اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 17:18:00
عنب بلدي – شعبان شامية هناك أساليب مختلفة في التربية يتبعها الآباء في التعامل مع أبنائهم، حتى لو كان ذلك دون وعي. قد تقوم كأب بسلوكيات معينة تندرج تحت نوع معين من التربية دون أن تعرف عنها شيئاً. وباعتبار أن الأساليب التعليمية المختلفة تحمل إيجابيات وسلبيات، سيكون من المفيد التعرف على أسلوب التربية الذي تتبعينه، والذي سيمكنك من تعديل السلبيات وزيادة قيمة المزايا، وبالتالي التعرف على مدى تأثير هذا النوع من التربية على شخصية طفلك. أنماط الأبوة والأمومة هناك أربعة أنماط رئيسية من الأبوة والأمومة التي غالبا ما يتم تصنيفها على النحو التالي: عدم المشاركة / الإهمال، الأبوة والأمومة الاستبدادية، الأبوة والأمومة المتساهلة، والأبوة الموثوقة. ويتم تحديد كل نوع من خلال أمرين أساسيين: مقدار مطالب الآباء لأبنائهم، ودرجة استجابة الآباء لمطالب أطفالهم. فالطلبات تشير إلى درجة وضع الحدود وفرض القواعد، والاستجابة تؤكد مدى احترام رغبات الطفل واحتياجاته. الفرق بين الأب الحازم تربويا والأب الاستبدادي. وترى المستشارة النفسية الأسرية، الدكتورة هبة كمال العرنوس، في حديث إلى عنب بلدي، أن الفرق جوهري جدًا، رغم أن بعض الأهل يخلطون بين الأمرين. الحزم التربوي يعني وجود حدود واضحة وثابتة تحمي الطفل وتنظم سلوكه، مع حفظ كرامته وحقه في الفهم. أما التنمر، بحسب الاستشاري، فهو فرض السيطرة من موقع القوة والخوف، دون النظر إلى احتياجات الطفل النفسية أو مستوى نضجه. ويوضح العرنوس أن الأب الحازم يقول لا، لكنه يوضح. إنه يضع قاعدة، لكنه يعلق عليها معنى. يتابع تنفيذ الإعدام لكنه لا يلجأ إلى الإهانات. هدفها ليس كسر إرادة الطفل، بل مساعدته على بناء الرقابة الداخلية. فهو يفهم أن الطفل يحتاج إلى حدود ليشعر بالأمان، فالفوضى ترهق الطفل بقدر ما يرهقه القمع. أما الأب المتسلط، فعلاقته بالسلطة مبنية على تثبيت الهيبة، وليس على التعليم، بحسب الفتوى، ولذلك فهو يطالب بالطاعة الفورية من أجل نفسه، ويرى في النقاش تهديدا لمكانته، وقد يستخدم الترهيب أو السخرية أو الازدراء لضمان الطاعة. لماذا يعتقد بعض الآباء أن السيطرة هي التربية الصحيحة؟ وقالت المستشارة النفسية الأسرية، إن بعض الآباء يعتقدون أن القسوة والسيطرة هي التربية الصحيحة، مع العلم أن الكثير من الآباء لا يكتفون بتربية أطفالهم فحسب، بل يعيدون تربية أنفسهم من خلالهم. يحمل الأب في داخله تاريخًا طويلًا من التجارب، من الخوف، من الحرمان، من القسوة التي ربما تعرض لها، وعندما يصبح أبًا، فإنه لا يبدأ من الصفر، بل يبدأ من هذا المخزون. وأضاف المستشار أنه عندما يقول الأب “أريد مصلحتك” فهو غالبا ما يكون صادقا، لكن المشكلة أن تعريفه للمصالح قد يتشوه بسبب تجاربه القديمة. يرى أن القسوة تبني، لأن هناك من كان قاسياً معه، ويرى أن الخوف يحمي، لأنه لم يعرف طريقاً آخر. كثير من الآباء لا يمارسون السلطة لأنهم أقوياء، بل لأنهم خائفون، كما يؤكد الاستشاري، ويخافون من فشل أبنائهم، وانحرافهم، فيتحول الخوف إلى سيطرة، والسيطرة ترتدي قناع التربية. ممارسات خطيرة وعن أخطر الممارسات التي يمارسها الأب ويعتقد أنها تربية، قال العرنوس إن الأخطر ليس السلوك نفسه، بل الرسالة