اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-22 09:26:00
وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة السورية إن قانون التعرفة الجمركية الجديد يهدف إلى حماية المنتج المحلي ودعم الصناعة الوطنية، من ناحية أخرى، تتزايد مخاوف المواطنين والتجار من موجة ارتفاعات جديدة قد تؤثر على أسعار المواد الأساسية والمواد الغذائية ومواد البناء، في ظل واقع معيشي متزايد التعقيد وتراجع مستمر في القدرة الشرائية. ومع بدء تطبيق الرسوم الجديدة، يترقب الشارع السوري تأثيرها على الأسواق، بين وعود رسمية بتخفيض رسوم المواد الأولية المستخدمة في الصناعة وتحفيز الإنتاج المحلي، وتحذيرات اقتصادية من أن زيادة تكلفة الواردات ستؤدي إلى أعباء إضافية على المستهلك في بلد يعاني أصلاً من ارتفاع التضخم وضعف مستويات الدخل. آراء المواطنين: تقول وداد من درعا البلد لموقع سوريا 24 إن المواطنين الآن بحاجة إلى إجراءات لتخفيف الأعباء المالية عنهم، مطالبين بتخفيض أسعار المواد الأساسية وأبرزها الخبز، بالإضافة إلى مراعاة أوضاع الأهالي والمزارعين في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة. وأضافت أن الأسعار ترتفع يومياً، في الوقت الذي تختلف فيه أسعار المواد من متجر إلى آخر، معتبرة أن أي زيادة جديدة في التعرفة ستنعكس بشكل مباشر على الأسواق. وأشارت إلى أن الحديث عن «الزيادات العالمية» لا ينسجم مع الواقع المحلي، «ففي دول حول العالم تكون الزيادات مصحوبة برواتب تتناسب مع تكاليف الحياة، فيما لا يزال المواطنون هنا غير قادرين على فهم معنى الزيادة العالمية في ظل ضعف الدخل». وأشارت إلى أن الضغوط المعيشية ساهمت في نمو ظواهر اجتماعية مزعجة، من بينها ارتفاع معدلات التسول في المحافظة، واصفة ذلك بـ”الشيء الغريب على مجتمع درعا”. من جانبه، قال سميح محمد المسالمة، إن الفجوة بين الأسعار والدخل تتسع باستمرار، مشيراً إلى أن أسعار المواد الغذائية ترتفع مع كل ارتفاع في سعر صرف الدولار، لافتاً إلى أن سعر الرز ارتفع من 18 ألف ليرة إلى 25 ألفاً خلال فترة قصيرة. وأضاف أن المواطنين يتخوفون من أن تؤدي التعرفة الجمركية الجديدة إلى موجة ارتفاعات إضافية، “وكأننا ننتظر تبادلاً جديداً للأسعار”، على حد وصفه، معتبراً أن الواقع المعيشي أصبح أضيق مع استمرار ارتفاع تكاليف السكن والغذاء. وأشار المسالمة إلى أن أسعار اللحوم أصبحت فوق قدرة معظم الأسر، منتقدا استمرار تصدير بعض المنتجات الغذائية في وقت يعاني السوق المحلي من النقص وارتفاع الأسعار، مطالبا بتوفير البدائل ذات الجودة المناسبة والأسعار المقبولة للمواطنين. وأوضح أن الزيادات الحكومية على الرواتب لا تحقق الحد الأدنى من الكفاية، حيث وصلت إيجارات المنازل داخل المدينة إلى أكثر من مليون ومائتي ألف ليرة، فيما أصبحت بعض أنواع الفاكهة خارج القدرة الشرائية للمواطنين. التجار لم يتأثروا.. والمواطن الخاسر الأبرز. بدوره، قال منهل السويدان، صاحب إحدى شركات التطوير العقاري، إن الرسوم الجديدة على مواد البناء وخاصة الحديد والأسمنت ستؤدي إلى زيادة تكلفة البناء بنحو 20 بالمئة في حال تطبيقها. وذكر أن تكلفة الهيكل والكسوة الخارجية للمبنى تبلغ حاليا نحو 120 دولارا للمتر الواحد، ومن المتوقع أن ترتفع إلى نحو 145 دولارا بعد تطبيق الرسوم الجديدة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار العقارات وقدرة المواطنين على شراء المنازل. وأضاف أن التاجر سيتأقلم مع الأسعار الجديدة، “لكن المتضرر الحقيقي هو المواطن الذي يعاني بشكل رئيسي من صعوبة امتلاك منزل حتى مع التسهيلات المقدمة في السداد أو الأسعار المخفضة”. إدارة الجمارك: زيادة التعرفة اقتصرت على الكماليات. من جهة أخرى، قال مدير العلاقات في الهيئة العامة للموانئ والجمارك مازن علوش، لموقع سوريا 24، إن قانون التعرفة الجمركية الموحد الجديد يتضمن تخفيضات واسعة على المواد الأولية المستخدمة في الصناعة، بهدف دعم الإنتاج المحلي وتشجيع المصانع الوطنية. وأوضح علوش أنه لا توجد أي زيادات على رسوم الإسمنت، مشيراً إلى تخفيض رسم “الكلنكر” من 13 إلى 7 دولارات، كما تم تخفيض رسوم حديد “البليت” دعماً لمصانع الحديد المحلية. وأضاف أن معظم المواد الأولية شهدت انخفاضاً في الرسوم الجمركية، فيما اقتصرت