اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-16 11:59:00
تشهد أسعار الدجاج في أسواق العاصمة دمشق موجة ارتفاع جديدة، ما أحيا الجدل حول أسباب تذبذب أسعار السلعة بعد أسابيع من التراجع، حيث تعتبر وجبة اللحوم الأساسية لأغلب الأسر السورية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وتراجع القدرة الشرائية. خلال جولة عنب بلدي في أسواق دمشق، يتراوح سعر كيلو الدجاج بين 25 و34 ألفًا، فيما يتراوح سعر كيلو “شرحات الدجاج” بين 68 و74 ألفًا، فيما يتراوح سعر كيلو الورد بين 35 و38 ألفًا، بينما يتراوح سعر كيلو الجوانج بين 28 و35 ألفًا. وبينما يعزو البعض ارتفاع الأسعار إلى انتهاء بعض دفعات الإنتاج، يرى مختصون أن الأزمة أعمق من ذلك، وترتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف التنظيم واختلال آليات السوق، ما يجعل القطاع يعيش حالة من عدم الاستقرار المستمر. خروج المربيين من الإنتاج لا يقتصر تفسير ارتفاع أسعار الدجاج اللاحم على عامل واحد، إذ يرى الخبراء أن العوامل الاقتصادية والإنتاجية والتنظيمية تتفاعل في تشكيل الأزمة. كما يربط أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق عبد الرزاق حبزة، ارتفاع أسعار الدجاج بارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، موضحاً أن استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء دفع عدداً أكبر من المستهلكين إلى التوجه إلى الدجاج كبديل أقل تكلفة، ما أدى إلى زيادة الطلب عليه. وأضاف لعنب بلدي أن ارتفاع درجات الحرارة أثر على دورات التكاثر والإنتاج، لكن المشكلة الأبرز، حسب رأيه، تكمن في غياب تنظيم دورات التكاثر بين المربين، إذ يدخل معظمهم في دورة الإنتاج في نفس الوقت ويطلقون إنتاجهم في نفس الوقت، ما يؤدي إلى وفرة مؤقتة يتبعها نقص في المعروض وارتفاع جديد في الأسعار. ويشدد حبزة على ضرورة قيام وزارة الزراعة بالإشراف على تنظيم مواعيد إدخال دورات التربية لضمان استمرار تدفق الإنتاج، بما يحقق مزيداً من الاستقرار في السوق والحد من تقلبات الأسعار. بدوره، يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد، أن العامل الأكثر تأثيراً في ارتفاع أسعار دجاج اللاحم هو ارتفاع تكاليف العلف والتربية، ما أدى إلى خروج أعداد كبيرة من المربين عن الإنتاج، معتبراً أن انتهاء القطعان ليس سبباً رئيسياً في حد ذاته، بل نتيجة مباشرة لانهيار الجدوى الاقتصادية لمسارات التربية. وأوضح في حديثه إلى عنب بلدي أن العلف يشكل ما بين 70% و80% من تكلفة إنتاج الدجاج اللاحم، فيما يعتمد معظمه على الاستيراد، ما يجعل تكلفة الإنتاج مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات أسعار الصرف. ويضيف أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع أسعار الأعلاف، بل تشمل أيضًا عدم استقرار سعر الصرف، مما يجعل حساب تكاليف الإنتاج المستقبلية أمرًا صعبًا للغاية على المربين. ويشير محمد إلى أن عدداً كبيراً من صغار ومتوسطي المربين اضطروا إلى تقليص إنتاجهم لعدم قدرتهم على تأمين رأس المال اللازم لشراء الأعلاف والصيصان. وأوضح أن بعض المربين الذين كانوا ينتجون عشرة آلاف طائر، أصبحوا الآن قادرين على تربية ألفي طائر فقط، فيما يعمل المنتجون الكبار بقدرات إنتاجية أقل من المعتاد، ما خلق فجوة في العرض انعكست بشكل مباشر على الأسعار. ويضيف أن ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء اللازمة للتدفئة والتهوية أدى إلى ارتفاع معدلات النفوق وإطالة فترة التسمين، ما أدى إلى زيادة تكلفة إنتاج الطائر الواحد، إضافة إلى ارتفاع تكاليف نقل المنتج من المزارع إلى المسالخ ومن ثم إلى الأسواق، ما يضيف أعباء إضافية على السعر النهائي. الطلب مرتفع.. لكن القوة الشرائية تفرض واقعاً مختلفاً ورغم أن الدجاج لا يزال الخيار الغذائي الأكثر شعبية لدى شريحة واسعة من السوريين، إلا أن ارتفاع الأسعار أدى بشكل واضح إلى تغيير أنماط الاستهلاك. وأكد عدد من بائعي الدجاج في دمشق لعنب بلدي أن الطلب متفاوت لكنه جيد، وأنه رغم ارتفاع تكلفة الدجاج، إلا أن الناس ما زالوا يحصلون على الوجبة الأساسية حيث أن اللحوم الحمراء تفوق طاقتهم، لكن كميات الشراء متفاوتة، وأغلبية العائلات تشتري كميات محدودة