اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 11:30:00
قال القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد قنطري، إن سورية تسعى للاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي للتحول إلى مركز للتواصل الإقليمي بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، من خلال مشروع “مبادرة البحار الأربعة”، معتبرا أن البلاد دخلت مرحلة جديدة تختلف عن السنوات التي تميزت بالعزلة والصراعات. تصريحات القناطري جاءت في أول كلمة مصورة له منذ تعيينه، خلال فعالية استضافها معهد نيو لاينز للأبحاث في واشنطن العاصمة، لمناقشة مبادرة البحار الأربعة التي قدمها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توماس باراك. كما شارك في الفعالية نائب وزير الطاقة السوري إبراهيم الأذان، إلى جانب السفير العراقي نزار خير الله، وممثلين عن الكونغرس الأميركي، وخبراء في مجالات الاقتصاد والسياسة. وشدد القنطري خلال الندوة على أن سورية أمامها فرصة تاريخية للاستفادة من موقعها الجغرافي بعد سنوات من العزلة السياسية والاقتصادية، مؤكدا أن المشروع المقترح يهدف إلى تعزيز الترابط الإقليمي من خلال شبكات الطاقة والنقل والاتصالات. ومن العزلة إلى موقع الربط الإقليمي، قال القنطاري إن الجغرافيا السورية ظلت مستقرة رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، موضحا أن سوريا تقع في موقع يربط بين البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي والبحر الأسود وبحر قزوين، ما يمنحها أهمية استراتيجية يمكن استثمارها في مشاريع النقل والطاقة والتجارة. وأضاف أن هذا الموقع ارتبط خلال السنوات الماضية بالعقوبات والعزلة والصراعات الإقليمية نتيجة السياسات التي اتبعها النظام السابق، والتي منعت سوريا من الاستفادة من إمكاناتها الجغرافية والاقتصادية. واعتبر أن سقوط النظام السابق خلق فرصة جديدة لتحويل الموقع الجغرافي نفسه من عبء سياسي إلى عامل تنمية إقليمي، مؤكدا أن مبادرة البحار الأربعة لا تهدف إلى منافسة أو استبدال طرق التجارة العالمية القائمة، بل تركز على تعزيز الترابط الإقليمي من خلال شبكات الطاقة وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والاتصالات. وأوضح أن الهدف الأساسي للمبادرة هو إعادة ربط دول المنطقة مع بعضها البعض عبر الأراضي السورية، مما يساهم في تعزيز أمن الطاقة وسلاسل التوريد والتكامل الاقتصادي. رفع العقوبات يفتح الباب أمام المشروع. وأشار القناطري إلى أن الظروف الحالية أصبحت أكثر ملاءمة لتنفيذ هذه الرؤية مقارنة بالسنوات السابقة، لافتا إلى أن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وتحسن العلاقات مع دول الجوار، والحاجة المتزايدة إلى ممرات آمنة لنقل الطاقة، كلها عوامل تدعم فرص نجاح المشروع. وأضاف أن التطورات الإقليمية أظهرت أهمية وجود بدائل للممرات التقليدية لنقل الطاقة والتجارة، خاصة في ظل التوترات التي تؤثر على بعض المسارات البحرية والدولية، مما يعطي الطرق البرية وخطوط الأنابيب أهمية متزايدة. وقال إن المنطقة تحتاج إلى مسارات موثوقة لنقل الطاقة والبضائع، تضمن استقرار الإمدادات وعدم الاعتماد على المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على الممرات التقليدية. خطوط الطاقة والنفط هي في قلب المبادرة. وتحدث المسؤول السوري عن مؤشرات أولية قال إنها تعكس إمكانية تطوير الربط الاقتصادي بين دول المنطقة، موضحا أن عمليات نقل النفط بين العراق وسوريا مستمرة حتى في ظل البنية التحتية المحدودة الحالية، وأن تطوير شبكات الأنابيب والسكك الحديدية سيزيد حجم التبادل بشكل كبير. كما أشار إلى أن هناك مباحثات بين دمشق وبغداد لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – بانياس الذي كان تاريخيا أحد أهم مشاريع نقل النفط في المنطقة، معتبرا أن إعادة تأهيله يمكن أن تفتح آفاقا اقتصادية واسعة للبلدين. وأشار القناطري إلى أن خط الغاز الذي يربط مدينة كلس التركية بمدينة حلب السورية دخل حيز التشغيل، وأن الجهود الأخرى مستمرة لتحسين شبكات الكهرباء وطرق نقل النفط بين دول المنطقة. وأضاف أن الطموحات المرتبطة بالمبادرة تتجاوز إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، لتشمل إنشاء شبكات جديدة تعزز مكانة سوريا كممر إقليمي للطاقة والتجارة. عودة السوريين والاستثمارات مؤشرات على التعافي. وقال القناطري إن سوريا شهدت خلال الأشهر الماضية استثمارات جديدة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، مضيفا أن عودة نحو مليون ونصف سوري إلى مناطقهم تمثل مؤشرا على تحسن الأوضاع واستعادة بعض الاستقرار. واعتبر أن التحديات التي تواجه البلاد لا تزال كبيرة لكنها في الوقت نفسه تحدد المجالات التي تحتاج إلى المزيد من العمل والاستثمار، ما يجعل مبادرة البحار الأربعة جزءاً من رؤية أوسع لإعادة بناء الاقتصاد السوري وتعزيز تكامله الإقليمي. وأضاف أن نجاح هذه الجهود سيسهم في توفير فرص اقتصادية جديدة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي داخل الدولة. وتروج دمشق للمبادرة من واشنطن. وقال القناطري إن العديد من الوزارات واللجان الحكومية تعمل حاليا على دراسة الأفكار المتعلقة بالمبادرة وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق وخطط تنفيذية. وأضاف أن دوره كأول دبلوماسي سوري مقيم في الولايات المتحدة منذ عام 2014 هو بناء قنوات اتصال جديدة وتحويل المناقشات السياسية والاقتصادية إلى تعاون عملي يخدم مصالح سوريا والمنطقة. وأشار إلى أن المبادرة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تحمل أبعاداً اجتماعية وسياسية مرتبطة بمسار تعافي سوريا واندماجها في محيطها الإقليمي والدولي. وأضاف أن السوريين يطمحون إلى أن تتحول بلادهم من مصدر للأزمات إلى شريك في الاستقرار والتنمية، معتبرا أن مبادرة البحار الأربعة تمثل جزءا من هذا التحول. اقتراح رسمي من الشرع. وتأتي هذه التصريحات في إطار الترويج لمبادرة البحار الأربعة التي برزت خلال الأشهر الماضية كأحد المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الحكومة السورية لتعزيز مكانة البلاد كممر إقليمي للطاقة والتجارة. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد طرح المبادرة رسمياً خلال مشاركته في قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة في العاصمة القبرصية نيقوسيا، في 24 نيسان/أبريل الماضي. وقال الشرع حينها: “الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا”، معلناً أن مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة هي في خدمة الشركاء في منطقة البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي. ممرات الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا. وأضاف الشرع أن سورية يمكن أن تمثل “الشريان البديل والآمن” الذي يربط آسيا الوسطى والخليج العربي بالقارة الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكات النقل والطاقة التي يمكن تطويرها خلال المرحلة المقبلة. وترتكز المبادرة على رؤية تقوم على تحويل سورية إلى مركز عبور إقليمي يربط عدة مناطق جغرافية، من خلال مشاريع تشمل خطوط الغاز والنفط، وشبكات الكهرباء، والسكك الحديدية، والموانئ، والاتصالات. ويعول القائمون على المشروع على استغلال الموقع الجغرافي لسوريا لإعادة دمجها في شبكات التجارة والطاقة الإقليمية، بعد سنوات من تراجع البنية التحتية نتيجة الحرب. متعلق ب



