اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-08 22:22:00
ويواصل البنك الدولي في سوريا تقديم دعمه المالي من خلال حزم تمويلية موزعة على شكل منح متعددة، معظمها موجه نحو المشاريع الخدمية التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية الحيوية وتعزيز قدرة القطاعات الأساسية على تلبية احتياجات السكان. ويأتي هذا الدعم من خلال ذراعها التنموي ممثلة في المؤسسة الدولية للتنمية، وذلك بعد تسوية المتأخرات المالية المتراكمة على سورية، مما أتاح مرة أخرى الاستفادة من التمويل الدولي وفق السياسات المعتمدة. وفي السياق ذاته تعمل الحكومة السورية على توسيع نطاق التعاون مع البنك الدولي من خلال إعداد وتقديم مشاريع جديدة تشمل قطاعات متعددة. من ناحية أخرى، تفضل الحكومة السورية في المرحلة الحالية التركيز على المنح والدعم الفني ونقل الخبرات، مع استبعاد اللجوء إلى القروض، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الكبيرة التي تواجهها سوريا وضرورة تعزيز مسار التعافي التدريجي. تمويل أربعة مشاريع. ووافق البنك الدولي، في 23 نيسان/أبريل الماضي، على حزمة تمويلية جديدة لسورية بقيمة إجمالية تصل إلى 225 مليون دولار، على شكل منح مقدمة من خلال المؤسسة الدولية للتنمية. وأوضح وزير المالية السوري محمد يوسر برنية، أن التمويل يشمل 150 مليون دولار لقطاع المياه و75 مليون دولار لقطاع الصحة، مشيراً إلى أن هذين المشروعين هما المشروعان الثالث والرابع الذي وافق عليه البنك الدولي في أقل من عام. وفي القطاع الصحي، يهدف المشروع إلى تأهيل وتشغيل نحو 150 مركزاً للرعاية الصحية الأولية وفق معايير تضمن تحسين الوصول إلى الخدمات وجودتها، مع تعزيز قدرات النظام الصحي في مجالات الإنذار المبكر بالأوبئة، والاستجابة لتفشي الأمراض، ورفع جاهزية المرافق الصحية للتعامل مع حالات الطوارئ. أما مشروع المياه فيهدف إلى تحسين إمدادات المياه النظيفة وإصلاح شبكات الصرف الصحي، بالإضافة إلى دعم إدارة الموارد المائية وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، من خلال تقييم سلامة السدود وتطوير نظم معلومات متكاملة للمياه والمناخ. وقبل ذلك، وافق البنك الدولي في 25 يونيو 2025، على منحة بقيمة 146 مليون دولار مخصصة لقطاع الكهرباء ضمن مشروع طارئ يهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة وتحسين استقرار الشبكة الكهربائية. ويتضمن المشروع إصلاح خطوط النقل ومحطات تحويل الجهد العالي، خاصة تلك التي تربط سوريا بالأردن وتركيا، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني والإصلاحات التنظيمية للقطاع. وسيتم التنفيذ من خلال المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء بالتعاون مع إحدى الشركات الاستشارية العالمية، وبإشراف إشرافي. كما تضمنت حزمة المنح المقدمة من البنك الدولي لسوريا مشروعاً آخر بقيمة 20 مليون دولار لتعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة في إدارة الأموال العامة، وتتضمن إنشاء وحدة متخصصة لتنسيق وإدارة المساعدات المالية الحكومية والدولية. وأشار وزير المالية إلى أن هناك مشاريع إضافية قيد الإعداد لتقديمها إلى البنك الدولي، تشمل قطاعات المالية والمصرفية والتعليم والحماية الاجتماعية والطاقة والتحول الرقمي، لافتاً إلى أن قيمة المشاريع قيد الدراسة تقترب من نحو 1.4 مليار دولار، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا). التوجه إلى المشاريع الخدمية: أوضح الخبير الاقتصادي فراس شعبو لعنب بلدي أن هذه المنح موجهة بشكل أساسي إلى المشاريع الخدمية، وتشمل عدة قطاعات، بينها الماء والكهرباء، بالإضافة إلى جزء منها مخصص لتحسين الوضع المالي فنيًا، كالتدريب وإعادة هيكلة بعض الأنظمة وتطوير الإجراءات الإدارية. وقال شعبو إن حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد السوري كبيرة جداً، ومستوى الدمار كبير، ما يجعل هذه المنح غير كافية لإحداث تحول اقتصادي شامل، لكنها قادرة على إحداث تأثير محلي ملموس ينعكس في تحسين الخدمات الأساسية وتخفيف العبء على