جدًا. وهنا يرى الدكتور عبد الرحمن محمد أن الدجاج لا يزال البديل الوحيد المتاح لغالبية السوريين بعد استبعاد اللحوم الحمراء من قدرتهم الشرائية. إلا أن هذا الواقع لا يعني أن هناك طلباً فعلياً مرتفعاً، فهو يفرق بين الحاجة إلى السلعة والقدرة على شرائها. ويشير إلى أن هناك «انفصالاً كاملاً» بين الطلب النظري والطلب الفعلي، موضحاً أن الحاجة إلى الدجاج لا تزال مرتفعة، لكن انهيار القدرة الشرائية أدى إلى تراجع الكميات المشتراة، إذ باتت العديد من الأسر تكتفي بشراء نصف كيلوغرام بدلاً من الكيلوغرام، أو تقليل عدد مرات شراء الدجاج شهرياً. ويضيف أن هذا الواقع خلق سوقا ذات طلب محدود، إذ يحاول المنتجون تعويض تراجع حجم المبيعات برفع الأسعار، وهو ما يدخل السوق في دائرة من الركود التضخمي، حيث يتزامن ارتفاع الأسعار مع تراجع الاستهلاك. ويوافق هبزة على هذا الطرح، مؤكداً أن ضعف القوة الشرائية يمثل أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة، في ظل استمرار البطالة وانخفاض دخل العاملين، لافتاً إلى أن الزيادات الأخيرة في الرواتب لم تعكس تحسناً في مستوى المعيشة، كما أنها لم تحقق العدالة بين مختلف فئات الموظفين، مما أبقت القوة الشرائية عند مستويات منخفضة. تقلبات الأسعار.. بين غياب التنظيم وضعف التدخل الحكومي. لا يبدو أن تقلبات أسعار الدجاج اللاحم حدث غير متوقع، بل أصبحت سمة متكررة لسوق يفتقر إلى الاستقرار. يعزو الدكتور عبد الرحمن محمد التذبذب المستمر في أسعار الفروج إلى فقدان السوق لعناصر الاستقرار، موضحاً أن تذبذب سعر الصرف ينعكس بشكل مباشر على أسعار الأعلاف حيث يتم تسعيرها بالدولار، فيما تباع المنتجات بالليرة السورية، ما يجعل أي تغير في سعر الصرف ينعكس سريعاً على أسعار الفروج. ويشير أيضًا إلى غياب البيانات الدقيقة عن حجم الأعلاف المتوفر والإنتاج الفعلي، ما يجعل السوق عرضة للشائعات والمضاربات، بالإضافة إلى التدخلات الحكومية غير المدروسة أحيانًا، مثل الاستيراد المفاجئ، الذي قد يؤدي إلى خروج المنتج المحلي من السوق، قبل أن تعود الأسعار إلى الارتفاع بعد نفاذ الكميات المستوردة. من جانبه، يرى هبزة أن غياب التدخل الحكومي أعطى بعض المربين والتجار قدرة أكبر على السيطرة على السوق، سواء بتأخير إطلاق الإنتاج أو استغلال إمكانية تخزين الفروج المبردة لعدة أيام، ما يسمح برفع الأسعار عند انخفاض العرض. ويضيف أن قرار منع استيراد الدجاج ساهم أيضا في ارتفاع الأسعار، معتبرا أن حماية المنتج المحلي يجب أن ترتبط بوضع السوق، بحيث يسمح بالاستيراد عند وجود نقص في المعروض أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار، لتحقيق التوازن بين العرض والطلب والحد من الاحتكار. ويؤكد أن مجرد إعلان الحكومة عن نيتها السماح بالاستيراد عند الحاجة ينعكس إيجاباً على السوق، لأنه يحد من المضاربة، مؤكداً أن استمرار سياسة السوق المفتوحة في ظل ضعف الرقابة أتاح لبعض التجار فرض الأسعار التي يرونها مناسبة. يدعو إلى تنظيم السوق ودعم الإنتاج. ويقترح الدكتور عبد الرحمن محمد حزمة من الإجراءات الطارئة، أهمها تقديم الدعم المباشر والمتعمد للأعلاف من خلال آلية تضمن وصولها إلى المربين المسجلين مقابل التزامهم ببيع الإنتاج ضمن سقوف سعرية محددة، إضافة إلى تخفيض تكاليف النقل وتأمين سلاسل التوريد، وفتح منافذ بيع مباشرة من المنتج إلى المستهلك تحت إشراف حكومي لتقليل دوائر الوساطة والحد من المضاربة. ويؤكد أن هذه الإجراءات تبقى أدوات لإدارة الأزمة وليست حلولا جذرية، معتبرا أن المشكلة الأساسية تكمن في تآكل رأس المال العامل للمربيين نتيجة التضخم وتقلبات أسعار الصرف، ما أفقد القطاع جدواه الاقتصادية. بدوره، يدعو حبزة إلى إعادة تفعيل دور المؤسسة العامة للدواجن والمؤسسة السورية للتجارة، وضخ جزء من إنتاجهما إلى الأسواق المحلية بما يعزز المنافسة ويقلل الاحتكار، إضافة إلى تنظيم دورات تربية والتدخل الحكومي السريع عند حدوث أي خلل في السوق. ويخلص الخبيران إلى أن استمرار الأزمة دون معالجة أسبابها البنيوية، سيبقي أسعار الفروج عرضة للتقلب، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسر السورية التي تعتمد عليه باعتباره المصدر الأهم والأقل تكلفة للبروتين الحيواني. متعلق ب




