اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 02:16:00
وفي محاولة لكسر العزلة بين أصحاب القضايا والمعنيين بالمحاسبة، نظمت حملة “لا تخنقوا الحقيقة” في مقرها بمدينة عربين في غوطة دمشق، جلسة حوار مفتوح، بحضور عدد من الناجين والشهود ونشطاء المجتمع المدني، استضافت خلالها عضواً في لجنة العدالة الانتقالية، في لقاء تركز بشكل أساسي على قضية استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا ومكانتها ضمن عملية العدالة الانتقالية والسعي إلى المساءلة وكشف الحقيقة. الجلسة، التي جاءت ضمن الجهود المتواصلة لفتح قنوات تواصل مباشرة بين الضحايا والجهات المعنية بالعدالة، كان لها بعد تجاوز الطبيعة النقاشية، إذ سعت الحملة إلى ضمان حضور أصوات المتضررين في أي مسار سياسي أو قانوني يتعلق بالمساءلة، انطلاقا من أن العدالة لا يمكن أن تتحقق في غرف مغلقة بعيدا عن من دفع الثمن الأكبر. وأوضح منسق الحملة فارس المنجد في حديثه مع سوريا 24 أن هذا اللقاء يندرج ضمن رؤية تقوم على “إعادة تأهيل صوت الضحايا والناجين كشركاء أساسيين في طريق العدالة، وليس مجرد شهود على الهامش”، مشيراً إلى أن قضية الأسلحة الكيميائية تمثل جرحاً مفتوحاً في الذاكرة السورية، ولا يمكن تخطيها أو تأجيلها في أي نقاش حول المستقبل. وأضاف أن الهدف من هذه الجلسات هو خلق مساحة آمنة ومباشرة لطرح الأسئلة والمخاوف دون وساطة أو لغة رسمية مغلقة، وبما يعزز الثقة بين المتضررين والأطراف المعنية. وخلال النقاش، برزت مسألة التوثيق كأحد الركائز الأساسية، حيث تم التأكيد على أن التوثيق الدقيق والمستمر لجرائم استخدام الأسلحة الكيميائية لا يقتصر على حفظ الأدلة القانونية، بل يشكل حماية للذاكرة الجماعية من المحو أو الإنكار، ويضع الأساس لأي مسار قضائي مستقبلي. كما أكد الحاضرون أن الضحايا ليسوا أرقاما في التقارير، بل هم أصحاب حقوق، وأن إشراكهم في الحوار وتحديد الأولويات يعزز مصداقية أي عملية انتقالية. ركزت المناقشة بإسهاب على التحديات القانونية والسياسية التي تقف في طريق محاسبة مرتكبي الجرائم الكيميائية، سواء فيما يتعلق بتعقيدات العمليات القضائية، أو ضعف الإرادة السياسية الدولية، أو المحاولات المستمرة للتضليل والإنكار. وفي هذا السياق تم شرح الإطار العام لعمل لجنة العدالة الانتقالية، وكيف يمكن أن يتقاطع ملف الأسلحة الكيميائية مع مهامها، خاصة في مجالات كشف الحقيقة وجبر الضرر وضمان عدم تكراره. وعكس التفاعل الواسع من جانب الحضور مستوى القلق والتطلعات في الوقت نفسه، حيث أثيرت أسئلة مباشرة حول كيفية ضمان عدم تهميش الملف الكيميائي في أي تسوية سياسية مقبلة، وآليات حماية الشهود والناجين الراغبين في الإدلاء بشهاداتهم، وإمكانية تحقيق العدالة الحقيقية في ظل استمرار الإفلات من العقاب. وبحسب المنجد، فقد تم التعامل مع هذه الأسئلة بدرجة عالية من الشفافية، مع الاعتراف بالصعوبات القائمة، ودون تقديم وعود غير واقعية، ما ساهم في بناء نقاش وصفه بالصادق والمسؤول. من جهته، اعتبر عبد الرحمن داوود قائد فريق تطوعي في معضمية الشام، أحد متابعي ملف الضحايا، ومشارك في الجلسة، أن مثل هذه اللقاءات تعيد شعور الضحايا بأن قضيتهم مسموعة بعد سنوات من التهميش. وأشار إلى أن الاستماع مباشرة إلى الناجين ليس إجراء شكليا، بل خطوة ضرورية لفهم الأثر الإنساني العميق لهذه الجرائم على الأفراد والمجتمعات، لافتا إلى أن العديد من المتضررين ما زالوا يعانون من عواقب صحية ونفسية واجتماعية طويلة المدى، مما يجعل ربط الملف الكيميائي بمسارات جبر الضرر أمرا ضروريا. أهمية الجلسة، بحسب المشاركين، لا تكمن فقط في محتوى النقاش، بل في شكل اللقاء نفسه، كنموذج عملي للمسؤولين والمعنيين بالعدالة للاستماع إلى أصحاب القضايا بعيداً عن التقارير المكتبية واللغة الفنية الجافة. وهذا النوع من الحوار يعزز الثقة، ويمنح الضحايا شعوراً بأن معاناتهم معترف بها، ويعيد البعد الإنساني إلى جوهر عمليات العدالة. وخرجت الجلسة بخلاصات أكدت على مركزية ملف الأسلحة الكيميائية في الذاكرة السورية ومسار العدالة، وضرورة مواصلة اللقاءات الحوارية كأداة لبناء تفاهم مشترك بين الضحايا والأطراف المعنية، بالإضافة إلى أهمية تحويل الشهادات والأسئلة المطروحة إلى مدخلات فعلية في أي عمل مستقبلي لهيئات العدالة. ومن خلال هذه الخطوة، تؤكد حملة “لا تخنقوا الحقيقة” التزامها بإيجاد مساحات آمنة وصادقة للحوار، والدفاع عن حق الضحايا في أن يكونوا في قلب النقاش حول العدالة والمساءلة، انطلاقاً من الإيمان بأن الحقيقة لا تحفظ إلا بالاستماع، وأن العدالة لا تبنى إلا بمشاركة من يتحمل آثار الجريمة في حياتهم اليومية.