الدولة. وأضاف أن الواقع في الريف السوري “كارثي”، إذ تفتقر العديد من المناطق إلى محطات توليد أو تحويل للكهرباء، إضافة إلى غياب الشبكات والأعمدة، وهو نفس الوضع تقريباً في قطاع المياه. ولذلك فإن هذه المنح تساهم في تغطية جزء من هذه الاحتياجات، مما يؤدي إلى تحسن نسبي في مستوى الخدمات، وذلك في إطار مرحلة التعافي وليس مرحلة إعادة الإعمار الشاملة. ومن خلال تحسين الخدمات في بعض المناطق، يرى الخبير الاقتصادي أن ذلك سيسهم في تخفيف الضغط على الحكومة من حيث النفقات والضغط الشعبي، وتحفيز النشاط الاقتصادي، حيث يساعد تأمين المياه والكهرباء والخدمات الأساسية على عودة السكان، مما ينعكس إيجاباً على النشاط المجتمعي، ويحسن مستويات الدخل، ويقلل معدلات البطالة في المناطق المستهدفة. وأشار شعبو إلى أن الدولة لا تملك حاليا القدرة الكافية لتنفيذ الإصلاح الشامل، نتيجة ضعف الإيرادات وهشاشة البنية التحتية ونقص الكفاءات، ما يجعلها غير قادرة على تنفيذ هذه المهام على أكمل وجه. ولذلك، فإن هذه المنح موجهة نحو المشاريع ذات الأثر المجتمعي والاقتصادي الواسع، مثل مشاريع المياه والصرف الصحي والكهرباء، لأنها تمس شريحة كبيرة من المواطنين وتلبي احتياجاتهم الأساسية. القروض أم المنح.. أيهما أفضل لسورية؟ هناك فرق جوهري بين المنح والقروض، بحسب الخبير الاقتصادي فراس شعبو. وتقدم المنح إلى البلدان الضعيفة دون التزام بالسداد، ولكنها غالبا ما تكون محدودة الحجم والأثر، في حين أن القروض أكبر حجما ولكنها تتطلب السداد مع الفوائد. ويرى شعبو أن المرحلة الحالية في سوريا قد تتطلب الاعتماد بشكل أساسي على المنح، حتى تتحسن الأوضاع الاقتصادية، ومن ثم الانتقال لاحقاً إلى القروض الميسرة بفوائد منخفضة وآجال طويلة. وختم الخبير شابو بالإشارة إلى أن هذا المسار مرتبط بتحسين الاقتصاد واستقرار سعر الصرف وتعزيز الحوكمة والشفافية، إذ لا تزال هناك مشكلة في إدارة الأموال وانعدام الثقة، مشيراً إلى أن معظم المشاريع تنفذ عبر منظمات دولية وسيطة دون أن تدخل الأموال مباشرة إلى الحكومة التي يقتصر دورها على الإشراف والمتابعة وتسليم المشاريع بعد إنجازها. وأكد أن معالجة فجوة الشفافية والحوكمة شرط أساسي لتحويل هذه المنح المحدودة إلى نقطة جذب لاستثمارات وتمويل أكبر، مما يساهم في تحسين الخدمات وتعزيز التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، كشف وزير المالية السوري، في مقابلة مع قناة “الشرق” السعودية، في 26 نيسان 2025، أن سوريا لا تسعى لطلب قروض من المؤسسات الدولية، “نحن نركز على الحصول على الدعم الفني وبناء القدرات ونقل المعرفة للمساهمة في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي واستعادة مسار التعافي”. وتقدر بيانات البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، بحسب تقرير صادر عن البنك الدولي، حيث قدرت الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية بنحو 108 مليارات دولار. ومن بين الفئات التي شملها التقييم، كانت البنية التحتية هي الأكثر تضررا، حيث شكلت 48% من إجمالي الأضرار (52 مليار دولار)، تليها المباني السكنية (33 مليار دولار)، والمباني غير السكنية (23 مليار دولار). ومن حيث إجمالي الأضرار، كانت محافظات حلب وريف دمشق وحمص هي الأكثر تضرراً. وتوقع التقرير أن تتراوح تكاليف إعادة بناء الأصول المادية المتضررة بين 140 و345 مليار دولار، وكان أفضل تقدير متحفظ هو 216 مليار دولار. مع اندلاع الثورة السورية في عام 2011، توقفت جميع عمليات البنك الدولي في البلاد، على الرغم من استمرار البنك في مراقبة آثار الصراع على السكان والاقتصاد السوريين والبلدان المجاورة. وأعلن البنك الدولي، في 13 أيار/مايو 2025، عن تسوية المتأخرات المستحقة على سورية للمؤسسة الدولية للتنمية، والبالغة حوالي 15.5 مليون دولار. وقد تم دفع هذا المبلغ من قبل كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر، مما يجعل سوريا مؤهلة مرة أخرى للحصول على تمويل جديد، بشرط الالتزام بالسياسات التشغيلية المعمول بها في البنك الدولي. متعلق ب




