سوريا – “البارودية” في حماة.. حي يحكي حكايات الأمراء وصناع البارود

اخبار سوريا22 يونيو 2026آخر تحديث :
سوريا – “البارودية” في حماة.. حي يحكي حكايات الأمراء وصناع البارود

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 18:03:00

في قلب مدينة حماة، على تلة عالية مطلة على ينابيعها الخالدة، يقع حي البارودية الأثري، الشاهد على تاريخ المدينة الممتد لآلاف السنين. ولم يكن هذا الحي مجرد بقعة جغرافية عابرة، بل كان مركزا للحكم ومهدا للصناعة على مر العصور، إذ لا تزال جدرانه الحجرية تهمس بقصص الأمراء وصناع البارود حتى يومنا هذا، رغم الإهمال المتزايد الذي يهدد معالمه بالاندثار. تلة تطل على النواعير. ويمتد الحي العتيق في منطقة “الحاضر” شرق مدينة حماة، على تلة استراتيجية تُعرف محلياً باسم “طلعة الشيخ مجنون”، ما أعطاه قيمة دفاعية وسكنية عالية، وجعله مقصد حكام المدينة وأمراءها، إذ يطل مباشرة على سواقي حماة الشهيرة وقلعتها التاريخية. تقدر المصادر التاريخية عدد سكانها عام 1961 بـ 4285 نسمة فقط، لكن طابعها الضيق والحميم ظل سمتها الأكثر ثباتًا. من البارود إلى الأثر هناك روايات متعددة حول أصل اسم “البارودية” في ظل عدم وجود وثائق عثمانية مبكرة توضح ذلك. وبحسب المؤرخ ياسر الصابوني في كتابه “تاريخ حماة”، فإن اسم الحي يعود إلى عائلة “البارودي” القديمة التي استوطنت هناك، وكان أفرادها متخصصين في صناعة البارود للدولة العثمانية في بداية القرن العاشر الهجري. وهناك رأي آخر يقول بوجود مصنع للبارود في الحي في ذلك الوقت، مما يجعله مركزًا حيويًا للصناعة العسكرية. من جهة أخرى، كان الحي يُعرف قديماً باسم “المنطقة القبلية الراكدة”، بحسب بعض المخطوطات المحلية، نظراً لموقعه المنفصل إلى حد ما عن صخب المدينة. وبين هاتين القصتين، يبقى الاسم مرتبطا في الذاكرة الشعبية بالبارود والضجيج، وهو ما يعكس مرحلتين من تاريخ الحي: مرحلة الصناعة العسكرية، ومرحلة الإقامة الأميرية. جامع العبيسي التاريخي وبجانبه حمام العبيسي في حي البارودية بمدينة حماة – 20 حزيران 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين) قصر الأمير المهجور وحمام العبيسي. وتشير الدراسات الأثرية المحلية إلى أن أبرز معالم الحي هو “قصر عبد الله البارودي الأثري”، المعروف بـ “بيت الشيخ عبد الله البارودي”. وبحسب مدونة ياسر عرواني (المهتم بتاريخ وتراث مدينة حماة)، فإن هذا القصر الذي يعود تاريخ بنائه إلى العصر العثماني، يقع في موقع استراتيجي على تلة “الشيخ مكنون” أو “تلة الشيخ مكنون”، ويطل مباشرة على قلب مدينة حماة، ويطل على سواقيها وقلعتها. بني القصر على طراز يجمع بين الطراز العثماني الفاخر والطراز الحموي التقليدي، ويتميز بأسقفه العالية، ونوافذه الخشبية الواسعة، وفنائه الداخلي (الواسط)، وزخارفه الحجرية البسيطة. وإلى الغرب من القصر لا يزال مسجد العبيسي وحمام العبيسي القديم قائمين ليشكلا مجمعا سكنيا ودينيا وخدميا متكاملا مع القصر. واليوم يعاني هذا الصرح التاريخي من الإهمال والهجران، حيث احترق خلال أحداث مجزرة حماة عام 1982، ولا تزال آثار الأضرار واضحة للعيان. ويطالب الأهالي والمهتمون بإعادة تأهيله قبل أن يتحول إلى كومة من الركام، فهو ليس مجرد بناء، بل جزء من ذاكرة المدينة، بحسب مدونة عرواني. بين القصص والواقع، وبعيداً عن الحقائق التاريخية، تبقى قصة شعبية تتداولها أجيال من الحي، تقول إن رائحة البارود كانت تنبعث من جدران المنازل القديمة في الأيام الممطرة، وكأن الأرض ما زالت تحتفظ ببقايا الصناعة العسكرية. ولم يجد الباحثون دليلا ماديا على هذه القصة، لكنها تظل جزءا من هوية المكان وسحره الخاص. واليوم يُنظر إلى حي البارودية على أنه موقع يجمع بين خاصيتين متناقضتين. فهي من جهة شاهد حي على العمارة العثمانية والحكم المحلي، ومن جهة أخرى تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية. شوارعها الضيقة غير مهيأة، وشبكات الصرف الصحي متآكلة، ويعاني سكانها من عدم وجود أي دورات مياه عامة أو مواقف سيارات أو غيرها من الخدمات التي تليق بمكانتها التاريخية.

سوريا عاجل

“البارودية” في حماة.. حي يحكي حكايات الأمراء وصناع البارود

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#البارودية #في #حماة. #حي #يحكي #حكايات #الأمراء #وصناع #البارود

المصدر – عنب بلدي