الزيادة في الرسوم على بعض السلع «الكمالية» ومنها السيارات. وفي قطاع الصناعات الدوائية، أوضح علوش أنه تم تخفيض الرسوم الجمركية على المواد الأولية إلى 27 دولاراً للطن، كما تم تخفيض رسوم الأدوية الجاهزة من 3000 دولار إلى 500 دولار. أما بالنسبة للمواد الغذائية، فأشار إلى تخفيض رسوم الألبان من 150 دولاراً إلى 100 دولار، والبقوليات الجافة من 100 دولار إلى 27 دولاراً، وبذور الهيل من 1000 دولار إلى 500 دولار، والزيوت والدهون الحيوانية من 500 دولار إلى 150 دولاراً، والزيوت الخام من 100 دولار إلى 53 دولاراً، والسكر الخام من 13 دولاراً إلى 7 دولارات، بالإضافة إلى تخفيض رسوم عجينة الكاكاو من 100 إلى 53 دولاراً. وأكد علوش أن المنتجات التي تتوفر لسورية بدائل محلية لها مثل المرتديلا والحلوى والبسكويت، خضعت لرسوم أعلى بهدف حماية المنتج الوطني ودعم الصناعات المحلية. خبير اقتصادي: تداعيات التعريفة الجديدة ستكون كبيرة على الأسواق. من جهتها، ترى الباحثة الاقتصادية الدكتورة منال الشياح نائب عميد كلية الاقتصاد الثانية في درعا، أن من أبرز التداعيات المتوقعة لقرار التعريفة الجمركية الجديد، ارتفاع أسعار السلع المستوردة في السوق السورية، على اعتبار أن زيادة الرسوم الجمركية تؤدي بطبيعة الحال إلى رفع تكلفة دخول البضائع إلى البلاد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المستهلك النهائي. ويوضح الشياح لموقع سوريا 24 أن تأثير القرار لا يقتصر على السلع الكمالية، بل يشمل العديد من المواد الأساسية والاستهلاكية، إضافة إلى الأجهزة الإلكترونية وقطع الغيار والمواد الأولية التي تعتمد عليها بعض الصناعات المحلية، ما يثير مخاوف المواطنين والتجار من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة. من ناحية أخرى، يشير إلى أن الحكومة تنظر إلى رفع الرسوم كوسيلة لحماية المنتج المحلي من المنافسة الخارجية، من خلال جعل السلع المستوردة أكثر تكلفة مقارنة بالمنتجات المصنعة محليا، وهو ما قد يساهم نظريا في تشجيع الصناعات الوطنية وزيادة الاعتماد على الإنتاج الداخلي، خاصة إذا صاحب ذلك دعم حقيقي للقطاعين الصناعي والزراعي. لكن الشياح يؤكد أن نجاح هذه السياسة يبقى مرهونا بقدرة السوق المحلية على توفير بدائل ذات نوعية جيدة وأسعار مناسبة، معتبرا أن هذا الأمر لا يزال يشكل تحديا في عدد كبير من القطاعات الإنتاجية. ويتوقع الباحث الاقتصادي أن يؤدي القرار إلى تباطؤ مؤقت في حركة الاستيراد، مع اتجاه بعض التجار إلى تقليل الكميات المستوردة أو تأجيل المشتريات لحين وضوح آلية تطبيق الرسوم الجديدة وتأثيرها الفعلي على الأسعار وهوامش الربح، وهو ما قد يتسبب في نقص بعض المواد في الأسواق خلال المرحلة الأولى من التنفيذ. ومن الناحية المالية، يرى الشياح أن الحكومة تسعى من خلال القرار إلى زيادة إيرادات الخزينة العامة، معتبرة الرسوم الجمركية أحد أهم مصادر التمويل السريع للدولة، خاصة في ظل الحاجة إلى تمويل الرواتب والخدمات العامة ومشاريع إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية. كما أشارت إلى أن السلطات تحاول من خلال القرار إعادة تنظيم النظام الجمركي وتوحيد الرسوم والإجراءات، للحد من الفوضى والتهريب الذي ألحق خسائر كبيرة بالاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية. ويعتبر الشياح أن القرار يأتي أيضًا في إطار محاولات تقليل الاعتماد على الواردات والحد من خروج العملات الأجنبية من البلاد، في ظل استمرار الضغط على سعر صرف الليرة السورية وارتفاع الطلب على الدولار، حيث أن تقليل حجم الواردات يقلل الضغط على احتياطيات العملة الأجنبية. ورغم الأهداف التي أعلنتها الحكومة، يرى الشياح أن نجاح القرار سيبقى مرتبطا بقدرة الاقتصاد المحلي على التكيف مع هذه المتغيرات، محذرا من أن عدم قدرة الصناعات المحلية على تلبية احتياجات السوق قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار وزيادة الأعباء على المواطنين، بدلا من تحقيق تنمية إنتاجية حقيقية. وشدد على أن أي سياسة لرفع الرسوم الجمركية يجب أن يصاحبها دعم فعلي للإنتاج المحلي، وتحسين بيئة الاستثمار، وإحكام الرقابة على الأسواق، لمنع الاحتكار والاستغلال وضمان عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.



