اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 23:42:00
مع بزوغ الفجر الأول فوق سهول الرقة، يقف المزارع محمود العبد على أطراف حقله، يتفقد سنابل القمح التي بدأت الاستعداد لمرحلة الري. تبدو الأرض واعدة، لكن القلق يسبق موسم هذا العام، إذ لا تزال الأسمدة غائبة والتكاليف الزراعية ترتفع، فيما ينتظر آلاف المزارعين قرارات قد تحدد مصير محاصيلهم ومصدر رزقهم الوحيد. وقال العبد لموقع “سوريا 24” إن القمح يحتاج إلى التسميد في وقت محدد لضمان نموه بالشكل المطلوب، موضحاً أن أي تأخير قد يؤدي إلى انخفاض كبير في الإنتاج. ويضيف أن المزارعين يطالبون بتأمين الأسمدة قبل بدء موسم الري، بالإضافة إلى تقديم القروض الزراعية لمساعدتهم على تغطية التكاليف المتزايدة. موسم زراعي تحت ضغط الغلاء في ريف الرقة الغربي. ويواجه المزارع سالم المحمد معادلة صعبة بين ارتفاع الأسعار والحفاظ على جودة المحصول. وبحسب قوله، فإن أسعار الأسمدة في السوق السوداء دفعت العديد من المزارعين إلى تقليل الكميات المستخدمة، ما يؤثر بشكل مباشر على حجم الإنتاج. ويرى المحمد أن توفير الأسمدة عبر الجهات الرسمية من شأنه أن يخفف العبء الاقتصادي ويضمن توزيعا عادلا للمستلزمات الزراعية، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للمزارعين في السنوات الأخيرة. الري…التحدي الأكثر تكلفة. ولا تتوقف الصعوبات عند الأسمدة فقط؛ ويشير المزارع عبد الرحمن السليمان، إلى أن تشغيل مضخات المياه أصبح من أكبر التحديات، بسبب ارتفاع أسعار الوقود اللازم للري، خاصة في المناطق التي تعتمد على الآبار الزراعية. ويؤكد أن تكاليف الري أصبحت عبئاً إضافياً يهدد استمرارية الزراعة، ما يدفع المزارعين إلى المطالبة بدعم الوقود بالتوازي مع تأمين مستلزمات الإنتاج. ومن سلة غذائية إلى إنتاج متراجع تاريخياً، شكلت الرقة أحد أهم مراكز إنتاج القمح في سوريا، مستفيدة من شبكات الري المرتبطة بنهر الفرات. وقبل عام 2011، كان إنتاج المحافظة يتراوح بين 700 و900 ألف طن سنوياً، ويتراوح الإنتاج الوطني في المتوسط بين 4 و4.5 مليون طن، مما يحقق شبه الاكتفاء الذاتي للبلاد. لكن سنوات الحرب والجفاف والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الزراعية أدت إلى تراجع الإنتاج الوطني إلى ما بين 1.2 و1.5 مليون طن فقط، في حين يقدر إنتاج الرقة حالياً بما بين 250 و400 ألف طن، بحسب التقديرات المحلية. وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إلى أن سوريا تحتاج اليوم إلى استيراد نحو 3 ملايين طن من القمح سنوياً لتغطية الطلب المحلي، بعد أن فقدت قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي. تحولات ميدانية وتوقعات متفاوتة. ويتزامن الموسم الزراعي الحالي مع تحولات إدارية شهدتها محافظة الرقة خلال الأسابيع الماضية، إثر انتقال السيطرة عليها إلى الحكومة السورية بعد سنوات من إدارة قوات سوريا الديمقراطية. ويرى بعض المزارعين أن هذا التغيير قد يساهم في تحسين توفر الخدمات الزراعية ومتطلبات الإنتاج، فيما يخشى البعض الآخر من تحديات المرحلة الانتقالية وتأخر الإجراءات التنظيمية. الخطط الرسمية لدعم الموسم. من جانبه أكد مدير زراعة الرقة محمد الخودلي أن المساحة المزروعة بالقمح في المدينة وريفها تبلغ نحو 140 ألف هكتار، منها 75 ألف هكتار تروى عبر المحركات والآبار، مقابل 65 ألف هكتار تعتمد على شبكات الري الحكومية. وأضاف الخودلي أن المديرية تعمل على إعداد القوائم الاسمية لمزارعي القمح وتقدير احتياجات المحصول من الأسمدة، مشيراً إلى أن حاجة الدونم الواحد تقدر بنحو 25 كيلوغراماً من سماد اليوريا. وأوضح أن أعداد الأغنام في المحافظة تبلغ نحو مليون و200 ألف رأس، فيما تقدر احتياجاتها العلفية بـ 15 كيلوغراماً من النخالة، و10 كيلوغرامات من الشعير، و10 كيلوغرامات من الذرة لكل رأس، لافتاً إلى أن عمليات الري تحتاج إلى نحو 42 مليون لتر من الوقود. موسم يحمل الأمل والحذر. بين الآمال بتحسين الدعم الزراعي والمخاوف من استمرار ارتفاع التكاليف، يقف مزارعو الرقة أمام موسم يرونه حاسماً لمستقبلهم الاقتصادي. ولا يعني نجاح محصول القمح دخلا سنويا للمزارعين فحسب، بل يشكل أيضا عاملا أساسيا في استقرار الأمن الغذائي لآلاف الأسر في المنطقة.



