اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-31 11:43:00
عنب بلدي – راكان الخضر رغم مرور أكثر من عام ونصف على سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، والتعاون الذي أبدته الحكومة السورية الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتدمير برنامج الأسلحة الكيميائية التابع للنظام السابق، إلا أن أسرارًا جديدة لا تزال تتكشف حول هذا الملف الذي يؤرق السوريين منذ سنوات بعد ارتكاب عدة مجازر بحقهم بهذا السلاح المحرم دوليًا. وفي 26 مايو/أيار نقلت وكالة رويترز عن مسؤول سوري قوله إن السلطات السورية عثرت على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية السري الذي كان يديره رئيس النظام المخلوع بشار الأسد. وقال المسؤول إن المواد التي تم العثور عليها تضمنت مواد أولية وذخائر مماثلة لتلك المستخدمة في هجمات الغاز خلال سنوات الحرب في سوريا. وأضاف أن السلطات تمكنت من استعادة أكثر من 70 صاروخا وقنبلة استخدمت في برنامج الأسلحة الكيميائية. تطور قانوني مهم للغاية، قال خبير القانون الدولي المعتصم الكيلاني، إن الإعلان عن اكتشاف بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية للنظام السابق يشكل تطوراً قانونياً وقانونياً مهماً للغاية، لأن أحد أبرز التحديات التي واجهت عمليات المساءلة خلال السنوات الماضية هو صعوبة الوصول إلى أدلة مادية مباشرة تتعلق بالهيكل التنظيمي والفني للبرنامج الكيميائي. وأضاف الكيلاني أن وجود مستودعات أو مواد أو وثائق أو سجلات تشغيل خاصة بالبرنامج يمكن أن يعزز بشكل كبير سلسلة الأدلة المطلوبة لإثبات المسؤولية الجنائية، ليس فقط ضد المنفذين المباشرين، ولكن أيضًا ضد المسؤولين السياسيين والعسكريين الذين أصدروا الأوامر، أو سهلوا التنفيذ، أو امتنعوا عن منع وقوع الجرائم رغم علمهم بها. وأوضح أن استخدام الأسلحة الكيميائية يعتبر من الناحية القانونية انتهاكا خطيرا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1993، ويمكن أن يرقى، حسب ظروف وطبيعة الاستخدام، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الإنساني الدولي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وبناء على التفسيرات القانونية السابقة، فإن الاكتشاف الجديد، بحسب الكيلاني، قد يساهم في إعادة فتح أو تعزيز ملفات التحقيق القائمة أمام الجهات الأوروبية والدولية التي تعتمد على مبدأ الولاية القضائية العالمية، وتعزيز تقارير الآلية الدولية المحايدة والمستقلة لسوريا (IIIM)، وتوسيع نطاق المسؤولية لتشمل البنية الإدارية والأمنية والعلمية التي شاركت في إدارة البرنامج. كما أن العثور على أدلة جديدة قد يسمح بربط حوادث الهجمات الكيميائية المختلفة ضمن نمط ممنهج ومنظم، وهو عنصر أساسي لإثبات الجرائم ضد الإنسانية، والتي تتطلب إثبات وجود سياسة للدولة أو هجوم واسع النطاق ضد المدنيين. وفي سياق العدالة الانتقالية، فإن الكشف العلني عن بقايا البرنامج، بحسب الخبير القانوني المعتصم الكيلاني، يحمل أيضًا قيمة تتعلق بحق الضحايا والمجتمع في معرفة الحقيقة، وهو أحد الركائز الأساسية لأي عملية عدالة انتقالية حقيقية. نقطة تحول في ملف المساءلة. قال المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، محمد كتوب، إن السلطات السورية اعتقلت 18 شخصاً يشتبه بتورطهم في برنامج الأسلحة الكيميائية التابع للنظام السابق. وأشار كتوب، في مقابلة مع رويترز، إلى أن من بين المعتقلين مسؤولين عسكريين وسياسيين وفنيين كبار، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول هوياتهم أو طبيعة التهم الموجهة إليهم. وقال الخبير القانوني المعتصم الكيلاني إن اعتقال المسؤولين الذين كانوا ضمن البرنامج الكيميائي قد يشكل نقطة تحول حاسمة في ملف المساءلة، لأن هذه القضايا لا تعتمد فقط على الأدلة الفنية، وإنما تعتمد بشكل كبير أيضًا على إثبات تسلسل القيادة وآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات العسكرية والأمنية. وأشار الكيلاني إلى أن وجود المتهمين رهن الاحتجاز قد يتيح للجهات القضائية الحصول على اعترافات أو أقوال مباشرة، تشمل معلومات عن أماكن تخزين الوثائق والمواد، وأسماء كبار المسؤولين، وتفاصيل تتعلق بتسلسل الأوامر العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى آليات نقل أو استخدام المواد الكيميائية. وأشار إلى أن القبض على المشتبه بهم يسهم من الناحية الإجرائية في حماية الأدلة من الإتلاف أو التلاعب، ومنع التأثير على الشهود، وتسهيل التعاون القضائي الدولي، وتمكين المحققين من بناء ملفات أكثر تماسكا أمام المحاكم. كما أن وجود مسؤولين معتقلين داخل سوريا قد يفتح المجال، بحسب الكيلاني، للتعاون المباشر مع آليات التحقيق الدولية، سواء من