اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-03 14:29:00
رغم عودة الحياة تدريجياً إلى حي الحجر الأسود بريف دمشق، الممتد على طول شارع الثلاثين ضمن مخيم اليرموك، إلا أن الواقع العقاري في المنطقة يعكس مشهداً يومياً من الفوضى، في ظل الدمار شبه الكامل الذي خلفه القصف خلال سنوات حكم النظام السابق، وغياب أي رقابة أو تنظيم، حيث يتم فرض الإيجارات حسب مزاج المالك، في منطقة غير صالحة للسكن أساساً. وتأتي هذه الفوضى في وقت يعاني السكان من أوضاع معيشية خانقة، مع ارتفاع الإيجارات في دمشق إلى مستويات لا تطاق، ما دفع الكثيرين للعودة أو التوجه إلى مناطق مدمرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، لكنها تبقى “أرحم من الإيجار”. إيجارات بلا منطق بعد سقوط نظام الأسد وعودة بعض السكان، بدأ عدد من أصحاب المنازل المدمرة جزئياً بإجراء “إصلاحات بسيطة” على المنازل غير الصالحة للسكن، ومن ثم عرضها للإيجار، رغم غياب الماء والكهرباء والصرف الصحي، وانعدام البنية التحتية بشكل كامل. حي الحجر الأسود في العاصمة دمشق، حيث تبدأ إيجارات المنازل في الحي المنكوب من 800 ألف ليرة سورية، وتصل إلى مليون ونصف المليون ليرة سورية، فيما قفز إيجار المنازل التي تم ترميمها على الشارع العام، ووصفت بـ”الفاخرة”، إلى 3 ملايين ليرة سورية، في منطقة بلا خدمات ودون ضمان السلامة الهيكلية. “المنزل نصف مدمر، لا يوجد ماء ولا كهرباء، لكن ماذا علينا أن نفعل؟ إيجار الحجر الأسود أكثر سخاء من دمشق”. خالد تركمان يعود للمخيم. وأضاف خالد في حديث لـ”الحال نت”: “الناس مجبرون، ليس هناك خيارات، تدفع إيجاراً سخيفاً في دمشق، أو تسكن في منطقة مدمرة، لكن دبر نفسك، دفعت 900 ألف وأنا أستأجر بـ 250 دولاراً في الصناعة في منزل من غرفتين، هنا نحن المستأجرون، ونقوم بترميم المنزل قليلاً”. ويقول يزن زكور، وهو مستأجر من دمشق ويسكن منطقة الظاهرة، في حديثه لـ”الحال نت” إن ارتفاع الإيجارات في العاصمة دفعه إلى تركها، رغم الفارق الكبير في مستوى الخدمات. «في الظاهرة الإيجار بين 300 و500 دولار، ولا يوجد عائد كافٍ، جئت للإيجار في الحجر الأسود بـ 1,200,000، صحيح أشتري فلوسي وأعاني، لكن في النهاية أنا أرحم». ويضيف يزن أن الوضع الخدمي في المنطقة سيء للغاية، موضحاً أن “الخدمات معدومة، ولا يوجد كهرباء ولا ماء، والمنازل كلها مرقّعة، ولا يوجد شيء مستقر، لكن الناس مجبرون”. مبررات الملاك: من جانبهم، يبرر بعض أصحاب المنازل رفع الإيجارات بالقول إنهم «يصلحونها بأموالهم الخاصة»، وأن الطلب مرتفع بسبب عودة السكان وغياب البدائل. أبو أحمد، صاحب منزل مرمم جزئياً في الحجر الأسود، يقول في حديث لـ”الحال نت”: “المنطقة مدمرة، صحيح، لكن صرفت على الترميم، والناس تأتي وتسأل، إذا ما عجبهم غيرهم، السوق عرض وطلب”. ويعترف أبو أحمد بأن المنطقة غير مخدومة، لكنه يرى أن ذلك “واقع مفروض على الجميع”، مالكين ومستأجرين. لكن هذا الواقع يفتح باب الاستغلال على مصراعيه، ويضع المستأجر في حالة ابتزاز مستمر، في منطقة لا تتوفر فيها شروط السكن الآمن. السكن حق.. والواقع شيء آخر. وفي غياب أي جهة رسمية تنظم الإيجارات أو تقيم مدى ملاءمة المباني للسكن، يترك الأمر لتقدير الأفراد، في المناطق المدمرة التي تحتاج إلى إعادة إعمار شاملة، وليس «ترميم» يتم تسويقه على أنه سكن لائق. لا تسعيرة ولا معايير ولا رقابة على السلامة الهيكلية، ولا حتى الخدمات الأساسية، ومع ذلك أسعار تنافس الأحياء المخدومة في دمشق. “نحن نعيش في منطقة خارجة من الحرب، وبهذا يرتفع الإيجار كل شهر”. سوسن العبد الله، ربة منزل عادت إلى الحجر الأسود، أضافت في حديثها لـ”الحال نت” أن “لم يعد أحد يعرف إذا كان السعر معقولاً أم لا، كل مالك له سعره الخاص، ولا يوجد من يحاسبه، والناس تسكت لأنهم مجبرون”. وتؤكد سوسن أن غياب أي تنظيم أو تدخل رسمي جعل العيش في الحجر الأسود خطراً يومياً سواء على مستوى الأمان أو الاستقرار المعيشي. وفي خضم هذا المشهد، يجد السكان أنفسهم عالقين بين الدمار الذي لم تتم إزالته، والخدمات التي لم تتم استعادتها، والإيجارات التي تفرض نفسها كأمر واقع، في حي مدمر تحول من رمز الكارثة إلى سوق مفتوحة للاستغلال، حيث تُدفع أسعار المساكن ليس مقابل الراحة، بل مقابل عدم القدرة على إيجاد بديل.



