية.
كما ناقش المشاركون ملف التشريعات المالية الحديثة، بما في ذلك قوانين الصناديق الاستثمارية والخدمات المصرفية الرقمية “Digital Banking”، حيث أشار ممثلون عن المصرف المركزي إلى وجود مشاريع قوانين قيد الإعداد تتعلق بالخدمات المالية الرقمية والمحافظ الإلكترونية وأنظمة الدفع الحديثة.
وأوضح المتحدثون أن القانون السوري الحالي لا يفرض قيودًا كبيرة على طبيعة الخدمات المصرفية الرقمية، وأن العمل جارٍ على استكمال الأطر التنظيمية الخاصة بالمحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع الرقمي، ضمن مشروع متكامل لتطوير البنية التحتية الرقمية للمدفوعات في سوريا.
كما كشف المشاركون أن قرارات جديدة في مراحلها النهائية ستسمح بترخيص شركات متخصصة بخدمات المحافظ الإلكترونية والتسويات المالية وخدمات التكنولوجيا المالية، ضمن إشراف المصرف المركزي، بما يواكب التطورات العالمية في قطاع المدفوعات الرقمية.
وفي ختام الورشة، طُرحت تساؤلات حول جاهزية البنوك السورية لمواكبة متطلبات التكنولوجيا المالية الحديثة، خصوصًا فيما يتعلق بأنظمة “الفيزا” و”السويفت” والتقنيات المرتبطة بالمدفوعات الرقمية، حيث أشار بعض المشاركين إلى أن تطوير هذه الأنظمة يتطلب استثمارات تقنية وتشريعية كبيرة، إضافة إلى تحديث البنية التحتية المصرفية بما يتناسب مع المعايير الدولية الجديدة.
النقل والطيران المدني.. فرص استثمارية عبر المطارات
خلال ورشة النقل المدني والطيران، أوضح معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، سامح عرابي، أنه جرى عرض ثلاثة مطارات أمام المستثمرين ضمن الفرص الاستثمارية المطروحة، وهي مطارات اللاذقية ودير الزور والقامشلي.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل حاليًا على صيانة مطار دير الزور بهدف إعادة تشغيله ووضعه في الخدمة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن شركة “UCC” استحوذت على استثمار مطار دمشق الدولي، في حين تتولى شركة “إيلاف” الاستثمار في مطار حلب، مع إمكانية دخول شركاء آخرين ضمن صيغة الشراكة الاستثمارية.
كما لفت إلى أن مشروع توسعة مطار دمشق يجري تنفيذه بالتعاون مع “مجموعة زها حديد”، في إطار خطط تطوير البنية التحتية لقطاع الطيران المدني في سوريا.
ربط جوي جديد بين دمشق وأبو ظبي عبر “الاتحاد”
بدوره، أعلن نائب الرئيس الأول للشؤون الحكومية والعلاقات الدولية في “طيران الاتحاد”، الكابتن خالد حميد، عن إطلاق رحلات جوية منتظمة بين دمشق وأبو ظبي اعتبارًا من 14 من حزيران المقبل، بمعدل أربع رحلات أسبوعيًا في المرحلة الأولى، على أن تتحول لاحقًا إلى رحلة يومية.
وقال حميد في حديث إلى عنب بلدي، إن الخطوة ستسهم في تسهيل حركة السفر بين البلدين، سواء للمستثمرين أو لأبناء الجالية السورية المقيمين في الإمارات، إلى جانب تعزيز التواصل الاقتصادي والتجاري.
واعتبر حميد أن المنتدى يحمل “أهمية كبيرة” في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن الإمارات تمتلك خبرة واسعة في تنفيذ المشاريع الكبرى، وكانت “دائمًا سباقة في دعم السوريين”، وفق تعبيره.
وأضاف أن حجم المشاركة والحضور في المؤتمر يعكس وجود فرص واعدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.
وحول بيئة الاستثمار في سوريا، أوضح حميد أن القوانين الاستثمارية الجديدة التي جرى عرضها خلال افتتاح المنتدى “تبدو متطورة ومشجعة”، مشيرًا إلى أن النظام الاستثماري المطروح “لن يشكل صعوبات كبيرة أمام المستثمرين الإماراتيين”، معربًا عن تقديره للجهات المنظمة للملتقى.
أما معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، سامح عرابي، فأكد لعنب بلدي أن المنتدى الأول يشكل فرصة مهمة لبحث الاستثمارات في قطاع النقل الجوي، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يحظى باهتمام كبير ضمن خطط التعاون الاقتصادي بين سوريا والإمارات.
وقال عرابي إن الإمارات تُعد من الدول الرائدة عالمياً في قطاع الطيران، بعدما تمكنت خلال العقدين الماضيين من تحقيق تطور كبير على مستوى المطارات وشركات الطيران، لتتحول إلى مركز عالمي لحركة الترانزيت الجوي.
واعتبر أن التجربة الإماراتية تمثل نموذجًا يمكن الاستفادة منه في تطوير قطاع الطيران المدني السوري، خاصة على المستوى التقني والتشغيلي.
وأوضح أن الهيئة العامة للطيران المدني، إلى جانب شركات الطيران السورية والشركة القابضة للطيران، تعتزم عقد اجتماعات مع ممثلي هيئات المطارات وشركات الطيران الإماراتية، بينها “فلاي دبي” و”العربية للطيران” و”الاتحاد” و”طيران الإمارات”، بهدف بحث فرص الاستثمار والتعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.
وأشار عرابي إلى أن هذه اللقاءات قد تمهد لتوقيع مذكرات تفاهم وإطلاق مشاريع مشتركة بين الجانبين، معربًا عن ثقته بإمكانية تحقيق شراكات جديدة في قطاع النقل الجوي.
وفيما يتعلق بالتسهيلات الاستثمارية، أكد معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني أن الجانب السوري يعمل على تقديم “تسهيلات كبيرة” للمستثمرين، تنفيذًا لتوجيهات رسمية تهدف إلى إزالة العقبات أمام الاستثمارات، وتعزيز الشراكة مع الجانب الإماراتي، خصوصًا في قطاع الطيران والنقل الجوي.
مليار و300 مليون دولار حجم التبادل التجاري
ناقشت ورشة العمل الخاصة بغرف التجارة السورية- الإماراتية سبل تطوير العلاقات التجارية بين سوريا والإمارات العربية المتحدة، وتعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص في البلدين، بما يسهم في توسيع حجم التبادل وتنويع مجالاته خلال المرحلة المقبلة.
وخلال الجلسة، تم الكشف عن أن حجم التبادل التجاري بين سوريا والإمارات في عام 2025 بلغ نحو مليار و300 مليون دولار في كل القطاعات عدا النفطية، ما يعكس عمق الروابط الاقتصادية بين الجانبين وإمكانية تطويرها في قطاعات إضافية.
وبحث المشاركون آليات توسيع الاستثمارات في المجالات التجارية المختلفة، إلى جانب تعزيز سبل التواصل والتنسيق بين الغرف التجارية في البلدين، بما يساهم في تسهيل حركة التجارة وتبادل الخبرات وفتح أسواق جديدة أمام رجال الأعمال والمستثمرين.
وأكد المتحدثون أهمية الاستفادة من قنوات التعاون المؤسسي بين الغرف التجارية السورية والإماراتية، لتطوير بيئة الأعمال وتذليل العقبات أمام حركة التبادل التجاري، بما ينعكس إيجابًا على حجم الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية الثنائية.
بدوره، أكد الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أحمد محمد بن سالم، لعنب بلدي أن المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول بحجمه وعدد مشاركيه لا يدل إلا على عمق العلاقة الأخوية والرغبة الجادة في استكشاف الفرص الاستثمارية بسوريا.
وأشار إلى أن ما تم طرحه في الجلسات، وخاصة من قبل الصندوق السيادي السوري الذي تأسس في عام 2025 ولم يكمل سنة بعد، يظهر تشريعات متطورة وقطاعات متنوعة تشمل العقار والتكنولوجيا والأدوية والثروة الحيوانية والمواد الغذائية، وهو ما يزيد من رغبة المستثمرين بدخول السوق، مدعومة بضمانات للقطاع الخاص تشجع الشركات الخارجية على تسريع وتيرة الاستثمار.
وأوضح ابن سالم أن بناء الاستثمار يحتاج إلى وقت، لكن التطور يتحقق في أثناء العمل.
وحول التبادل التجاري بين البلدين، وصف الرقم بأنه “مؤشر عظيم” قبل انطلاق الاستثمارات الكبرى.
وأضاف أن كل قطاع له مجاله الخاص، مشيرًا إلى أن الشركات الإماراتية لديها رغبة كبيرة جدًا للاستثمار في سوريا واستكشاف فرصها، وهو ما تسمعه الجهات المعنية مباشرة منها.
وتوقع الأمين العام لاتحاد غرف الإمارات أنه في غضون سنتين أو ثلاث سنوات سيشهد الجميع أرقامًا وشراكات تجارية واستثمارية أكبر بكثير من الوضع الحالي، قياسًا بالنقلة النوعية التي حققها الصندوق السيادي السوري خلال أقل من عام.
وأعرب عن ثقته بأن التبادل الاستثماري بين القطاع الخاص الإماراتي والسوري سيسير في الاتجاه الصحيح، ليخدم شعبي البلدين.

