سوريا – الكمأة في الحسكة.. موسم غزير يهدده خطر الألغام

اخبار سوريا30 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – الكمأة في الحسكة.. موسم غزير يهدده خطر الألغام

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-30 21:40:00

وتشهد أسواق مدينة الحسكة، خلال الموسم الحالي، نشاطاً في تجارة الكمأة المعروفة محلياً بـ”الجمة”، بعد وفرة إنتاجها نتيجة الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية، التي تعد شرطاً أساسياً لظهورها. وبينما يمثل هذا الموسم فرصة اقتصادية مهمة لأهل الصحراء، فإن المخاطر المرتبطة بجمعها تتزايد، في ظل انتشار الألغام ومخلفات الحرب في مناطق البحث، ما يحول رحلة البحث عنها إلى مغامرة محفوفة بالموت. موسم الوفرة، قال سالم محمود، تاجر خضار يبيع الكمأة في سوق الحسكة، إن صحراء الحسكة الممتدة من الحدود السورية العراقية شرقاً إلى جبل عبد العزيز جنوب غرب المحافظة، من أبرز المناطق التي تظهر فيها الكمأة، مشيراً إلى أن الموسم الحالي يعتبر من أكثر المواسم غزارة في السنوات الأخيرة. وتظهر الكمأة عادة بعد هطول الأمطار المصحوبة بالرعد، حيث تنمو تحت الأرض على عمق يتراوح بين خمسة وعشرة سنتيمترات، ويدل عليها تشققات في التربة أو ظهور نباتات مصاحبة مثل الخشخاش. وبحسب العاملين في هذا المجال، فقد تم تسجيل أحجام غير مسبوقة من الكمأة خلال الموسم الحالي، حيث وصل وزن بعض القطع إلى نحو خمسة كيلوغرامات، ما يعكس وفرة الإنتاج هذا العام. كما تصنف الكمأة إلى عدة أنواع تختلف حسب اللون والحجم، مثل “الزبيدي” و”الحرقاء” و”الهبري” و”الأسود”، وتزداد قيمتها السوقية مع زيادة حجمها وجودتها، حيث يعتبر “الزبيدي” من أغلى الأنواع وأكثرها طلبا في الأسواق. تجارة تتجاوز السوق المحلية. ولا يتم استهلاك معظم الكمأة ضمن الأسواق المحلية في سوريا، حيث يتم عرض جزء محدود منها للبيع، فيما يتم إعادة تصدير الجزء الأكبر إلى دول الخليج العربي، بالإضافة إلى الكميات المصدرة إلى تركيا، ما يجعلها سلعة ذات طابع تجاري وليس مادة غذائية محلية. وفي هذا السياق، تشير بيانات حكومية سابقة إلى أن كميات الكمأة المصدرة خلال العام 2023 تجاوزت 600 طن خلال عشرة أيام فقط، بين 25 مارس/آذار و6 أبريل/نيسان، وهو ما يعكس حجم الطلب الخارجي على هذا المصنع. ويؤكد الباعة أن أغلب من يجمع الكمأة يفعل ذلك بهدف بيعها، بسبب ارتفاع أسعارها، في حين أن الاستهلاك الشخصي محدود ونادر، بسبب قيمتها العالية مقارنة بمتوسط ​​الدخل. المناجم.. الخطر الأكبر في رحلة البحث. ورغم هذا النشاط الاقتصادي، يواجه جامعو الكمأة مخاطر جسيمة، في مقدمتها انتشار الألغام في المناطق الصحراوية، خاصة في محيط جبل عبد العزيز ومركدا، وهما من المناطق التي يظهر فيها الكمأة بشكل أكبر. فهد جلود، أحد جامعي الكمأة في جبل عبد العزيز غرب الحسكة، أكد لعنب بلدي أن البحث في تلك المناطق أصبح خطيرًا للغاية، حيث تنتشر الألغام بشكل عشوائي، مما يجعل التنقل في تلك الأراضي مغامرة لا يمكن التنبؤ بعواقبها. وأضاف أن الكميات المنتشرة في المناطق المفتوحة كبيرة هذا العام، إلا أن عملية التجميع محدودة نتيجة المخاطر المصاحبة، وكان السكان حذرين