النفسية العميقة التي تصل إلى الطفل من خلاله، لافتاً إلى رسائل تربوية للأب منها: عندما يقسو الأب ليقوي ابنه، قد تصل رسالة خفية تقول: مشاعرك ليست مهمة. وعندما يمنع ابنته من التعبير أو الاختيار قد تصله رسالة: أنت لا تثق بنفسك. عندما يرتبط الحب بالإنجاز، قد يفهم الطفل: أنا محبوب فقط عندما أكون مثاليًا. عندما يستهين بمخاوف طفله، يتعلم الطفل أن ذاته الداخلية غير مرئية. وهذه الرسائل، بحسب الاستشاري، لا تظهر فورًا، بل تبقى في البنية النفسية، وتتحول فيما بعد إلى قلق، أو شعور بالنقص، أو حاجة مفرطة لإرضاء الآخرين. التربية لا تقاس بما يفعله الأب فحسب، بل بما يزرعه دون قصد. بين الفهم والطاعة. وأشار المستشار النفسي الأسري إلى أن بعض الآباء يركزون على الطاعة أكثر من الفهم، لأن الطاعة تعطي شعورا سريعا بالسيطرة، بينما الفهم يحتاج إلى وقت وصبر. وعندما يرى الأب ابنه مطيعاً يشعر أنه نجح، لكن هذا النجاح ظاهر، بحسب الاستشاري، موضحاً أن الطاعة تبني السلوك لكنها لا تبني الوعي. وأضاف العرنوس أن الطفل الذي لا يفهم لماذا يفعل الصواب لن يستمر في فعله في غياب الأب. وتقارن الاستشارة بين التعليم المتعمق الذي يقوم على الطاعة فقط، وينتج إنسانا يعتمد على الخارج، وينتظر التوجيه، ويخاف من اتخاذ القرارات، في حين أن التعليم الذي يقوم على الفهم يخلق إنسانا ذو بوصلة داخلية. عواقب وآثار سلبية وأشار العرنوس إلى أن الطفل يبدو مطيعاً ظاهرياً، لكن الثمن النفسي باهظ، إذ قد ينشأ خائفاً من ارتكاب الخطأ، أو ضعيف المبادرة، أو مليئاً بالغضب المكبوت، أو تكون لديه شخصية مزدوجة بين الطاعة للسلطة والتمرد خارجها. وتابعت أن التربية السليمة لا تحتاج إلى أب مرعب، بل إلى أب واضح، فالطفل لا يزدهر تحت التهديد المستمر، بل ضمن علاقة لها احترام وحدود وثبات. لذلك، فإن الحزم الناضج يخلق شخصية متماسكة، في حين أن الاستبداد يخلق الانكسار أو التمرد أو النفاق الدفاعي. وفقا للدراسات، فإن الأبوة والأمومة الاستبدادية تخلق العديد من المشاكل للفتيان والفتيات. على سبيل المثال، قد يرتبط هذا النوع من التربية بشكل سلبي بالتحصيل الأكاديمي وقلة المشاركة في أنشطة الفصل الدراسي. ومع مرور الوقت، يواجه الأطفال صعوبة في ضبط النفس واتخاذ القرار. توصيات وإرشادات: اختتمت المستشارة النفسية العائلية حديثها لعنب بلدي بتوصيات تربوية للأب، منها: اعتماد الحزم الواعي وليس السيطرة. ضع حدوداً واضحة واشرحها للطفل ولا تفترض أنها واضحة. احترم مشاعره دون المساس بالقواعد. انتبه للرسائل النفسية غير المباشرة، مثل تجاهل المشاعر. افصل مخاوفك عن سلوكيات الأبوة والأمومة. التركيز على الحوار لبناء الرقابة الداخلية بعيداً عن التنمر. تجنب الإهانات والترهيب، لأنها تخلق شخصية هشة. تعزيز السلوك الإيجابي بشكل مستمر. كن حازماً وثابتاً في قراراتك، ولا تتقلب حسب الحالة المزاجية. بناء علاقة مبنية على الأمان والثقة لضمان التغيير. يجمع منهج “التربية السلطوية” في تربية الأبناء بين أفضل السلوكيات التي تتبعها أساليب التربية المختلفة، بحسب ما تقول عالمة النفس التنموي ديانا بومريند، حيث أن متطلبات الوالدين من الأبناء والاستجابة لاحتياجاتهم تتم معًا بطريقة منضبطة وعقلانية، دون إهمال أو إفراط من أي جانب. متعلق ب