التركيز على الصناعة الطبية
ناقش المشاركون في جلسة غرف الصناعة أبرز القطاعات الصناعية المطروحة للاستثمار في سوريا، مع تركيز على الصناعات البتروكيماوية، وإعادة تدوير النفايات، والصناعات الدوائية والطبية، باعتبارها من القطاعات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار متحدثون من الجانب السوري إلى أن تكلفة الاستثمار في الصناعات الطبية داخل سوريا تقل بنحو 40 إلى 50% مقارنة بدول الخليج، ما يمنح القطاع قدرة تنافسية وفرصًا أوسع لجذب المستثمرين.
واعتبر المشاركون أن تطوير القطاع الطبي والصناعات الدوائية يمكن أن يسهم في إعادة الكفاءات والكوادر الطبية السورية الموجودة خارج البلاد، عبر توفير بيئة استثمارية وفرص عمل متخصصة داخل السوق السورية.
كما تناولت الجلسة ملف توأمة الغرف الصناعية السورية، هذه الخطوة من شأنها تقديم تسهيلات إضافية للمستثمرين، والاستفادة من الخدمات والامتيازات التي توفرها الغرف الصناعية.
الاتصالات.. خطوة للتحول الرقمي
في جلسة قطاع الاتصالات، قال مدير قطاع الاتصالات في الصندوق السيادي السوري، وسيم صبري، إن العمل يتركز حاليًا على إعادة تأهيل وتوسيع شبكة الاتصالات في سوريا، بما يواكب التطورات التقنية الحديثة، إلى جانب استقطاب الخبرات والدخول في شراكات جديدة لدعم القطاع.
وأوضح صبري أن وزارة الاتصالات تعمل بشكل أساسي على تطوير البنية التحتية للاتصالات، مشيرًا إلى أن السوق السورية تعتمد حاليًا على مشغلين هما “سيريتل” و”MTN”، على أن يدخل مشغل جديد خلال الشهر المقبل بديلًا عن “MTN”.
وأضاف أن شركة “سيريتل” ستبقى المشغل الوطني الرئيس بإدارة الصندوق السيادي، لكنها ليست المالك الوحيد في القطاع.
وكشف أن جزءًا من أبراج الاتصالات جرى تطويره للعمل بتقنيات الجيلين الثالث والثاني، في حين لا تزال الشبكة بحاجة إلى استكمال تحديث بقية الأبراج والبنية التقنية.
وأشار إلى أن أبرز الفرص الاستثمارية المطروحة تشمل:

مشاريع شبكات الهاتف.
الألياف الضوئية.
الخدمات البريدية.
مشاريع التحول الرقمي والخدمات الحكومية الإلكترونية.

وفي هذا السياق، أعلن صبري أن العمل جارٍ على إنشاء شركة إلكترونية (IT-Government)، وذلك بالشراكة بين عدة وزارات، أبرزها الاتصالات والداخلية والمالية، بهدف تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وربطها بالسجل المدني وأنظمة الدفع الإلكتروني.
وأوضح أن المشروع وصل إلى “مراحله الأخيرة” على مستوى تجهيز قواعد البيانات، ضمن خطة لإنشاء هيئة متخصصة بالتحول الرقمي في سوريا.
من جهته، أبدى الوفد الإماراتي اهتمامًا بالاستثمار في قطاع الاتصالات والخدمات الرقمية، ولا سيما عبر تطوير تطبيقات تقدم خدمات حكومية إلكترونية على غرار تجربة دبي، بما يشمل استخراج الوثائق الرسمية ودفع الرسوم والمخالفات إلكترونيًا.
كما شدد ممثلو الوفد على أهمية وضوح الإجراءات الحكومية وتحديد معايير واضحة لعملية التحول الرقمي، بما يضمن بيئة استثمارية مستقرة وشفافة للمستثمرين.

Related

سوريا عاجل

الإمارات تستكشف فرص الاستثمار في سوريا

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الإمارات #تستكشف #فرص #الاستثمار #في #سوريا

المصدر – عنب بلدي