للغاية بعد تعرض عدد من شبان المنطقة لإصابات متفاوتة نتيجة انفجار الألغام. ولا تقتصر المخاطر على الألغام المزروعة، بل تشمل أيضًا الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، والتي غالبًا ما تكون مخبأة تحت الأرض أو بين الأعشاب، مما يجعل اكتشافها صعبًا حتى على الأشخاص ذوي الخبرة. تحذيرات وإرشادات السلامة: حذّر الدفاع المدني السوري من خطورة التوجه إلى المناطق الصحراوية لجمع الكمأة، مؤكداً أنه “لا توجد مناطق آمنة” بسبب انتشار الألغام بشكل عشوائي. وأشار إلى مجموعة من المؤشرات التي قد تشير إلى وجود ألغام، منها وجود حيوانات نافقة، أو مركبات مدمرة، أو أسلاك على سطح الأرض، أو تغير في شكل التربة، أو عدم وجود آثار لمرور الإنسان. ودعا إلى الالتزام بإجراءات السلامة، مثل السير على المسارات المعروفة، وعدم ملامسة أي أجسام غريبة، والحفاظ على مسافات آمنة بين الأشخاص، واستخدام أدوات بسيطة لفحص الأرض قبل الحفر. وفي حال وقوع انفجار، شدد على ضرورة البقاء في المكان وعدم التحرك بشكل عشوائي، والتراجع ببطء على نفس المسار، وطلب المساعدة فوراً. ترتفع الأسعار بسبب المخاطر. وانعكست المخاطر الأمنية بشكل مباشر على أسعار الكمأة في أسواق الحسكة، وتراوحت بين 65 ألفاً و150 ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، بحسب النوع والحجم والنظافة. وفي بعض الأرياف الجنوبية يرتفع إلى 200 ألف ليرة للكيلو. وترتفع الأسعار أكثر في الأسواق الموازية في دير الزور نتيجة الجودة العالية للكمأة المجمعة من البادية السورية (منطقة الشام). ويعزو البائعون هذه الزيادة إلى صعوبة الوصول إلى مناطق الإنتاج، وارتفاع مستوى المخاطرة، بالإضافة إلى الطلب الخارجي المتزايد، ما يجعل الكمأة سلعة باهظة الثمن مع استهلاك محلي محدود. كما ساهمت التطورات العسكرية الأخيرة في محافظة الحسكة وتقاسم النفوذ بين مختلف الأطراف في الحد من حركة النقل، ما أدى إلى انخفاض الكميات الواصلة إلى مدن مثل الحسكة والقامشلي. مصدر رزق بطعم المخاطرة. ويمتد موسم جمع الكمأة من فبراير إلى أبريل، ويعد فرصة اقتصادية مهمة لسكان الريف. إلا أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمخاطر، مما يضع الأهالي أمام خيار صعب بين تأمين مصدر للدخل وتعريض حياتهم للخطر. وقال عبدالله العلي، أحد رواد السوق، إن الكمأة لها «طعم خاص» عند جمعها وطهيها مباشرة، فيما أشارت فوزة الخضر إلى أن تحضيرها يحتاج إلى جهد كبير في التنظيف، لأنها تمتلئ بالرمال. بين الوفرة والخطر، في ظل موسم وفير وإنتاج قياسي، تظل الألغام العامل الأكثر تهديداً لحياة جامعي الكمأة في ريف الحسكة (الغربي تحديداً)، وسط غياب الخرائط الدقيقة لمواقعها، واستمرار انتشارها على مساحات واسعة من الصحراء. وبينما يستمر هذا النبات في توفير مصدر مهم للرزق، تتزايد الحاجة إلى جهود إزالة الألغام وتكثيف التوعية، للحد من الخسائر البشرية وضمان عدم تحول البحث عن الكمأة إلى رحلة بلا عودة. متعلق ب

سوريا عاجل

الكمأة في الحسكة.. موسم غزير يهدده خطر الألغام

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الكمأة #في #الحسكة. #موسم #غزير #يهدده #خطر #الألغام

المصدر – عنب بلدي