اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 01:36:00
في مدينة التل بريف دمشق، حيث تتزايد الضغوط المعيشية وتتراجع قدرة العديد من العائلات على تحمل تكاليف العلاج في القطاع الخاص، يبرز المركز الطبي التابع لجمعية إنعاش الفقير الخيرية كأحد أهم المرافق الصحية التي تخفف العبء عن السكان، انطلاقاً من رحلة تمتد من عام 2007 حتى اليوم. وفي مداخلة خاصة، استعرض الدكتور كمال عرنوس المسؤول الطبي وعضو مجلس إدارة الجمعية مراحل تطور المركز، موضحاً أنه تم إطلاقه عام 2007 بإمكانيات محدودة شملت عيادة للأشعة، وعيادة للطب الباطني، وتغطية بعض العمليات الجراحية، قبل أن يشهد توسعاً تدريجياً سمح بافتتاح عيادات تخصصية لأغلب التخصصات الطبية، وإنشاء قسم للإسعافات الأولية، إضافة إلى تزويده بالأجهزة الحديثة كالأيكو، والتصوير الشعاعي، بانوراما، وجهاز عيون متطور، بالإضافة إلى خدمات التصوير الشعاعي الخارجي. ولم يقتصر التطوير على الجانب التشخيصي والعلاجي، حيث تم إنشاء قسم للإعارة المؤقتة يقوم بتوفير المستلزمات الطبية للمرضى من أسرة طبية وعكازات وأجهزة أكسجين منزلية. وخلال جائحة كورونا عام 2020، تم إنشاء قسم لاستبدال أسطوانات الأكسجين بسعر التكلفة، كما تم افتتاح مركز للعلاج الطبيعي بمعدات حديثة. ويضم المركز الطبي عيادة متنقلة تستخدم في حالات الطوارئ والأزمات مما يعزز قدرته على التدخل خارج مقره الثابت عند الحاجة. وأضاف الدكتور كمال أن المركز يعتمد سياسة تسعير مخفضة مقارنة بالعيادات الخاصة، حيث تقدم خدماته بخصم يصل إلى 70% من التكلفة المعتمدة في القطاع الطبي الخاص، فيما تحصل الفئات الضعيفة كالأرامل والأيتام المشمولين ببرامج الجمعية على خصم يصل إلى 50% من قيمة الكشفية المخفضة، بالإضافة إلى دعم الأدوية وتكاليف العمليات، مع توفير أدوية الأمراض المزمنة بشكل مستمر. على مقعد الانتظار في عيادة الطب الباطني، تجلس حسناء علي، امرأة مسنة كانت تزور المركز لإجراء فحوصاتها الدورية، وأحيانا تذهب إلى هناك لتلقي العلاج في عيادة الأسنان. وتقول إن انخفاض التكلفة كان عاملاً حاسماً في قدرتها على مواصلة العلاج، مؤكدة أن فرق الأسعار بينها وبين العيادات الخاصة كبير ولا يمكن تحمله في ظل الظروف المعيشية الحالية. ولا يبدو أن قصة حسناء استثناءً، بل تعكس واقع مئات المرضى الذين يأتون إلى المركز يومياً من مدينة التل وضواحيها. وتؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن إدارة المركز تزايد الضغوط على خدماته، حيث قدم خلال شهر يناير 2026 المساعدة لنحو 41 عملية جراحية، فيما بلغ عدد مراجعي العيادات بمختلف التخصصات 1355 مريضاً. كما أجرى قسم الأشعة 1,151 صورة أشعة و202 فحص صدى، مما يدل على الدور التشخيصي المتقدم الذي يقوم به المركز الآن بعد تحديث تجهيزاته. وفي إطار دعم مرضى الأمراض المزمنة، تم خلال الشهر نفسه تقديم المساعدة لـ 198 مريضاً من المدرجين في قائمة الحاجة إلى وصفة طبية دائمة. كما استقبل قسم العلاج الطبيعي 518 مريضاً مستفيداً من الأجهزة الحديثة المضافة إلى المركز. بين شهادات المرضى وإحصائيات الإدارة، ترسخت صورة مركز التل الطبي كملاذ صحي لمئات العائلات، وركيزة أساسية لنظام الرعاية الصحية المحلي، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الحاجة إلى العلاج والقدرة على تحمله. وفي ظل التحديات الاقتصادية المستمرة، يبدو أن استمرار هذا الدور مرهون بتعزيز الدعم وضمان استدامة الخدمات، ليبقى باب الرعاية مفتوحا لمن هم في أمس الحاجة إليها.



