اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 22:21:00
وفي محافظة تنتج النسبة الأكبر من القمح السوري، لم يكن التحدي الأبرز هذا الموسم يتعلق بالأمطار أو الإنتاج، بل بالوقود اللازم لحصاد المحصول. بين إعلان رسمي عن تخصيص مليون لتر مازوت مدعوم لدعم المزارعين، وشهادات ميدانية تتحدث عن استمرار شراء المحروقات بأسعار مرتفعة، يطرح سؤال يتجاوز أزمة تموين مؤقتة: هل وصل الدعم إلى الفئة التي خصص لها؟ وأعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، في 10 حزيران/يونيو، عن تخصيص مليون لتر من مادة المازوت المدعومة للمحافظة، بالتعاون مع الشركة السورية للنفط، مؤكداً أن الكمية تستهدف القطاع الزراعي وتخفف العبء على المزارعين خلال موسم الحصاد. وبعد أيام، أعلنت الحكومة بدء ضخ الوقود إلى عدد من المحطات ضمن خطة لمعالجة النقص الذي رافق بداية الموسم. لكن هذه الإجراءات، بحسب أصحاب الحصادات، لم تنعكس بالقدر المتوقع على واقع العمل. وقال أبو فهد، وهو صاحب حصادة في ريف القامشلي، لموقع سوريا 24، إن الحاصدة تستهلك برميل المازوت كل يومين، فيما وصل سعر البرميل إلى نحو 2.3 مليون ليرة سورية، ما اضطره إلى رفع رسم الحصاد إلى 100 دولار لكل عشرة دونمات. وأضاف: “المشكلة ليست في المازوت فقط، هناك الزيوت والصيانة والإطارات وأجور العمال، كنت أشغل حاصدتين لكني أوقفت إحداهما لأنني لم أعد أستطيع تأمين الوقود اللازم لتشغيلهما معاً”. أما أبو ديار، وهو صاحب حصادة من القامشلي، فيقول لموقع سوريا 24 إن أول ما يحسبه قبل الدخول إلى أي أرض زراعية لم يعد حجم المحصول، بل تكلفة الوقود، مؤكداً أن عدداً من أصحاب الحصادات قلصوا عملهم، فيما توقف البعض الآخر تماماً بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل. ولا تقتصر الأسئلة على أسعار الوقود، بل تمتد إلى آلية توزيع الدعم. إذا أعلنت الحكومة تخصيص مليون لتر من المازوت للقطاع الزراعي، فلماذا يؤكد عمال الحصاد أنهم ما زالوا يعتمدون على شراء المازوت التجاري؟ فهل وصلت الكميات المعلنة إلى أصحاب الحصادات والجرارات أم تم توزيعها على قطاعات أخرى؟ ولم تنشر الجهات المعنية حتى الآن بيانا يوضح كيفية توزيع هذه الكميات أو عدد المستفيدين، مما يجعل تقييم أثرها صعبا. وهي أسئلة تبقى معلقة في ظل صراع السلطات بين مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية الذين اندمجوا مؤخراً مع الحكومة السورية، ومسؤولين حكوميين يتجنبون التصريحات الإعلامية بشأن الوضع الخدمي لسكان المحافظة. وتتعدى مطالب المزارعين توفير الوقود، إلى المطالبة بتثبيت سعر المازوت طوال موسم الحصاد، وتخصيص كميات مدعومة للحصادات والجرارات قبل بداية الموسم، وإعلان شفاف عن آلية توزيع الوقود، وتشديد الرقابة على مراكز استلام الحبوب، بعد شكاوى من مطالب مالية غير رسمية قال المزارعون إنها فرضت عليهم عند تسويق محاصيلهم. ولم تتمكن سوريا 24 من التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، ولم يصدر أي تعليق رسمي بشأنها حتى الآن. بين الوعود الحكومية والشهادات الميدانية، تبدو أزمة الحصاد في الحسكة اليوم أقل ارتباطًا بحجم إنتاج القمح، وأكثر ارتباطًا بقدرة نظام الدعم على إيصال الوقود لمحتاجيه في الوقت المناسب. في موسم يعتمد عليه الأمن الغذائي السوري، قد لا يكون السؤال الأهم هو كمية المازوت التي تم إرسالها، ولكن ما هي الكمية التي وصلت فعلياً إلى الحقول.