خلال تبادل المعلومات أو السماح بالوصول إلى المواقع والأرشيف، وهو الأمر الذي كان شبه مستحيل في فترة حكم النظام السابق. وأوضح الكيلاني أن التعامل مع هذه الاعتقالات ضمن إطار قانوني مستقل وشفاف قد يمثل بداية مسار أوسع يتعلق بمحاسبة كبار المسؤولين، وليس فقط الموظفين أو المنفذين الأقل رتبة. وربط الخبير القانوني المعتصم الكيلاني القيمة القانونية لهذه الاعتقالات بعدد من الشروط، منها ضمان المحاكمات العادلة واحترام حقوق الدفاع، بالإضافة إلى منع استخدام الاعترافات المنتزعة، والسماح بالرقابة القضائية المستقلة، لأن خرق هذه الضمانات قد يضعف شرعية المحاكمات ويؤثر على إمكانية الاستفادة من نتائجها دوليا. ثغرات قانونية تتطلب الإصلاح. وقال الخبير القانوني المعتصم الكيلاني إن القانون السوري يتضمن بعض الأحكام العامة المتعلقة بالقتل والتعذيب والتخريب واستخدام المواد المحظورة، لكن الإطار القانوني الحالي لا يزال يعاني من ثغرات كبيرة عند التعامل مع الجرائم الدولية الكبرى، وأبرزها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية واستخدام الأسلحة الكيميائية. وأضاف أن الفجوة الأبرز هي أن التشريعات السورية التقليدية صممت في المقام الأول للتعامل مع الجرائم الجنائية العادية، وليس مع الانتهاكات واسعة النطاق والمنهجية التي ارتكبت خلال النزاع السوري. علاوة على ذلك، بحسب الكيلاني، لا يتضمن القانون السوري بشكل شامل تعريفات واضحة للجرائم ضد الإنسانية، أو مبدأ مسؤولية القادة والرؤساء، أو آليات حماية الشهود والضحايا، أو قواعد خاصة للأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية. إضافة إلى ذلك، أضعفت سنوات النزاع بشكل كبير استقلال القضاء، وكرّس تدخل الأجهزة الأمنية والسياسية في عمل القضاء، ما يشكل تحديات كبيرة أمام أي عملية محاسبة حقيقية، بحسب الكيلاني. وأضاف الكيلاني أن المرحلة الانتقالية تسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاحات قانونية ومؤسسية واسعة تشمل تعديل قانون العقوبات بما يتماشى مع القانون الدولي وإدماج الجرائم الدولية في التشريعات الوطنية، بالإضافة إلى تعزيز استقلال القضاء وإنشاء دوائر أو محاكم متخصصة للجرائم الخطيرة، وإقرار نظام متكامل للعدالة الانتقالية. كما قد يكون من الضروري، بحسب الخبير القانوني الكيلاني، الاستفادة من نماذج “العدالة الهجينة”، التي تجمع بين القضاء الوطني والخبرات الدولية، لضمان النزاهة والكفاءة، خاصة في الجرائم المعقدة مثل ملف الأسلحة الكيميائية. وأشار الكيلاني إلى أن عدم القدرة على تحقيق محاكمات فاعلة داخليا سيؤكد أهمية المسارات الدولية والولاية القضائية العالمية، التي استخدمتها عدة دول أوروبية خلال السنوات الماضية لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم في سوريا. ونوه إلى أن نجاح أي عملية محاسبة لن يقاس فقط بإصدار الأحكام، بل بقدرتها على كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وضمان عدم التكرار واستعادة الثقة في المؤسسات القضائية في سوريا الجديدة. مجازر غير دموية: استخدم النظام السابق خلال فترة حكمه الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في أماكن مختلفة في سوريا، أبرزها في ريف دمشق. بدأ استخدام هذا السلاح المحرم دولياً في 21 آب/أغسطس 2013، عندما نفذ نظام الأسد هجوماً بغاز السارين السام، استهدف عدة بلدات في الغوطة الشرقية، وبلدة المعضمية في الغوطة الغربية، وقصفها بأكثر من عشرة صواريخ. وأدت الهجمات الكيميائية حينها إلى مقتل 1119 مدنياً و25 من مقاتلي المعارضة، وإصابة 5935 آخرين، بحسب ما وثقته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”. وفي 4 نيسان/أبريل 2017، قصف النظام السابق مدينة خان شيخون بغاز السارين، ما أدى إلى مقتل 91 مدنياً، بينهم 32 طفلاً و23 امرأة، وإصابة 520 آخرين، بحسب وثائق المؤسسة الحقوقية ذاتها. وبعد حوالي ستة أشهر من الحادثة، أكد تقرير أعدته آلية التحقيق المشتركة مسؤولية النظام السوري عن إطلاق غاز السارين على خان شيخون. وانضمت سوريا إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية عام 2013، وفق نظام تحقق صارم، وأصدرت إعلانا أوليا عن برنامجها الكيميائي، لكنها لم تكشف عن برنامج الأسلحة الكامل، في محاولة فاشلة لتضليل المجتمع الدولي بشأن نطاقه وحجمه، بحسب تقرير المنظمة. وأكدت الأمانة الفنية للمنظمة بشكل مستقل استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، سواء من قبل القوات السورية السابقة أو الجهات غير الحكومية، بما في ذلك داعش. ومع سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، أتيحت الفرصة للكشف الكامل عن برنامج الأسلحة الكيميائية السوري وضمان القضاء عليه وفق الاتفاق. متعلق ب



